Subscribe:

Ads 468x60px

16 مايو، 2011

نريدهم أبطالًا في الفن


صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 13 جمادي الاخره 1432 – 16 مايو 2011
نريدهم أبطالًا في الفن – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/05/blog-post_16.html

حين قرأت قول المخرجة إيناس الدغيدي أن مهمتها هي محاربة الدولة الدينية، فإنني خشيت أن تكون هذه أول ضربة موجعة تتلقاها الدولة المدنية.

وهو ما ذكرني بما ردده البعض قبل حين تعليقا على تصريح لها قالت فيه إنها ستترك البلد إذا تولى الإخوان السلطة، إذ سمعت أحدهم يدعو الله أن يعجل بوصول الإخوان إلى السلطة، معتبرا أن بعض القضاء أخف من بعض.
ولا أعرف مدى دقة هذا الكلام الذي نسبته إليها الصحف في الشأن السياسي، خصوصا أنه يتضمن أخبارا هامة، من قبيل قولها إن لها موقفا لم تتزحزح عنه منذ أول يوم في حياتها وسوف يستمر معها حتى آخر يوم، مضيفة أنها اختارت أن تحارب علنا وبغير هوادة ذلك التيار الذي يوصل الإخوان إلى الحكم.
من تلك الأخبار التي سربتها أيضا أن الإخوان استولوا على الثورة في مصر.

والخبران أذيعا لأول مرة، لأننا لم نسمع بتلك المعركة الشرسة التي تخوضها منذ ولدت ضد التيار الديني (لم تذكر أسلحتها في ذلك). ولم نكن نعرف أنها كانت تموه علينا وتخدعنا باللغط الذي أثارته الأفلام التي أخرجتها والبرامج التليفزيونية التي قدمتها في شهر رمضان لتشجيع الناس على الإفطار، في حين أنها كانت تخوض في هدوء معركتها السرية ضد التيار الديني والدولة الدينية وكان من نتائجها ظهور الجماعات السلفية.

كما أننا لا بد أن نغبطها على إحاطتها بما هو خافٍ على الجميع، حين أسرَّت أيضا لأسبوعية «الفجر» (عدد 16/5) أن الإخوان استولوا على الثورة، وهو ما لم يسمع به حتى المجلس الأعلى للقوات المسلحة ذاته.
إذا انتقلنا من الهزل إلى الجد، فإنني لا أخفي دهشة سواء من اهتمام الصحافة الفنية بالآراء السياسية للفنانين، ومن الصحف التي تبرز تلك الآراء وتثير بها فضول الناس؛ حيث ليس مطلوبا من هؤلاء أن يصبحوا محللين ولا زعماء سياسيين، وغاية ما يتوقعه الناس منهم أن يقدموا لهم فنا أصيلا وممتعا.

وهو كلام قلته من قبل تعليقا على تورط بعض الفنانين في تصريحات سياسية لم يكونوا مضطرين إليها، ولكني لاحظت أن ظاهرة ركوب الموجة السياسية برزت بعد ثورة 25 يناير. إذ حرص البعض على أن يقدموا أنفسم بحسبانهم أبطالا للثورة وآباء لها، حتى فتش كل واحد منهم في أعماله لعله لوى شفتيه أو امتعض ذات مرة في أحد المشاهد، ليسارع إلى التدليل بذلك على أنه لم يكن راضيا عن الأوضاع وكان معارضا للتوريث.

وإذا ما فشلت مسرحية أو فيلم قدمه آخر فإنه أصبح يبرر ذلك بأن جهاز أمن الدولة هو الذي ضغط وقام بتطفيش الجمهور.

وقرأت أخيرا أن إعلامية كانت قد تركت مصر في أعقاب إشكال أثارته في حلقة تليفزيونية قدمتها حول فتيات الليل، وحين عادت أخيرا فإنها رفعت لواء الثورة وقالت إن حبيب العادلي وزير الداخلية السابق لفّق لها القضية بإيعاز من سوزان مبارك، كأن المشكلة الحقيقية كانت مع زوجة الرئيس السابق ونظامه.
لا أعرف من نلوم، الصحفيين الذين يؤثرون الثرثرة والنميمة وسؤال الفنانين فيما لا يجيدونه، أم الفنانين الذين يسعون إلى ركوب الموجة وتقديم أنفسهم باعتبارهم مناضلين وضحايا.

أزعم أن الطرفين مسئولان، إلا أن مسئولية الصحفيين أكبر لأنهم من يستدرج الفنانين بأسئلتهم التي كانت تركز في السابق حول رأيهم في حظوظ جمال مبارك. وأصبحت تنصب الآن على رأيهم في القوى السياسية ومواصفات رئيس الجمهورية القادم.

وقد تمنيت باستمرار على الفنان إذا لم يكن ناشطا سياسيا، أن يقول إنه لا يجيد الكلام في السياسة وأن اهتمامه بفنه يستغرقه ولا يتيح له متابعة الشأن العام وحسم الخيارات السياسية
أما إذا كان موجودا في الساحة السياسية وله حضوره في أي تجمع سياسي، فإن ذلك يوفر له شرعية تسمح له بأن يكون له رأي في كل ما يجري.
بذات المعيار، فإنني لم أستسغ إدانة بعض الفنانين من غير الناشطين السياسيين، لأنهم لم يؤيدوا ثورة 25 يناير أو أنهم انتقدوها. وأزعم أنه من التعسف والظلم غير المبرر أن يشهر بهم وتدرج أسماؤهم فيما سُمي بقائمة «العار».
ذلك أن أمثال هؤلاء اجتهدوا في حدود إدراكهم وخبرتهم المحدودة بالموضوع، ولا ينبغي أن يوجه إليهم اللوم إذا تبين أنهم وقعوا في خطأ سياسى، بما يؤدي إلى اغتيالهم أدبيا وفنيا ــ وإذا كان المجتهد إذا أخطأ في الدين فله أجر وإذا أصاب فله أجران، فأولى بنا أن نترفق بمن اجتهد وأخطأ في شئون الدنيا، فلا نعاقبه أو نحاكمه.
بالمناسبة، فليس مطلوبا من الفنانين أن يتسابقوا على إنتاج الأفلام التي تمجد الثورة، لكي يلتحقوا بركب المتنافسين على كتابة الأغانى التي اصبحت تقول كلاما واحدا عن أيامنا السوداء وفرحة الثورة ودماء الشهداء.
إن أكبر خدمة يقدمها الفنانون لنا وللثورة، أن يكفوا عن الإفتاء في السياسة، وأن يقدموا لنا فنا نظيفا راقيا وممتعا، وهم بذلك يطلقون ثورة موازية في مجالهم. وإذا فعلوا ذلك فإنهم يؤدون ما عليهم وزيادة.
إذ نحن نريدهم أبطالا في الفن وليس في السياسة. والأولون قلة نادرة والآخرون على قفا من يشيل.
...................

3 التعليقات:

اتمني الشهادة يقول...

نحن مررنا بعقود شهدت فيها مصر خلل في كل معايير وموازين وظائف اجهزة الدوله ومناصب الدوله فرئيس الدوله نهب الدوله وامن الدوله إرهاب الدولة والشرطه في قهر الشعب وليست في خدمته والتعليم العالي الي تعليم غير راقي ولواننا بحثنا في كل شئ لوجدنا ان كل جهاز مكلف بالحماية اصبح دورة الإفساد
اما الفن فكان هو من يرسخ في عقول الشعب هذه الحقائق ويوثق ايضاً ان هذا واقعنا ويجب ان نرضى به ويعطينا البديل عن الإنشغال بالحقوق الأنسانيه لكل فرد فينا الي الإنشغال بالإغواء والإنحرافات الإخلاقية بإتباع شهوات النفوس حتي القتل كان يصوره الإعلام على انه شئ بسيط وسهل فيقتل في مشهد واحد اكثر من 20 رجل هذا ليس مجتمعنا ولكن هذا كان مخطط لإحداث إنهيار اخلاقي في مصر ... من كانوا يشتغلون بذلك بعد الثورة يبحثون الآن عن عمل لهم في السياسه هم يعلمون انهم اصبحوا اوراق فنية محروقه فلقد تغير الزوق العام للشعب
الله يحفظ مصرنا الحبيبة من كل من اراد بها وبثورتها وبشعبها سوء

أخبار فنية يقول...

مدونه رائعه شكرا لمجهوداتكم

Umzug Wien يقول...

ربنا يهديها

Delete this element to display blogger navbar