Subscribe:

Ads 468x60px

29 مايو، 2011

وفد شعبي إلى إيران

صحيفة السبيل الاردنيه الأحد 26 جمادي الاخره 1432 – 29 مايو 2011
وفد شعبي إلى إيران – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/05/blog-post_29.html

تظل العلاقة مع إيران أحد المعايير التي يمكن أن يقاس بها مدى استقلال القرار المصري، لذلك فقد اعتدت أن أقول حين كنت أسأل عن سبب تعثر تلك العلاقة طوال الثلاثين عاما الماضية أن طرفيها ليسا القاهرة وطهران فقط، ولكن هناك طرفا ثالثا يلعب دورا ضاغطا يحول دائما دون «تطبيع» العلاقات بين البلدين.
لذلك لم أستغرب أن يصرح الدكتور نبيل العربي، وزير خارجية حكومة ثورة 25 يناير بأن مصر تتطلع إلى إقامة علاقات طبيعية مع إيران.
وسرني أيضا أن يتوجه وفد شعبي مصري يضم 40 شخصا إلى إيران هذا الأسبوع في الأغلب، في محاولة شجاعة لكسر الحاجز النفسي بين الشعبين الذي أقامه النظام السابق.
ولعلنا نذكر في هذا الصدد أن اتفاقا كان قد وقع لتسيير خط الطيران بين القاهرة وطهران، ولكن الأيدي الخفية صاحبة المصلحة في استمرار القطيعة تدخلت لتجميده وتأجيل تشغيل الخط حتى إشعار آخر.
سفر الوفد الشعبي المصري له أكثر من دلالة مهمة،
منها أن المجتمع المصري استرد حريته في التعبير عن نفسه وتقدير موقفه، وأن وصاية السلطة وجهاز أمن الدولة على عقول الناس وتوجهاتهم سقطت.

منها أيضا أن عملية التعبئة المضادة التي استمرت طوال الثلاثين سنة الماضية ظل تأثيرها مقصورا على المجال الإعلامي الذي لم يتجاوز تأثيره قشرة المجتمع دون أن ينفذ إلى عمقه.

من تلك الدلائل كذلك أن حركة المجتمع في مصر صارت متقدمة على حركة السلطة.فالمجتمع تصرف في هذا الشأن بعفوية وتلقائية، متأثرا بالوشائج والحس التاريخي، في حين أن حركة السلطة محكومة بحسابات معقدة تضع في الاعتبار معادلات أخرى إقليمية ودولية.
كنت وما زلت أحد القائلين بأنه من المشين والمخجل أن تتجاوز مصر وتغض الطرف عن تناقضاتها مع إسرائيل، لتقوم بتطبيع العلاقات معها رغم أنها لا تزال تعد عدوها الاستراتيجي الأول، في حين تعجز عن ذلك عندما تعلق الأمر ببلد شقيق هو إيران.
ولا تفسير لتلك المفارقة الشاذة سوى أن ذلك ما أراده الطرف الثالث الذي انصاع له القرار المصري في ظل النظام السابق.
ثمة بديهية يعرفها كل الدبلوماسيين والمشتغلين بالعمل العام، وهي أن إقامة العلاقات الطبيعية بين أي بلدين لا تعني بالضرورة رضا كل طرف عن سياسة ومواقف الآخر، كما أنها لا تعني أن الطرفين كونا كتلة ضد أي طرف ثالث. إلا إذا عقدا تحالفا استراتيجيا بينهما.
إن الدول الخليجية التي تحفَّظ بعضها على الموقف المصري الأخير. تقيم كلها علاقات دبلوماسية طبيعية مع إيران، وهي تعد سوقا رئيسية للبضائع والاستثمارات الإيرانية.
وفي كل واحدة من تلك الدول سفير إيراني معتمد، بل في السعودية سفيران أحدهما يمثل الجمهورية الإسلامية لدى المملكة في الرياض، والثاني يمثلها لدى منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة.

ولا أعرف كيف غاب عن الأصوات الناقدة للموقف المصري التي خرجت من تلك الدول أن مصر يمكن أن يكون لها تحفظاتها على بعض السياسات الإيرانية الخارجية، تماما كما أن الدول الخليجية لها تحفظاتها على تلك السياسات.
إنني أفهم جيدا أن تتضرر إسرائيل وتغضب الولايات المتحدة إذا قامت علاقات طبيعية بين القاهرة وطهران حتى لا يتقوى كل من البلدين بالآخر، فضلا عن أن للشيطانين الأكبر والأصغر مصلحة في عزل إيران وتقويض نظامها لأسباب يطول شرحها تتراوح بين رفض إيران للهيمنة الأمريكية ومساندتها للمقاومة الفلسطينية، لكن ما لا أفهمه هو أن تنحاز بعض الدول العربية في هذا الشأن إلى جانب المربع الأمريكي والإسرائيلي.
لا نستطيع أن نغض الطرف في هذا المقام عن أطروحات المختصين بالشئون الاستراتيجية الذين يعولون في نهضة المنطقة بأسرها على اكتمال أضلاع «مثلث القوة» في المنطقة، المتمثل في مصر وتركيا وإيران،

كما أننا لا نستطيع أن نتجاهل أن حجم المنافع والمصالح التي ضاعت على مصر وإيران بسبب القطيعة بينهما هي بلا حدود، وأن آفاق التعاون الاقتصادي والسياحي بينهما هي أيضا بلا حدود،

ولست أشك في أنه بعد زيارة الوفد الشعبي المصري لطهران، فإن زيارة أخرى لوفد من رجال الأعمال المصريين يمكن أن تشكل دفعة قوية لمسار التعاون بين البلدين، خصوصا أنه قيل لي في طهران إن هناك ثمة استعدادا قويا لدى الإيرانيين للدخول في مشروعات استثمارية بمصر في حدود 8 مليارات دولار، وفي هذا فليتنافس المتنافسون.
..................

6 التعليقات:

محمد العدوي يقول...

تحية طيبة

أحب أن اسأل ان كان البريد الموضوع للتواصل مع الاستاذ فهمي هويدي يعمل ، ويتابعه شخصيا أم لا

لا أحب التطفل كثيرا على وقته أو وقت أحد ، لكنني أود استشارته في أمر هام بلنسبة إليّ ..

ولك كل الشكر

غير معرف يقول...

سيدي مع حبي واحترامي و لكني اعتقد ان دور ايران المشبوه في سوريا ولبنان والعراق قد يصيبنا و التاريخ المظلم لدور الشيعه من عصر المغول حتى امريكا ارجو ان تفهمني قصور نظرتي

م/محمود فوزى يقول...

محمد العدوي
لا ادري جيدا ان كان البريد هذا يتابعه شخصيا ام انه يوجد سكرتير مثلا
يمكنك ارسال رسالتك اليه
fhoweidy@gmail.com
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
نحن دوله كبيره ويمكنك ان تقيم علاقات مع اى ايران بكل ماتريد من احتياطات
ليس شرطا ان تكون متطابقا تماما مع الدوله التى ستقيم معها علاقات من نوع ما
ربنا يوفقك ويكرمك

Arif يقول...

تحية الى الاستاذ فهمي.
انه لأمر جيد ان تكون هناك علاقات جيدة بين هاتين الدولتين الاقليميتين والمسلمتين الكبيرتين ولكن في نفس الوقت يجب الاخذ في الحسبان ما يفعله النظام الايراني في العراق واطماعها التوسعية في الخليج العربي وعلاقتها بالاحداث الاخيرة في البحرين.
مع الشكر الجزيل.

م/محمود فوزى يقول...

عارف
جزاكم الله خيرا
بالطبع يجب الاخذ بالحسبان اى تناقض وكل الامور الاحتياطيه
ولكن هذا لا يمنع من التعاون
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar