Subscribe:

Ads 468x60px

27 يونيو، 2011

في الداخلية أيد خفية


صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 25 رجب 1432 – 27 يونيو 2011
في الداخلية أيد خفية – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/06/blog-post_27.html

إذا كان الانفلات الأمني في مصر قد تم بفعل فاعل، كما قال رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف، فهل استمرار ذلك الانفلات، وإن بدرجة أقل، تم بفعل فاعل أيضا، أم أنها مجرد مصادفة؟

وإذا كان الذي فعلها في البداية قد أبعد عن موقعه، شخصا كان أو فريقا، فهل نحن على ثقة من أن أعوانهم وأذرعهم قد توقفوا بدورهم عن الفعل؟

ولماذا لم نعد نسمع صوت عناصر ائتلاف ضباط الشرطة الذين تضامنوا مع الثورة، وطالبوا بإصلاح المنظومة الأمنية في مصر؟
وما هي القوى التي أسكتت أصواتهم؟ ولمصلحة من تم ذلك؟
لدي عدة أسئلة من ذلك القبيل، تنطلق كلها من الشعور بعدم الاطمئنان إلى براءة بعض الأوضاع في جهاز الشرطة، وترجح كفة الشك في أن هناك من يحرص على استمرار درجة من الانفلات الأمني وإشاعة الشعور بعدم الاستقرار في مصر.
ولست متأكدا مما إذا كان الدافع إلى ذلك هو تعاطف البعض مع رموز النظام القديم وسياساته التي جعلت الشعب في قبضة أو خدمة الشرطة، أم أن هناك من يرى أن الذين قاموا بالثورة مجموعات من الشبان «الصغار» الذين يتعين «تأديبهم» وإقناعهم بأن الشرطة فوق الجميع، وأسياد الناس كما قال أحدهم، وبدونها فإن البلد يظل في خطر، وإن كل ما فعله أولئك الشبان لا قيمة له.
أيا كان الأمر، فالشاهد أنه في الوضع الراهن ثمة رسالة غير بريئة يراد توصيلها إلى كل من يهمه الأمر، وصادرة عن «موقع ما» في جهاز الشرطة.
لست أرى أشخاصا بذواتهم وراء ذلك الخطاب، لكني أرى قرائن لا تخطئها عين تشير إلى وجودهم. وسأضرب المثل باثنتين فقط من تلك القرائن، هما:
1ــ هناك 99 قسم شرطة تم إحراقها أثناء الثورة، ولم يتم ترميم أي منها طوال الأشهر الخمسة الماضية.وكانت نتيجة ذلك أنه تم اللجوء إلى أماكن بديلة لكي يؤدي منها رجال الشرطة مهامهم. وأغلب تلك الأماكن إن لم يكن كلها غير مؤهل لذلك، وحين يكون الأمر كذلك، فإن قسم الشرطة يصبح عاجزا عن أن يؤدي وظيفته، كما أن المكان ذاته يتعذر تأمينه وحمايته.
هناك أكثر من علامة استفهام حول أسباب التقاعس عن ترميم وتشغيل ذلك الكم من أقسام الشرطة طوال الأشهر الماضية، والتسويف في عملية الإصلاح بإحالة الأمر إلى مديريات الأمن التي لا تمتلك أي خبرة في ذلك المجال، علما بأن في الوزارة إدارة للمشروعات مسئولة عن هذه العملية، وليس معقولا ولا مفهوما أن يقف مسئولو تلك الإدارة متفرجين على مشهد الأقسام المحترقة، دون أن يحركوا ساكنا.
الأمر الجدير بالملاحظة في هذا الصدد أن الإمكانات المتوافرة لدى الدولة تسمح بإنجاز هذه العملية بمنتهى السرعة، وإعادة بناء أو ترميم الكنائس التي عرضت للاعتداء تشهد بذلك، لكن هذه السرعة توقفت تماما عندما تعلق الأمر بأقسام الشرطة، الأمر الذي يثير السؤال: لماذا؟
2 ــ في الوقت الذي تكتظ فيه السجون بالنزلاء، الأمر الذي يفتح الباب لعمليات الشغب ومحاولات الهروب التي أصبحت تتكرر بين يوم وآخر، فإن هناك تراخيا مثيرا للدهشة في تسلم سجن وادي النطرون الذي يسع ثلاثة آلاف سجين، وتم بناؤه بتكلفة وصلت 112 مليون جنيه.
معلوماتي أن ذلك السجن الجديد تم الانتهاء من بنائه وأصبح جاهرا للتسلم في أول شهر أبريل الماضي، وأن تشغيله يتطلب بعض تجهيزات بسيطة لا تتجاوز تكلفتها 50 ألف جنيه، ولكن هناك تراخيا غير مفهوم في عملية التجهيز، كان من نتيجته أنه لا يزال السجن بإمكاناته الكبيرة مغلقا منذ ثلاثة أشهر, في حين تعاني السجون الأخرى من التكدس وعدم الأمان. وذلك التراخي الحاصل في تشغيل سجن وادي النطرون حاصل أيضا في التعامل مع التوسعات التي أدخلت على سجني جمصة والمنيا.
أدري أن وزير الداخلية الحالي اللواء منصور العيسوي يبذل جهدا مخلصا لتطهير أجهزة الوزارة من العناصر التي كانت ركيزة السياسة الأمنية الباطشة للنظام السابق، أو تلك التي استثمرت أجواء إطلاق يد الشرطة واعتبارها فوق القانون وفوق أي حساب للضلوع في صور مختلفة من الفساد المالي بوجه أخص، لكن استمرار ذلك الوضع طوال السنوات الثلاثين السابقة أدى إلى توحش الرتب العليا وتوسيع دائرة الفساد في الجهاز، الأمر الذي بات يستدعى المزيد من الحزم في التعامل مع العناصر التي تم تفريخها في تلك الفترة، بما قد يتطلب إعادة هيكلة أجهزة الوزارة و«تنظيفها» من الفلول والأعوان وأعوان الأعوان.
ذلك أنه إذا كانت أشياء كثيرة تحتمل الانتظار في عملية بناء النظام الجديد، فإن إعادة النظر في الجهاز الأمني ليس من بينها بكل تأكيد،

بل لنا أن نقول إنه لكي تنصلح أوضاع كثيرة في البلد اقتصادية واجتماعية، فلا بديل عن التمسك بشعار "الأمن أولا".
..................

6 التعليقات:

Shadowless_Sword يقول...

الأستاذ الفاضل / فهمي هويدي

أود تسجيل إعجابي الشديد بشخصكم الكريم وأني من متابعي مقالاتكم في مجلة الشروق المصرية.
وأظن من الإنصاف أن أخبركم بأني أقرأ لكم وكأني أشعر بما يدور في ذهني ويجتاح صدري وقد سطر أمام عيني بقلمكم وقد عجزت عن التعبير عنه سواء كتابة أو نطقا.

وأنت في كتاباتك كثرا ما تذكرني بأسلوب الشيخ محمد الغزالي وأنا من محبي هذا الشيخ الجليل

كما أني لا أرى سرا لوصول الكلام إلى القاريء بهذه الصورة إلا الإخلاص فأحمد الله تعالى أن رزق أمتنا مفكرا مخلصا وكاتبا ملهما أديبا مثلكم.

جزاك الله خيرا

Meshoo يقول...

السيد/الأستاذ الكبير
احب ان اعبر عن أعجابى عن كتابات حضرتك التى تتسم بالفطنة و الذكاء وأردت ان أطرح رأيى بخصوص الوضع الأمنى
اريد ان اقول بالفعل هناك مغزى من التباطؤ الملحوظ من الشرطة وانا ارجح راى حضرتك بمعنى( قرصة ودن )بس جامدة شويةولكن ما يجعلنىمطمئناً ان من قاموا ببناء الكنائس بهذه السرعة حتى لا تدمرناالفتنة لن يسمح بأن يمس هذا البلد بسوء سواء من الداخلية او غيرهم
يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

اشرف ابو النور يقول...

حاسب اشرف ابو النور

لاشك فى وجود انفلات امنى وترخى ملحوظ فى وزارة الداخلية

ولا شك فى وجود منتفعين ومستفدين من ذلك الوضع من افراد باقية من النظام السابق

ولا شك فى وجود تساؤلات كثيرة جدا جدا جدا فى هذا الامر


ولكن ما يطمن قلبى ان الجيش لدية القدرة والمقدرة على مواجهة وحل هذه الشكوك

ولكن هذه القدرة والمقدرة بطيئة بعض الشىء ولا ادرى سبب لكل هذا البطىء

فان العجيب والغريب فى الامر ان المجلس العسكرى بطىء جدا فى هذا الموضوع


فلماذايتركون الامر الى ان يصل الى هذا الوضع وفى الاتجاة الاخر يستعجلون فى اجراء الانتخابات ايضا فى مثل هذا الوضع يوجد شىء لا افهمة او بمعنى ادق يوجد شىء اجهلة ولا اجد لة مبرر فهل فى الامر ضغوط خارجية لا يعلمها الشعب

وان كانت الاجابة بى نعم هناك ضغوط خارجية فمن حقنا ان نعلمها

وان كانت الاجابة بنفى وجود ضغوط خارجية فمن حقنا معرفة اسباب البطىء فى الاصلاح لمثل هذه الاقسام والسجون وعدم جدية الشرطة فى العودة لاداء مهامها الامنية بالعدل والحق ولوجة الله الكريم وتطهير الوزارة من الفاسدين المخدوعين من حاكم ورئيس فاشل وفاسد هو وابنة المتطلع الى حكم مصر بالفساد والرشوة والبطش والظلم ويظن او كان يظن ان شعب مصر شعب سهل المنال ولا يعلم ان الشعب المصرى محمى من الجيش المصرى المخلص الامين الوفى بعهدة لتراب الوطن وان رجال الجيش المصرى والمجلس العسكرى اكثر دراية وفطنة من ابن الفاسد ومن وزارة الداخلية ووزير الداخلية الغشيم الملعون من الله فى الدنيا والاخرة لما سببة من ضرر جسيم وفساد منظم ومرتب وقع منه على الشعب المصرى واهل مصر وابناء وشباب مصر

الجيش المصرى قادر على المواجهة والتطهير فى اى وقت وضد اى قوة داخلية او خارجية وهذا ما يطمن قلبى ويتقبلة عقلى ولا اتقبل اى شىء اخر غير تلك الامور مهما قيل او يقال فى هذا الموضوع

ولكم خالص التحية والتقدير

م/محمود فوزى يقول...

Shadowless_Sword
جزاكم الله خيرا
بالفعل الاستاذ فهمي هويدي من اجرا الاقلام ومن افضلها في تحليل الاوضاع
كما ان الشيخ الغزالى رحمه الله - كان ن العلاء الاجلاء الذين لا يخافون فى الله لومه لائم
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

Meshoo
جزاكم الله خيرا
هناك تباطوء بالفعل من الشرطه ولذلك يجب ان يكون هناك تعامل حاسم مع اى تهاون
باذن الله - يتكون الامور افضل فى المستقبل
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

محاسب اشرف ابو النور
الجيش بالفعل وقف ضد الانفلات الامني بقوه
وان كان حاليا يريد تسليم الامور للشرطه تدريجيا حتى تقوم بدورها المفترض
ولكن بالفعل هناك تباطوء من الشرطه ويجب ان هناك تعامل اكثر حسما
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar