Subscribe:

Ads 468x60px

19 يونيو، 2011

أموالنا المنهوبه


صحيفة السبيل الاردنيه الأحد 17 رجب 1432 – 19 يونيو 2011
أموالنا المنهوبه – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/06/blog-post_19.html

ماذا يكون شعور المواطن المصري حين يقرأ في الأخبار أن المحكمة الوطنية الإسبانية أطلقت سراح رجل الأعمال المصري الهارب حسين سالم بعد دفع كفالة قدرها 27 مليون يورو (نحو 40 مليون دولار أو ربع مليار جنيه مصري)، وهي الخطوة التي تم اتخاذها بعد إعلان السلطات الإسبانية تجميد 32.5 مليون يورو في حسابات الرجل، ومصادرة عقارات أخرى له بقيمة عشرة ملايين يورو، إضافة إلى مصادرة خمس سيارات فارهة مملوكة له.

المصادرة تمت في الأسبوع الماضي، والكفالة دفعت يوم الجمعة 17/6، بما يعنى أن الحكومة الإسبانية وضعت يدها على ما يعادل 120 مليون دولار من أموال الشعب المصري التي أخفاها الرجل في إسبانيا وحدها، ولم تعرف بعد أرصدته الأخرى في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل.
وإذا كان ذلك رصيده في دولة واحدة، فلك أن تتصور الحجم المهول من الأموال التي نزحها طوال عهد الرئيس السابق سواء من خلال بيع الغاز المصري لإسرائيل وتجارة السلاح، أو المشروعات والمنتجعات والشركات التي ظل يستأثر بها، مستثمرا علاقته الخاصة جدا مع الرئيس السابق وأسرته.
وهذه النقطة الأخيرة بالغة الأهمية، لأن حسين سالم لم يكن مجرد رجل أعمال على صلة وثيقة بالأجهزة الأمنية، ولكنه كان رجل مبارك في عالم «البيزنس».
وثمة لغط مثار منذ سنوات طويلة حول طبيعة تلك العلاقة والمدى الذي ذهبت إليه، حتى إن البعض يتحدث منذ عدة سنوات عن «شراكة» بينهما.
وعن أن تفاصيل العلاقة لا يعرفها خارج نطاق الأسرة غير رجلين اثنين هما اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة السابق، والدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان الرئاسة.
ما نعرفه في القانون أن الكفالة تودع في خزينة المحكمة لمنع المتهم من الهروب، وهي تتحدد في ضوء أحد اعتبارين إما حجم ثروته أو طبيعة الجريمة التي ارتكبها،

ولأن ما نسب إلى الرجل من جرائم لم يتم التحقيق فيه وبالتالي فلم تتم إدانته قانونا، فلم يبق إلا العامل الآخر الذي يعنى أن هذا المبلغ الكبير حكم به عليه بالنظر إلى ثرائه الفاحش.

حالة حسين سالم تجسد نماذج الرجال الذين أحاط بهم الرئيس نفسه، وأطلق لهم العنان لكي ينهبوا البلد ويمصوا دمه وينهشوا لحمه، ولأنهم كانوا فوق الرءوس وفوق القانون، فقد توحشوا وافتروا، إذ فتحت لهم كل الأبواب وقدمت لهم كل التسهيلات والاستثناءات.

كل رجال الرئيس فعلوا ما فعله حسين سالم، مع اختلاف الحظوظ بطبيعة الحال، والكفالة التي حكم بها على الرجل دالة على مدى تكدس البنوك الغربية بالأموال التي نهبها أولئك الرجال من دم المصريين وعرقهم طوال الثلاثين عاما الماضية. الأمر الذي يعيد إلى الضوء قصة الأموال المهربة والجهد المبذول لاستردادها وإعادتها إلى الشعب صاحب الحق الأول فيها.
ولا مفر من الاعتراف هنا بأن الجهد الرسمي الذي بذل لاسترداد تلك الأموال لم يكن بالقوة أو السرعة اللتين تقتضيهما الحال.

إننا نعلم أن الأمم المتحدة أقرت في عام 2003 معاهدة منع الفساد وغسيل الأموال. بضغط من الولايات المتحدة والدول الغربية لمراقبة ومصادرة الأموال التي قيل إنها تمول الإرهاب.

وكان ذلك ضمن إجراءات الحرب على الإرهاب التي اتخذت في أعقاب أحداث سبتمبر عام 2001. وبسببها أجبرت البنوك الغربية على الكشف عن حسابات عملائها تنفيذا لتلك الاتفاقية التي لا يزال مفعولها ساريا إلى الآن.
صحيح أن ثمة إجراءات قانونية يجب الالتزام بها في الحالة التي نحن بصددها، لكن لا أحد ينكر أن الضغوط السياسية التي تمارسها الحكومة تظل صاحبة التأثير الأكبر في حسم المسألة، وهو ما يدعو رجال القانون المعنيين إلى ضرورة اللجوء إليه دون تردد أو تراخ.
أدري أن حبال الصبر عندنا طويلة في مصر ما بعد الثورة، وأن الهم ثقيل والأولويات تتأرجح كل حين، لكننا في حالة الأموال المهربة صبرنا بأكثر مما ينبغي، ولم يقدم لنا تفسير مقنع لذلك، من ثم فينبغي أن يقدر شعور المواطن المصري إذا ما أساء الفهم في هذه الحالة.
..................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar