Subscribe:

Ads 468x60px

26 ديسمبر، 2010

اختراق مسكوت عليه

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 20 المحرم 1432 – 26 ديسمبر 2010
اختراق مسكوت عليه – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/12/blog-post_26.html

هذا موضوع دقيق وحساس من النوع الذي قد يغامر المرء بالخوض فيه ويشعر بالذنب إذا سكت عليه.

تتمثل حساسيته في أنه يتعلق بالجيل الثاني من أبناء كبار المسئولين العرب الذين يثار من حول ممارساتهم وعلاقاتهم الكثير من اللغط والهمس في مختلف العواصم العربيه
والذين يقدر لهم أن يترددوا على تلك العواصم يسمعون ذلك الهمس بوضوح ويستشعرون إزاءه خليطا من الحيرة والحزن.

الحيرة لأن ما يسمعونه يصعب تصدقيه كما يصعب التثبت منه
والحزن لأنهم لا يستطيعون استدعاء ملف الموضوع ومناقشته في العلن على الأقل للتثبت من معلوماته.

حدث ذلك معي في مرات عديده ولا بد أنه يحدث مع غيري بطبيعة الحال والذين يترددون على العواصم الأوروبيه يسمعون أضعاف ما يتردد في دوائرنا الضيقه خصوصا أن الشائعات والأقاويل التى تتردد هنا هي في الأغلب صدى لما يحدث هناك.

لا أتحدث عن البذخ الذي يبلغ حد السفة الذي يعيش في ظله أبناء أؤلئك الأكابر حيثما حلوا في العواصم الأوروبيه سواء في فنادقها وملاهيها أو في صالات القمار التي يتجلى فيها ذلك السفة في أبعد صوره حتى أن أحدهم ظل يخسر ذات ليلة حتى خسر في الرهان الطائره التي قدم عليها ولم ينقذه من الورطة سوى تدخل "نسيب" من عاصمة أخرى في آخر الليل.

مع ذلك أزعم أن هذا البذخ أهون مما أقصده رغم ما فيه من فحش وسفة ذلك أن ما في بالي أتعس وأشد فحشا.
إذا سألتني كيف فإليك الحكاية أو القدر الذي يمكن البوح به من معلوماتها.

ذلك أن أغلب كبار المسئولين خصوصا العائلات الحاكمه في العالم العربي يوفودون أبناءهم للدراسة في العواصم الأوروبيه التي ترحب بهم سواء في الكليات العسكريه أو في بعض الجامعات التي تقدم لهم شهادات خاصة من ذلك النوع الذي تنفصل فيه الشهادة عن العلم والمعرفة وكثيرا ما يمنح " الطالب" الشهادة والإجازة وأحيانا تعد له رسالة الدكتوراه دون أن ينتظم في الدراسة أو يكلف خاطره فتح كتاب أو الاستماع إلى محاضرة باعتبار أن " مقاماتهم " أكبر من ذلك.

وغاية ما يمكن أن يحصله هؤلاء الشبان أنهم يتمكنون من اللغة الإنجليزيه بالقدر الذي يسمح لهم بالتعبير عن أنفسهم والتواصل مع الآخرين إلى جانب أن ذلك النوع من التحصيل هو أيضا من قبيل التشبة بالأجانب الذي يعوض شعور بعضهم بالنقص إزاءهم.

أحيانا يكون بعض أولئك الشباب تحت رعاية الأصدقاء الأجانب ذوي العلاقات الخاصة مع أكابر الغرب وأحيانا يترك أمر "رعايتهم" للجهات المختصه في الهيئات العلميه التي يلتحقون بها .

لكن الأهم من ذلك أن جهات عدة ذات مصلحة تتابعهم وتنسج من حولهم شباكا تستهدف في حدها الأدني استمالتهم والتواصل معهم ومن ثم ينخرطون معهم في علاقات معقده ظاهرها يوحي بالبراءه وسلامة القصد
ولأنهم جميعا يعودون إلى أوطانهم لكي يحتلوا مواقع محجوزه لهم في صدارة السلطه ببلادهم فإن تلك العلاقات التى تم نسجها يحين أوان استثمارها ومن ثم حصد ثمار ما تم زرعه في سنوات " الدراسة".

مايهمنا ويزعجنا في ذلك الاستثمار أنه يستهدف مجالين أساسيين هما : السياسة والاقتصاد
إذ يراد به التأثير على سياسات الدول التي ينتمون إليها وعلى قراراتها الاقتصاديه التى تتعلق بالصفقات الكبيره فيها وحين يكون أصحاب المصلحة في ذلك الاختراق هم الإسرائيليون والأمريكيون فإن قناع البراءة يختفي من المشهد ويظهر لنا في الصورة الوجة القبيح لتلك العلاقات التى نسجت خيوطها منذ سنوات الدراسة المبكره.

هذه الخلفيه تقبع وراء الشائعات التي تروج في بعض الأوساط عن اختراقات إسرائيليه كبيره للجيل الثاني من أبناء بعض المسئولين العرب (منهم من كان ثوريا يوما ما).
وعن اجتماعات يحضرها هؤلاء وهؤلاء في لندن وباريس وجينيف بل إن الشائعات تتحدث أيضا عن بعض أبناء مسئولين كبار في الأجهزة الأمنيه التحقوا بشركات خرجت من رحم ذلك الاختراق وعن دخول عناصر فلسطينيه في اللعبة.

أرجو أن يغفر لي كتمان الأسماء والتفاصيل للأسباب التى لا تغيب عن فطنتك . ذلك أن أى خطوة أبعد مما ذكرت توقعنا في المحظور وتلك مهمه أحيلها إلى المستقبل أملا في أن تتسرب يوما ما وثائق المشهد من أي "ويكيليكس" يظهر في الأفق.
.......................................

4 التعليقات:

اتمني الشهادة يقول...

مقال البهرني قوته قدر صدمتي لما قرات وهل وصلنا الي هذا الحد من السفه
لكني اري ان من يفرط في ماله في لعب القمار ويفعل الكبائر يتيسر عليه بيع اوطانه فهو لا ينتمي الي الدين الذي هو اغلي من الاوطان فكيف له ان يشعر بانتماء لوطنه
لا اجد كلمات سوي هداهم الله او خسف بهم فهو ارحم بنا ان يكون منا هؤلاء القادة
مازلنا لم ولن نشعر ان هناك دوله واحده بها رئيس او ملك او قائد

رحمنا الله

م/محمود فوزى يقول...

اتمنى الشهاده
جزاكم الله خيرا على المرور
اتحفظ على كلمه (لاينتمي الى الدين) فنحن لا نملك ان نحكم على عقائد الاخرين ونقيمها

هناك مشكله كبيره هنا حيث انه اذا كانت المبادىء الاسلاميه هى التى تحكم معاملات وتربيه هؤلاء فلا اعتقد -باذن الله - انهم سينزلقون الى مثل تلك المهاترات من قمار وخلافه

والكارثه الاكبر هنا ان هؤلاء سيكونون فى مواقع قياده ومسئوليه في بلدانهم
حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يكرمك ويوفقك

اتمني الشهادة يقول...

عفوا م/محمد فوزي لم اقصد اطلاقاً بلانتماء الي دين التحدث عن العقيدة فهذه اشياءلانملك كما ذكرت حضرتك ان نحكم عليها لم اقصد بالانتماء سوي الحرص والغيرة علي تعاليم الدين
لا يكون لي ان احكم علي غيري وانا لا اعلم من اكون عند الله
اعتذر ان خانتني الفاظي ولكن كان هذا مقصدي
اكرر اعتذاري

م/محمود فوزى يقول...

اتمني الشهادة
جزاكم الله خيرا على المرور وعلى التوضيح الجميل
فعلا لا يمكننا الحكم على مابداخل القلوب
ولكن فعلا مسأله الحرص العملى فهو ظاهر باعمال واضحه يمكننا رؤيتها

اشكرك مره اخرى للتوضيح واعتذر ان كان ردي كان به نوعا من الضغط

اكرر شكرى فالاهتمام والمتابعه والحرص على التوضيح اصبحت من الامور الصعبه هذه الايام
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar