Subscribe:

Ads 468x60px

30 يناير، 2011

شرعيتهم على المحك

صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 23 صفر 1432 – 27 يناير 2011
شرعيتهم على المحك – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/01/blog-post_5976.html


خلاصات الوثائق التى بثتها الجزيرة خلال الأيام الأربعة الماضية تثير ما لا حصر له من الأسئلة التى تتعلق بمضمونها، لكنى معنى فى اللحظة الراهنة بالعثور على تسمية مناسبة للقضية التى كان يجرى الحديث عنها وللفعل الذى ظل يمارس خلالها.

ذلك أننى بعدما تتبعت محاضر الجلسات وأذهلنى المدى الذى ذهبت إليه العروض الفلسطينية، اعتبرت أن وصف ما جرى بأنه مباحثات أو مفاوضات أو تفاهمات أو تنسيق أمنى هو من قبل التغليط والتدليس.

وأقنعنى ما وقعت عليه بأن أوصافا بريئة من ذلك القبيل يضلل الجماهير ويخدع الفلسطينيين بوجه أخص، من حيث إنه يوهمهم بأن ثمة آلية تتحرك، وأن ثمة أخذا وردا من شأنه أن يأتى للفلسطينيين بشىء فى نهاية المطاف، فى حين أن ما أثبتته الوثائق أن الأمور تمضى فى اتجاه مختلف تماما، وأن محورها الحقيقى هو كيفية تصفية القضية وإجهاض الحلم الفلسطينى بأفضل إخراج سياسى ممكن.


صحيح أنهم ظلوا يقولون للإعلام كلاما آخر حماسيا وجذابا، لكننا اكتشفنا أن كلامهم فى الغرف المغلقة كان مختلفا كثيرا. إذ فى حين ظلوا يتشددون ويتشدقون برفض فكرة يهودية الدولة الإسرائيلية، فإن الوثائق نقلت على ألسنتهم ــ مثلا ــ أنهم يوافقون على أى تسمية تطلقها إسرائيل، لكنهم لا يريدون إعلان ذلك ولا صدمة الرأى العام الفلسطينى والعربى.


بسبب من ذلك، فقد اعتبرت أن تسمية الفعل من الأهمية بمكان. إذ كما يحدث فى التقاضى حين يتم التكييف القانونى للجريمة، وما إذا كانت مخالفة أو جنحة أو جناية، الأمر الذى يترتب عليه توجيه إلى محكمة معينة، ويضع سقفا للعقوبة فيها، فإننا بحاجة لأن نحدد هوية الجريمة السياسية التى كشفت عنها الوثائق لكى نبنى على ذلك التداعيات الأخرى الضرورية.


وأدعو فى ذلك الى التريث وعدم التعجل فى إطلاق التكييف المطلوب إلا بعد الاجابة عن الأسئلة التالية:


● بماذا يوصف «المفاوض» الفلسطينى حين يتنازل عن حق عودة أكثر من خمسة ملايين فلسطينى ويعرض عودة عشرة آلاف فقط خلال عشر سنوات؟


● ماذا نقول فى المفاوض المذكور حين يبدى استعدادا لتقديم تنازلات فى الحرم الشريف، ثم يقول صراحة إنه يقدم لإسرائيل أكبر أورشاليم (يقصد القدس) فى التاريخ؟


● هل يمكن أن نطلق وصف التعاون أو التنسيق بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ونظيرتها الإسرائيلية، حيت يتفاهم الطرفان على قتل بعض قادة المقاومة، وحين يعبر الإسرائيليون عن إعجابهم بالأداء الفلسطينى ويتحفظون فقط على قيام الأخيرين بتعذيب «أشقائهم» المقاومين، الأمر الذى يثير حفيظة الدول المانحة؟


●هل يدخل فى باب التعاون والتنسيق أن يقول صائب عريقات أننا قتلنا أبناء شعبنا للحفاظ على النظام، الذى يقصد به حماية زمن إسرائيل. وحين يعتبر رجال الأمن الفلسطينيون انهم اعتقلوا فى عام واحد 3700 من شباب المقاومة واستجوبوا 4700 آخر للاشتباه فى علاقاتهم بالمقاومة كما صادروا 1100 سلاح كان يفترض أن يوجه إلى صدر اسرائيل، بأنه نجاح؟


●هل يعقل أن يدعو سلام فياض الى تشديد الحصار على غزة ويدعو أحمد قريع إسرائيل الى احتلال معبر فيلادلفيا (صلاح الدين) لإحكام ذلك الحصار؟


●بماذا يوصف قول أبو مازن للإسرائيليين إن أى رصاصة توجه إلى إسرائيل تعد موجهة إلى الفلسطينيين أيضا؟ ومن هم هؤلاء الفلسطينيون المتوحدون مع عدوهم التاريخى؟


● كيف يوصف المشهد الذى طالبت فيه السلطة الفلسطينية بمزيد من السلاح لمواجهة حماس فى غزة،
وكيف نفهم قول وزيرة الخارجية تسيبى ليفنى لكل من عريقات وقريع إن هدف إسرائيل الاستراتيجى هو تقويتكم وإضعاف حماس؟
وبماذا نفسر اعتبار العدو الإسرائيلى تقوية السلطة هدفا استراتيجيا له؟


● بماذا نفسر أيضا قول ابو مازن إنه أقنع أحد رجال الأعمال الفلسطينيين بالتبرع بمبلغ 50 مليون دولار لتمويل إذاعة خاصة بالسيد حسين موسوى المرشح السابق للرئاسة فى إيران؟


أرجو أن تفكر معى جيدا فى العثور على تكييف مناسب للفعل الذى أقدم عليه المفاوض الفلسطينى، وأن تستتبع ذلك بالتساؤل عن شرعيته فى هذه الحالة وجدارته بالحديث عن القضية الفلسطينية وجدارته بالانتساب الى فلسطين.
................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar