Subscribe:

Ads 468x60px

06 يونيو، 2011

سؤال خالد سعيد

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 4 رجب 1432 – 6 يونيو 2011
سؤال خالد سعيد – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/06/blog-post_06.html

الاحكام العسكرية تلاحق شباب الثورة وحالة من اللين مع المفسدين
دم خالد سعيد لم يجف بعد. وإذ تحل ذكرى استشهاده اليوم (6/6) فإننا نكاد نلمح وجهه في فضاء مصر متسائلا ومعاتبا.

لست أشك في أن روحه تهللت حين قامت الثورة، واستشعرت سكينة ورضا حين كانت جريمة قتله من بين الشرارات التي فجرت الغضب ودفعت الناس إلى الخروج في تظاهرة 25 يناير، التي انتهت بإسقاط الذين اختطفوا مصر واغتصبوها، وبينهم الذين قتلوه وشوهوا وجهه، والذين قتلوا ما لا حصر لهم من أبناء مصر الشرفاء والأبرياء.
أكاد أسمع صوته وهو يسأل:
أيمكن بعد الثورة أن يترك الذين قتلوه دون حساب حتى الآن؟

السؤال مطروح علينا جميعا، وعن نفسي فإنني لا أجد ما أرد به، وأخجل من الصمت إزاءه. ولا أظن أن أحدا من الذين سيخرجون في الخامسة بعد ظهر اليوم للوقوف على الكورنيش في القاهرة والإسكندرية إحياء وإجلالا لذكراه يملك ردا على السؤال.

وحسنا فعلوا إذ جعلوها وقفة صامتة، لأنهم لا يستطيعون أن يجيبوا عن السؤال، ناهيك عن أن الألسنة تنعقد والكلمات تسقط في الحلوق إذ حاول أي أحد أن يعتذر أو يبرر.
لقد قتل خالد سعيد (28 عاما) إثر اعتداء وحشي تعرض له اقترن بتعذيب هشم رأسه، اتهم فيه اثنان من المخبرين في الإسكندرية (أمين الشرطة محمود صلاح محمود ورقيب الشرطة عوض إسماعيل سليمان).

وقد ذكر الشهود أنهما انقضا عليه في مقهى بالقرب من منزله الواقع في حي كليوباترا بالإسكندرية،

وقالت الرواية الرسمية إنهما حاولا إلقاء القبض عليه لتنفيذ حكم جنائي صادر ضده، وإنه كان يحمل لفافة «بانجو» ابتلعها حينما شعر باقتراب رجلي الأمن منه، ولكنها تسببت في خنقه وأدت إلى وفاته.

وقد أيد تقرير الطبيب الشرعي هذه الرواية، في حين نفتها أسرته واتهمت الأمن بتلفيق التهمة ومحاولة طمس معالم الجريمة، وهو ما تحدثت عنه أم خالد سعيد، السيدة ليلى مرزوق، فيما نشرته صحيفة «الشروق» على لسانها في 11/6/2010، إذ قالت إن قتل ابنها تم بتوجيه من ضابط أمن الدولة وتنفيذ اثنين من عملاء الجهاز وأن السبب في ذلك كان مختلفا.

ذلك أن خالد كان «حصل على فيديو يحتوي على لقطات لأحد ضباط قسم سيدي جابر والمخبرين، وهم يقومون بالاتجار في «الحشيش» وقام بتوزيع الفيديو على أصدقائه , وذلك قبل نحو شهر من قتله،

كما أعلن أنه سوف يدشن مدونة لفضح الضابط والمخبرين، أضافت الأم أنها قامت بتحذيره أكثر من مرة من نشر الفيديو «حتى لا يقومون بإيذائه»، وقد فعلوها دون تردد.
التطورات التي حدثت بعد ذلك معروفة، من التظاهرات الغاضبة والعارمة التي خرجت في القاهرة والإسكندرية تنديدا بمقتله ومطالبة بمحاسبة الذين قتلوه، إلى صفحة «كلنا خالد سعيد» على موقع «الفيس بوك» التي انضم إليها منذ إنشائها في صيف عام 2010 نحو مليون و371 ألف شخص، إلى عرض القضية على محكمة جنايات الإسكندرية، التي أجلت النطق بالحكم عدة مرات، حيث يفترض أن يتم ذلك في 30 يونيو الحالي، في حين أن ثمة شائعات قوية تحدثت عن هروب المتهمين من السجن، أثناء حالة الانفلات الأمني التي شهدت هجوما على بعض أقسام الشرطة قبل شهرين تقريبا.
لا يزال مصير قضية خالد سعيد معلقا. تماما كما أن ذلك مصير قضية سيد بلال (31 سنة)، الشاب السلفي الذي قتل بسبب التعذيب، بعدما تم استدعاؤه في 4 يناير الماضي. من قبل مباحث أمن الدولة عقب التفجير الذي وقع أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية في ليلة رأس السنة (31 ديسمبر)،
وحين سلمت جثته إلى أهله فإن آثار التعذيب الوحشي كانت بادية عليها، وهي الآثار التي أثبتتها النيابة في سجلاتها.
بدورها تمت لفلفة القضية التي لا يعرف مصيرها حتى الآن، وكل ما نعرفه أن دم الشهيدين لا يزال رطبا ولم يجف، وأن الذين قتلوهما لم يحاسبوا، تماما كما أن أحدا لم يحاسب الذين قتلوا نحو 850 شهيدا من ثوار 25 يناير , كما شوهوا وأصابوا ستة آلاف مصري آخرين.
المدهش والمحير أن الثورة نجحت في إسقاط نظام مبارك بكل عتوه وجبروته، لكنها لم تستطع حتى الآن أن تحاسب الأيدي القذرة التي استخدمها النظام للفتك بالشعب وإذلاله.

وأخشى أن تطول بنا الحيرة، حين نجد أن الأحكام العسكرية تلاحق بسرعة وشدة بعضا من شباب الثورة، حتى الذين تظاهروا أمام السفارة الإسرائيلية، في حين أن محاسبة الذين قتلوا الشعب وأذلوه تتسم بلين يبعث على الدهشة.
إنني أقاوم بشدة أي محاولة لإساءة الظن في تفسير هذه المفارقة، لكنني أرجو أن نشهد خطوات جادة تتسم بنفس القدر مع الحزم الذي اتبع مع أبناء الثورة، لكي يتعزز لدينا إحسان الظن بما يجرى.

إن تقديرنا للقائمين على الأمر لا شبهة فيه، لكن إعزازنا لشهدائنا لا تدانيه معزَّة أخرى، ولا تحيرونا أكثر من ذلك رجاءً!
..................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar