Subscribe:

Ads 468x60px

30 يوليو، 2011

التوافق بديلًا عن التنابذ


صحيفة السبيل الأردنيه السبت 29 شعبان 1432 – 30 يوليو 2011
التوافق بديلًا عن التنابذ - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/07/blog-post_30.html

الحشد الكبير الذي اجتمع في ميدان التحرير أمس أعاد إلى الأذهان فكرة «التوافق» التي كادت تتراجع، منذ برز في الأفق مشهد التراشق والتنابذ. وذلك تطور مهم للغاية، ينبغي أن يسعى الجميع للحفاظ عليه، ببساطة لأنه يحقق مصلحة أكيدة للجميع.

ذلك أن تجارب كثيرة علمتنا أن مصر التي ننشدها أكبر من أي فصيل بذاته، مهما بلغت قوته. أعني بذلك مصر الديمقراطية المستقلة التي يديرها أهلها ولا تخضع لوصاية أي أحد في داخل البلد وخارجه.
لقد شهدنا في الآونة الأخيرة تنافسا وسباقا على تمثيل مصر وثورتها من جانب أكثر من طرف.

تابعنا من ادعوا أنهم استدعوا كل القوى الحية في المجتمع، وأنهم صاروا ناطقين باسم الثورة والوطن، ثم تبين أن المحاولة ليست سوى تظاهرة سياسية من جانب بعض عناصر النخبة التي جمعت نفرا من الطامحين وآخرين من المتوجين والخائفين الذين قدموا أنفسهم بحسبانهم ليبراليين وعلمانيين وديمقراطيين.
وأمس كنا بصدد تظاهرة أخرى من جانب التيارات الإسلامية والسلفية منها بوجه أخص، حاولت بدورها أن تثبت الحضور وتستعرض القوة.

ولو أن الأمر وقف عند ذلك الحد، وظل مقصورا على طرف يتظاهر في الفضاء الإعلامي والسياسي وآخر يتظاهر في الشارع، لاحتملناه ومررناه. ولكن المشكلة تحدث والمحظور يقع إذا تصور أي طرف أنه صاحب الزمان والمكان، وإذا ظن أن قوته تسوغ له أن يفرض إرادته على الجميع.
خصوصا الأغلبية التي هي ليست إلى جانب هؤلاء أو هؤلاء.

أما المحظور الأكبر فهو أن ينشغل كل طرف بذاته، ناسيا أن هناك وطنا يريد أن يستعيد كرامته، وأن هناك شعبا يتطلع إلى مستقبل أفضل تسوده الحرية والعدالة التي تحفظ للمواطن كرامته بدوره.
أحسب أن هذا المعنى كان واضحا في رسالة الذين أرادوها مليونية الإرادة الشعبية والوحدة الوطنية، وهو عنوان عريض تطل منه بادرة التوافق الذي اهتزت صورته في الساحة المصرية.

والتوافق كما أفهمه لا يعني الاتفاق في كل شيء، ولكنه يعنى إدارة الاختلاف بوعي ورشد. بما لا يطمس خصوصية أي طرف. ولا يطالبه بالتنازل عن مبادئه أو شعاراته. وإنما يهتدي بأمرين هما:
المصلحة الوطنية العليا،
والتفرقة بين نقاط الاتفاق ونقاط الاختلاف، وتقديم الأولى على الثانية في الوقت الراهن.
بكلام آخر، فإن التوافق يعني بين ما يعني إمكانية الالتقاء حول هدف أو أهداف مرحلية، مع بقاء الاختلاف حول الأهداف النهائية.
كما أنه يعني التفرقة بين التناقض الرئيسي والتناقضات الفرعية والثانوية، بحيث يصيح الوقوع في فخ الأول هو المحظور قطعا، في حين أن الثانية يمكن احتمالها والتعايش معها.
لكى يتحقق ذلك، فإن الغيورين على الثورة والوطن ينبغي أن يكونوا واعين بمسئوليات وأولويات المرحلة التي تمر بها مصر.
وأتصور أن هذه الأولويات تتمثل في أمور ثلاثة هي:
استتباب الأمن
وإدارة عجلة الاقتصاد،
والإسراع في تسليم السلطة إلى حكومة مدنية وبرلمان تختاره إرادة الشعب الحرة.
إن الكلام عن علمانية الدولة أو تحكيم الشرعية أو العدول عن تمثيل العمال والفلاحين بنسبة 50 في المئة أو إلغاء مجلس الشورى، مثل هذه العناوين المهمة لا تمثل أولوية في الوقت الراهن، فضلا عن أنها تفتح الأبواب للشقاق والخلاف، في حين أن المطلوب الآن هو أن تفرق بين الأهم والمهم، وان ننشغل بالأولى كي ننتقل بأمان وثقة إلى الثانية.
كان بوسعنا أن ننجز شيئا من ذلك الذي أزعم أولويته لو أننا احتفظنا بلم الشمل واعتنينا بالتوافق حول ما هو مرحلي وأجلنا ما هو نهائي إلى أوانه، ولكن آفة الاختلاف والحسابات الخاطئة ضيعت علينا ستة أشهر دون أن ننجز شيئا منها.

وإذا أسهمت جمعة لم الشمل في استفاقة الجميع وتعاهدهم على استمرار التوافق، فإن ذلك سيعد إنجازا عظيما، لكنى أزعم أن الأمر ليس بهذه السهولة، لأن في مصر الآن من يحرص على الإرباك والتشتيت خوفا مما يمكن أن يأتي به المستقبل.
وهؤلاء لا يكفون عن وضع العصي في العجلات كي لا تتقدم المسيرة خطوة إلى الأمام، تشهد بذلك عناوين الصحف التي صدرت صباح أمس الجمعة، حيث ركز بعضها على لمِّ الشمل، في حين سعى البعض الآخر إلى غرس الألغام في ميدان التحرير. لذا وجب التنويه والتحذير.
..................

2 التعليقات:

lido يقول...

ليت كل من يهتم بالشأن المصري والعربي يفهم هذا أو فلينتضر حتى يتعلم ولايزيد الطين جلة

م/محمود فوزى يقول...

lido
اتمني فعلا من الكل ان يهتم بالامور العامه ولكن يجب ان تكون المصادر المعلوماتيه صحيحه بالاضافه الى النظر للامور من كافه الجوانب
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar