Subscribe:

Ads 468x60px

13 مارس، 2011

دفاع عن الوسطية المصرية

صحيفة الشروق الجديد المصريه الاثنين 8 ربيع الاخر 1432 – 13 مارس 2011
دفاع عن الوسطية المصرية – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/03/blog-post_13.html


عندما ألقى أحد رموز الفكر السلفى بمصر خطبة الجمعة قبل الماضية فى أحد المساجد الكبرى التى تشرف عليها وزارة الأوقاف، انتابنى شعور بالدهشة والحيرة.

وحين نشر قبل أيام قليلة أن القيادى السلفى بصدد إلقاء خطبة الجمعة فى مسجد عمرو بن العاص الأكبر والأقدم فى أفريقيا وليس فى مصر وحدها (وهو ما تم التراجع عنه فى اللحظة الأخيرة) كان السؤال الذى خطر لى هو:

هل قررت وزارة الأوقاف أن تسلم بعض المساجد الكبيرة التى تخضع لإشراف الدولة لكى تسخر منابرها للترويج للفكر السلفى، متنازلة بذلك عن تمسكها بالفكر الأزهرى الوسطى الذى عرفت به مصر على مر العصور؟ثمة إيضاحات ضرورية أسجلها قبل مناقشة القضية هى:●إن مصطلح الفكر السلفى فى الخبرة المعاصرة ينصرف إلى تيار متشدد فى فهم التعاليم، ويعد امتدادا للمدرسة الوهابية التى تستلهم فكر شيخ الإسلام ابن تيمية، ويستمد مشروعيته الفقهية من مذهب الإمام أحمد بن حنبل. وبعد ان كانت السلفية فى المفهوم الأصولى تصف القرون الثلاثة الأولى من التاريخ الإسلامى، فإنها أصبحت لاحقا وصفا لجماعة بذاتها اعتنقت فكر محمد بن عبدالوهاب، ونسبت إليه. ورغم أن الجزيرة العربية ظلت مهد الحركة ومعقلها، إلا أن ظروفا عدة يطول شرحها ساعدت على عبورها الحدود ووصولها إلى العديد من أقطار العالم العربى والإسلامى.● لم يعد السلفيون شيئا واحدا. ولكن فى داخلهم تيارات متعددة وبينهم عقلاء ومتطرفون. ففى الكويت مثلا فريق من الحركة السلفية يؤمن بالديمقراطية، فى حين أنهم فى السعودية ينفرون منها، وقد حرَّمها أحدهم فى مصر مؤخرا.
وأيا كان رأينا فى تشددهم إزاء مختلف مظاهر السلوك الاجتماعى وتعصبهم إزاء الآخرين المغايرين، المسلمون منهم وغير المسلمين، فإن حقهم فى الدفاع عن مشروعهم الفكرى يظل مشروعا، على الأقل فيما لا يتعارض مع القانون والدستور.● الحركة السلفية من هذه الزاوية تتبنى موقفا مختلفا وبعيدا عن مسار الوسطية التى عرف بها الأزهر فى مصر ودافع عنها على مدار تاريخه، وإذاكانت قد انتعشت بصورة نسبية خلال السنوات التى تم فيها حظر نشاط الإخوان المسلمين، إلا أنه تظل فصيلا ينبغى الاعتراف به وجزءا من ظاهرة التنوع والتعددية فى الساحة الإسلامية، شأنهم فى ذلك شأن تجمعات أخرى مثل الإخوان والمتصوفة وجماعة التبليغ والجمعية الشرعية وغيرهم.هذه الخلفية تسوغ لنا أن نقول ان تحفظنا على الفكر السلفى ورفضنا له ينبغى ألا يحولا دون اعترافنا بحقه فى الوجود. لكننا أيضا نصر على التمسك بحقنا فى الدفاع عن الوسطية الأزهرية المصرية، وعن اعتبارها الأصل الذى نتشبث به، والذى ينبغى أن يكون الصوت العالى الذى ينطلق من فوق منابر المساجد التى تشرف عليها الدولة.إذا حاولنا تنزيل هذه الفكرة على أرض الواقع، فسنقول إن للسلفيين مساجدهم التى ينبغى أن تحترم، وأن يرفع جهاز أمن الدولة يده عنها، وليس هناك منطق ولا مصلحة فى تقديم منابر إضافية أخرى كمساجد الدولة لكى يعتلوها ويبشروا بأفكارهم من فوقها.

ذلك ان خطوة من ذلك القبيل تفتح الباب لتأويلات عدة، من بينها ان هناك من يشجع التيار السلفى غير المسيَّس بطبيعته لمنافسة الإخوان، أو يحاول توظيف بعض أفكاره لإثارة المسلمين واستفزاز الأقباط، ومن ثم للمساهمة فى إذكاء الفتنة والفوضى فى مصر.على صعيد آخر، فليس مفهوما ما سمعته من أن السلفيين يستولون بالقوة على بعض المنابر، وهو ما قيل فى تفسير صعود أحد قيادييهم على منبر مسجد «النور» بحى العباسية.

إذ لا أفهم ما هى القوة التى يملكونها لتحقيق هدف من هذا القبيل، وحتى إذا صح أن وزارة الأوقاف استولت على المسجد بعد بنائه وتولت الإشراف عليه، فإن لاسترداده من الوزارة أساليب أخرى لا ينبغى أن تكون القوة بينها.

إن الوسطية الأزهرية المصرية عصمت البلاد من مزالق كثيرة، فضلا عن أنها جعلت مصر منارة يهتدى بها العالم الإسلامى، ونحن نريد أن نحافظ على اعتدال فكرنا ووسطيته، وعلى وهج تلك المنارة وإشعاعها الوضاء .. أرجوكم.
.................

7 التعليقات:

غير معرف يقول...

الازهر هو فعلا الوسطيه بدليل انه علي مدار اكثر من الف عام هو منبر امه الاسلام ولابد من فصل رجال الازهر عن مناصب الدوله والاحزاب ولااقول فصل الدين عن السياسه
لذلك ومع عصر الثروه والحريه اصبحت ضروره ملحه ان يكون اختيار شيخ الازهر بالانتخاب وان نرفع شأن رجال الازهر وان نعيد الثقه لهم وننظر في رفع اجورهم
ويجب علي الازهر تقديم احسن ماعندهم من المشايخ وما اكثرهم واقصاءمن هم دون ذلك

queshta يقول...

تنتابني الدهشة كلما رأيتُ رجلا بحجم الأستاذ فهمي هويدي، تختلط عليه معالم المنهج السلفي .
و تنتابني أكثر حينما يتكر الوسطية في الأزهر هكذا بإطلاق .
لماذا لا نقول إن الوسطية هي ما كان عليه النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ و أصحابه رضي الله عنهم .
ثم تراث الأئمة من الاهل السنة في فهم النصوص الشرعية و الاجتهاد بحسب الضوابط المعروفة .
و لا يهم فيما بعد كنتُ أزهريا أم لا .
هل يوجد تناقض بين السلفية و الوسطية ، فحدثني إذن عن كل من :
الشيخ أحمد شاكر، و الشيخ حامد الفقي . وهل هما وسطيان أم لا ، وهل هما أزهريان أم لا .
و لماذا لا نقول إن الوسطية دعوى لا تثبتْ إلا بدليل ، أم احتكارها هكذا على المؤسسة الأزهرية . فإنه عجب و فوق العجب .

باسم بن حجاج المصري يقول...

من يقول ان السلفية ليست وسطية فهو مشوش عليه ولا يعرف الحقيقة هناك فرق بين الوسطية والتمييع وانا ازهري سلفي واعتلي منبر الاوقاف فما الحل فينا هل ستمنعونا؟

Amr Hendy يقول...

الاستاذ الكبير
انني اعتبرك نجما تهتدي به الامه في زمن حاول فيه النظام السابق اطفاء مصابيح الهدايه
وقد كان نقدك دائما يتسم بالموضوعيه والحياديه والحكم علي المبادئ لا الحكم علي الاشخاص
ان النظام السابق كما افسد كل شيء في مصر فانه استطاع ان يفسد العلاقه بين مختلف التيارات الدينيه
حتي اننا اصبحنا نري تفاقم العلاقه بين الا خوان والسلف لدرجه ان يتم الهجوم من فوق المنابر

وللاسف فانني اري تاثرك بهذه الحاله بدلا من محاوله اصلاح ما افسده المفسدون
واننا في المرحله القادمه لا يجب اقصاء اي تيار فكري غير مفسد عن المشاركه في بناء الوطن
واظن ان هذا دور الحكماء ـ وانت علي رأسهم ـ في اقناع التيارات المختلفه بقبول الاخر والتعاون من اجل البناء ومحاربه الفساد

واخيرا استاذي الكبير ـ ان المنهج السلفي هو منهج وسطيه ـ وفقه الامام بن تيميه يتم تدريسه في الازهر ومعظم علماء السلف في مصر كانوا قد درسوا في الازهر
وكما تعلم سيادتكم ان هذا المنهج مبني علي التوحيد واتباع الكتاب والسنه بفهم سلف الامه
وهذا في رأيي يتناسب مع عصر المعلومات الذي نعيشه مقارنه بمنهج اتباع احد المذاهب الاربعه
ففي رأيي ان السلفيه دعوه للحداثه والانطلاق من السنه التي بلغت الكمال في توثيقها ونشرها مع اخذ المذاهب الاربعه كأحد مصادرفهم هذه السنه

ولكم عظيم التقدير

غير معرف يقول...

والذى ينبغى أن يكون الصوت العالى الذى ينطلق من فوق منابر المساجد التى تشرف عليها الدولة."

ولا أدري من ألئك القوم الذين تفضلوا مشكورين بإعطاء السلفيين حق الوجود مع رفضهم لفكرهم ومنهجهم ودفاعهم المستميت عن الوسطية الأزهرية المزعومة في عقولهم وهواجسهم.



أنا أعلم أن أي سلفي يقرأ هذا المقال سينتابه مشاعر متداخلة بين العجب والدهشة وبين الحزن والضحك ولكل شعور مبرره.

مَن مِن السلفيين حصر نهجه وفكره في عقل الشيخ محمد بن عبدالوهاب ومن قبله ابن تيمية وقبلهما الإمام أحمد بن حنبل؟؟

ألا يعلم الكاتب المبجل أن مصر بها ما لا نستطيع حصره من أتباع المذهب الشافعي ممن ينتهجون النهج السلفي؟؟

وأن بلاد المغرب العربي مليء بالسلفيين المتمذهبين بمذهب مالك؟؟

وهكذا قل في بعض الأحناف ,, فضلا عن أن السلفي يدور مع الدليل حيثما دار غير متعصب لقول أحد كائنا من كان غير رسول الله عليه صلاة الله وسلامه؟



وهناك قضيتان كبيرتان تبنيان على مصطلحين مهمين استخدمهما الكاتب في مقاله وكررهما عدة مرات.

1-قضية التشدد.

2-قضية الوسطية.

ولم يعرف الكاتب ما هو التشدد الذي عناه ولا الوسطية التي قصدها..

فإن كان التشدد هو إعفاء اللحى وتقصير الثياب وعدم الخروج عن ثوابت الدين فلنعم التشدد ذاك التشدد الذي كان عليه خلفاء رسول الله وأصحابه وآله.

وإن كان التشدد هو الدعوة إلى تطبيق شرع الله والرضا به فلنعم التشدد ذاك التشدد المأخوذ من قوله (( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون).

إن كان التشدد هو اختيار المرأة لأن تغطي وجهها عن غير محارمها اتباعا منها لأمهات المؤمنين فلنعم التشدد ذاك التشدد.

وإن كان التشدد هو تسميتهم للأمور باسمها وعدم اضفاء صبغة عصرية بزعهم على مصطلحات شرعية , فلنعم التشدد ذاك التشدد الذي لا يجامل الخلق بغضب الحق فلن نسمي النصارى مؤمنين لأنهم يسكنون في بلادنا,, ولن نصم الجهاد بالإرهاب لأن الغرب أراد منا ذلك ولن نسمي الزنا والخمور بغير أسمائها لأن المتطلبات العصرية والتقدم الحضاري يأمر بذلك!!





أما عن الوسطية فإن كانت تلك الوسطية المزعومة هي فتوى للدول الأوروبية بحقها في منع فتياتها المسلمات من ارتداء الحجاب فبئست الوسطية تلك الوسطية..

وإن كانت الوسطية هي السماح ببيع الخمور للسياح والنصارى وترخيص الحوانيت لذلك بدعوى أنهم غير مسلمين فلبئس الوسطية تلك الوسطية.

وإن كانت الوسطية تفصيل الفتاوي بمقاسات مناسبة لأهواء وأمزجة السلاطين والحكام كمنع ختان الإناث ومنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة فأنا كافر بتلك الوسطية.



يا أستاذ فهمي هويدي عرف لنا الوسطية وحدد لنا التشدد وثبت العرش ثم انقش وإلا فكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك..

فالوسطية في مصطلح القوم هي الانحلال والانسلاخ من ثوابت الدين,, والتشدد هو التمسك بنهج المصطفى صلى الله عليه وسلم .



من قال لك إن السلفيين يخالفون الأزهر الحق في الثوابت وطرق التلقي ومناهج الاستدلال لاستنباط الأحكام الشرعية والفتاوي الفقهية؟

ثم...

ألا تعلم أن الأزهر مليء بالسلفيين طلبة ورموزا؟

الشيخ الدكتور محمد إسماعيل المقدم معه الشهادة الأزهرية .

والشيخ الدكتور عمر بن عبدالعزيز من أساتذة الأزهر.

والشيخ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد من أساتذة الأزهر .

ولو ذهبت أحصي لك الرموز السلفية الأزهرية لطال المقام والمقال.

ألا يحق لهؤلاء أن يعتلوا المنابر الأزهرية بحكم اتباعهم للمنهج السلفي المحظور عندك؟

تلك إذا قسمة ضيزى.



أخيرا أستاذ فهمي هويدي لم يكن هذا مقالك الأول المشبوه في الطعن في السلفيين وفكرهم في هذه الفترة.. ففي مقالك المعنون ب "المتآمرون يتحركون" بتاريخ 10/3/2011 قد تعرضت للسلفيين في طريقة قمئة في إشارة منك إلى ضلوع السلفيين في مؤامرة ضد الثورة ونتائجها فقلتَ "

? الظهور المفاجئ لمجموعات من السلفيين خصوصا فى القاهرة والإسكندرية، الذين خرجوا فى مسيرات خاصة لم تر من قبل طوال أيام الغضب الجماهيرى الحاشد. وهذه المسيرات رفعت لافتات مختلفة عن تلك التى توافق عليها المتظاهرون، والتى كانت ذات طابع وطنى بالدرجة الأولى. فى حين أن لافتات ونداءات تلك المسيرات اتسمت بطابع دينى زايد على الجميع. ولم تكن اللافتات وحدها التى أثارت الانتباه، ولكن توقيت خروج المسيرات واشتباك المشاركين فيها مع فئات المجتمع الأخرى كان بدوره مثيرا للتساؤل والارتياب."



لا أدري إن كان بينك وبين السلفيين ثأر قديم يجعلك تنتفض لمهاجمتهم حينما رأيت ظهورهم .. لكن الذي أعرفه تماما أن الله أمرنا أن نقسط في القول وأن نعدل في الحكم وأن كل كلمة سيسأل عنها العبد..

فاربأ بنفسك يا أستاذ فهمي أن يستخدمك الليبراليون والعلمانيون في مؤامرة قذرة أو يستميلوك إليهم, ولا تركن إليهم فهم المنافقون حقا فاحذرهم..

adanbnchr يقول...

تحية الى الاستاذ فهمي هويدي أما بعد
فما يشير اليه الاستاذ فهمي معروف و السلفية المقصودة في مقاله معروفة هي السلفية التي تقيم المعارك بين المسلمين على تقصير الثياب و ان كان ذالك سنة لا يتاقش فيها احد و هي السلفية التي تنفي حب الرسول عن المسلم اذا كان يحلق لحيته و غير هذه الامور و باختصار هي السلفية التي تحصر جهود المسلمين دعاة و عامة في السنن و تترك أصول الدين و لا تهتم بها
و أذا اراد أحد أن يتاكد فعليه فقط ان يلقي نظرة على خطب شيخ من شيوخ السلفية و سيجد أن اغلبها عن المواضيع التى ذكرتها

غير معرف يقول...

لاشك أن أ/هويدي بشر وربما يخطئ ويصيب، بيد أنني مندهش من عادة بعض الذين يتنسبون إلى السلفية بزعمهم أن يسبوا ويتهموا الآخرين مباشرة لأنهم مختلفون معهم ولا يرون رأيهم.
أعمل في مكان به سلفيون ولكنهم يقولون : محمد حسان وأبو إسحاق ... إلخ ليسوا على المنهج ومنحرفون أو إخوان أو ضالون.
وبالتاي أفليس هؤلاء متشددين؟
فلماذا تنكر على أ/ هويدي تحذيره من تشددهم؟

Delete this element to display blogger navbar