Subscribe:

Ads 468x60px

30 مارس، 2011

رسالة من "الفلول"

صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 25 ربيع الاخر 1432 – 30 مارس 2011


رسالة من "الفلول" – فهمي هويدي


http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/03/blog-post_30.html



الرسالة ليست موجهة إلى مرشد الإخوان وحده، ولكنها مبعوثة إلى الكافة، خلاصتها أن صفحة جهاز أمن الدولة لم تطو بعد، وأن يد فلول الجهاز عصية على القطع، كما أنها مازالت طويلة وقادرة على الوصول إلى البيوت وغرف النوم والأوراق الخاصة.


القصة نشرتها الصحف التي صدرت أمس، وخلاصتها أن مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع عاد من القاهرة إلى بيته في بني سويف، فاكتشف أن مجهولين اقتحموه في غيابه. وقاموا بسرقة ما لديه من أوراق ومستندات وأقراص مدمجة وفلاشة، كما أنهم عبثوا بمحتويات المنزل، إمعانا في إيصال الرسالة.



ومن التفاصيل يلاحظ المرء ما يلي:


< أن المنزل تم اقتحامه دون عنف. فلم يكسر باب أو نافذة، الأمر الذي يعني أن الذين دخلوا إليه استخدموا تقنية عالية. لا تتوافر لدى اللصوص العاديين، ويرجح أنها من التقنيات المعقدة التي تستخدمها الأجهزة الأمنية.


< أن الذين دخلوا إلى المنزل المكون من طابقين يعرفون خريطته جيدا، بما يعني أنهم ممن دخلوا إليه من قبل، ولأنه تعرض للتفتيش أكثر من مرة، فقد كان من اليسير توجيه الاتهام إلى عناصر أمن الدولة في المسؤولية عن الاقتحام. إذ هي من راقب غيابه عن البيت ثم دخلت إليه وهي مطمئنة. ووصلت إلى أوراقه بسهولة، وأرادت من خلال العبث بمحتوياته أن تترك توقيعها على ما جرى.


< الأمر الثالث المهم للغاية أن الذين اقتحموا البيت أرادوا توصيل الرسالة من خلال سرقة «نظيفة»، فلم تمتد أيديهم إلى شيء من محتوياته، التي كان بوسعهم أن يحملوا معهم بعضا منها.


إن شئت فقل إنهم أرادوها «زيارة عمل» مما اعتادوا القيام به في الماضي، حتى لا تكون هناك أي شبهة التباس تعطي انطباعا بأنها كانت جريمة سرقة.


هو إذن سطو سياسي، الدلالة فيه أهم وأخطر من الواقعة.


وإذ أشرت إلى مضمون الرسالة في الواقع التي أرادت إبلاغنا بأن الدنيا لم تتغير كما قد نظن، وأن «الفلول» مازالت مفتوحة الأعين وقادرة على العمل، وإذا كانت المسميات قد اختلفت فإن الوظيفة لم تختلف.



(ملحوظة: الفلول في المعاجم العربية هم المهزومون والمنكسرون، ومفردها فل، وكانت العرب تقول فل السيف بمعنى انكسر طرفه، والمفلول هو المنكسر).


هذا الذي نقوله يظل من قبيل الترجيحات التي تشي بها القرائن المتوافرة. ورغم أن مرشد الإخوان اتهم عددا من ضباط أمن الدولة في محافظة بني سويف، ونشرت الصحف أسماءهم، فإننا ونحن نرجح نسبة الواقعة إلى عناصر الجهاز السابق أو فلوله، فإن ما جرى يستدعي عديدا من الأسئلة الحائرة التي تبحث عن إجابة، منها على سبيل المثال:



هل هؤلاء تصرفوا بدوافع نابعة منهم أم أنهم نفذوا توجيها ممن هم أعلى منهم؟


وهل لهم امتدادات أخرى في بقية المحافظات؟


وهل لهؤلاء علاقة بحوادث إحراق وثائق جهاز أمن الدولة وفتح السجون وإطلاق النار على متظاهري ثورة 25 يناير؟


وهل هم فلول الجهاز سيئ السمعة فقط أم أنهم تحركوا بتنسيق مع فلول الحزب الوطني سيئ الذكر؟


قبل أيام تحدث السيد محمد فائق رئيس لجنة تقصي حقائق مقتلة ميدان التحرير التي شكلها المجلس القومي لحقوق الإنسان عن أن الحزب الوطني كان له تنظيم سري شبه عسكري، عماده مجموعات البلطجية الذين كانوا يستخدمون لترويع المعارضين والمتظاهرين.



وهو الموضوع الذي لم ينل حظه من الاهتمام والتحقيق، فيما خص وجوده وأعضاءه وأنشطته خلال الثورة وبعدها.


هذه الخلفية تذكرني بحادثة الاعتداء بالضرب التي تعرض لها زميلنا الدكتور عبدالحليم قنديل قبل عدة سنوات «حدث ذلك أيضا مع زميلنا مصطفى شردي رحمه الله ومجدي حسين».



ذلك أنني وقتذاك سألت ضابطا كبيرا في جهاز أمن الدولة عن الموضوع، فقال لي إن الجهاز لا علاقة له بالواقعة.


وتصادف أنني أتيت على ذكر الموضوع في لقاء آخر مع أحد المطلعين على ما يجري وراء الكواليس، فأيد كلام ضابط أمن الدولة ثم أضاف أن الذين قاموا بالمهمة مجموعة تابعة لزكريا عزمي رئيس ديوان الرئيس السابق.


ليس عندي ما يؤيد هذا الكلام أو ينفيه، كما أنني لا أعرف ما إذا كانت المجموعة سابقة الذكر لها علاقة بالذين بعثوا إلينا رسالة التحذير والتخويف من بيت مرشد الإخوان في بني سويف.



لكن الذي أعرفه أن الأمر لا ينبغي أن يظل معلقا في الفضاء بأسئلته الحائرة والقلقة.



أدري أن الثورة تواجه تحديات جساما منذ قامت، لكنني أزعم أن هذا الملف ينبغي أن يضم إلى قائمة تلك التحديات.


.................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar