Subscribe:

Ads 468x60px

16 مارس، 2011

في التأجيل مصلحة أمريكية

صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 11 ربيع الاخر 1432 – 16 مارس 2011
في التأجيل مصلحة أمريكية – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/03/blog-post_16.html


كل إطالة للفترة الانتقالية تصبح سحبا من رصيد الثورة، وفرصة مواتية للثورة المضادة.

هذه العبارة سمعتها من الدكتور المنصف المرزوقى الزعيم التونسى الذى عاد إلى بلاده من منفاه فى فرنسا بعد سقوط نظام بن على. إذ التقيته قبل يومين فى الدوحة، حيث اشتركنا معا مع عشرات من أنحاء العالم. قدموا لمناقشة عنوان صاغه مسؤولو شبكة الجزيرة كالتالى:

هل بدأ المستقبل (فى العالم العربى) الآن؟
أيدته فيما ذهب إليه، ووجدت أن اختبار هذه الفكرة فى الحالة المصرية يؤيد مقولته، من حيث إنه يقودنا إلى مجموعة من القرائن هى:
ـ إن التمديد يطيل من أجل الفراغ الدستورى، ومن ثم يدخل البلاد فى دوامة الفوضى التى تغيب فيها المرجعية التى يحتكم إليها فى ضبط مسيرة الانتقال إلى الوضع الديمقراطى الذى تنشده الجماعة الوطنية.
ويتأكد ذلك الفراغ بشدة إذا ما نجحت الحملة الإعلامية واسعة النطاق الجارية الآن، داعية إلى رفض التعديلات الدستورية التى تفتح الباب للتقدم على طريق إقامة ذلك الوضع المنشود.
ـ من شأن ذلك أيضا إضعاف قوى الثورة وتآكل الحماس لها فى المجتمع بمضي الوقت. ذلك أن أحدا لا يشك فى أن الالتفاف حول أهداف الثورة وطموحاتها هو الآن أفضل منه بكثير بعد عام أو أكثر.

أتحدث هنا عن الجماهير العريضة التى بدأت تعبر عن بعض الاستياء والقلق، خصوصا فى ظل توقف عجلة الإنتاج وتعطل المصالح بسبب إضرابات العاملين واعتصاماتهم. وإذا كان ذلك حاصلا الآن. ووقائع الثورة وهديرها لايزال حاضرا فى الأذهان، فما بالك به بعد عام أو أكثر.
ـ إن فلول النظام السابق المنحازة بحكم تركيبتها ومصالحها إلى الثورة المضادة، سيتوافر لها مزيد من الوقت لترتيب أوراقها وتجميع صفوفها وتحسس الصيغ والمداخل التى تمكنها من أن تجد لها مكانا فى ظل الوضع المستجد تحت عناوين مغايرة. وربما أيضا تحت لافتات تزايد على الجميع فى مساندة الثورة وتبنى مطالبها.
ـ صحيح أن أعضاء المجلس العسكرى أعلنوا عزمهم على تسليم السلطة إلى المدنيين فى أسرع وقت. وقد عبرت عن ذلك التوقيتات قصيرة الأجل نسبيا التى أعلنت للانتقال إلى صلب العملية الديمقراطية.

لكن إذا طالت المدة استجابة لرغبات البعض ممن أصبحوا يتعلقون بحكم العسكر ويفضلونه على التقدم التدريجى نحو الديمقراطية، فكيف نضمن ألا يطيب لهم البقاء فى السلطة، التى نعلم جيدا ما فيها من إغراءات تصعب مقاومتها. ناهيك عن أن استمرار اشغال قيادات الجيش بمشاكل الداخل يصرفه عن مهماته الأساسية بما يعنى أن تظل حدود مصر كلها مكشوفة إلى أجل غير معلوم.
ــ إطالة الفترة الانتقالية توفر فرصة كافية للقوى الخارجية لكى تجد لها موطئ قدم فى الساحة المصرية يمكنها من التأثير على الوضع الداخلى والمستقبل المنشود. إذ لم يعد سرا أن تلك القوى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية (إسرائيل وراءها وربما قبلها) قد فوجئت تماما بأحداث الثورة. ولأنه من الطبيعى فى هذه الحالة أن تحرص تلك الدوائر على عدم تكرار المفاجأة، فلن نستغرب أن تبذل جهدا مضاعفا لاستثمار الوضع المستجد ومحاولة الحضور فى الساحة بأى صورة.
فى هذا السياق لابد أن تلفِت أنظارنا مسارعة الإدارة الأمريكية إلى زيادة المعونة لمصر بمقدار 60 مليون دولار، وتخصيص 150 مليون دولار لدعم التحرك الديمقراطى المصري فى الموازنة الجديدة. وهو الخبر الذى نشرته جريدة الأهرام أمس (15/3).

ولأننا ندرك جيدا أن واشنطن ليست جهة خيرية تتوخى وجه الله فى توزيع المعونات أو الدفاع عن الديمقراطية، فإن ذلك ينبهنا إلى أن القرار الأمريكى بزيادة الدعم إلى مصر بعد الثورة ليس بريئا تماما، ولكن يراد به فى أحسن فروضه دعم الجماعات والمنظمات التى تتوافق مع المصالح الأمريكية.

وإذا صح ذلك فإنه يؤيد ما ذهبت إليه فى بداية هذه الفقرة حين ادعيت أن إطالة أمد الفترة الانتقالية توفر متسعا من الوقت للقوى الخارجية لكى تحاول التأثير على مسار العملية الديمقراطية من خلال المنابر الداخلية ذات الصلة بالأمريكيين أو المرحبة بالتمويل الخارجى.

لا أريد أن أسيء الظن بكل الناقدين والمعارضين، ولكننى فقط ألفت النظر إلى الدور الذى قد تكون المعارضة فيه لغير الله والوطن.
......................

5 التعليقات:

medhat يقول...

ما زالت الكرة في أيدي الجيش فضلا عن الحكومة الإنتقالية الواجب عليها مسايرة تطلعات الشارع ومحاولة تحقيق طموحه والإجتماع بكل القوى الوطنية للتوافق على أفضل الخيارات - وأخشى أن تنشغل الحكومة بتسيير المهام عن الواجب الأهم وهو ترتيب البيت للاستقرار
وبناء عليه نتوجه للحكومة الجديدة بهذا النداء لحشد القوى الوطنية الراغبة في التغيير في إجتماع لتوحيد الكلمة والتصويت على تعديلات الدستور - ومن ثم إنهاء الإجراءات التالية لاختيار أعضاء مجالس الشعب والشورة والمحليات والمحافظين ورئيس الدولة ونقل السلطة للمدنيين في أسرع وقت ممكن - وبعدها يمكن مناقشة تعديلات أكبر بالاستناد لقواعد الشعب الحقيقية الواجب أن تتكون من الآن
وشكرا - مدحت عثمان

samy يقول...

الترقيع هو الذى سينسف الثورة وسيثبت التيار الاسلامى وفلول نظام مبارك ومعه امريكا والموساد والراسمالية المستغلة الحرامية الفاسدة النظام سقط فمن باب اولى ان تضع اسا لبناء جديد مثل السد العالى ولا تقوم بالترقيع عموما الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية

Mohamed يقول...

أنا لا أفهم ايهما اكثر اطالة للوقت قبل الانتقال للديموقراطية؟ هل اقرار دستور جديد تماما وعليه يتم انتخاب رئيس وبرلمان في نفس الوقت المحدد من قبل المجلس العسكري أم ترقيع دستور فاشل ثم انتخابات رئاسية وبرلمانية ثم عمل دستور جديد ثم انتخابات مرة اخرى رئاسية وبرلمانية؟

أيمن السيد يقول...

بارك الله فيك يا أستاذنا الفاضل ولكن يساورنا القلق بشأن مواد الدستور التى لم تعدل بعد والتى تمنح الحاكم القادم مهما كانت نزاهته صلاحيات تؤهله لأن يصبح فرعونا جديدا كما نود أن نقيم دوله برلمانية وليست رئاسية لقد سئمنا حكم الفرد الذى ذهب بمصر الحضارة عقودا كثيرة للوراء كيف لنا بدستور حر يضع الرجل المناسب فى المكان المناسب نعلم جيدا أنك تكتب من أجلنا ولذا نتمنى أن تهتم بموضوع الدستور الجديد فى كتاباتك القادمة ودمت لنا نبراسا وللحق سندا

غير معرف يقول...

هل من مجيب على السؤال التالى:

هل سوف يتم استمرار الرئيس المنتخب و المجلسين المنتخبين بعد عمل الدستور الدائم ام سيتم حلهما و إقالة الرئيس لعمل انتخابات جديدة بناء على صيغ الدستور الجديد؟
اذا كانت الاجابة بأستمرار هذه المجالس و الرئيس فأنا مع لا
و اذا كانت الاجابة مع حل المجالس و إستقالة الرئيس فانا مع لا

Delete this element to display blogger navbar