Subscribe:

Ads 468x60px

30 ديسمبر، 2010

متى تغضب مصر؟

صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 24 المحرم 1432 – 30 ديسمبر 2010
متى تغضب مصر؟ - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/12/blog-post_30.html
لا أريد أن أصدق أن بنيامين نتنياهو سيزور مصر خلال الأيام القليلة المقبلة. صحيح أننى واحد ممن تمنوا ألا يشاهدوا صورته فى القاهرة فى أى وقت، هو وأمثاله من مجرمى الحرب الإسرائيليين، إلا أننى لم أتخيل أن نستقبله فى الظروف الراهنة بوجه أخص.

أعنى بعد أيام معدودة من الإعلان عن ضبط شبكة تجسس إسرائيلية فى مصر، اتهم فيها أحد المصريين، وفى الوقت الذى يصر فيه الرجل على تدمير المستقبل الفلسطينى بانطلاقه المجنون فى سياسة الاستيطان والتهويد، ضمن سعيه الحثيث لتصفية القضية الفلسطينية، إلى جانب تنصله حتى من الاتفاقات التى وقعها سابقوه لتسوية القضية. ومن ثم فضح الفلسطينيين وأذل العرب أجمعين. إذ لم يعد اتفاق أوسلو يعنى له شيئا، كما أن «المبادرة العربية» عوملت بدرجة عالية من الاحتقار والازدراء.

هل بعد كل ذلك يستقبل الرجل فى مصر، ويمد كبار المسئولين فى الدولة أيديهم لمصافحته، ثم يجالسونه ويبتسمون فى وجهه ويتضاحكون معه على مائدة الطعام؟
ــ ذلك واحد من الأسئلة التى عنت لى حين صفعت عينى فى ذلك الصباح الأخبار التى ناقلتها الإذاعات ووكالات الأنباء حول زيارة للقاهرة يفترض أن يقوم بها مستشار الأمن القومى الإسرائيلى عوزى آراد يوم الأحد المقبل (2 يناير) لمناقشة ترتيبات زيارة السيد نتنياهو.

وكانت جريدة «الحياة» اللندنية قد نشرت فى 26/12 الخبر منسوبا إلى «مصدر مصرى رفيع»، ونقلت عنه قوله «سنحدد مع آراد موعد الزيارة»، وقد استفزنى فى الخبر المنشور قول المصدر المذكور إن الزيارة ستتناول المسار السلمى وضرورة تحريك العملية السلمية (التى فشل فيها أوباما؟!) وسنبلغ الإسرائيليين استياءنا من عدم الالتزام باستحقاقات العملية السلمية، وعلى رأسها تجميد الاستيطان. وهذا «الاستياء» الذى عبر عنه المصدر المصرى تكرر فى عبارة أخرى بالخبر المنشور.

قبل أى استطراد أنبه إلى أمرين،
الأول أننا نتحدث عن أخبار صحفية متداولة.
والثانى ان الجهات الرسمية فى مصر لم تنفها أو تصحح مضمونها، رغم اهميتها وعمق دلالتها. وهو ما يسوغ لنا ان نرجح تصديقها، والتعامل معها باعتبارها معلومات سليمة، حتى إشعار آخر على الأقل.

سواء كانت كلمة «الاستياء» الواردة فى الخبر من عند من حرره، أو انها وردت على لسان المصدر المصرى الرفيع، فإنها تظل تعبيرا مستفزا للغاية. ذلك ان من حق المرء أن يتساءل إذا كان مجرد الاستياء هو كل ما يمكن أن تستشعره السلطة فى مصر، كرد فعل على جرائم السيد نتنياهو وحكومته، فإن ذلك يعد تسامحا أقرب إلى التفريط فى حق المروءة والكرامة.

ليس التعبير جديدا فى حقيقة الأمر، إذ لا أشك فى أن مصر أبلغت إسرائيل فى بعض المواقف الحرجة المماثلة باستيائها وربما عتابها أيضا، لكن القدر الثابت ان مصر لم تغضب فى أى وقت، أو بالدقة فإنها لم تعلن غضبها. حتى بالوسائل الدبلوماسية التى تتمثل فى تقليص التمثيل الدبلوماسى أو سحب السفير أو التلويح بورقة العلاقات الاقتصادية.

حتى إذا ذهبنا إلى مدى أبعد ونفضنا أيدينا من الملف الفلسطينى التزاما بروح اتفاقيات كامب ديفيد، ونظرنا إلى المصالح المصرية المباشرة. فسنجد أن إسرائيل ارتكبت قائمة من الجرائم بحق مصر منها ما يلى:

اختراق المجال الجوى وقصف منطقة الحدود مع غزة بحجة تدمير الأنفاق
ــ قتل ما لا يقل عن 12 شخصا من الجنود المصريين الذين يحرسون الحدود مع القطاع
(محكمة استئناف القاهرة أصدرت فى 16/9/2009 حكما بإلزام السفير الإسرائيلى بدفع عشرة ملايين دولار تعويضا لورثة أحد الجنود المصريين (عامر أبوبكر أبوسعدة) وهو أحد ثلاثة تعمد الإسرائيليون قتلهم فى 17/11/2004، ولم يكترث أحد بالحكم لا فى مصر ولا فى إسرائيل
ــ تكرار عمليات التجسس على الأوضاع الداخلية فى مصر
ــ الإسهام فى دفع عملية فصل جنوب السودان لتكثيف الضغط على مصر
ـــ اختراق دول أعالى النيل (إثيوبيا بوجه أخص) وتحريضها ضد القاهرة.

هذه الخلفية تستدعى عدة أسئلة منها مثلا: إذا لم تغضب مصر الرسمية لكرامة ابنائها ولا لأمنها القومى، وإذا لم تغضب لإذلال الفلسطينيين ومحاولة تركيعهم وتصفية قضيتهم، فمتى تغضب إذن؟

ــ ولماذا تستأسد مصر على المقاومة الفلسطينية وتشتد فى قطيعتها مع سوريا، وخصومتها مع إيران، فى حين تخاطب إسرائيل بلغة الحملان؟

ــ ثم لو أن إسرائيل تصرفت على ذلك النحو مع تركيا، فهل كان يمكن ان يستقبل رئيس وزرائها فى أنقرة، قبل أن يعتذر عما اقترفته حكومته، ويعد بألا يعود إلى ذات الأفعال مرة أخرى؟

إن استقبال نتنياهو فى القاهرة فى أى وقت إهانة لمصر وشعبها؟
أما قدومه إليها فى الوقت الراهن على وجه التحديد فهو العار بعينه.
ولم أفهم بعد ما الذى يضطر مصر إلى القبول بالإهانة أو احتمال وصمة العار.
....................

10 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
(ــ ولماذا تستأسد مصر على المقاومة الفلسطينية وتشتد فى قطيعتها مع سوريا، وخصومتها مع إيران، فى حين تخاطب إسرائيل بلغة الحملان؟)
(ولم أفهم بعد ما الذى يضطر مصر إلى القبول بالإهانة أو احتمال وصمة العار.)
أعتقد أن توجد اجابتان واضحتان لذلك السؤال.
الأولي هي اجابة سطحية و القائلين بها يصبون جام غضبهم علي رأس السلطة و الحكومة المصرية للتنفيس عن غضبهم و الشعور ببعض الراحة النفسية بعد أن يفعلوا ذلك.
أما الاجابة الثانية فهي الأعمق و الأكثر واقعية و هي تستدعي بعض التساؤلات:
هل هبط الحاكم من السماء أم أنه ابن تراب هذا الوطن و لديه من أفكار الانبطاح للأقوي و نفاقه و الخوف علي (أكل عيشه) و حياته ما لدي معظم أبناء ذلك الوطن من أصغر عامل الي أكبر مسئول فيه؟
الحاكم يمثل الغالبية العظمي من أبناء شعبه و يحمل ميراث الذل و الخضوع الذي يحمله أبناء شعبه علي مر آلاف السنين و يظهر ذلك جليا في الأمثال الشعبية المصرية من أول: (الايد اللي ما تقدرش تقطعها بوسها) مرورا ب (اللي يتجوز أمه يقول له ياعمو) و انتهاء ب (ان كان له عند الكلب حاجة قول له يا سيدي).
هذا ما فعله الرئيس السابق من خضوع و خنوع و قد حاز علي رضا الغرب بعد هذا الانبطاح و قد كان هذا هو كل ما يهمه. أن يعيش فقط و يتجنب الحرب و ليس مهما أن تنكمش مصر افريقيا و عربيا و اقليميا بعد أن كانت الدولة الزعيمة و الشقيقة الكبري للجميع و المساندة و الملهمة لجميع حركات التحرر و يعمل لها العالم ألف حساب لثقلها الاستراتيجي في المنطقة.
عندما تم وصف الخاضع بالعبقري و اعتبر الكثيرون ما تم من استسلام انما هو عبقرية من نوع نادر فليس علي هؤلاء الا أن يؤيدوا (الحكيم) الذي جاء بعده ليكمل المسيرة الي النهاية.
التساؤل الثاني هو كم يبلغ عدد الحاكم و بعض الأفراد من حوله؟ و كم يبلغ عدد أفراد الشعب (المفترض أنه مقهور و لا يرضي عما يفعله الحاكم)؟
كما يستسلمون هم للحاكم فهو بدوره يستسلم الي من هم أقوي منه و قد رسخ في ذهنه كما رسخ في ذهن سلفه أن المواجهة سوف ينتج عنها عواقب وخيمة أقلها الحصار و أكبرها تغيير الشخص أو المجموعة التي ترفض الانبطاح بالقوة كما رأينا في الجزائر ثم العراق ثم مع حماس.
الكثيرون لا يقبلون السيناريو الأخير و يفضلون العيش في ذل بدلا عن الموت بشرف، و هذا هو خيارهم حتي الآن ... و الي أن يتم تغيير هذا الخيار و تغيير تلك الأفكار في الأذهان و التي تعكسها الأمثال الشعبية، و الي أن يتم تحديد من هو الوطني و من هو الخائن فقد يمكن أن يكون هناك خيارا آخر.
مواطن مصري

Ahmed Ismail يقول...

فعلا سؤال وجيه متي تغضب مصر؟

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المرور

اتمنى ان لا نظلم الشعب ونحمله الكثير فهناك الكثير من الايجابيه موجوده لدى الناس وازدادت فى الفترات الاخيره والتغيير لا يتم في يوم وليله
ربما كانت نسبة الايجابيه فى التغيير ليست بالنسبه الكبيره لكن هذا لايعنى ان الاخرين يرحبون بمالا يناسب مكانه مصر

اما بالنسبه للرئيس السابق فبالطبع ليس ملاكا وكانت له اخطاؤه ولكن يجب ان لا نظلمه ايضا
فهل نحمله قرارات صدرت بعده بعشرات السنين بدون ان يكون له دخل بها
كما انه من المعروف واقعا انه لم يتجنب الحرب بل لقد كان الانتصار في عهده

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

أحمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا على المرور
هو سؤال وجيه واتمنى ان يفهمه المسئولون جيدا ويحاولوا ان يضعوا مكانه مصر الكبيره في حساباتهم فى التعامل مع امثال هؤلاء الصهاينه
ربنا يرحمنا
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
ما حدث في عهده هو تسليم مصر بالكامل لاسرائيل و الولايات المتحدة مقابل تسليم سيناء منزوعة السلاح لمصر.
ما حدث كان (أكبر انتصار استراتيجي لاسرائيل منذ تأسيسها) علي حد قول زعمائها و مؤسسيها.
ما حدث كان يراه البعض ممن كانوا يقرأوا الأحداث و يعرفون جيدا ما الذي سوف يؤدي اليه (الاستسلام) لاسرائيل، و تم الزج بهؤلاء في السجون و المعتقلات لمخالفتهم لما فعله.
ما حدث بعد الاستسلام كان فقط نتائج طبيعية مترتبة عليه من انكماش و تقزيم و خضوع تام للاحتلال الصهيوأمريكي لمصر التي كانت يوما ما كبيرة و سيدة العالم العربي و الأفريقي و اقليم الشرق الأوسط بأكمله، و التي كانت تسبق دول مثل ماليزيا و كوريا الجنوبية في معدلات النمو الاقتصادي، التي كانت تساعد حركات التحرر في العالم، التي كانت تسعي لتكون دولة صناعيةة كبري، بل كانت بالفعل تصنع و تصدر للدول الأفريقية و العربية.
بانتقال مصر من مرحلة (المشروع) الي مرحلة (اللامشروع) أدي الي كل ما تعانيه الآن من تدهور علي جميع الأصعدة و انحدار في جميع المستويات.
نحن كما لو اننا نسأل شخص مكبل ماذا استطاع أن يفعل و هو مكبل في حين نري أن من كبله (قام بالواجب)، فيصبح هذا الشخص اما أن يسير علي خطي من كبله، و اما أن يسعي لفك القيود... و اذا فعل الشيء الأخير سوف يجد من يقول له: لماذا عرضت البلاد لكذا و كذا و أنت الذي استفذذت اسرائيل و الغرب لكي يفعلوا كذا و كذا، تماما كما نفعل مع من حاول فك القيود في الماضي.
لقد آثر الرئيس الحالي السلامة و أن يسير علي خطي سلفه، و عندما يتغير الناس الي الأفضل سيتغير من يقودهم الي الأفضل، و عندما يتمكنون من معرفة الفرق بين الاستسلام طلبا للحياة الذليلة تحت أقدام العدو و استجدائه و دعوته بال(صديق)، و بين أن تموت بكرامة و أنت تعرف من هو عدوك و لا تستجديه و أنت تعرف أنك سوف تسترجع حقك كاملا بدون شروط طالما أنك لم تفرط في كرامتك.
عادت سيناء من أجل الاتفاقية التي أذلت مصر و قزمتها و أعادتها بكاملها تحت الاحتلال الصهيوأمريكي و أصبحت اسرائيل هي الدولة الأكبر في المنطقة عسكريا و اقتصاديا و علميا و تكنولوجيا و سيطرت علي الدول الأفريقية كما تسيطر علي الدول العربية...هذه هي النتائج المترتبة علي ما حدث في السبعينات، بعد أن أصبح (بيجين) و من معه أصدقاء...
مواطن مصري

غير معرف يقول...

يسأل الكاتب والصحفي المشهور

فهمي هويدي
"متى تغضب مصر"
لن ولم ولا تغضب مصر لأنها تعودت على قول نعم منذ القدم فمات الآف في بناء الهرام وقالوا نعم نريد أكل العيش واليوم يموتوا من قرف دولة مبارك وعهده المفجور ، وفي عهده سجل أنه استشهد مئات المصرين في عبارة البحر الأحمر والقطارات المصرية وحوادث المرور والأبنية المهترئة والصخور وغيرها....
عذرا لقد غضب المصريون في هذا القرن أثناء أنفلونزا الخنازير إحتجاجاً على رفضهم إعدام الخنازير .
وغضبوا أثناء لعبة كرة القدم مع الجزائر ....
وغضبوا وثاروا ضد إعدام الشاب المصري في لبنان حين أقدم أهالي على قتله بشكل مرفوض وبشع وغضبوا ضد إنفجار الكنيسة ضد مجهول وما زالوا ثائرين غاضبين اليست مصر أم الدنيا وبلد الفن والحرب والثقافة والزراعة والسياحة والصناعة ووووا والواوا وبلد هيفاء وهبي....ربما نشهد ثورة ضد الفنانين لأنهم يسرقون أموال الدولة ويهربون من الضرائب ...عام 2011 عام المفاجآت بامتياز.
عذرا أستاذ فهمي هويدي أجيبك أن مصر لن ولم ولا تغضب. نم مرتاحاً أنت والريس.
لاجىء فلسطيني

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المرور
مهما كان رفض بنود في اتفاقيه السلام فانه كان هناك مسافه للحركه اذا كانت هناك اراده لذلك
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
اعتذر عن مسح التعليق وذلك لانه لا يصلح ان نتلاعب بحديث شريف لاثبات رأي ما مخالف لأصل الحديث

م/محمود فوزى يقول...

أحمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا على المرور
طبعا المقصود بالسؤال هم المسئولون وليس الشعب
فالشعب فعلا يغضب لما يهم البلاد
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

لاجىء فلسطيني
جزاكم الله خيرا على المرور
مع التحفظ على بعض الالفاظ
من قال ان الشعب لا يغضب والحوادث كثيره عبر التاريخ
بل وكان قاطره لانقاذ المنطقه كلها من اعداء متنوعين
يجب ان لا نظلم الشعب
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar