Subscribe:

Ads 468x60px

13 ديسمبر، 2010

مستقبل المنطقة في قبضة التطرف الإسرائيلي – المقال الأسبوعي

صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 8 المحرم 1432 – 14 ديسمبر 2010
مستقبل المنطقة في قبضة التطرف الإسرائيلي – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/12/blog-post_655.html

يبدو أننا صرنا أمام لحظة الحقيقة في الشأن الفلسطيني، حيث تشير كل الدلائل الى أن مستقبل القضية، والمنطقة بأسرها، أصبح يحدده أفيغدور ليبرمان، كبير الإرهابيين في إسرائيل، وعصبة المتطرفين والغلاة في الكنيست الذين يشايعونه ويزايدون عليه.

- 1 –

سيقول قائل إن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء هو الرجل الأقوى في الساحة، الذي أذل الفلسطينيين وأهان العرب أجمعين، وتحدى الرئيس أوباما شخصياً، ومن ثم هزم الجميع، وجعلهم يمشون وراءه ويتبعونه حيث يذهب.
وهذا كلام صحيح وغير دقيق. صحيح من حيث انه يصور الواقع كما تسجله عناوين الأخبار. وغير دقيق لأنه لا يغوص في العمق ولا يلامس القوى التي تحرك نتنياهو وتحدد وجهته وتدفع مسيرته.
لديّ شهادة تؤيد ما أدعيه، أوردها لاري درفنر أحد المعلقين البارزين في صحيفة «جيروزاليم بوست» قال فيها إن بعض المراقبين المحايدين احتاروا في معرفة النهج الذي يسير عليه نتنياهو…
لكن هذا التساؤل حسم في منتصف شهر أكتوبر الماضي، حين أيد الرجل قانون الولاء، الذي يلزم من يرغب في الحصول على المواطنة بأن يقسم يمين الولاء لإسرائيل باعتبارها دولة يهودية وديموقراطية.
كما أيد القانون الذي يقضي بإجراء استفتاء عام على أي اتفاق سلام محتمل، وبعد أن طالب الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية في مقابل تجميد الاستيطان شهرين اضافيين. بعد أن تصرف نتنياهو على ذلك النحو، فإن التقدير الأكثر واقعية بات يشير الى ان الرجل في حقيقة الأمر ليس سوى سيئ السمعة أفيجدور ليبرمان، ولكن في منصب رئيس الحكومة.
أضاف الكاتب قائلاً إنه لا يعرف لماذا يعتقد كثير من الناس ان نتنياهو يحتفظ بليبرمان في الحكومة رغماً عنه، وانه مضطر لتحمله لأن الحقائق السياسية تفرض ذلك (يقصد تأييد أحزاب اليمين له في البرلمان والائتلاف الحكومي).
في حين ان الذي صنع ليبرمان هو نتنياهو ذاته، فلا أحد خارج الدوائر السياسية اليمينية سمع بليبرمان حتى سنة 1996، عندما عينه نتنياهو مديراً عاماً لديوان رئيس الحكومة. ثم أصبح ساعده الأيمن بعد ذلك، بعدما أصبحا يريان الأمور بمنظار واحد.
وفي حقيقة الأمر فإن نتنياهو لم يكن جاداً بشأن التوصل الى سلام ينطوي على إقامة دولة فلسطينية على أرض الواقع. بل إنه على استعداد فقط لرمي عظمة أو عظمتين الى الفلسطينيين، ولا شيء أكثر من ذلك.
ذكر الكاتب أن كل الشواهد تدل على ان نتنياهو متمسك بتحالفه الإيديولوجي مع ليبرمان والمستوطنين وبقية اليمين المتطرف. وهؤلاء يركبون موجة عالية. ولديهم مجموعة كبيرة أخرى من القوانين الاستبدادية المناهضة للعرب التي يسعون لتمريرها، وهم مطمئنون الى ان الطريق مفتوح أمامهم لتحقيق ذلك. حيث لم يعد يعنيهم كثيراً موقف حزب العمل أو حزب كاديما. أو يهود الشتات أو حتى واشنطن أو وسائل الإعلام.. كما أنهم لم يعودوا يكترثون بأي رد فعل فلسطيني أو عربي.

- 2 –

ليبرمان وجماعته لم يكتفوا بما حققوه من اغتصاب لفلسطين وسرقة للجغرافيا، لكنهم أصبحوا يلحون على سرقة التاريخ أيضاً، ويطالبون الفلسطينيين بأن يقرأوا تاريخ بلادهم بعيون إسرائيلية، والقصة الغريبة التي حدثت متعلقة بحائط «البراق» أبلغ دليل على ذلك.

خلاصة القصة أنه في أواخر الشهر الماضي كتب وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية المتوكل طه مقالة عن حائط البراق الذي يمثل الجدار الغربي للمسجد الأقصى، ويدعي الإسرائيليون ملكيته حتى سموه حائط «المبكى»، ذكر فيها ما هو ثابت في كتب التاريخ من ان الحائط جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى ومن الحرم القدسي الشريف، وهو وقف إسلامي لعائلة بومدين المغاربية المسلمة.
وما إن نشر المقالة في الموقع الرسمي لوزارة الإعلام حتى ثارت ثائرة الإسرائيليين وقامت الدنيا ولم تقعد. اذ تتابعت ردود الأفعال التي رصدها زميلنا الأستاذ بلال الحسن «الشرق الأوسط 12/2» على النحو التالي:
- طالب مارك ريجيف (2010/1/12) المتحدث الرسمي باسم رئاسة الوزراء الإسرائيلية، بإزالة المقالة من موقع الوزارة الفلسطينية، معللا طلبه بأن المقالة تحريضية، وأنها تؤكد إسلامية حائط البراق. وطالب الرئيس عباس ورئيس الوزراء سلام فياض بمحاسبة الكاتب بذريعة تحريضه على العنف (!) وذهب ريجيف في موقفه الى ما هو أبعد فقال:
«إن مقالة المتوكل تثير تساؤلات حول التزام الحكومة الفلسطينية بعملية السلام»، من حيث انها تشكك في العلاقة التي تربط اليهود بالقدس وبأرض إسرائيل.
- لم تمض سوى ساعات قليلة على هذا التصريح الإسرائيلي، حتى بادر «بي جي كولوني»، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية الى عقد مؤتمر صحافي قال فيه:
«نحن ندين بشدة هذه التصريحات ونرفضها رفضاً تاماً بوصفها خاطئة من منظور الوقائع (!)، ولا تراعي أحاسيس الآخرين، واستفزازية للغاية.
وقال كولوني أيضاً: «لقد ناقشنا مراراً مع السلطة الفلسطينية ضرورة مكافحة جميع أشكال نزع الشرعية عن إسرائيل، بما في ذلك الارتباط اليهودي التاريخي بالأرض (أرض فلسطين)».
- اتسع نطاق رد الفعل الأمريكي الرسمي، فشارك فيه رجال البرلمان، وقال هاورد بيرمان، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، إنه يدين بشدة هذه المقالة، وان الرئيس عباس ورئيس الوزراء سلام فياض يعرفان الأهمية الروحية للحائط الغربي لدى اليهود في العالم.
ما يثير الدهشة أن الضجة التي أثيرت حول الحائط لها جذور تمتد الى عام 1929 حيث ثار الفلسطينيون على اليهود المهاجرين الذين ادعوا ملكيتهم له، فيما عرف آنذاك بـ«هبّة البراق» التي سقط فيها العديد من القتلى والجرحى، وأقلقت المشكلة سلطة الانتداب البريطاني، فشكلت آنذاك لجنة دولية وضعت تقريرها في عام 1930 (أيدته بريطانيا وعصبة الأمم)، وقد أوصت بما يلي:
- تعود ملكية الحائط الغربي الى المسلمين وحدهم، ولهم وحدهم الحق العيني فيه، لأنه يؤلف جزءاً لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف.. وتعود اليهم ملكية «الرصيف» الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط
(هدم الجيش الإسرائيلي حي المغاربة بالكامل فور احتلال الجيش الإسرائيلي لمدينة القدس عام 1967).
- ان أدوات العبادة، من الأدوات التي يحق لليهود وضعها بالقرب من الحائط.. ولا يجوز أن يكون من شأنها إنشاء أي حق عيني لليهود في الحائط أو في الرصيف المجاور له.
- لليهود حرية السلوك الى الحائط لإقامة التضرعات في جميع الأوقات.

- 3 –

الإنجاز الأخير الذي حققه الثنائي نتنياهو ليبرمان تمثل في نجاحهما في فرض موقفهما على الإدارة الأمريكية، واثنائها عن مطالبة إسرائيل بالوقف المؤقت للاستيطان كشرط لاستئناف المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين،
وهو الموقف الذي اعتبر بحق إعلاناً أمريكياً عن التبني الكامل لخطة نتنياهو للخطة الإسرائيلية في كل ما يتعلق بالتسوية السياسية مع الفلسطينيين.
وهي الخطة التي كان الرجل قد أعلنها مع بدء الحديث عن العودة الى المفاوضات برعاية أمريكية، وذكر فيها أنه لا يريد ان يفاوض بناء على شروط مسبقة (بما فيها الاتفاقات التي تمت مع الحكومات الإسرائيلية السابقة)، لا حول الحدود أو الاستيطان أو أي شيء آخر.
ولم يكن ذلك سوى تمهيد لخطته الأساسية التي لخصها في أنه يريد ان يتوصل مع الفلسطينيين والعرب الى اتفاق مبادئ أو اطار مرحلي حول الدولة الفلسطينية وملفاتها المختلفة. يتم تنفيذه خلال عشر سنوات.
هذا الموقف أيدته الولايات المتحدة رسميا، حيث أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية ان واشنطن قررت ان تجميد الاستيطان لن يزودنا بأرضية صلبة لاستئناف مفاوضات مباشرة ذات مغزى. وارتأت أنه من الأفضل التركيز على محاولة التوصل الى «اتفاق اطار» حول قضايا الحل الدائم.
ويبدو أن مصر أيدت الخطة، لأن السيد أحمد أبوالغيط وزير خارجية مصر تحدث في تصريح صحافي عن فكرة اتفاق الإطار، تبين حدود الدولة الفلسطينية ووضع القدس الشرقية وتضمن أمن إسرائيل.
وقال إن الاتفاقية يمكن ان يصوغها الأمريكيون أو الرباعية الدولية أو مجموعة من الخبراء، يحددون توقيتاً زمنياً للتوصل الى الاتفاق.
الموقف الإسرائيلي أعلنه في مؤتمر صحافي الجنرال شاؤول موفاز رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، قال فيه ان الخطة المقترحة تتم على مرحلتين:
في الأولى يُعقد اتفاق مرحلي تعلن فيه إقامة الدولة الفلسطينية على %66 من أراضي الضفة بالإضافة الى غزة، على ان تكون بدون حدود ودون إخلاء المستوطنات، مع ضرورة الاعتراف بسلطة دولة إسرائيل على كتل الاستيطان في الضفة، وفي ظل التسليم بالحد الشرقي (حد نهر الأردن بعمق 14 كيلومترا بدعوى الحفاظ على أمن إسرائيل).
أما في المرحلة الثانية التي يفترض فيها التطرق الى المسائل الجوهرية، فالقدس تبقى تحت السيادة الإسرائيلية مع البحث عن «حل مبدع» لتنظيم سير الحياة فيها (!)..
أما اللاجئون فانهم لا يعودون الى بلداتهم في إسرائيل، ولكن مشكلتهم تحل من خلال منظومة دولية.

- 4 –

المعروض على الطاولة الآن من جانب نتنياهو وليبرمان هو ذات المشروع الذي رفضه الجميع في البداية:
دولة فلسطينية مؤقتة منزوعة الصلاحية والعافية تقام على %66 من الضفة، لا مكان فيها للقدس ولا أمل في عودة اللاجئين
وهي خلاصة تستدعي على الفور السؤال التالي:
ما العمل إذن؟

ما يدهش المرء ان وصول عملية التسوية الى الطريق المسدود لم يحرك شيئا في العالم العربي، باستثناء دعوة لجنة المتابعة العربية للاجتماع.
ذلك أننا لم نسمع مثلاً عن أي مشاورات على مستوى القمة حول الموضوع.

وهذا السكون خير مشجع لإسرائيل على أن تتشبث بموقفها وأن ترفع سقف طلباتها، وهي مطمئنة الى ان العرب أصبحوا منزوعي القدرة على الحركة، وأن أنظمة المنطقة باتت تعول على الموقف الأمريكي وتنتظره، خصوصا أنها باتت مشغولة بما سمي بالخطر الإيراني، وقلقها أقل ازاء استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

أما السلطة الفلسطينية فإن رئيسها أبومازن ما فتئ يتحدث عن سبعة خيارات هي:
المفاوضات شريطة وقف الاستيطان
مطالبة الجانب الأمريكي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية فوق الأراضي المحتلة عام 67
اذا رفضت أمريكا ذلك يتم اللجوء الى مجلس الأمن مع مطالبة واشنطن بعدم استخدام الفيتو
اذا استخدمت واشنطن الفيتو يتم اللجوء الى الجمعية العامة للأمم المتحدة
مطالبة الأمم المتحدة بوضع فلسطين تحت الوصاية الدولية
وقف تطبيق الاتفاق الموقع مع إسرائيل،
حل السلطة ووضع إسرائيل أمام مسؤولياتها كدولة احتلال.
فيما يبدو فإننا لا نكاد نلمس شيئا يوحي بأن العرب جادون في مواجهة التحدي والاستكبار الإسرائيلي، أو بأن السلطة الفلسطينية تملك شجاعة الإصرار على شيء من الخيارات السبعة التي تحدث عنها أبومازن.
ومن ثم فإن الإسرائيليين حين يجدون ان جرأتهم وصلافتهم وتماديهم في الاستكبار والغرور تقابل بمثل تلك الأصداء المسكونة بالوهن والذل، فسيكون من الغريب حقا ان يستجيبوا لشيء مما يتمناه الفلسطينيون والعرب الذين لم يجرؤ أحد منهم على أن يتحدث عن تعزيز الصف العربي لمواجهة الإعصار، ولا عن الرجوع الى الشعب الفلسطيني واستمزاج رأيه الحقيقي فيما هو مطروح.
ناهيك عن ان أحدا لم يجرؤ على النطق بكلمة «المقاومة» السلبية منها والإيجابية كأسلوب في ادارة الصراع وانهاء الاحتلال.
.................

4 التعليقات:

العدل يقول...

الحكومات العربية جميعها بلا إستثناء إغتصبت سلطتها بقوة السلاح و المال المنهوب من الدولة، لذا فهي غير شرعية و شرعيتها الوحيدة تأتي من إسناد الغرب لها لتبقى على كراسيها. لا تتوقعوا خيراً إلى أن تأتي حكومات تستمد قوتها من شعوبها و هذا لن يأتي قبل تطبيق شرع الله قولاً و فعلاً في حياتنا، فالفعل ناقص مزيف في حاضرنا بسبب الجهل او تلبيس الحق بالباطل لغسل الأدمغه المتعصبة لغير الله. اللهم فقه أمة نبيك في شرعك و طهرها من المناقين فقد كثروا و إستحكموا فينا.

غير معرف يقول...

Hi, i just want to say hello to the community

م/محمود فوزى يقول...

العدل
جزاكم الله خيرا على المرور
بغض النظر عن التعميم او بعض الالفاظ
الا انه بالفعل هناك ثقه تشعرها لدى المسئولين انهم لا يهمهم كثيرا الشعوب وهو مايظهر فى تزوير ارادة الناس بالاضافه الى قرارات لا تصب فى مصلحتهم
رغم ان المسئولين هم فى الاساس من المفترض ان يعملوا لمصلحة الشعب
ولا حول ولاقوه الا بالله
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
اهلا ومرحبا بك

Delete this element to display blogger navbar