Subscribe:

Ads 468x60px

02 يناير، 2011

غسل مجلس الشعب

صحيفة الشرق القطريه الأحد 27 المحرم 1432 – 2 يناير 2011
غسل مجلس الشعب – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/01/blog-post_02.html


في الصحف القومية المصرية جهد ملحوظ لغسل مجلس الشعب وتبييضه، لا يختلف كثيرا عن عمليات غسل الأموال وتبييضها. عن طريق محاولة إيداعها في البنوك لإكسابها الشرعية وتنظيفها من مصادرها غير المشروعة التي تتراوح بين السرقة والاحتيال والاتجار في المخدرات.
ذلك أنه بعد تزوير الانتخابات واللعب في الدوائر. مما شوه كثيرا صورة مجلس الشعب الذي تم اختطافه لصالح الحزب الوطني الحاكم. فإن المهمة التالية كانت البحث في كيفية تحسين صورته لكي يبلعه الناس، ويقتنعوا بأنه مجلس حقيقي ومحترم شأنه شأن المجالس النيابية المتعارف عليها.
لا أستبعد أن يكون الذين أداروا العملية قد عقدوا اجتماعا بعدما تحقق مرادهم وأعلنت النتائج على النحو المرسوم. إذ اطمأنوا إلى تمام انفراد الحزب الوطني بالمجلس، وإقصاء كل الذين رفعوا أصواتهم وشاغبوا في المجلس السابق، واستبدالهم بنماذج مدجنة تجيد تنفيذ التعليمات.
وحينئذ طرح عليهم السؤال التالي:
بعد تجريد المجلس من الصوت العالي، وتطهيره من المعارضة، وبعدما استراح الحزب والحكومة من الصداع والإحراجات التي سببته لها، كيف يمكن إنقاذ سمعة المجلس من ناحية، وكيف يمكن تسخين جلساته لكي يصدق الناس أنه يختلف عما توقعوه أو تصوروه؟
حينئذ انبرى كبيرهم قائلا،
لا تقلقوا على سمعة المجلس، فأمامنا خمس سنوات نستطيع أن نعالج فيها التشوهات التي لحقت به.
ولا تنسوا أنه «سيد قراره» وأن الطعون التي تقدم فيه يمكن احتواؤها. ورئاسة المجلس لديها خبرة كافية في لفلفة هذه الأمور وتقفيل ملفاتها. ثم إن لدينا تفاهما مع بعض القضاة لاتخاذ اللازم في وقت الحاجة. ولأن الشق القانوني مقدور عليه، فإن الأداء خلال السنوات الخمس القادمة هو المعول عليه.

وإذا كانت العناصر المعارضة قد غابت عن المجلس، فلماذا لا يقوم الحزب الوطني بهذا الدور. صحيح إنه حزب الحكومة كما أنها حكومة الحزب، ولكن ذلك لا يمنع من أن يتولى بعض الأعضاء المضمونين مهمة المعارضة، لإضفاء الحيوية المطلوبة على الجلسات. وتلك هي الوسيلة الأنجح في تحسين الصورة. ولا غضاضة في ذلك لأن الجميع عند التصويت سيكونون ملتزمين بتعليمات الحزب.
رغم أن هذا الذي قلته من وحى الخيال، إلا أنني دهشت حين قرأت الصحف القومية التي صدرت بعد بدء الدورة البرلمانية، وكدت اقتنع بأن ذلك ما حدث فعلا. فقد عقد مجلس الشعب أولى جلساته يوم الثلاثاء الماضي 28 ديسمبر
. وكانت الجلسة عادية للغاية، أبرز ما فيها أن أحد الأعضاء، السيد زكريا عزمي وجه انتقادا لسياسة وزير الصحة فى بعض الأمور. ولكن جريدة الأهرام خرجت بعنوان رئيسي «مانشيت» في اليوم التالي مباشرة يقول:
أول مواجهة ساخنة بين نواب الشعب والحكومة.
وفي الخبر المنشور تحت العنوان أن نواب الشعب (لاحظ التعميم الذي لم يذكر أنهم نواب الحزب) وجهوا في أول مواجهة بين المجلس الجديد والحكومة «انتقادات عنيفة» لوزير الصحة... الخ.
جريدة «روزاليوسف» رفعت سقف التسخين عاليا فذكرت على صفحتها الأولى أنه:
من أول جلسة «معارضة الوطني» تلهب مجلس الشعب.
وأشارت في الخبر إلى أن «معارضة الحزب الوطني» ألهبت جلسات مجلس الشعب خلال مناقشة 44 طلب إحاطة و9 أسئلة حول مشكلات العلاج على نفقة الدولة والخدمات الصحية، منها 42 طلب إحاطة قدمها نواب الوطني.
إذا دققت في الكلام ستكتشف أن الجريدة ابتدعت مصطلح «معارضة الوطني»، بما يوحى بأن الحزب الوطني «حماه الله» أصبح يقوم بالدورين معا، فهو يحكم ويعارض في نفس الوقت.
ثم إنها نفخت في الجلسة وزايدت على وصف ما جرى بأنه «انتقادات عنيفة»، كما ذكرت الأهرام، قائلة إن الجلسة كانت «ملتهبة»، لمجرد أن أحد الأعضاء انتقد وزير الصحة.
(ماذا يمكن أن يحدث لو أنه انتقد رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية).

إذا لاحظت أيضا الإشارة إلى أن نواب الوطني قدموا 42 من 44 طلب إحاطة إلى رئيس المجلس، فربما أقنعك ذلك بأن الحزب الوطني «اكتسح» المعارضة، تماما كما اكتسح الانتخابات.
أما ما كان طريفا حقا فهو العنوان الذي احتل قلب الصفحة الأولى لجريدة «المصري اليوم» في أعقاب الجلسة الثانية، وذكرت فيه إن زكريا عزمي يتزعم المعارضة في البرلمان. وهو عنوان واسع حبتين، لأنه السيد عزمي رغم أنه نائب محترم، إلا أنه في النهاية رئيس ديوان رئيس الجمهورية.
وإذا صح العنوان المذكور فإنه يعنى أن رئيس الجمهورية هو رئيس الحزب الحاكم الذي يعين رئيس الحكومة، أما زعيم المعارضة فهو رئيس ديوان رئيس الجمهورية!
لقد تواضعت أهدافنا، بحيث لم تعد تعترض على تبييض وغسل مجلس الشعب وتجميل وجهه، وإنما صرنا نسأل
ألا يوجد خبراء يستطيعون أداء المهمة بأسلوب أكثر ذكاء وحيل أفضل إتقانا؟.
.......................................

5 التعليقات:

غير معرف يقول...

للعلم :"سيد قراره" هي كلمة حق يراد بها باطل ، أي أنها حق لمجلس الشعب في نزع العضوية عن أعضائه إذا ثبت قيامه أثناء عضويته بعمل غير قانوني ( وهو حق أصيل للمجلس لا مراء فيه) ، و لكن هذا يُفترض أنه يتم بعد أن يثبُت أن عضويته في المجلس كانت صحيحة وغير مزورة و من خلال انتخابات نزيهة ، أما قبل ذلك ، فالقانون هنا هو "سيد قراره" و ليس مجلس الشعب لأن من خالف القانون لم يكن عضواً بعد في مجلس الشعب.

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
اعتذر عن مسح التعليق لوجود لفظ غير لائق
اما بالنسبه للموضوع فاتفق معك انها حاله فريده ان يتم اعتبار المعارضه هى معارضه من داخل الحزب الحاكم
ربنا يرحمنا
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
اتفق معك فى ان عضو مجلس الشعب قبل دخوله رسميا المجلس هو مواطن عادي يجب التعامل معه على هذا الاساس
بالاضافه الى انه حتى بعد ان يكون عضوا فانه اذا ارتكب اى جرم فانه يتعين على المجلس رفع الحصانه عنه لكي تأخذ العداله مجراها
فالمجلس الذي يبحث عن العداله أولى به ان يطبقها على اعضائه اولا
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
اعتذر عن مسح التعليق لوجود لفظ غير لائق
ولكن اتفق معك في ان الموضوع اكبر من مجلس شعب او شورى
الموضوع هو مستقبل البلد نفسه
ولكن دخول مجلس الشعب هو كان خطوة ومحاولة لاصلاح البلاد
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
اعتذر عن مسح التعليق لوجود لفظ غير لائق
ولكن اتفق ايضا معك في ان اعتبار المعارضه هى معارضه من داخل الحزب هو غش سياسي
بغض النظر عن شخصيات تلك المعارضه من الداخل فمازالوا اعضاء بالحزب
فالمعروف طبعا في كل دول العالم ان المعارضه هى معارضه من احزاب اخرى تحمل افكارا اخرى
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar