Subscribe:

Ads 468x60px

04 يونيو، 2011

كرسي في الكلوب

صحيفة الشرق القطريه السبت 2 رجب 1432 – 4 يونيو 2011
كرسي في الكلوب – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/06/blog-post_04.html

الفكرة ليست جديدة إذ شاهدناها في أفلام كثيرة حين يدخل أي «عزول» إلى السرادق المنصوب ويلقي بكرسي في الكلوب (المصباح الكبير) ليطفئ النور ويفسد المناسبة.

وهي لقطة تذكرتها حين تم ترتيب أمر الوفد الشعبي المسافر إلى إيران، الذي ضم نحو خمسين شخصا كانوا خليطا من السفراء السابقين والسياسيين والمثقفين، في محاولة لتنشيط دور المجتمع برفع صوته وإثبات حضوره، خصوصا بعدما ثبتت إيجابيات ذلك التواصل الشعبي حين سافر وفد مماثل إلى السودان، وآخر إلى إثيوبيا وثالث إلى أوغندا.

وبدا لكثيرين أن رحلة الوفد الشعبي إلى إيران لها أهمية خاصة ومسؤوليتها أكبر، لأن الوفود التي سافرت قبل ذلك كانت مهمتها في حدود تحقيق التواصل وتقريب وجهات النظر.
في حين أن رحلة الوفد إلى طهران أريد لها طي صفحة التخاصم المفتعل ومد الجسور مع أحد أضلاع «مثلث القوة» في المنطقة الذي يرى التفكير الاستراتيجي أنه يضم مصر وتركيا وإيران.
كان يفترض أن تأتي طائرة إيرانية خاصة لكي تحمل أعضاء الوفد الشعبي من القاهرة يوم الأحد الماضي، ولأن خط الطيران ليس مفتوحا بين البلدين (لا تنس أنه مفتوح بين القاهرة وتل أبيب). فقد تطلب الأمر استصدار تصريح خاص يسمح للطائرة الإيرانية بأن تهبط في مطار القاهرة.
لكن إجراءات التصريح ظلت تتأجل يوما بعد يوم.

وفي حين تأهب الجميع للسفر فإنهم فوجئوا بالكرسي الذي أطلق في «الكلوب» وهو ما تمثل في الخبر الذي أعلن عن اتهام دبلوماسي إيراني بالتجسس لحساب استخبارات بلاده وجمع معلومات عن الأوضاع الاقتصادية في مصر، والتحقيق معه ثم إبعاده خارج البلاد باعتباره شخصا غير مرغوب فيه.
إخراج المشهد كان متواضعا للغاية، الأمر الذي أثار الشك في أن توقيت إعلان ضبط الدبلوماسي الإيراني مساء السبت أريد به إفساد الرحلة التي يفترض أن تتم صباح الأحد.

كما أن تعطيل إصدار ترخيص هبوط الطائرة حتى اللحظة الأخيرة ظل مثيرا للشك في أن هناك عدم رغبة من جانب بعض الجهات في إتمام الرحلة. وهو ما دعا السفير الأسبق في طهران محمد رفاعة الطهطاوي، الذي كان بين أعضاء الوفد المقترح، إلى التصريح لصحيفة الشروق (عدد 30/5) بأن: هناك قوى تعمل على تعطيل التقارب المصري الإيراني.
لأن اللقطة تبدو منتمية إلى عصر ما قبل 25 يناير، فإن تغطية الخبر استلهمت بدورها لغة تلك المرحلة، حيث وجدتها فلول أمن الدولة فرصة للصيد في الماء العكر. فقرأنا في «الأهرام» مثلا (يوم 30/5) أن الرجل ضابط في جهاز الاستخبارات الإيرانية، وأنه تولى إنشاء عدد من الشبكات الاستخبارية، وتكليفها بجمع معلومات سياسية واقتصادية وعسكرية عن مصر ودول الخليج العربي، نظير مبالغ مالية ضمن خطة تنفيذ السياسة الإيرانية ومحاولة تصدير ثورتها في ظل حالة الفراغ الأمني بعد ثورة 25 يناير.
وهو كلام إذا صح فإنه يعني أننا بصدد قضية كبيرة تتجاوز الدبلوماسي الإيراني لتشمل آخرين تم تجنيدهم في الشبكات الاستخبارية التي ذكر الخبر أنه أنشأها نظير مبالغ مالية، ضمن خطة تصدير الثورة إلى مصر.

وهي شكوك كان إعلانها كافيا لترحيل الرجل، لكن القضية تظل مفتوحة، على الأقل لملاحقة الشبكات التي مهمتها ليس فقط التجسس على مصر وإنما أيضا لجمع المعلومات عن دول الخليج العربي، ولأن الأمر كذلك فلابد أن العملية خصصت لها مبالغ ضخمة تتناسب مع حجم الهدف المرصود، لذلك فإن التحقيقات يفترض أن تشمل مساءلة بقية المتهمين وتتبع المبالغ المالية التي وضعت تحت تصرف الشبكات المذكورة.

أما إذا اكتفت مصر بتسفير الدبلوماسي الإيراني وإغلاق الملف بعد ذلك دون الكشف عن تلك الشبكات ومحاكمة الضالعين فيها، فأخشى أن يظن كثيرون أننا كنا بصدد فرقعة إعلامية لا تختلف في شيء عن عملية قذف الكلوب بالكرسي.
لقد ألغيت رحلة الطائرة الإيرانية حقا، لكن أعضاء الوفد سافروا بعد ذلك على الطيران العادي عبر دبي، وكان معهم الدبلوماسي الإيراني المرحل، الأمر الذي يعني أن محاولة إقامة الجسر في بدايتها وأنه أمكن وصل «شعرة معاوية» (الذي لا يحبه الشيعة) بين الشعبين، ولا بأس من ذلك ليس فقط لأن للمنافع أبوابا عدة، ولكن أيضا لأن نصف العمى أفضل من العمى كله.
.....................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar