Subscribe:

Ads 468x60px

10 يوليو، 2011

لمصر لا للعسكر

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 9 شعبان 1432 – 10 يوليو 2011
لمصر لا للعسكر – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/07/blog-post_10.html

لدي اعتراض على الهجوم على المجلس العسكري، وأكثر من اعتراض على مداهنته، والهجوم الذي أعنيه هو مطالبة المجلس بالرحيل ورئيسه بالاستقالة.
وهو من قبيل الدعوات التي إذا أطلقت في غمرة الحماس والانفعال فقد تكون من قبيل الرعونة والطيش، وإذا أطلقت عن قصد ووعي، فإنها تدعونا إلى إساءة الظن بالقائلين، خصوصا إذا لم يقدموا لنا بديلا أفضل يقنعنا ويطمئننا.

وما لم يحدث ذلك، فلست أشك في أن مثل هذه الدعوات إذا لم تكن صادرة عن عناصر الثورة المضادة، فإنها تقدم هدية مجانية لتلك العناصر.
وفي حدود علمي، فإن فكرة تخلي الجيش وخروجه من المشهد طرحت في دوائر قيادة القوات المسلحة، كما وجه المجلس العسكري رسالة أو أكثر إلى من يهمه الأمر تنبه إلى ذلك الاحتمال، عندما صدرت الأوامر بانسحاب الجيش من الميدان في تلويح باحتمال انسحابه من المشهد في مجمله والعودة إلى الثكنات، إلا أن الحرص على حماية الثورة وتأمينها كان العنصر الذي رجح استبعاد أمثال تلك الخيارات.
ولئن دعوت إلى ضرورة الحفاظ على المجلس العسكري، واستمرار قيادته لاستكمال دور الجيش في الحفاظ على الثورة والانحياز إلى أهدافها، فإنني لا أرى غضاضة في نقد الآراء التي تصدر عن أعضاء المجلس، بل أزعم أن ذلك النقد من الضرورة بمكان، ليس فقط لأن بعضها يستحق المراجعة والتصويب، وإنما أيضا لكي لا يتصور أحد من أولئك الأعضاء بأنه فوق النقد، وهو داء يصيب بعض أهل السلطة في مصر التي لم تعان من الفراعين فحسب، وإنما عانت أيضا من الذين تخصصوا في صناعة الفراعين وتأليه ذوى السلطان.
في هذا الصدد، فإنني لم أسترح مثلا إلى تشديد أحد كبار أعضاء المجلس العسكري في اجتماع عقد مع رؤساء الأحزاب في الأسبوع الماضي على أننا "لن نسمح" بكذا وكذا، وإذ استخدم المتحدث هذه العبارة ثلاث مرات، فإن ذلك أعطى انطباعا سلبيا لدى الحاضرين، الذين اشتموا في لغة الحديث رائحة الدور الوصائي الذي ضقنا به ذرعا في ظل النظام السابق.
مداهنة المجلس لها أكثر من شاهد، ذلك أن بعض ممثلي الأحزاب الوليدة العاجزة حين يدعون إلى الالتقاء مع ممثلي المجلس، بحسبانهم ضمن «القوى السياسية»، فإنهم يلجأون إلى تعزيز مواقعهم من خلال المداهنة وكيل المديح للقوات المسلحة الباسلة وقيادتها الرشيدة التي أخرجت مصر من ضيق الاستبداد إلى فضاء الحرية.. إلخ. وهي ذات المدرسة القديمة التي تعول على رضا السلطة لتعوض الغياب في الشارع.
لن نتوقف أمام هذا الأسلوب، لأن الفجاجة فيه واضحة ومكشوفة، لكن هناك موقفا آخر تبدو فيه المداهنة مجرد احتمال، وربما كان الدافع إليه سوء التقدير والخطأ في قراءة الخرائط السياسية. أعني بذلك تلك الفكرة التي أطلقها البعض في الفضاء المصري داعين إلى النص في الدستور على موقع خاص للقوات المسلحة في الدفاع عن الشرعية والمجتمع المدني، أسوة بما كان عليه الحال في تركيا.

وذلك تشبيه مع الفرق الكبير، لأن الجيش التركي كان قد حمى البلد ضد هجوم الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، وألغى الخلافة العثمانية في عشرينيات القرن الماضي، ثم أقام نظاما علمانيا تحت وصايته، وأجرى ثلاثة انقلابات عسكرية باسم تلك الوصاية، كان آخرها انقلاب عام 1980، الذي أصدر قادته الدستور الذي يحاولون التخلص منه وتغييره الآن، لإقامة الجمهورية الديمقراطية بديلا عن الجمهورية الكمالية "نسبة إلى كمال أتاتورك".
إن وضع الجيش في تركيا باعتباره وصيا على البلاد ورقيبا على السياسة فيها، لا يكاد يقارن بوضع الجيش في مصر، ثم إنهم هناك يحاربون منذ نحو 40 سنة لإزالة آثار عدوان الجيش على السلطة والمجتمع حتى أوشكوا على إخراجه من المشهد السياسي، في حين أن البعض منا يدعو إلى إشراكه في المشهد، ومن ثم اللحاق بالمرحلة التي رفضتها النخبة الديمقراطية منذ أربعة عقود.
إذا جاز لنا أن نتصارح أكثر، فإنني لا أتردد في القول بأن تلك الدعوة التي أطلقت في مصر لإضفاء وضع خاص للجيش في الدستور. تمثل إهانة وسحبا للثقة من الشعب المصري الذي هو المنوط به الدفاع عن الدستور والمجتمع المدني، في حين أن الجيش مهمته الدفاع عن حدود الوطن ضد أي خطر يهدده.
إننا ندعو المزايدين إلى الامتناع عن الاستمرار في استدعاء الجيش أو مداهنته، راجين منهم أن يظل ولاؤهم لمصر وشعبها لا للعسكر.
..................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar