Subscribe:

Ads 468x60px

23 يناير، 2011

فتاوى فاسدة

صحيفة الشرق القطريه الأحد 19 صفر 1432 – 23 يناير 2011
فتاوى فاسدة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/01/blog-post_23.html


بدلا من تكفير المنتحرين وتسفيههم. أليس الأجدى والأنفع أن نحاول بشكل جاد أن نجيب عن السؤال الأهم:
لماذا ينتحرون؟

ألحَّ عليَّ هذا السؤال حين وجدت بعض وسائل الإعلام عندنا مهتمة باستطلاع آراء الفقهاء في مصير هؤلاء في الآخرة وعلى أي مراتب جهنم سيتم توزيعهم،

وهناك صحافيون آخرون استطلعوا آراء بعض علماء النفس الذين لم يأخذوهم على محمل الجد، وقال أحدهم إنهم يريدون لفت الأنظار فقط، وكأنهم أرادوا أن يشتهروا قبل أن يموتوا!

الذين أفتوا في الموضوع تسرعوا فيما قالوه وأخطأوا فيما خلصوا إليه، على الأقل فيما نقلته عنهم الصحف المصرية.

وأكبر خطأ وقعوا فيه أنهم حملوا الأحاديث النبوية التي أدانت المنتحر واعتبرته كافرا بأبعد كثيرا مما تحتمل، واعتبروه كافرا بالملة في حين أن المراد هو الكفر بالنعمة التي لا تخرج المرء من الملة.
وأن المقصود هو تحذير المؤمنين حتى لا يسارعوا إلى القنوط ويفقدوا ثقتهم في رحمة الله وفرجه، فيتخلصون من حياتهم التي وهبهم الله إياها.

بالتالي فإن الأحاديث النبوية نهت عن قتل النفس وحذرت من يقدم على ذلك من أنه سيكون خالدا في نار جهنم في الآخرة.

فصل في هذا الموضوع الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم. حيث ذكر أن الأحاديث التي وردت في هذا الصدد وتحدثت عن خلود المنتحر في النار تحمل على ثلاثة أقوال.

قول يرى أن المنتحر إذا كان واعيا بحرمة الانتحار وأقدم عليه رغم ذلك فإن الكفر بالنعمة يثبت في حقه ونال عقوبته في الآخرة.

القول الثاني يرى أن المراد بالخلود طول المدة والإقامة المتطاولة لا حقيقة الدوام، كما يقال خلد الله ملك السلطان،

القول الثالث إن ذلك جزاؤه ولكن الله تعالى تكرم فأخبر (في أحاديث أخرى) أنه لا يخلد في النار من مات مسلما.
هذه الخلفية تسوغ لنا أن نقول إنه ليس لدينا حكم شرعي عام بتكفير المنتحر، ولكن هناك نهيا عنه وإدانة للمنتحر، إلا أن كل حالة ينبغي أن تبحث في ضوء ملابساتها، ولا ينبغي أن تصدر حكما عاما على الجميع.
يساعدنا على استيعاب هذا الموقف أن نقيس على النص القرآني الذي يقرر أنه:
لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم (النساء – 148).
ذلك أن الأصل هو النهي عن الجهر بالسوء، والمسلم اللعان مدان في أحاديث نبوية كثيرة، إلا أن المظلوم الذي يستشعر الغبن والقهر، يستثنى من الإدانة ويغفر له فعله.
لنا أن نقيس أيضا على الآيات التي وردت في أواخر سورة الشعراء التي تقول:
«والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».
إن الحكم على الشعراء ليس واحدا في هذه الآيات، ولئن كانوا ممن يتبعهم الغاوون، إلا الذين آمنوا منهم وانتصروا بعدما ظلموا مستثنون من الإدانة والعتاب.
إن غضب المظلوم تفتح له أبواب السماوات، وهو معذور في كل ما يقدم عليه، سواء جهر بالسوء أو أشعل النار في نفسه.
ولم أفهم لماذا نشغل أنفسنا بمصيره في الآخرة، الذي هو متروك لعدل الله ورحمته.

وأستغرب جدا أن نطلق حكما بتكفير الشاب التونسي مثل محمد بوعزيزي الذي أشعل النار في نفسه، لتصبح تلك الخطوة بمثابة عود الثقاب الذي فجر الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بحكم الطاغية وتحدت جبروته.
لست أخفي أنني أتشكك في براءة مثل هذه الحملات، التي تثني الناس عن التعبير عن غضبهم بعدما فاض بهم الكيل وتحملوا مظالم لا قبل لهم بها.
فقد سبق أن قرأنا إدانة وتحذيرا من الإقدام على الإضراب عن الطعام، بدعوى أنه يتعارض مع النهي عن أن يلقى الناس بأنفسهم إلى التهلكة.
كما قرأنا تجريما للتظاهرات التي تخرج إلى الشوارع بدعوى أنها تؤدي إلى تعطيل مصالح المسلمين،

وهو ذاته التجريم الذي يدان به معارضة الأنظمة المستبدة والتمرد عليها، بزعم أن ذلك من شأنه إثارة الفرقة والفوضى في دار الإسلام.. إلى غير ذلك من الفتاوى التي تسعى في نهاية المطاف إلى حث الناس على الرضا بالقهر والظلم، وتصرفهم عن تحدى الظلم وإنكار منكراته وفواحشه.


ليت الذين ينشغلون بمصير المنتحرين في الآخرة يتركوا ما لله لله.
ولو كانوا مخلصين و"شجعان" حقا فليتهم يفسرون لنا لماذا أقدم أكثر من ١٠٠ ألف مصري على الانتحار في عام واحد، وهو الرقم الذي فاجأنا به مركز معلومات مجلس الوزراء (الأهرام 20/1).
................

5 التعليقات:

غير معرف يقول...

رسول الله صلى الله عليه وسلم استعاذ في أدعية مأثورة كثيرة من قهر الرجال وإن صحت الأخبار عن ظروف اقدام محمد البو عزيزي على الأنتحار من محاربته في رزقه وتعرضه لصفع مفتشة البلدية له ثم تعدي مساعدها على محمد بالضرب ثم احتقار رئيس البلدية له وطرده كل ذلك أقسى وأشد صورة من صور قهر الرجال أعوذ بالله منه وأدعوه سبحانه أن يتجاوز عن البو عزيزي

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
القرآن الكريم:
(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) الأنعام/151

وقال تعالى : (وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) النساء/29، 30.
-----------------------------------
الأحاديث الصحيحة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ) رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم ( 109 ) .

وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ) رواه البخاري ( 5700 ) ومسلم ( 110 ) .

وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات . قال الله تعالى : بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة ) رواه البخاري ( 3276 ) ومسلم ( 113 )

عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : (أُتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمَشاقص فلم يصل عليه ) رواه مسلم ( 978 ) .

في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه ، فإن كان لابد فاعلاً فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي) أخرجه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ البخاري ، وأخرج البخاري أيضاً بلفظ آخر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لا يتمنين أحدكم الموت إما محسناً فلعله يزداد خيراً ، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب) .

أخرج البخاري عن سهل : أن رجلاً من أعظم المسلمين غناءً عن المسلمين في غزوة غزاها النبي وسلم ، فنظر النبي و سلم فقال : (( من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا ، فاتبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشد الناس على المشركين حتى جرح ، فاستعجل الموت فجعل ذبابة سيفه بين ثدييه حتى خرج من بين كتفيه ، فأقبل الرجل إلى النبي وسلم مسرعاً ، فقال أشهد أنك رسول الله ، فقال : (( وما ذاك )) ، قال : قلت لفلان : (( من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه)) و كان من أعظمنا غناء عن المسلمين فعرفت أنه لا يموت على ذلك فلما جرح عجل استعجل الموت فقتل نفسه ، فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم عند ذلك : (( إن العبد ليعمل عمل أهل النار و إنه من أهل الجنة و يعمل عمل أهل الجنة و إنه من أهل النار و إنما الأعمال بالخواتيم )) .صحيح البخاري : 4/ 233 ، كتاب القدر ، الباب 5 ، الحديث 6607 ، سنن الترمذي 4 : كتاب القدر : الباب 5 ، الحديث 2137 .
-----------------------------------

أعتقد أن كلام رسول الله صلي الله عليه و سلم واضح و لا يحتاج تأويل النووي أو غيره، فما قاله النووي قال عكسه آخرون.
مواطن مصري

ابو احمد يقول...

اعتقد انه واضح من كلام الأستاذ أن كل إنسان تحت مشيئة الله إن شاء رحمه وإن شاء عذبه
تعالى معي الى قوله تعالى في سورة آل عمران التي تحدثت عن بعض احداث غزوة احد عندما قال سبحانه جل وعلا :" ليقطع طرفا من الذين ( كفروا ) أو يكبتهم فينقلبوا خائبين * ليس لك من الأمر شيء او يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون * ولله مافي السموات والأرض ( يغفر لمن يشاء) ويعذب من يشاء (والله غفور رحيم)
ويرى الأستاذ على قدر فهمي أننا لاننشغل كثيرا بهذا المنتحر نتركه تحت المشيئة ونبحث في سبب الأنتحار حتى لايتكرر ذلك من غيره

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
ليس انشغالا بمصير المنتحر.
فالمنتحرون انتحروا و لا يقرأون تلك الآيات، و الأحاديث، و انما عملا بقول رسول الله صلي الله عليه و سلم:
(بلغوا عني و لو آية).
و هذه الآيات و الأحاديث نبلغها للأحياء، ليتخذوا قرارتهم في ضوئها. و لا يعنينا الأموات فلسنا نحن من نحاسبهم.
-----------------------------------
أضيف بعض آيات القرآن الأخري:

{إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87].

{وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195].
-----------------------------------
مواطن مصري

غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمة الله

العلة في عدم تكرار هذه الحالات بين الاحياء وليس محاسبة من انتحر لذا وجب التوضيح ان من قتل نفسه فعقابه كبير وهذا الخطاب موجه لمن وسوس له الشيطان بقتل نفسه, أما بالنسبة للبوعزيزي فانه لم يمت مباشرة بعد حرق نفسه (الاعمال بالخواتيم)
والله أعلم

Delete this element to display blogger navbar