Subscribe:

Ads 468x60px

04 ديسمبر، 2010

حرية الصياح والتنفيس

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 29 ذوالحجة 1431 – 5 ديسمبر 2010
حرية الصياح والتنفيس – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/12/blog-post_2669.html


كلما فتح الواحد منا فاه مبديا ملاحظة على حرية التعبير في مصر الآن نهرنا آخرون قائلين:
احمدوا ربكم على ما تتمتعون به من حرية لا تقارن بما خبرتموه في الماضي. أم أنكم نسيتم ذلك الزمن الذي فرضت فيه الرقابة وقصفت الأقلام وأممت الصحف؟

مثل هذه المقولات شاعت على ألسنة كثيرين، حتى أصبح البعض يرددونها في كل مناسبة، بحسبانها مرافعة دامغة تحسم الحوار لصالح الوضع القائم، وتحبذ الرضا والحفاوة بما صرنا نرفل فيه من حرية ارتفعت في ظلها الأصوات المحبوسة، وانطلقت الألسنة المعقودة، وانفكت عقد الصامتين والخائفين، على حد قولهم.

الطريف في الأمر أن هذا الكلام حين يقال الآن فإنه يصدر في لحظة يكذب فيها الواقع جوهر المرافعة المذكورة، حيث يكفي أن يطالع المرء صحف الصباح لكي يقرأ بعينيه أخبار الضيق المتزايد بحرية التعبير، متمثلة في إجراءات القمع والتقييد والإنذارات التي باتت تنهال كل يوم على رءوس الإعلاميين والملاحقات التي طالت المراسلين الأجانب.

رغم ذلك، فإن أحدا لا يستطيع أن ينكر أن سقف حرية التعبير ارتفع بصورة نسبية في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة بوجه أخص، لكن ثمة أمورا يجب أن توضع في الاعتبار لكي نرى الصورة في إطارها الصحيح وحجمها الحقيقي، منها ما يلي:

- إننا لا نستطيع أن نفصل حرية التعبير عن الحريات العامة في البلد. ومن الناحية النظرية والمنطقية فإنه لا يطمأن إلى حرية التعبير في بلد يعيش في ظل قانون الطوارئ، وتصادر فيه الحريات العامة ممثلة في حرية تشكيل الأحزاب والنقابات، وإصدار الصحف، ويتعذر فيه إجراء انتخابات نزيهة تحقق المشاركة والمساءلة وتداول السلطة.

- حين يفسح المجال لقدر من حرية التعبير في ظل هذه الظروف، فإنه يصبح في الحقيقة نوعا من ممارسة حرية التنفيس والصياح، ترفع فيه السلطة شعار
"قولوا ما تشاءون ونحن نفعل ما نريد".

وهو موقف يتسق مع فكرة الالتفاف على الديمقراطية التي شاعت في بعض دول العالم الثالث، وبمقتضاها تقام هياكل الديمقراطية من أحزاب كرتونية وانتخابات مزورة ومجالس نيابية معوقة ومنظمات وهمية لحقوق الإنسان، في حين لا يسفر ذلك عن أى مشاركة ولا يحقق أي أمل في تداول السلطة.
وعندما ترتب الأوضاع بحيث تقام هياكل الديمقراطية وتعطل وظيفتها، فإن التسامح مع هامش لحرية الصياح يصبح مفهوما، سواء لإتاحة الفرصة للتنفيس أو لاستكمال متطلبات الديكور الديمقراطي.

- في كل الأحوال ينبغي ألا ينسى أن الباب ليس مفتوحا على مصراعيه كما قد يظن، لأن إجراءات التأديب والقمع ما زالت تتخذ بحق كل من "يأخذ راحته" في التعبير.
ومعروفة قائمة الصحفيين المصريين الذين تعرضوا للضرب من مجهولين، وأقرانهم الذين فصلوا من وظائفهم أو منعوا من الكتابة في الصحف القومية، أو الذين قدموا للمحاكمة، حيث لا يزال سيف الحبس مصلتا على رقاب الجميع.

- إن السلطة في مصر فتحت الباب للتنفيس حقا، لكن لا فضل لها في رفع سقف التعبير وتوسيع هامشه، لأن ذلك مما ينبغي أن يحسب لنفر من الصحفيين والكتاب الشجعان الذين دفعوا بذلك الهامش بعيدا، متمسكين بممارسة حقهم في التعبير عن آرائهم، وأكثرهم دفع ثمن شجاعته تلك، رغم أن السلطة ظلت تخوفهم بنصوص الحبس وإجراءات الملاحقة والقمع.

- إن التطور المثير الحاصل في وسائل الاتصال خفف من قبضة السلطة على قنوات التعبير، بعدما أصبحت المدونات والرسائل البريدية والإنترنت مجالا مورست فيها حرية التعبير على نحو ظل من الصعب السيطرة عليه، وكان لذلك العامل دوره الذي اضطر السلطة لأن تسلم بالواقع الجديد بعدما أفلتت الأمور من أيديها.

على صعيد آخر، لست أرى محلا لمقارنة مصر بدول أخرى أتعس حظا منها، لأن المقارنة الصحيحة ينبغي أن تكون بما يجب أن تستحقه مصر، وليس بمن هم أصغر منها مقاما أو أتعس حالا.

كما أنه ليس من الإنصاف أن نقارن وضع مصر الآن بما كانت عليه قبل أربعين أو خمسين عاما، لأن التحديات الداخلية والخرائط الدولية مختلفة تماما عما أصبحت عليه الآن.
ولا مفر من الاعتراف بأنه في العهد «الشمولي» الذي يغمزون فيه ويحيلون إليه في المقارنة، لم تدع مصر أنها دولة ديمقراطية، لكنها كانت بلدا كبيرا له عزته وكبرياؤه،
أما الآن فإنها ما زالت دولة غير ديمقراطية وإن ادعت غير ذلك، لكنها صغرت كثيرا وتأثرت حظوظها من العزة والكبرياء منذ "اعتدلت" ودخلت في تحالف مع الولايات المتحدة وفي صلح مع "إسرائيل".

حين لم يكن يسمع صوت المجتمع في السابق كانت مصر دولة كبيرة ورائدة ولها مشروعها وصوتها الذي تردد قويا في فضاء المنطقة،
ولاحقا حين ارتفع صوت المجتمع كانت مصر قد صارت دولة أخرى أكثر تواضعا وأقل شأنا.

وحين تصبح تلك حالها، فليس بوسع أحد أن يكابر ويعيِّر الغيورين بالذي فات، ورحم الله من قال:
"إذا بليتم فاستتروا".
...................

8 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
(ولا مفر من الاعتراف بأنه في العهد «الشمولي» الذي يغمزون فيه ويحيلون إليه في المقارنة، لم تدع مصر أنها دولة ديمقراطية، لكنها كانت بلدا كبيرا له عزته وكبرياؤه،
أما الآن فإنها ما زالت دولة غير ديمقراطية وإن ادعت غير ذلك، لكنها صغرت كثيرا وتأثرت حظوظها من العزة والكبرياء منذ "اعتدلت" ودخلت في تحالف مع الولايات المتحدة وفي صلح مع "إسرائيل".

حين لم يكن يسمع صوت المجتمع في السابق كانت مصر دولة كبيرة ورائدة ولها مشروعها وصوتها الذي تردد قويا في فضاء المنطقة).
عزة و كبرياء و كرامة و صوت مسموع في العالم... خضوع و خنوع و استسلام و تسليم...
هذا هو الفارق بين من اتخذوا من الخونة و العملاء مثل عظمي، و من جعلوا من مات أو قتل و هو يدافع عن العزة و الكرامة دون أن يستسلم أنه مجرد شخص انهزم يفتقر الي الحكمة...
اذا كانت الحكمة و العبقرية = الاستسلام و العمالة فان أمثال هؤلاء هم الذين يستحقهم من يبجلونهم.
مصر حصلت علي سيناء بعد توقيع اتفاقية الذل عام 78 و ليس بعد عبورها القناة الي الشرق و عبور اسرائيل عبور مضاد علي مشارف القاهرة عام 73 .
لو كان عبد الناصر قد قدم ربع تلك التنازلات الي اسرائيل لما احتلت اسرائيل سيناء و شمت فيه أبناء بلده قبل أن يشمت الاسرائيليون، و لو كان قدم ربع تلك التنازلات حتي بعد احتلال سيناء لكانت تركتها اسرائيل، و لكنه لم يفعل، هو أراد أن يستردها بكرامة و كان يعمل من أجل ذلك و حتي خطة أكتوبر تم وضعها في عهده، و لكنها لم تكن فقط لعبور القناة و الوقوف علي بعد 20 كم شرق القناة( مساجة سيناء 60000 كم مربع، ظلت في يد اسرائيل حتي 78 و لم تتركها الا بعد توقيع معاهدة الاستسلام) و المكوث هناك ثم الاستسلام لاسرائيل قائلا (لا أستطيع أن أكمل الحرب).
لو لم يستسلم السادات كما فعل في 73 ثم يوقع علي معاهدة الاستسلام لظلت سيناء في يد اسرائيل الي الآن.
النظام الشمولي كان سيتدرج الي بارتفاع قيمة مصر و نهضتها و تقدمها في جميع المجالات الي نظام ديمقراطي و هذا ما حدث مع معظم دول العالم، فعندما ينتشر الوعي يكون التطور التدريجي نحو الديمقراطية و الحرية، و هذا يحدث و أنت كبير لك شأنك في أفريقيا و الشرق الأوسط و لك كلمة مسموعة في العام كله و لا تسيطر عليك دولة مثل اسرائيل، و تتحكم في جميع شؤونك دولة مثل الولايات المتحدة.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام

جزاكم الله خيرا على المرور
حرب رمضان – اكتوبر سبب للحصول على سيناء ولم يكن لاى اتفاقيه سلام (رغم اعتراضى على بنود فيها ) ان تكون سبب للحصول على الارض بدون حرب
فقد كانت هناك مفاوضات ومباردات من قبل ولم تسفر عن شىء جدي ومبادرة روجرز شاهد على ذلك

ويجب ان نتذكر جيدا ان سيناء تم احتلالها بسهوله رهيبه رغم ان النظام الحاكم فى هذا الوقت كان افراده من الجيش بالاضافه الى انه كان يعلن دوما عن الاستعداد للحرب

وقد تم قتل ابناء مصر على ايدي الصهاينه وهم أسرى
و اضطر اخرون للانسحاب العشوائى تحت نيران العدو
فلم يكن هناك استعداد جدي للحرب

ومن الغريب القول ان خطة الحرب تم وضعها فى وقت عبدالناصر فالخطه تم وضعها قبل الحرب بشهور وليس سنوات

لا ادرى متى كان سيتحول هذا النظام الشمولى الى ديموقراطى وقد كانت امامه الفرصه لسنوات طويله
لايعنى اننا نمر بحال سيئه ان ما كان فى الماضى هو فتره ورديه

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

يا خسارة!!
كنت اتمنى ان تكونا انتما الإثنان موضوعيين في الحكم على عهد عبد الناصر بمقاييس عصره وليس بمقاييس عصرنا.
عبد الناصر هو سبب كل مانحن فيه من مصائب فعلا. لأنه قدم نموذجا صعبا أن يحتذى.
يكفى أن كل من يهاجم عبد الناصر قد يكتشف أنه هو واسرائيل في مربع واحد يشتركان في تشويه صورته حتى بعد وفاته بأربعين عاما حتى لا يتأسى أحد بأسوته.
تحياتي و تقديري لكل موضوعي.

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
لا أعتقد انني بحاجة الي الحديث عن الحديث عن الخطة جرانيت 1 و جرانيت 2 أو عن الفرق بين مبادرة روجرز و اتفاقية روجرز أو عن حرب الاستنزاف أو عن تفاصيل حرب أكتوبر يوم بيوم و ساعة بساعة... و ما حدث أثناء الحرب ... و ما بعدها من مصادر و وثائق مصرية و أمريكية و سورية و روسية و أمريكية و انجليزية و فرنسية و اسرائيلية، و نفس الكلام ينطبق علي حرب 67.
عندما ننفق ساعات و شهور للتحقق من كل تلك المصادر و اربط بين كل ذلك بدون تحيز سنعرف بوضوح تام العميل الخائن من القومي الوطني.
و سنعرف الفرق بين أن تموت و أنت تدافع عن كرامتك دون استسلام و بين أن تتخلي عنها فقط لكي تعيش في ظل حكم أعداءك.
أما التحدث بامتنان عن صديق كيسنجر و بيجين فأعتقد أن الكنز الاستراتيجي لاسرائيل الذي جاء بعده لا يختلف كثيرا عنه.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
عندما تحدثت عن فتره عبدالناصر فانا لم اذكر كل مساوىء تلك الفتره بل ذكرت بعضا منها فقط
بالاضافه الى انى ذكرت حقائق واحداث وليست كلاما مرسلا

اسمح لى ان اخبرك انك مخطىء ولا يحق لك اتهام الاخرين بالخيانه والمساواه مع العدو لمجرد انى قلت حقائق عن فتره عبدالناصر
حيث لايحق لك ان تتهمنى -والكثيرين - في وطنيتنا لاننا نخالفك فى الرأى

ارجو ان تكون اكثر عدلا
ربنا يرحمنا
ربنا يهدينا ويهديك الى سواء السبيل

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام

عندما نتحدث عن احداث فهناك واقع وهو ان الخطه التى تمت للاستعداد للحرب وضعت قبلها بشهور
كما ان حرب 1973 تمت في عهد الرئيس السادات
وهو مايعنى كما قلت ان عام 1970 ليس هو حد فاصل بين تاريخين مختلفين

واكرر مره اخري
اذا كانت الاحوال سيئه حاليا فلا يمكن ان يكون هذا معناه انها كانت ورديه فى عهد سابق قبل 5 عقود به العديد والعديد من المساوىء

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
شكرا للمتابعة.
لن أطلب قرآة آلاف الوثائق و فهمها ثم الربط بين كل ذلك لاكتشاف حقائق واضحة. و لكن لنحاول الاجابة بحيادية عن الأسئلة التالية.
- لماذا ظلت سيناء في يد اسرائيل حتي عام 1978؟ و لم تتنازل عنها اسرائيل الا بعد توقيع الاتفاقية المذلة؟!
- لماذا اضطر السادات الي التوقيع علي شروط تلك الاتفاقية المذلة (التي تقول اسرائيل أنها أكبر مكسب استرتيجي لها منذ تأسيسها) اذا كان بالفعل منتصرا و ليس بحاجة الي تنازلات؟! ام ان ذلك كان جزءا من العبقرية و الدهاء و الحنكة السياسية في الاستسلام؟!
- لماذا بيجين و كيسنجر و غيرهم أصبحوا أصدقاء السادات، بينما كانوا أعداء عبد الناصر؟!
أسئلة أخري كثيرة جدا و لكن ليس مجالها الآن، عموما أدعوك لمراجعة مقالة الأستاذ فهمي و هو يتكلم عن حجم دوليا أيام عبد الناصر، مع العلم بأنه قد تم اعتقاله في عهد عبد الناصر و لكنه لا يكن له كل الحقد و الكراهية الذي يكنه له المستفيدين من حقبة من جاءا بعد هذا الزعيم.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المتابعه

وهل الكيان الصهيوني خرج من قبل من اى ارض الا بعد هزيمه؟

وهنا اريد التفرقه بين سياسة البلاد قبل واثناء وبعيد الحرب ومابين مابعد اتفاقيه السلام

انا لست من المستفيدين الذين تقصدهم
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar