Subscribe:

Ads 468x60px

06 يوليو، 2011

ظواهر صوتيه أم سياسيه؟

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 5 شعبان 1432 – 6 يوليو 2011
ظواهر صوتيه أم سياسيه؟ – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/07/blog-post_06.html

في صحف الصباح أن رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف اجتمع لمدة ساعتين مع ممثلين عن ائتلاف لشباب ثورة 25 يناير، وأن ممثلي 18 حزبا سياسيا يضمهم التحالف الديمقراطي من أجل مصر عقدوا اجتماعا للتنسيق بشأن الانتخابات النيابية، وأن 22 حزبا وجهت إليهم الدعوة لمناقشة مبادئ الدستور الجديد.

صحيح أن ذلك حدث يوم الاثنين الماضي (4/7)، ولكن مثل هذه الأخبار أصبحت متكررة في الصحافة اليومية، وهي تعبر عن ازدحام الساحة المصرية بالأحزاب والجماعات والائتلافات، التي تقدم نفسها بحسبانها «قوى سياسية» أو ليبرالية أو دينية وكلها بطبيعة الحال معبرة عن أهداف الثورة.
من حيث المبدأ، لا أجد في ذلك الكم من التشكيلات ما يثير القلق والانزعاج. وقد أجد فيها ملمحا إيجابيا يعبر عن الشوق والتنافس في العمل العام. وهو ما يغير الانطباع الذي ساد طوال السنوات الثلاثين السابقة، حين بدا أن الناس انصرفوا عن السياسة واعتزلوا العمل العام، وقرروا الانسحاب بعدما يئسوا من أن يكون لهم صوت أو رأى.

وهذا الذي حدث في مصر ليس غريبا ولكنه تكرر في بلدان كثيرة، خصوصا تلك التي خرجت من طور الكبت والقمع إلى فضاء الحرية.
يؤيد ذلك ما يحدث الآن في تونس، حيث تم إشهار 81 حزبا في حين أن سكان البلد نحو عشرة ملايين نسمة، وحين يتجاوز سكان مصر ثمانيين مليونا، فقد لا نستغرب إذا ظهر فيها أكثر من 600 حزب، إذا اعتبرنا ما حدث في تونس مقياسا.
ذكرت من قبل أن اليابان بعد صدمة الهزيمة في الحرب العالمية الثانية ظهر فيها ٤٠٠ حزب استمر منها ١٢ فقط في الوقت الراهن، فإن أربعة فقط لها حضورها المشهود في الشارع. وهو ما يعني أن «المصفاة» الديمقراطية بآلياتها الانتخابية المتعارف عليها كفيلة بتحديد الأحزاب الجديرة بالبقاء والاستمرار، وتلك التي ينبغي أن تنسحب لتخلي الساحة لغيرها.
ما يهمني في الموضوع أنه يتعين التفرقة بين أعداد الأحزاب وأوزانها، ذلك أن الحزب أو المنظمة أو الائتلاف قد يكتسب شرعية قانونية أو واقعية، من خلال استيفاء متطلبات التأسيس، لكن تلك الشرعية تظل منقوصة ما لم تترجم على الصعيد الاجتماعي، بمعنى ألا تكتفي الجهة بالحضور على الأوراق أو حتى اللافتات، وإنما يجب أن يكون لها حضورها المعتبر على الأرض.

والمشكلة تنشأ حين يتصور القائمون على تلك التجمعات أن الأوراق واللافتات كفيلة بتحويلها إلى قوة سياسية، ناهيك عن أن تصنع منها قيادة سياسية.
في ظل النظام السابق كان في مصر أكثر من عشرين حزبا شرعيا على الورق، ولكن هذه الأحزاب حين خاضت الانتخابات في سنة 2005 لم تحصل على أكثر من عشرة مقاعد، في حين أن جماعة الإخوان المسلمين التي كانت محظورة آنذاك فازت بـ88 مقعدا رغم التزوير والتدخلات الأمنية، الأمر الذي يدلل على أنه في التحرك السياسي الجماهيري، فإن القوة تستمد من الحضور في الشارع وليس فقط باستيفاء الشروط القانونية والحصول على الرخص وإشهار المقار وتعليق اللافتات.
ليس لدى أي تحفظ على تعدد الأحزاب أو التجمعات الأخرى، لكن تحفظي الوحيد ينصب على إصرار أي منها على فرض رأيه على الآخرين، وادعائه أنه الممثل الشرعي الوحيد للشارع أو الثورة أو الجماعة الوطنية المصرية، ذلك أن قبول السلطة بها لا يعنى حماس المجتمع لها، كما أن حضور رموزها على شاشات التليفزيون ربما أعطاهم شرعية إعلامية، ولكن ذلك لايوفر لتلك الرموز أي شرعية سياسية.
يفاقم المشكلة أن ثورة 25 يناير ليس لها «صاحب» يمكن أن يدعى تمثيلها، لأنها ثورة جماهير الشعب المصري بأسره، وما لم يتح للشعب أن يختار ممثليه من خلال تصويت حر يسمح لنا بأن نعرف الأوزان الحقيقية للكيانات التي يزدحم بها المسرح السياسي، فليس لأحد أن يحتكر تمثيل الثورة أو المجتمع مهما علا صوته أو ثراؤه أو قدرته على الحشد وإثارة الضجيج الإعلامي.
وعلى كل صاحب مشروع أو رؤية لأي مجال يتعلق بالمستقبل أن يتواضع قليلا، بحيث يعتبر ما يقدمه لنا بحسبانه مشروعه هو أو رؤية جماعته، وليس مشروع الثورة أو رأى المجتمع،
على الأقل حتى نعرف وزنه الحقيقي، وما إذا كان مجرد ظاهرة صوتية تتردد في الفضاء، أم ظاهرة سياسية ومجتمعية لها جذورها الممتدة في أرض الواقع، خصوصا أن الثورة لم تتخلص من تزوير السلطة لإرادة المجتمع لتستبدلها بتزوير النخبة لتلك الإرادة.
..................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar