Subscribe:

Ads 468x60px

13 يونيو، 2011

ملفات «المتعاونين»

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 11 رجب 1432 13 يونيو 2011
ملفات «المتعاونين» – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/06/blog-post_13.html

لم أفهم لماذا أبرزت إحدى الصحف الأسبوعية المصرية تقريرا عن إعلامية تليفزيونية شهيرة، الخبر فيه أنها كانت «تتعاون» مع جهاز أمن الدولة في ظل النظام السابق، ذلك أنني اعتبرت أن التقرير ظالم وغير بريء،
ببساطة لأنها لم تكن وحيدة في هذا المضمار.
لذلك، فإن السؤال الذي خطر لي بمجرد أن قرأت العنوان هو:
لماذا هي دون غيرها من المتعاونين الذين يتصدر بعضهم الواجهات حتى الآن، ولم أجد تفسيرا لذلك سوى أن مسألة التعاون مع أمن الدولة أثيرت لتصفية حسابات أخرى لا أعرفها.
لست في وارد الدفاع عن الإعلامية التي لا تربطني بها أية علاقة، ولم ألتق بها في أي وقت، ولكنني أزعم أن ملف الإعلاميين المتعاونين مع الأجهزة الأمنية لم يفتح بعد، رغم أن تناوله سهل للغاية لمن يريد أن يتعرف على الحقائق والمواقف.

إذ في المجال الصحفي تحديدا، فإن «الأرشيف» المتاح للجميع يحفل بالشهادات التي لا تقبل الشك أو الطعن، ذلك أن ممارسات كل صاحب قلم هي «اعترافاته»، التي لا يستطيع أن يدعى الآن أنه أدلى بها تحت التعذيب أو أنها انتزعت منه بالإكراه.
وإذا جاز لنا أن نتصارح في الموضوع، فلا بد أن نتفق ابتداء على أن مصر ظلت طوال العهد السابق تحكم بالشرطة والإعلام.
الشرطة كانت تقمع الناس، والإعلام كان يغسل أدمغتهم ويشوه إدراكهم،

بسبب من ذلك فإنه ما من مؤسسة صحفية أو مكتب صحفي في مصر إلا وتم اختراقه بصورة أو أخرى، وما من كاتب أو مراسل صحفي إلا وطرق الجهاز بابه وحاول استخدامه.
وكلنا نعلم أن من «تعاون» فاز ونال الرضا، ومن تمنع ورفض فعليه أن يدفع ثمن موقفه.
حدث ذلك معي مرتين حيث تلقيت في منتصف الثمانينيات اتصالين من جهتين مختلفتين.

كان الأول محاولة لجس النبض، حيث دعيت إلى لقاء قيل لي فيه إن أسماء كبيرة (لا داعي لذكرها الآن) قدمت إليها معلومات تتعلق بالسياسات الداخلية والخارجية، ولكنها لم تحسن استخدامها. وإنهم يرشحون أسماء أخرى موثوقا فيها لكي تؤدي «الواجب الوطني» المطلوب.

وهي رسالة لم أستوعبها جيدا إلا حين تلقيت اتصالا هاتفيا قبل رحلة اعتزمت القيام بها إلى إيران، وطلب مني العقيد أو العميد المتصل معلومات معينة، الأمر الذي أصابني بصدمة دفعتني إلى إبلاغ الرجل بألا يعاود الاتصال بي ثانية، ثم أغلقت سماعة الهاتف دون أن أسمع رده.

وفي اليوم التالي مباشرة ذهبت إلى الدكتور مصطفي الفقي الذي كان يعمل في مكتب الرئيس آنذاك، وأبلغته بما حدث.
وطلبت منه أن يبلغ المسئولين في الأجهزة المعنية بأنهم اختاروا الشخص الغلط والعنوان الغلط. ويبدو أنه أوصل الرسالة، لأن أحدا منهم لم يتصل بي بعد ذلك على الإطلاق.
كنت قد رويت في مقام آخر ما سمعته ذات مرة من أحد القياديين في حركة حماس، حين سأل رئيس المخابرات العامة السيد عمر سليمان أثناء لقاء اتسم بالود والتبسط عن الجهة التي تضغط على «الزر» فيهاجم الإعلام الفلسطينيين، ثم تضغط مرة أخرى فتخف اللهجة وتتسم بالاعتدال.
وقتذاك ابتسم عمر سليمان وقال إنه هو الذي يضغط على الزر،

كما أنني لست أنسى في هذا الصدد أنني سمعت ضابطا كبيرا في جهاز أمن الدولة يصف العاملين في إحدى المؤسسات الصحفية بأنهم «أولادنا، الذين ربيناهم على أيدينا حتى كبروا وأفلحوا»!.
وأمثال هؤلاء كثيرون في مختلف الصحف، وبعضهم لا يزال يحتل الصدارة في بعضها.
إن «المتعاونين» يراهنون على ضعف الذاكرة العامة، لكن «الأرشيف» لا يزال حافظا لكل واحد سجله. وإذا قدر للملفات أن تفتح فسوف يدهش الجميع حين يكتشفون المتعاونين الكبار الذين تحولوا الآن إلى ثوريين وإصلاحيين وهم الذين ظلوا أبواقا للأجهزة الأمنية طول الوقت حين تسابقوا على تجميل سياسات الداخلية، ونظموا القصائد في مدح لجنة السياسات، وجندوا أقلامهم وصحفهم لتمرير التوريث وامتداح «اكتساح» الحزب الوطني للانتخابات التشريعية الأخيرة.
وهم الذين روعوا الناس بما سموه «ميليشيا» الإخوان لتبرير الانقضاض عليهم. وهم الذين استخدموا للوقيعة بين المسلمين والأقباط وبين المصريين والفلسطينيين، ووصف بعضهم رجال المقاومة بأنهم «أوباش».
وقال قائلهم إن إيران أخطر على العرب من إسرائيل، وإن العلاقات مع إسرائيل ينبغي أن تقدم على العلاقات مع العرب إذا حدث التعارض بينهما. وكان التوجيه الأمني الخادم للسياسات المعوجة والمرذولة وراء كل تلك الفرقعات والأكاذيب.
حين يترك كل هؤلاء ويتم ذبح إعلامية لأنها كانت متعاونة مع أمن الدولة، فإن ذلك يعد ظلما ما بعده ظلم.

إنني لا أدعو إلى تبرئتها. ولكنني أرجو ــ إذا كان لابد من فتح الملف ــ أن نراجع جيدا قائمة المتهمين، ليعرف دور كل واحد في ذلك «التعاون» المشبوه.
..................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar