Subscribe:

Ads 468x60px

20 يناير، 2011

لا تدفنوا الرؤوس في الرمال

صحيفة الشرق القطريه الخميس 16 صفر 1432 – 20 يناير 2011
لا تدفنوا الرؤوس في الرمال – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/01/blog-post_20.html


أصل الداء الذي ساعد على قتل النظام، قمعه الشديد لحرية الرأي والتعبير، وتكميمه لكل الأفواه، وسيطرته على كل وسائل الإعلام التي لم تكن تستطيع أن توجه نقدا لحكومته أو تصرفات بطانته.
وكانت نتيجة هذه السياسات استمرار الغليان تحت السطح.


بهذه القيود التي كبلت حرية التعبير حرم النظام نفسه من فهم أبعاد ما يجري تحت السطح، الذي ازدحم بمظاهر الزلفى والنفاق والحرص على ألا يسمع سوى ما يرضيه..

من ثَمَّ فإنه فقد جسور التواصل مع أجيال جديدة نهشت البطالة روحها وكرامتها، وكانت تلك الأجيال قوام الغضب العارم الذي اجتاح المدن.


قد يكون صحيحا أن النظام حمى البلاد من أخطار تنظيمات متطرفة عصفت بأمن الجيران. لكن الاستقطاب الحاد الذي عاشته البلاد طيلة السنوات الأخيرة، والاعتماد بالكامل على قوى الأمن فقط، والعداء الشديد لكل رأي مخالف حرم النظام من مساندة قوى عديدة كان يمكن أن تكون جزءا من جبهته في الحرب على التطرف.
حين يقرأ المرء الفقرات السابقة سيجد أنها تصف الأوضاع في أقطار عربية عدة. صحيح أن حالة تونس التي تتصدر نشرات الأخبار هي أول ما يخطر على البال، لكن القارئ سيلاحظ أيضا أن تونس لا تنفرد بتلك الصفات، لأنها تنطبق أيضا على أقطار عربية أخرى مغربية ومشرقية.

والحق أن الفقرات كتبت في التعقيب على ما جرى في تونس، ولا غرابة في ذلك، حيث لا نكاد نجد في الحيثيات التي أوردتها أية مفاجأة.

لكن المفاجأة الحقيقية أن تلك الحيثيات تم إيرادها للتدليل على أن ما حدث في تونس يمثل حالة متفردة خاصة لا تنطبق على غيرها من الدول.

والمفاجأة الأخرى أن الذي كتب هذا الكلام زميلنا الأستاذ مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين المصريين (الأهرام 17/1/2011).

للدقة فإنه لم ينفرد بهذا الخطاب، لأن الصحف القومية تضمنت تعليقات أخرى عبرت عن نفس الموقف، وبذلت جهدا ملحوظا لإقناعنا بأن ما حدث هناك لا يمكن أن يتكرر في مصر، وإن الذين يلمحون إلى احتمال انتقال العدوى إلى مصر يعبرون عن تمنياتهم الخاصة، بحيث إن أملهم ذاك لا يختلف عن عشم إبليس في الجنة.
لا أعرف إن كان الترويج لفكرة خصوصية وتفرد الحالة التونسية تم تطوعا من جانب بعض كتاب الصحف القومية الذين التقوا عليها «مصادفة»، أم أن ثمة توجيها بذلك،
ولكن الذي أعرفه أن هناك فرقا حقا بين الأوضاع في تونس ونظائرها في مصر، ولكنه بخلاف ما ادعى زملاؤنا فرق في الدرجة وليس في النوع.

أعني أن ثمة أزمة واحدة في البلدين، ولكن تفاصيلها مختلفة في كل منهما.

أزمة الحريات وإقصاء الرأي المخالف واحدة،
والاعتماد على الأمن واحد.
واحتكار السلطة والتفاف المنافقين والمهللين حول القائمين على أمرها مشهود هنا وهناك.

أما الغلاء الذي طحن الناس والبطالة التي أذلتهم ودفعت بعضهم إلى الانتحار،
والفساد الضارب أطنابه في دوائر عدة،
ذلك كله يكاد يكون وباء لم يسلم منه كل منهما.

ولا أنكر أن ثمة فرقا لابد من الاعتراف به في درجة تكميم الأفواه ومصادرة الآخرين وقمعهم،
وربما كانت هناك فروق مماثلة في المجالات الأخرى،
ولكن تلك الفروق لا تلغي وجود أصل الأمراض. وتظل محصورة في درجة الإصابة بها،

وللعلم فثمة أوضاع في مصر أسوأ منها في تونس، أخص بالذكر منها حالة المجتمع المدني، الذي هو في تونس أقوى وأصلب عودا منه في مصر.
ونظرة على وضع اتحادات العمال والنقابات المهنية في البلد تشهد بذلك. إذ هي حاضرة هناك بقوة في حين أنها غائبة أو مغيبة تماما في مصر.
رغم أي تشابه يمكن رصده بين البلدين، فالذي لاشك فيه أن أحدا لا يتمنى لمصر أن تواجه ذات المصير الذي واجهته تونس. لكن التمني وحده لا يكفي، كما أن دفن الرؤوس في الرمال لا يفيد.

وللعلم فإن تجنب ذلك المصير ليس فيه سر ولا سحر، حيث طريق الاستقرار وكسب رضا الناس معروف للكافة.
وهذا الطريق لا ينفع إلا من خلال الإصلاح السياسي الحقيقي وليس المزور،
ومن خلال الالتزام بقيم الممارسة الديمقراطية وليس غشها أو الالتفاف عليها.
والعبر في هذه الحالة عديدة وماثلة بين أيدينا. لكن المشكلة تكمن في كثرة العبر وندرة المعتبرين.

إن الذين لا يتعلمون من دروس التاريخ ينبغي ألا يلوموا إلا أنفسهم إذا ما ضاقت بهم الشعوب فانتفضت وألقت بهم في مزبلة التاريخ.
.........................

3 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
ما قد أسفرت عنه تطور احداث تونس من هروب بن علي المفاجيء، و الخلاص من (عميل) مستبد بما أحدث ذلك من تطورات منها السلبي علي المدي القصير (كأعمال القتل و السلب و النهب و عدم الاستقرار) أو الايجابي علي المدي الطويل (كحدوث انفراجة في حرية الرأي و التخلص النهائي من تكميم الأفواه-حيث لم يكن من المتخيل ان يتحدث التونسي المقيم في تونس عن النظام الحاكم بسوء أو أن ينتقد الرأيس) و نفس الشيء ينطبق علي كل الدول العربية باستثناء مصر-حيث يستطيع المواطنيين التحدث بحرية و انتقاد رأس النظام.
الكبت المبالغ فيه في تونس أدي الي ما حدث، حيث أن التطورات العالمية لم تعد تسمح بكل هذا الكم من الكبت الذي لا يسمح للرد بأن يخاف من التحدث حتي الي نفسه و انتقاد رأس السلطة في السر او في العلن.
التغييرات في دول العالم الثالث يتحكم فيها الغرب بحكمة، فما حدث في مصر بعد التخلص من عميل للأمريكان و الصهاينة، لم يجعل الأخيرتين يتوقفان عن تجنيد (القادم)الجديد ليكون أكثر اخلاصا و تعاونا مع الاحتلال الصهيوأمريكي، و ان ظهر في بداية حكمه مبشرا و محايدا الا أنه بعد مرور السنين يتضح كل شيء فقط لمن يريد ان يري.
فمصر انتقلت من الاشتراكية الي الرأسمالية بدون ثورات أو انقلابات، أصبحت أكثر بعدا عن تطبيق الشريعة الاسلامية بدون انقلابات او ثورات، و أصبح فيها الجميع ينتقد رأس السلطة مباشرة في العلن و علي جميع وسائل الاعلام بدون أي انقلابات او ثورات.
لم يكن مسموحا بانتقاد الرئيس مباشرة في وسائل الاعلام الا بعد خطاب كونداليزا رايس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2003 و استجابة (الوكيل) الحصري المصري للأوامر فورا بعد أن كان أصي ما يسمح به هو انتقاد بعض الوزراء أو أعضاء مجلس الشعب ثم الطمع في كرم السيد الرئيس.
النظام المصري أكثر مرونة في الاستجابة لأوامر الحكام الأصليين في الغرب، بينما لا تزال الأنظمة العربية الأخري من ملوك و أمراء و رؤساء مدي الحياة أكثر تشددا في تنفيذ الأوامر التي تخص السماح للناس بالتنفيس عن كلتهم من حين الي آخر في وسائل الاعلام المختلفة.
يتبع
مواطن مصري

غير معرف يقول...

التخلص من احد وكلاء الاحتلال قد يكون شيء جيد و مبشر و لكن يجب الأخذ في الحسبان أن و كلاء الاحتلال و خدم هؤلاء الوكلاء كثر و هم بمئات الآلاف في البلد الواحد و مستعدون للتضحية بكل شيء للحفاظ علي مكتسباتهم.
كما ان الحكام الأصليين للعلم العربي في الخارج لديهم من القدرة علي المراوغة و الدهاء ما يمكنهم من تحقيق ما يريدون تحقيقه علي المدي البعيد-في ظل عدم اعترافنا بتلك القدرة و بالتالي عدم مواجهتنا لها و اكتفاءنا بالشعور العاطفي الانفعالي الوقتي حيال حدوث أي حدث- و لنكتفي بالتدليل علي دهاء القوي الغربية أن ما حدث في السودان يتم التخطيط له منذ ما يزيد عن 60 عاما من قبل دولة لا تزال ناشئة مثل اسرائيل التي أصبحت الآن تسيطر علي اقليم الشرق الأوسط و الدول الأفريقية بلا منازع، فلنقارنها بدولة مثل الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي لنتخيل فقط كيف (تفكر) تلك البلاد، و كيف اننا بعد أن توقفنا عن (الفعل) بعد نهاية فترة الستينات، توقفنا بالتالي عن (رد الفعل) في الفترات التي تلتها، لتصبح المعادلة التي يفرضها الغرب كالتالي: اما الاستسلام للسيطرة الغربية الكاملة و اما الحصار و التجويع أو الحرب لاعادة السيطرة الكاملة، و مع مرور السنوات تصبح المعادلة أكثر وضوحا، ليعرف كل من يريد أن يغير أن أي تغيير سيكون في حدود ما يريده الحكام الأصليون في الخارج طالما كانوا الأقوي عسكريا و علميا و تكنولوجيا، و بالتاي اقتصاديا-اذا ما سلمنا بأن امتلاك ثروات طبيعية فقط دون علم و قوة لحمايتها لا يضمن لأن تمتلك الدولة اقتصاد قوي، بل غالبا ما يحدث العكس و تصبح الدولة معرضة لاستنزاف مواردها عن طريق دول أقوي منها عسكريا و تكنولوجيا. و منذ بداية التارخ و حتي الآن فان الأقوي يحكم و يسيطر و يفرض شروطه علي الجميع، سواء حدث ذلك في أيام الاغريق أو الرومان او المسلمين أو الأوروبيين أو الأمريكان-مع اختلاف و تفرد الحالة الاسلامية بالطبع أيام قيادة المسلمين للعالم.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المرور
المشكله ليست في رأس النظام فقط ولكن في طبقه من المنتفعين
وعلى الناس في تونس أن يراعوا ذلك جيدا
وأول النقاط المهمه ان لا يغتروا بتلك الاستقالات الجماعيه من الحزب الحاكم
وكأن تلك الاستقاله هى شهاده البراءه من الاعمال السابقه

هناك من المنتفعين المتلونين الذين يتلونون مع الظروف ويمكننا ان نراهم في أكثر من بلد
هؤلاء يجب الحذر منهم لانهم يحاولون دوما (ركوب الموجه)
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar