Subscribe:

Ads 468x60px

16 يوليو، 2011

حكومتان في مصر

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 15 شعبان 1432 – 16 يوليو 2011
حكومتان في مصر– فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/07/blog-post_16.html

يوم الخميس الماضي (14/7) أبرزت صحف الصباح المصرية العناوين التالية:
إنهاء خدمة 505 لواءات شرطة، و164 عميدا لأول مرة في تاريخ وزارة الداخلية.
مصدر عسكري يقول: ملتزمون بالإعلان الدستوري والانتخابات البرلمانية ستجرى أولا وباب الترشح سيفتح في شهر سبتمبر المقبل.

النائب العام تسلم ملف موقعة الجمل وإحالة 25 متهما للمحاكمة.
نجاح مفاوضات رفع أسعار الغاز المصري لإسرائيل يوفر لمصر 4 مليارات جنيه تسهم في رفع الحد الأدنى للمعاشات وسد عجز الموازنة.
البورصة تنتعش وتسترد سبعة مليارات جنيه من خسائر الثلاثاء.
هل هي مصادفة أن تتابع هذه الأخبار في أعقاب اعتصام 8 يوليو الذي رفعت فيه شعارات من أبرزها «الثورة أولا» و«القصاص والمحاكمة»؟
استبعد احتمال المصادفة وأرجح أن تكون وثيقة الصلة بالغضب الذي عبر عنه المعتصمون في ذلك اليوم، لأنها جميعا تبدو وكأنها استجابة لمطالب الجماهير الثائرة، وهو تقدير إذا صح فإنه يعني عدة أمور في مقدمتها ما يلي:
- إن في مصر الراهنة حكومتان. واحدة تمثل الجماهير والثانية تمثل العسكر. وإن خروج الجماهير إلى «مقراتها» «ومنصَّاتها» في الشوارع والميادين أصبح الوسيلة الأكثر فاعلية في مخاطبة حكومة العسكر بعدما لم ينجح المبعوثون والمراسيل وحلقات الحوار في تحقيق المراد.
- إنه في غياب وجود مؤسسات واضحة تعبر عن الرأي العام، فإن الخروج الاحتجاجي أصبح الخيار الوحيد أمام الناس لإيصال صوت الجماهير إلى مسامع حكومة العسكر «الشقيقة»، الأمر الذي يضفي شرعية على الاعتصامات والتظاهرات التي تتبنى مطالب المجتمع في المرحلة الراهنة إلى أن ينتخب الناس مؤسسات تنطق باسمهم وتعبر عن أشواقهم.
وحتى يتحقق ذلك فينبغي أن نرحب بالاعتصامات والتظاهرات، ما دامت تتم في إطار التعبير السلمي والمتحضر، الذي يخدم مصالح المجتمع ولا يعطلها.
- إن ذلك الخروج بمثابة إشهار إفلاس الأحزاب التقليدية التي تتجاوز العشرين ولا تزال تقدم نفسها بحسبانها «قوى سياسية»، وتطالب بأن يكون لها دور في صناعة الحاضر والمستقبل.
وقد أثبتت التجربة أن تلك الأحزاب كان حضورها على الورق أكثر من حضورها على الواقع، وأن ظهورها على شاشات التليفزيون بديل عن ظهورها أو فاعليتها في الشارع.
- الأمر الثالث المهم أن تلك الخطوات التي تحدثت عنها الصحف طال انتظارها، وكان يمكن أن تصدر قبل عدة أشهر. إذ ليس مفهوما مثلا لماذا تأخر تطهير وزارة الداخلية مدة خمسة أشهر. ولماذا أيضا تأخر تسليم ملف موقعة الجمل «2 فبراير» كل هذه المدة، خصوصا أنها توفر وقتا كافيا للتلاعب في الأدلة وفي أقوال الشهود، فضلا عن التلاعب في محاضر التحقيق.

كما لا يستطيع أن يكتم المرء حيرته إزاء الصمت الذي ران خلال تلك الفترة بخصوص الانتخابات، وكيف أنه سمح بإشغال الرأي العام ووسائل الإعلام بمسألة المفاضلة بين أيهما أولا: الانتخابات أم الدستور.
ولو أن المجلس العسكري أعلن في وقت مبكر أنه ملتزم بخريطة الطريق التي وضعت للانطلاق في بناء النظام الجديد لوفر على الجميع الوقت الذي ضاع والاستقطاب الذي حدث من جراء إشغال الناس بالجدل حول الموضوع. ولا أريد أن أصدق ما يروج له بعض الخبثاء من أن ذلك كان مقصودا.
بوسعنا أن نقول إننا ضيعنا وقتا ثمينا خلال الأشهر الخمسة الماضية كان يمكن أن يستثمر على نحو أفضل لوضع أساس النظام الجديد بما يحقق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.

وأسوأ ما في ذلك التأخير ليس فقط أنه انعكس بالسلب على احتمالات الاستقرار، ولكن أيضا أنه سحب الكثير من رصيد ثوار 25 يناير، خصوصا في الجانب المتعلق بالالتفاف الشعبي حولهم. حتى أزعم أنه إذا كان الثوار قد ضاقوا ذرعا ببطء القرار السياسي وتردده في حسم ملفات مهمة وحساسة في البلد، فإن قطاعات لا يستهان بها من الرأي العام ضاقت ذرعا أيضا بالعديد من الممارسات التي نسبت إلى الثوار وأضرت بمصالح الناس العاديين وزادت من معاناتهم.
وهو ما تجلى في قرار إغلاق مجمع التحرير وقطع بعض الطرق المهمة، والتهديد بتعطيل بعض المرافق العامة التي في المقدمة منها قناة السويس، الأمر الذي أضر كثيرا بمفهوم «الخروج الرشيد» الذي نعتبره حقا وندافع عنه.
في هذا الصدد، فإنني أزعم أن مثل هذه الممارسات تضغط على السلطة حقا، لكنها تضر بالثوار أنفسهم أيضا، ليس فقط لأنها تفتح الباب للفوضى التي يحلم بها عناصر الثورة المضادة، إذا لم يكن لها دور فيها، ولكن أيضا لأنها تشوه صورة الثوار والثورة ذاتها لدى المواطن العادي، وهو أمر محزن في ذاته وفيما يترتب عليه. لأنني أحد الذين عولوا كثيرا على حضور ممثلي الثورة في الانتخابات التشريعية التي تحل قبل نهاية العام.

ولكن الممارسات التي أشرت إليها تسحب من رصيد هؤلاء الأمر الذي إذا استمر فإنه ينذر بإضعاف تمثيلهم في المجلس التشريعي القادم، وهو ما يزيد من معدلات الحزن والقلق.
..................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar