Subscribe:

Ads 468x60px

03 يناير، 2011

لماذا فشلنا؟

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 28 المحرم 1432 – 3 يناير 2011
لماذا فشلنا؟ – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/01/blog-post_03.html

حين صدر لي منذ 25 عاما كتاب «مواطنون لا ذميون» فوجئت بالحفاوة التي استقبل بها بين أقباط مصر.
وكانت فكرة الكتاب قد نشأت عندي بعد أحداث «الزاوية الحمراء» المؤسفة التي كانت من مقدمات الاشتباك بين المسلمين والأقباط.

شجعني على ذلك أن بعض محتوياته نشرت كمقالات متفرقة في مجلة «العربي» الكويتية التي التحقت بها بعدما منعت من الكتابة في أواخر عهد الرئيس السادات، وأبلغني زميلي الأستاذ شفيق مرقس رحمه الله، أن بعضا من تلك المقالات كانت تعلق في كنائس القاهرة لكي يطالعها من لم يتابعها من الأقباط.
موضوع الكتاب الأساسي كان يدافع عن فكرة مواطنة غير المسلمين ويعتبرها جزءا من التفكير الإسلامي الأصولي، في حين أن مسألة الذمة كانت نظاما معمولا به قبل الإسلام ولا أصل له في التعاليم القرآنية.

أما المواطنة التي تحفظ للإنسان كرامته في المجتمع الذي ينتمي إليه، فتستند إلى النص القرآني الذي يقر الكرامة لكل إنسان. بصرف النظر عن دينه أو جنسه.

عارضت في الكتاب أيضا استخدام مصطلح «التسامح» كعنوان للعلاقة مع غير المسلمين، معتبرا أن ممارستهم لمواطنتهم بمثابة حق لهم، وليست تبرعا أو منحة من المسلمين، لهم أن يتطوعوا بها أو يحجبوها عنهم، الأمر الذي ينتقص من كرامتهم ويجعلهم رهينة لأهواء وحسابات الأغلبية.
مثل هذه الأفكار كانت محل حفاوة آنذاك، الأمر الذي جعلني أتصور أنني أضفت شيئا إلى إسهامات غيري من الباحثين المهجوسين بعافية الأمة وتلاحم عناصر الجماعة الوطنية فيها.
حين أستعيد هذه الخلفية الآن، أكتشف كم كنت بريئا وحسن الظن آنذاك، وكيف أن الكتابات التي سعت إلى مد الجسور وتحقيق الوفاق بين المسلمين والأقباط ذهبت أدراج الرياح وأن الغرس الذي زرعناه وقتذاك لم يطرح الثمار التي تمنيناها.

ولا أقول ذلك تأثرا بحدث التفجير الذي استهدف رواد كنيسة القديسين في الإسكندرية، ولكنى لاحظت مناخ ولغة المرارات في مشاعر وخطاب كثيرين من الدوائر المحيطة، الأمر الذي يجعلني أجزم بأن العالم الذي علقنا عليه الآمال قبل ربع قرن اختلف تماما، حتى صرنا الآن بإزاء مشهد آخر لم تخطر لنا قسماته على بال، أقل ما يمكن أن يقال في حقه أن شرخا حدث في العلاقات بين المسلمين والأقباط تحول بمضي الوقت إلى فجوة تزداد عمقا واتساعا حينا بعد حين.

وللأسف فإن جهود ترميم الشرخ أو ردم الفجوة حققت فشلا ذريعا، بحيث إن فكرة العيش المشترك تراجعت، وكدنا نصل إلى حالة «المساكنة»، التي يمكن أن تتطور إلى أسوأ إذا لم تتداركها العناية الإلهية، وإذا لم ينتبه الجميع إلى خطورة الآثار الناجمة عن تراكم المرارات وتكريس المفاصلة.
السؤال الذي يستحق أن نفكر فيه جيدا هو:
لماذا فشلت جهود تأسيس العيش المشترك؟

إذا استبعدنا العامل الخارجي أيا كان دوره، فعندي عدة ردود على السؤال.
أحدها أننا لم ننجح في التوصل إلى تشخيص صحيح للمشكلة، واختزلناها في بضع طلبات تتعلق ببناء الكنائس وشغل الوظائف وحصص التمثيل في المجالس المنتخبة والمناصب العليا. كأن المرارات سوف تختفي والنفوس سوف تصفو إذا تمت الاستجابة لتلك الطلبات.
هناك إجابة أخرى تقول إن سقف الطلبات يرتفع حينا بعد حين، وإن مطلب المساواة في الحقوق والواجبات لم يعد كافيا ولا مطلب التعايش بات مثيرا للحماس. وإنما استشعر أحد الطرفين أنه في مركز قوة يشجعه على أن يطلب من الطرف الآخر أن يتنازل عن بعض تكاليفه وتعاليمه. شجعته على ذلك حالة الضعف والوهن التي أصابت الدولة.

ثمة إجابة ثالثة تقول إن جسور الحوار الحقيقي لم تعد قائمة، وإن المؤسسات التي يمكن أن تنهض بهذه المهمة جرى تغييبها أو اختطافها، فصغر شأنها واختزلت في أشخاص آثروا استخدام الضغوط وممارسة لي الأذرع بديلا عن الحوار.

في إجابة رابعة إن هزال مظلة الدولة وهشاشتها دفعا البعض إلى الاحتماء بمظلة الطائفة وتعاملت المظلة الأخيرة مع الأولى باعتبارها ندا يقارعها وليس جزءا من مكونات الدولة.

الإجابة الخامسة تقول إن مناخ التعصب والحساسية أصاب الجميع، فظهرت أعراضه على الرأس والجسم عند طرف، في حين ظل الرأس محتفظا بتوازنه عند الطرف الآخر، وظهرت أعراض التعصب على الجسم لدى ذلك الطرف الآخر. وأحدث ذلك خللا في قنوات الاتصال أصبح خارجا عن السيطرة.
الإجابة السادسة تقول إن جوهر المفاصلة الحقيقية ليس بين المسلمين والأقباط ولكنه بين السلطة والمجتمع، وإن الطرفين الأخيرين إذا تصالحا فإن ذلك يمهد الطريق للمصالحة المنشودة بين المسلمين والأقباط
ــ هل لك رأي آخر؟.
.......................................

9 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
الاجابة بسيطة جدا.
الفشل يرجع لغياب المشروع، لم يعد هناك مشروع للمصرين يجمعهم و يوحدهم لانجازه.
عندما كان يوجد مشروع في الستينات لم نكن نسمع بنغمة الطائفية، كانت مصر للمصريين و كان المسلم و المسيحي ينتمي كلاهما للوطن، أما ما حدث بعد ذلك هو أن الوطن متمثلا في سلطته و حكومته لم يعد ينتمي للشعب، و أفراد ذلك الشعب ذهب كل منهم يجد ما ينتمي اليه، فكما نري تفريغ شحنات الغضب الكامنة قد يخرج عقب مبارايات كرة القدم، او في شوارع وسط البلد أيام الأعياد، أو يقوم بها افراد ليس معروف عنهم الغضب فيتحولون فجأة الي قتلة أو منتحرين او الاثنين معا. أصبحت تلك الشحنات مختزلة داخل كل فرد لتخرج في أي وقت.
من المؤكد ان الشخص الذي فجر نفسه، لم يكن هناك هدف في حياته يسعي اليه، و من المؤكد أن الشباب الذين اعتدوا علي رجال الشرطة و الممتلكات العامة و بعض سيارات رجال الدولة لديهم أسباب كامنة أخري للغضب أهمها غياب المشروع الذي كان يلتف حوله الجميع في الماضي، عندما يشعر المواطن أنه غريب في وطنه سواء كان مسلم أو مسيحي فانه سوف يلجأ الي طائفته و يحتمي بها كملاذ أخير بعد أن خذله الوطن متمثلا في سلطته و حكومته، و باختزال كل شخص وطنه الخاص به في صورة طائفته فانه يبعد بالتدريج عن الطوائف الأخري ليعاديها و يستمر الصراع الي ما لا نهاية.
قد يكون هناك سبب آخر غير انه مرتبط بالسبب الأول... السبب الآخر هو غياب الوعي، فالعشوائيات و عشش الصفيح و القبور و الشوارع لن تنتج لنا أشخاص مثل مجدي يعقوب و أحمد زويل.

غير معرف يقول...

التعليق أعلاه.
مواطن مصري

غير معرف يقول...

السلام عليكم
فشلنا لسببضبطي تحت الضغط مع اختلاف في الادوات المستخدمه حينا وفي اتفاقها حينا
آخر ، مما أوجد حاله من التنازع يكون ضحيتها الوطن باكمله... وهو الطرح الذي يقدمه النظام بديلا عن تعديل سياساته .... ولايخفى هذا الأمر علي الباحثين في الشأن المصري علي مدار العقود
الماضيه للحكم وبدا هذا واضحا في الحقبه الحاليه ... مما يوجب النظر في ضرورة العمل علي تغيير هذا النظام بشكل عملي وسريع محافظة علي ترابط الامه وعوده الوئام والتلاحم بين شقيها

غير معرف يقول...

لا يمكن أن يقوم بهذا العمل مسلم يعرف ألف باء الإسلام ، سواء كان عن طريق سيارة مفخخة أو حزام ناسف.. الخ بغض النظر عن الطريقة .

يا إخواننا فتشوا عن المستفيد من شق الصف المصري نصفين .
واضح جدا أن هناك أصابع إسرائيلية وراء الانفجار. مخالب مصرية ساذجة ، و أذرع و عقول إسرائيلية هي التي نفذت.
و إذا لم تتخذ مصر موقفا حازما إزاء ذلك ، فسوف تتكرر المأساة مرارا.
صدقوني ، نحتاج موقفا..

عصفور طل من الشباك يقول...

على الرغم من اتفاقي التام مع رأي الأستاذ، لكني أرى أنها الأسباب مجتمعة بالإضافة لرأي صاحب أول تعليق "غياب المشروع"

إضافة صغيرة

كلمة أهل الذمة ليس فيها نقصان، لكن أصلها كان أن رسول الله أعطاهم عهده وذمته في عهده لنصارى نجران

http://www.youtube.com/watch?v=NZZI3fK6YTs

وكذلك كلمة نصارى التي تغضبهم أحيانًا فالمقصود بها أنهم نصروا سيدنا عيسى عليه السلام

ومع ذلك فيجب علينا احترام مشاعرهم واحترام رغباتهم

أتفق تمامًا مع الأستاذ لكن الرأي كما قال الداعية الشاب معز مسعود أن الطرفان ابتعدا عن التمسك بتعاليم الدين

وكما قال الإعلامي يسري فودة

لا تطلب التحضر من شعب يعاني أكثر من ثلثه من الجهل ويعيش تحت خط الفقر

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام ورحمة الله
جزاكم الله خيرا على المرور

اتفق معك ان غياب هدف عام او اهداف معينه قد تسبب فراغا له عواقب غير محموده
ولكن اختلف معك في ان المناطق العشوائيه لاتخرج عباقره فهذا ظلم لمن يعيشون فيها وهم مناطق بها الخير والشر والمجتهد والمتكاسل

كما ان كلامك الوردى عن فتره الستينات تحتاج الى الكثير والكثير من التعديل
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
وعليكم السلام ورحمة الله
جزاكم الله خيرا على المرور
وان كان هناك غموضا في اول تعليقك لم افهمه جيدا
ولكن للاسف مايحدث من مشاكل في بلادنا تتزايد مع الوقت ولاتجد تعاملا جيدا من النظام نتيجة الاهتمام بالجانب السياسي عن الجوانب الاجتماعيه
هذا فضلا عن اهميه اصلاح مسائل الحريات
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
اتفق معك تماما في رفض الجريمه بالاضافه الى ان المتهم الأول في العمليه هو الكيان الصهيوني حتى ولو كان هناك ايدي مصريه نفذت فربما كانوا تحت خديعه صهيونيه
هم المستفيد الأول من الحادثه
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

رحاب
جزاكم الله خيرا
فعلا الاسباب الخمسه ربما تكون كلها مجتمعه هى اسباب لما يحدث
كما اشكرك على توضيح ان اهل الذمه ليست نقصا من احد
كما ان اعطاء المسيحيين حقوقهم ليس مرفوضا فهى حقوق وليست منه
ولكن ايضا يجب ان يكون هناك واجبات فيتم التعامل بعدل مع الجميع سواء مسلم او مسيحي

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar