Subscribe:

Ads 468x60px

27 يوليو، 2011

لحظة الحيرة والالتباس


صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 26 شعبان 1432 – 27 يوليو 2011
لحظة الحيرة والالتباس - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/07/blog-post_27.html

إذا جاز لي أن أضع عنوانا للمرحلة التي تمر بها الثورة المصرية هذه الأيام، فلن أتردد في تسميتها «مرحلة الحيرة والالتباس».
على الأقل فذلك ما أستشعره على المستوى الشخصي، وما استقرؤه في الأوساط التي أتعامل معها.

أدري أن ثمة شعورا ظاهرا بالإحباط لدى الذين رفعوا سقف توقعاتهم وأقلقهم ما تم إنجازه إلى الآن،
منهم من انتقد التباطؤ ومنهم من سارع إلى الاتهام بالتواطؤ.
ولا أنكر أن هناك فئات فقدت تعاطفها مع الثورة، لأن أصحابها تضرروا بسببين في معايشهم وأرزاقهم،
ناهيك عن أولئك الذين ارتبطت مصالحهم بالنظام السابق، ووقفوا من الثورة موقف العداء منذ اللحظة الأولى.
لا أتحدث عن أي من هؤلاء، لكني أتحدث عن الذين احتفوا بالثورة فأبهجهم انتصارها وساءهم ابتذالها. فكانوا معها من حيث المبدأ، لكنهم لا يخفون استياءهم من بعض الممارسات التي تتم باسمها.

أتحدث أيضا عن الذين اعتبروا أن استمرار الجيش في المرحلة الانتقالية ضرورة وطنية، كما اعتبروا أن نقد العسكر وتصويب مسيرتهم ضرورة وطنية أيضا، إلا أنهم لم يستريحوا لبعض مواقف المجلس العسكري التي اتسمت بالغموض، (مثلا المحاكمات العسكرية العاجلة لبعض شباب الثورة والمدنية المتمهلة لقاتليهم وأركان النظام السابق)،
هؤلاء استغربوا أيضا بعض التصريحات الانفعالية والغاضبة التي صدرت عن بعض أعضاء المجلس العسكري، ثم فوجئوا بأن الغضب تطور إلى اتهام طعن في نزاهة بعض التجمعات، وهو اتهام يعوزه الدليل، الذي إذا لم يشهر على الملأ فإنه يبدو بمثابة إحياء لخطاب يفترض أن تكون الثورة تجاوزته وطوت صفحته.
أما الشباب الذين كانوا رأس الحربة في إسقاط النظام السابق، فلست أشك في أنهم كانوا ولا يزالون أجمل وأنبل ما أنجبت مصر، ولذلك فإن لهم مكانتهم ولاتزال عزيزة في القلب والذاكرة، إلا أن صفحتهم النقية تعرضت إلى تشوهات أساءت إليهم، وسحبت الكثير من رصيدهم، حيث وفدت إليهم وزايدت عليهم شرائح اختلت لديها الموازين، فلم تفرق بين حماة الثورة وخصومها، ولا بين الحدود المشروعة وغير المشروعة في التعبير عن الاحتجاج، ولا بين الصالح العام والمصالح الفئوية والخاصة.
وإذا كنا قد تفاءلنا خيرا بتجميع القوى المشتتة، ورأينا في محاولات التوافق وتشكل الائتلافات مقدمة لتحقيق الوفاق الوطني الذي شهدناه في ميدان التحرير أيام تلاحمه ومجده، إلا أن ذلك التفاؤل تآكل بصورة تدريجية، بعدما ظهرت في الأفق صور أخرى سلبية، فالائتلافات اخترقت، بحيث لم تعد تعرف الأصيل منها والدخيل، والصالح من الطالح، في حين أصبحت تلك الصيغة التجميعية بابا لمزيد من التشرذم والاحتراب.
أما التحالفات التي استبشرنا بها فقد تحولت إلى باب للاستقطاب والتحزب، الذي قسم الصف الوطني، وأشاع في أوساطه شعورا بعدم الثقة والمفاصلة.
زاد الطين بلة أن الثورة التي أعادت الروح إلى مصر وشعبها، حاول البعض احتكارها واختطافها، وصرنا بين طامحين نصبوا أنفسهم متحدثين باسم إرادة الشعب المصري وضميره
وبين مفتونين ظنوا أنه لا شرعية لغيرهم في البلد، وأن كل ما يصدر عن غيرهم باطل لا يعتد به،
وبين مكابرين ظنوا أن تاريخ الثورة بدأ بهم، وأسقطوا من الحسبان نضال وتضحيات أجيال سابقة تحدت الفرعون وأسقطت هيبته، ومن ثم وضعت المسمار الأول في نعش النظام السابق، ودفعت أثمانا باهظة لقاء ذلك.
أمثال تلك المشاهد التي تجمعت في الفضاء المصري خلال الأسابيع الأخيرة كانت سببا مباشرا لما أدعيه من حيرة والتباس، حيث تداخل الصواب والخطأ وتزامن المقبول مع المرفوض والمنكور، الأمر الذي أوصلنا إلى حالة البلبلة التي صرنا بصددها الآن.
يحتار المرء في ضبط مشاعره، حيث يريد أن يحتفظ بما يعتز به، وأن يقاوم ما ينكره ويستهجنه، بحيث لا يطغى الشعور بالمرارة والحزن على فرحة الإنجاز وقوة الأمل، ولا تصرفنا البقع السوداء عما هو ناصع في الصورة.
وتلك مهمة صعبة، خصوصا في ظل الهرج الإعلامي السائد، وفوضى الانفعال والتصريحات غير المسئولة. لكننا في اللحظات الراهنة أحوج ما نكون إلى إعلاء صوت العقل والحكمة، اللذين يجمعان بين احترام دور المجلس العسكري الذي لا بديل عنه في الوقت الراهن، وبين الإنصات إلى صوت الشارع وأشواق جماهيره التي لم تعد مستعدة للتفريط في حلمها الذي استعادته بعد عناء وطول غياب،

كل ما أرجوه في اللحظة الراهنة أن يمتنع المزايدون، ذلك أن سكوتهم يقدم خدمة جليلة للوطن، إذا كان يعنيهم أمره.
..................

2 التعليقات:

مهندسة حنان يقول...

""وبين مكابرين ظنوا أن تاريخ الثورة بدأ بهم، وأسقطوا من الحسبان نضال وتضحيات أجيال سابقة تحدت الفرعون وأسقطت هيبته، ومن ثم وضعت المسمار الأول في نعش النظام السابق، ودفعت أثمانا باهظة لقاء ذلك"".
----

هذه العبارة إختصرت سبب من أسباب المرارة التي أشعر بها عندما اتابع أحد هؤلاء الشباب ..وهو يتحدث بصلف وتكابر وتفاخر "أغلبهم هكذا" .. ناسياً ومتناسياً أنه عبارة عن لبنة في معول هدم الفساد .

م/محمود فوزى يقول...

مهندسه حنان
بالفعل كلامك سليم
هناك من يتجاهل الام ومتاعب وجهود سنوات طويله كانت هى الاساس لانتفاضه الشعب
هل كان يتوقع احد ان يهب فجاه دون ان يكون هناك تراكمات من الايجابيه وبث الحماسه والنشاط فى اوصال المجتمع
ومن ينكر ذلك يكون جاحدا ناكرا للحقيقه

واولئك الشباب الذين تتحدثين عنهم لايمثلون الا انفسهم وتاثيرهم قليل سواء قبل او اثناء او بعد الثوره

والاعلام فقط هو الذى يجعل لهم صوتا عاليا

ربنا يهدي
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar