Subscribe:

Ads 468x60px

21 فبراير، 2011

عمداء( أمن الدولة)

صحيفة الشروق الجديد المصريه الاثنين 18 ربيع الأول 1432 – 21 فبراير 2011
عمداء( أمن الدولة) – فهمي هويدي

ثورة 25 يناير أحدثت مفارقة فى الجامعات المصرية، ذلك أنها أطاحت برأس النظام لكن جسمه بقى موجودا،

أما فى الجامعات فالوضع عكسى. إذ لايزال الرأس منسوبا إلى النظام السابق فى حين أن الجسم المتمثل فى أساتذتها صار جزءا من الثورة.
وهى المفارقة التى كانت من الأسباب الرئيسية التى أدت إلى تأجيل استئناف الدراسة لمدة أسبوع بعد انتهاء عطلة نصف السنة.

وكان السبب غير المعلن لذلك أنهم لايزالون حائرين فى كيفية التعامل مع الوضع المستجد. ذلك أن رؤساء الجامعات المنسوبين إلى النظام السابق كان ولاؤهم له شرطا رئيسيا فى اختيارهم.

أما نواب الرؤساء وعمداء الكليات ووكلاؤها فإنهم جميعا لم يكونوا يعينون إلا بموافقة من الأجهزة الأمنية.

وعلمت من الدكتور محمد أبوالغار الأستاذ بكلية الطب وأحد مؤسسى حركة 9 مارس أنه فى الجامعات الإقليمية بوجه أخص، فإن جهاز أمن الدولة يستدعى المرشحين كعمداء أو وكلاء للكليات لإجراء مقابلات شخصية معهم، وفى ضوء هذه المقابلات يتم اختيار المرشح «المناسب»، حيث جرى العرف على ترشيح ثلاثة أسماء لكى يشغل أحدهم المنصب.

أما فى جامعتى القاهرة وعين شمس فإن جهاز أمن الدولة يكتفى بالموافقة على تعيين العمداء، فى حين أن وكلاء الكليات يخضعون للاستجواب من قبل ضباط أمن الدولة قبل تعيينهم.

وقيل لى إن الدكتورة زينب حسن أستاذة أصول التربية بكلية بنات عين شمس فوجئت ذات يوم باستدعائها إلى مقر مباحث أمن الدولة فى «لاظوغلى» لإبلاغها بأنها ستعين عميدة لكلية التربية النوعية.
ولأنها أكاديمية مستقلة ومحترمة، فقد استفزها العرض واعتذرت عن عدم قبول المنصب الذى يطمح إليه كثيرون.

النتيجة الطبيعية المترتبة على ما سبق أن جميع المسئولين عن التعليم الجامعى فى مصر تحولوا إلى عيون وأذرع للأجهزة الأمنية، إلا من رحم ربك بطبيعة الحال.

وكان ذلك وراء شيوع مصطلح «عمداء» أمن الدولة. ولأن الحالة الأمنية أصبحت أكثر ما يشغلهم وليس النشاط الأكاديمى، فلم يكن مستغربا ولا مفاجئا أن تخرج الجامعات المصرية من تصنيف الجامعات المحترمة فى العالم.

هذه الخلفية تفسر القسوة المفرطة التى ظل العمداء والوكلاء يتعاملون بها مع الناشطين من الطلاب، خصوصا الذين يشاركون فى التظاهرات أو يشاركون فى الندوات التى تتناول الأوضاع السياسية، أو حتى يحررون صحف الحائط الجامعية.
وهى تفسر أيضا اشتراك أولئك العمداء ووكلائهم فى إفساد وتزوير انتخابات الاتحادات الطلابية ومحاباتهم لمرشحى الحزب الوطنى.

قبل ثورة 25 يناير تابعنا المشهد العبثى الذى وقع فى جامعة عين شمس، حينما ذهب إليها بعض أساتذة مجموعة 9 مارس، لكى يشرحوا للطلاب قرار المحكمة الذى قضى ببطلان الحرس الجامعى، وحين استدعى ضباط الحرس مجموعة من البلطجية للتحرش بأولئك الأساتذة والاشتباك معهم، فإذا بإدارة الجامعة أصدرت بيانا انحازت فيه للبلطجية وأدانت سلوك الأساتذة!

الخلفية ذاتها كانت وراء الفضيحة التى اكتشفت أثناء اعتصام المتظاهرين فى ميدان التحرير. إذ تبين أن الحافلات الخاصة بمستشفى قصر العينى استخدمت فى نقل البلطجية الذين هاجموا المعتصمين.
وهى الواقعة التى فوجئ بها بعض الأساتذة، ومنهم من كتب مذكرة بتفاصيلها قدمت إلى عميدة الكلية، التى سارعت إلى نفيها وتهديد شهودها إذا سربوا الخبر.

من المفارقات المثيرة للانتباه فى هذا السياق أن مجموعة 9 مارس دعت إلى اجتماع عقد بجامعة القاهرة لبحث الأوضاع الراهنة، شهده نحو ثلاثة آلاف من أعضاء هيئة التدريس، وحين تطرق الاجتماع إلى أوضاعهم الخاصة، فإنهم توافقوا على المطالبة بألا يقل الراتب الشهرى لأستاذ الجامعة عن 3 آلاف جنيه، وقرروا تأجيل توجيه المطلب إلى الحكومة فى الوقت الراهن، تقديرا لظروفها.

لكن مجموعة أخرى من المسئولين الجامعيين الذين ينتسبون إلى النظام السابق وجهاز أمن الدولة، عقدوا مؤتمرا مضادا فى جامعة الأزهر، حضره 52 شخصا فقط وعلى سبيل المزايدة ولتأجيج المشاعر. فإنهم طالبوا بأن يكون الراتب الشهرى للأستاذ 24 ألف جنيه!

إن «الفلول» مازالت تضع العصى فى الدواليب الدائرة.
.............

1 التعليقات:

MESEE يقول...

مشكلتنا فى الجماعات .. مُفزعه
فالدكاتره و العُمداء على حدٍ سواء ... ظنوا انهم انصاف آلهه و لا حول و لا قوة الا بالله
لا رقيب عليهم و لا احد يجرؤ ان يسأل او يستعلم او يستفسر ... الظالم منهم لا سبيل لحسابه
و المهمل منه لا سبيل لمراجعته
العُمداء .. منهم من هو اشبه بــ"شيخ المنصر"
و الله وقفت انظر و اتعجب .. كيف اصبح فلان عميداً و هو لا يمت للعلم بصِله .. هذا النموذج الفاسد فى كل شئ كيف اصبح فى هذا المكان
ميزانيه كليتنا بالملايين و لم يطرأ عليها اى تعديل او تطوير منذ ان تولى العميد الحالى
ملايين لا ندرى فيما تصرف او كيف يتم صرفها
و للامانه .. الشئ الوحيد الذى شهدته الكليه فى منظومه التطوير هو ..
تطفيش الدكاتره المحترمين و استبدالهم بعاهات فكريه و علميه و بعض طفايات الحريق فى اروقه الكليه و بعض السجاد الاحمر لزوم زياره الباشا رئيس الجامعه
اصلهم شِلّه

ثلاثه فئات اصبحت انظر لغالبيتهم نظره دونيه
الشرطه ,الفنانين ,دكاتره الجامعه للاسف
لكن سلكو الكثيرين ... بشكل خاص مع الزميلات
يدل على قله ادب متناهيه

ربنا يهدى
و جزيل الشكر على المجهود الرائع :)
متابع مقال بمقال

Delete this element to display blogger navbar