Subscribe:

Ads 468x60px

23 يونيو، 2011

"المانشيت" ليس عنوان الحقيقة

صحيفة الشرق القطريه الخميس 21 رجب 1432 – 23 يونيو 2011
"المانشيت" ليس عنوان الحقيقة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/06/blog-post_23.html

أعلن الأزهر أنه يؤيد الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة، فذكر العنوان الرئيسي لجريدة «الأهرام» 21/6 أنه يدعم «الدولة المدنية».

راجعت نص الوثيقة التي أعلنها شيخ الأزهر بهذا الخصوص مرتين فلم أجد أثرا لمصطلح الدولة المدنية. ولما تحريت الأمر علمت أن المصطلح ذكر في المشروع الأولى للوثيقة، لكنه رفع منها وظل الأزهر على موقفه الذي سجله في البيان المعلن.

وإذ أرجح أن هذا التفاوت بين العنوان والنص فيما نشره الأهرام، تم بحسن نية، وربما لداعي الاختصار (المدنية كلمة واحدة في حين أن الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة أربع كلمات)، إلا أن خلفيات المسألة أكثر تعقيدا وأقل براءة.
ذلك أنني حين وقعت على هذا التباين لم أستبعد أن يحتج بعض الذين يتخفون وراء المصطلح قائلين:
من قال إننا نريدها وطنية دستورية ديمقراطية حديثة، فليس ذلك ما يهمنا، وإنما الأهم أن تكون «مدنية» قبل ذلك كله.

وأغلب الظن أن شيخ الأزهر أو من يمثله في المراجعة النهائية للوثيقة فطن للملعوب، فقال ما معناه إذا كنتم تريدونها مدنية حقا فإننا نفهمها بهذه المواصفات، أما إذا أردتموها مدنية مسكونة بالعلمانية التي لا يرحب بها المجتمع وينفر منها، فذلك مما لا نوافقكم عليه.

وقد نمى إلى علمي أيضا أنه في مرحلة التداول بشأن الوثيقة طرحت صياغة لهذه النقطة تؤيد الدولة الديمقراطية، التي «لا هي علمانية ولا هي ثيوقراطية»، ولكن من الواضح أن المواصفات الأربع للدولة المنشودة لقيت قبولا أكثر باعتبارها أكثر وضوحا وانضباطا.
لا أستبعد أيضا أن يكون بعض أعضاء مجمع البحوث الإسلامية قد تحروا أصل مصطلح الدولة المدنية فلم يجدوا له أثرا في مراجع مصطلحات علوم السياسة أو الاجتماع، حيث تشير تلك المراجع كلها إلى مجتمع مدني يتشكل في مناخ ديمقراطي وليس دولة مدنية.

الأمر الذي يعني أن الديمقراطية هي البيئة التي ينبغي أن تتوفر أولا. بما يسمح بنشوء ونمو مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني. ولذلك فإن الإصرار على مدنية المجتمع قبل ديمقراطيته يصبح بمثابة وضع للعربة أمام الحصان، فضلا عن أنه يدعو للارتياب، من حيث إنه يضع الديمقراطية في المرتبة التالية للصفة المدنية.
ليس في الوثيقة إضافة على ما يعرفه كثير من الباحثين في الفكر السياسي الإسلامي. وربما كان الجديد فيها فقط هو ملابسات وخلفيات إصدارها. لأنها جاءت ثمرة لحوار بين مجموعة من الفقهاء يتقدمهم شيخ الأزهر، وبين بعض المثقفين الذين كان أغلبهم من العلمانيين.

وقد علمت أن أحد هؤلاء قاطع الحوار بعدما صرح بأنه منحاز إلى الدولة العلمانية، ولا يقبل عنها بديلا. ومن ثم لم يجد مبررا للاستمرار في حضور الاجتماعات.
لأن الوثيقة كما ذكرت فإنني لم أجد في مضمونها ما يمكن التعقيب عليه أو مناقشته، وما كان لي أن أتطرق إلى الموضوع إلا بعدما وقعت على المفارقة التي تمثلت في عنوانه الرئيسي، وخشيتي من أن يشيع بين الناس أن وثيقة الأزهر أيدت الدولة المدنية التي يخفيها العلمانيون في ثنايا المصطلح. خصوصا بين القراء الذين تمر أعينهم على العناوين دون أن يقرأوا النصوص المنشورة تحتها.

علما بأن ثمة مدرسة برزت في الصحافة تراهن على هؤلاء ممن يكتفون بقراءة العنوان ولا يكترثون بالاطلاع على تفاصيله، وقد مرت بنا قبل أيام قليلة فضيحة مهنية من ذلك القبيل، حين نشرت إحدى الصحف على صدر صفحتها الأولى يوم 14/6 عنوانا يقول:
«مفاجآت قضية التجسس: الضابط الإسرائيلي اتصل بقيادات الإخوان والتقى السلفيين»، ثم تبين أن الخبر لا أساس له وأن المفاجأة الحقيقية أن الجاسوس الإسرائيلي لم يتصل بالإخوان،
وإنما ذكر التقرير المنشور تحت العنوان أن جهاز الموساد طلب منه جمع معلومات عن الإخوان والأقباط والقوات المسلحة وشباب الثورة!

هناك نماذج كثيرة من ذلك القبيل، يختلط فيها السهو والخطأ بالكيد وسوء القصد، لكنها جميعا تدعونا إلى التريث بعد قراءة عناوين الصحف وعدم الاكتفاء بها، لأن «المانشيت» في الصحافة ليس دائما عنوان الحقيقة، وإنما يظل من قبيل «كلام الجرايد» الذي لا يؤخذ بالضرورة على محمل الجد.
..................

2 التعليقات:

norahaty يقول...

اقول لك
انى اخاف
ان كل هذا
الجدل والتجادل
لن يــسفر عن شىء
وان المقصود الآلهاء
عن واقع وتربيطات واشياء
تدور من خلف الستار لوضع من
الرئيس والدستور امامنا
بلا أختيار وفهم حقيقى
منا!!!

م/محمود فوزى يقول...

دكتوره نور
ربما تخوفك سليم وله اساس
وان كنت ارى نقطه اخرى ايضا بجانب ذلك وهو الارهاب الفكرى المتواصل من جانب مايسمى بالنخبه بحيث يتم التنازل عن بعض مايريده الناس في سبيل بعض العبارات الرنانه من قبيل تحالف القوى الوطنيه وارضاء جميع الاطراف وهكذا
في حين ان هذا كله اراه من قبيل ديكتاتوريه الاقليه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar