Subscribe:

Ads 468x60px

02 يونيو، 2011

قبل الخلاف والعتاب

صحيفة السبيل الاردنيه الخميس 30 جمادي الاخره 1432 – 2 يونيو 2011
قبل الخلاف والعتاب – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/06/blog-post_02.html

تعلمنا في أدب المناظرة أن أي حوار يجب أن يبدأ بتحرير موضوعه، بمعنى تحديد القضية محل الحوار بوضوح، حتى لا تجرى المناقشة وفي ذهن كل واحد تصور للمسألة يختلف عما في أذهان الآخرين.
وقد صادفت حالة من هذا القبيل في أصداء ما كتبته في هذا المكان يوم الاثنين 30 مايو تحت عنوان
«تدليس إعلامي».
وكان موضوع المقالة هو ما جرى يوم جمعة الغضب الثانية، حين خرج الناس إلى ميدان التحرير في القاهرة منادين بأشياء كثيرة بعضها يتعلق بمحاكمة الرئيس السابق وولديه وكذلك أركان نظامه ورموزه،
والبعض الآخر يتعلق بعدم انفراد المجلس العسكري بإصدار القرارات وضرورة إجراء نقاش مجتمعي مسبق حولها.
ومن بين الشعارات العديدة التي رفعت كانت هناك لافتة واحدة طالبت بتشكيل مجلس رئاسة مدني لحكم البلاد.
هذه المطالب الكثيرة تجاهلتها بعض وسائل الإعلام المصرية التي لاحظت أنها أبرزت فقط أن المتظاهرين طالبوا بإصدار الدستور أولا وبتأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة في شهر سبتمبر وتشكيل المجلس الرئاسي سابق الذكر.

أثارت الملاحظة انتباهي من زاويتين،
الأولى أنها أعطت انطباعا مغلوطا عما حدث في الميدان
والثانية أن هذه النداءات لم تكن تعبيرا عن مطالب الجماهير وإنما كانت في حقيقة الأمر دعوات أطلقها وأصر عليها نفر من المثقفين والإعلاميين، ولم تكن صادقة في نقل الحقيقة كما كانت في الميدان.
تأكد عندي ذلك الموقف الانتقائي حين قارنت ما ركزت عليه بعض وسائل الإعلام المصرية بما عرضته منابر إعلامية أخرى أعطت انطباعا مغايرا للقارئ، من حيث إنها عرضت بقية المطالب والهتافات التي تم تجاهلها في بعض صحفنا.

وهذا ما فعلته صحيفة كريستيان ساينس مونيتور (28/5) ومدونة مجلة نيويوركر التي تم بثها في نفس اليوم.

وكان تقرير برنامج «العاشرة مساء» أمينا في نقل الصورة، كذلك كانت صحيفة السفير اللبنانية وصحيفة الحياة اللندنية. وعرضت خلاصته لمضمون الصحيفة الأخيرة باعتبار أنها متوافرة في السوق المصرية وفي متناول الجميع.

وخرجت من تلك المقارنة بأن ما نشرته بعض الصحف المصرية كان انتقائيا ومتحيزا، لذلك قلت في المقالة المنشورة
«إن منابر الإعلام الأساسية في مصر تحتكرها نخبة معينة، تحاول توظيفها لصالح مشروعها السياسي، عن طريق لي الحقائق لتخدم أهداف ذلك المشروع».
كان هذا هو «الموضوع» الذي دار حوله تعليقي المنشور في نحو ستين سطرا. إلا أنه كان بين تلك الأسطر ثلاثة أسطر وردت في تقرير جريدة الحياة تحدثت عن أن «غياب الإخوان عن التظاهرة وجه ضربة لأعداد المحتشدين».
كما تحدثت في موضع آخر عن أن ثلاثة آلاف مصري احتشدوا في ميدان التحرير. وهو ما ذكرته منسوبا إلى مصدره من باب الأمانة في نقل مضمون تقرير الجريدة. الأمر الذي لم يستوقفني ولم أعلق عليه، لأنني كنت معنيا بالموقف الانتقائي في التعامل مع المطالب المرفوعة، بصرف النظر عما إذا كان المتظاهرون ثلاثة آلاف أو ثلاثة ملايين.

(للعلم فقد سررت حين علمت لاحقا بأن الذين احتشدوا في الميدان في غياب الإخوان كان عددهم أكبر بكثير مما قدرته صحيفة الحياة، وقلت إن تلك رسالة مهمة تعيد الثقة إلى جماهير ثورة 25 يناير، بما يقنعهم بأنهم ليسوا بالضعف الذي يجعلهم يترددون في خوض الانتخابات البرلمانية، وأن الإخوان ليسوا بالقوة التي يتصورونها والتي توهمهم بأن بوسعهم اكتساح تلك الانتخابات).
ما دعاني إلى استعادة ذلك الشريط، أن بعض التعليقات التي صدرت عن المقالة تجاهلت موضوعها الأصلي، لا أعرف لماذا، وتوقفت عند الأسطر الثلاثة سابقة الذكر. وهو ما اعتبرته موضوعا آخر غير الذي عنيت به ــ ذلك أنني ما زلت أعتبر أن اللعب في الإعلام والتدليس على المشاهدين والقراء قضية خطيرة سياسيا ومهنيا.

وأخشى أن يصرفنا الجدل حول المسألة الفرعية المتعلقة بأعداد المشاركين عن الانتباه إلى تلك القضية الخطيرة، خصوصا أن التظاهرة تلتئم في أحسن فروضها يوما واحدا في الأسبوع، في حين أن اللعب في الأخبار يتم كل يوم ــ لذلك كان ضروريا أن نحرر الموضوع قبل أن نختلف أو نتعاتب.
........................

4 التعليقات:

ph.zeinab يقول...

كل الإهتمام فى هذه التظاهره كان على العدد وإن الميدان مليان بغض النظر عن عدم وجود توافق وكمان ظلوا يعلقوا عن هذه المقاله أن جريده الحياه اللندنيه سعوديه وليست لها مصداقيه لسه عايزين نعلم الناس يكونوا موضوعيين

م/محمود فوزى يقول...

ph.zeinab
جزاكم الله خيرا
اتفق معكي فى ان نكون موضوعيين
بالاضافه الى انه حتى وان كان هناك اختلاف فى العدد فلا يمكن ان تصل ابدا لمليونيه
بالاضافه الى ان هناك نقطتين هامتين
الاولى ان الذين ذهبوا بالفعل ليقولوا بعمل مجلس رئاسي وتاجيل الانتخابات هم اقليه من الذين ذهبوا بالفعل
النقطه الاخرى انهم اذا كانوا يملكون الشعبيه الكبيره هكذا فاين كانت هذه الشعبيه ايام الاستفتاء كما انهم لماذا هم خائفون من عمل الانتخابات فى سبتمر ماداموا يملكون الشعبيه

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

nematallahkabbash يقول...

لا أدرى متى سينتهى الجدل الخانق حول قوة الإخوان من يدعى أناإخوان ضعفاء لا يجوز له أن يتحدث عن تأجيل الإنتخابات يدكرنا ه\ا بإصرار حركة فتح على تأجيا الإنتخابات الأخيرة فى فلسطين مع معارضة حماس بحجج واهية أيضا وكانت النتيجة نجاح حماس والباقى معروف

م/محمود فوزى يقول...

nematallahkabbash
جزاكم الله خيرا
المشكله هنا في الاساس ان من يدعى احترام الاغلبيه والديموقراطيه وحريه الراى يتراجع عن كل ذلك عندما يتأكد انه لن يكسب في الانتخابات ويصر على فرض الوصايه على الشعب
اين هى المبادىء التى نادى بها طويلا
ام انها فقط اذا كانت لصالحه ويضرب بها عرض الحائط اذا لم تكن لصالحه

ربنا يهدي الجميع
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar