Subscribe:

Ads 468x60px

24 ديسمبر، 2010

ضرب الحبيب

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 19 المحرم 1432 – 25 ديسمبر 2010
ضرب الحبيب – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/12/blog-post_24.html


الرقة التي تتعامل بها السلطة الفلسطينية مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية تثير الدهشة،وتحتاج إلى تفسير، خصوصا أنها لا تقارن بالغلظة والشدة اللتين تتعامل بهما السلطة مع المخالفين الفلسطينيين.

ما دعاني إلى إبداء هذه الملاحظة أنني قرأت في صحف الأحد 19 ديسمبر تصريحا لرئيس البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة قال فيه إن المشروع العربي بخصوص النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة سيتم تأجيل عرضه على مجلس الأمن لتجنب "إحراج" الولايات المتحدة.

لم أصدق عيني حين وقعت على الخبر في صحيفة "الشرق الأوسط" صبيحة ذلك اليوم. إذ تصورت لأول وهلة أن السلطة الفلسطينية مشغولة بتعبئة الرأي العام الدولي ضد الاستيطان بأكثر من انشغالها بمجاملة الإدارة الأمريكية وتجنيبها الحرج الذي سوف تستشعره حين تجد نفسها مستخدمة "الفيتو" لرفض القرار، رغم أن الرئيس أوباما تبنى الدعوة إلى وقف الاستيطان في بداية توليه السلطة، وهو يعلم جيدا أنه يعد جريمة تنتهك القوانين والأعراف الدولية. وفي ذلك لم يكن يسدي معروفا للفلسطينيين، بقدر ما كان يحاول في بداية ولايته أن يمسح بعض العار الذي يجلل الوجه الأمريكي، ويضفي على سياستها مسحة أخلاقية تفتقدها.

لم يكن الكلام منصبا على الاحتلال الذي هو أصل الداء، ولكنه كان منصبا على فرع عنه، ثم أن ذلك الوعد تراجع عنه الرئيس أوباما بصورة تدريجية، إلى جانب أن وثائق ويكيليكس الأخيرة كشفت النقاب عن أن الرئيس الأمريكي لم يكن جادا فيه، باعتبار أن تجميد الاستيطان لم يكن يعني بالضرورة إيقافه، ولكنه يتسع لاستمرار العمل في المشروعات الجاري تنفيذها، وتأجيل المشروعات الجديدة، لفترة محدودة قيل إنها 90 يوما.

باختصار، فإن الموقف الأمريكي كان متلاعبا ومخادعا للفلسطينيين والعرب، في الوقت الذي كان مستمرا في استدراج الفلسطينيين إلى مفاوضات غير مباشرة وأخرى مباشرة، حين فشلتا فإن خزانة الاحتيال السياسي أفرزت "نمرة" جديدة أطلقوا عليها اسم المفاوضات الموازية. وهو ما أعطى انطباعا قويا بأن القضية أصبحت لغوية في نهاية المطاف، وأن المراد هو إشغال الفلسطينيين بالثرثرة حول الطاولات، في حين تستمر "إسرائيل" في تغيير الواقع على الأرض.

طول الوقت كان الموقف الأمريكي متسما بالاحتيال والتواطؤ مع الإسرائيليين، والتستر على ممارساتهم وتمكينهم من إجهاض الحلم الفلسطيني وتصفية القضية.
وطول الوقت كانت القيادة الفلسطينية تتلقى الصفعات والصدمات والإهانات، حتى فقدت ثقة الجماهير في داخل فلسطين وخارجها، ونعتت بأوصاف لا تشرفها كثيرا.

مع ذلك، فحين تهيأت الظروف لتقديم قرار من مجلس الأمن لإدانة الاستيطان، الذي لا تستطيع دولة عضو في الأمم المتحدة أن تؤيده، فإن القيادة الفلسطينية رق قلبها وغضت الطرف عن مسلسل الإهانات والإذلال الذي تتعرض له طوال نحو عشرين عاما، منذ استدرجت إلى عملية السلام، ودعت إلى تأجيل المشروع العربي الخاص بالمستوطنات، مجاملة للولايات المتحدة الأمريكية.
ثمة سابقة مماثلة لجأت إليها الرئاسة الفلسطينية في عام 2009، حين عرض تقرير القاضي الدولي جولدستون، الذي فضح وأدان الممارسات الإسرائيلية أثناء العدوان على غزة. إذ عندما عرض التقرير على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جينيف، فإن الرئيس الفلسطيني آثر أيضا ألا يحرج الإسرائيليين، وطلب من مندوب السلطة لدى المجلس تأجيل بحث الموضوع، الأمر الذي كان بداية لتمييع الملف ونسيانه بمضي الوقت.

وبدا واضحا آنذاك أن رئاسة السلطة كانت مشغولة بتطييب خاطر الإسرائيليين ورفع الحرج عنهم، بأكثر من انشغالها بعذابات الفلسطينيين في غزة والجرائم الوحشية التي ارتكبت في حقهم.

حين يقرأ المرء أخبار التعذيب الذي يتعرض له المئات من الفلسطينيين الذين يحتجزهم جهاز الأمن الوقائي في رام الله، فإنه لا يستطيع أن يقاوم السؤال عن سر ذلك الاستئساد على الفلسطينيين في الوقت الذي تمارس السلطة فيه مختلف صور الحنو والدعة مع الأمريكيين والإسرائيليين، وهي مفارقة تثير الحيرة والبلبلة بما يجعل المرء يتساءل:
هي مع مَنْ وضد مَنْ؟

في العامية المصرية مثل يقول إن ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب.
وعلماء النفس يصفون تعلق الضحية بأهداب الجاني بأنه "ماسوشية"، ويعتبرونه نوعا من الخلل في الشخصية يجعل الإنسان يتعاطف مع جلاده ويستعذب إهانته له،
ولا أعرف ماذا كان أيهما يصلح لتفسير سلوك القيادة الفلسطينية، وذلك سبب إضافي للحيرة.
........................

6 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
بمناسبة (الماسوشية).
توجد بعض الدراسات التي تشير الي وجود شعوي لها طبيعة ماسوشية تسيطر علي (العقل الجمعي) لتلك المجتمعات بحيث تقبل الطاغية و لا تثور ضده بل و في بعض الأحيان تقدسه هو و من حوله و من حوله خوفا من بطشه أو طمعا في عطاياه بحيث يتحول معظم أبناء تلك المجتمعات الي عبيد يطيعون أسيادهم و يشعرون بالأماان الي جوارهم يعتادون علي الظلم و يستلذون به تماما كما يتلذذ اسيادهم بذلهم و خضوعهم وظلمهم، فيما عدا استثناءات بسيطة تشذ عن القاعدة العامة في المجتمع.
من سمات تلك الشعوب تقبل أبنائها للغزو الخارجي لها، و التعايش معه علي مر العصور دون بذل محاولات جماعية جادة (توجد استثناءات فردية بالطبع) للتخلص من المحتلين.
توجد شواهد كثيرة في الواقع تؤكد صحة نتائج تلك الدراسات، و لكن لم يتضح حتي الآن كيف يمكن معالجة عشرات الملايين من الحالات التي تعاني منها تلك الحالة النفسية و هل هي ترجع الي أسباب وراثية أصبحت كامنة في جينات تلك الشعوب أم أنها مكتسبة من البيئة المحيطة أم خليطا من الاثنين.
مواطن مصري

hirri abderrahim يقول...

تصرفات السلطة الفلسطينية ليس غريبا عن ثقافة حكام العرب، فهم يمتازون بامتلاك وجهين، واحد للمعاملة فيما بينهم وبين شعوبهم، وهو وجه فيه غلظة وخشونة، وحزم وضرب من تحت الحزام، ووجه آخر لين سلس مرن، للتعامل مع الغربيين ، أوربيين أو أمريكيين أو آسيويين، لا يهم، وهو وجه يعطي ولا يأخذ، يتخلى عن المباديء ولا يهمه ضياع المصالح الوطنية، فما دام الغرب راض فهذا هو الطموح.
يبقى شيء واحد، على الشعوب العربية أن تلتجيء لأشهر جراح تجميل كي يجري عملية تجميل لوجه حكامنا، ذاك الوجه الخشن.

غير معرف يقول...

تصرفات السلطة الفلسطينية طبيعية جداً ولا داعي للاستغراب فسلطة تدعي أنها وطنية وترضى بالاحتلال بل وتنسق معه ضد أبناء شعبها ليست سلطة ولا وطنية ولكنها الحاجة لرضا السيدين الأمريكي والاسرائيلي فرضا السيد الأمريكي يعني الابقاء على تدفق فتات المساعدات التي تعيش سلطة عباس عليها ورضا السيد الصهيوني يحمي السلطة من الوقوع تحت أحذية الفلسطينيين في الضفة ويمنح بطاقات VIP لأفرادها التي تمكنهم من حرية التنقل داخل الأرض المحتلة على عكس أبناء الشعب المحاصر وهناك مثل مصري آخر جميل يصف الحال البائس لسلطة عباس وهو "شيلني وشيليك" !!!

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المرور

هناك بالفعل مثل تلك الحالات واعتقد ان تلك الاستثناءات (التى تتحدث عنها الرافضه للهزيمه النفسيه ) يجب عليها العمل على تغيير فكر الباقين

لا اعتقد انها حاله وراثيه ولكنها صفات مكتسبه عبر السنين بدليل انه في بدايه ظهور تلك الحالات فان اعداد الرافضين للظلم تكون كثيره وقد تقل مع الوقت

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

hirri abderrahim
جزاكم الله خيرا على المرور

للاسف هذا ما يحدث في كثير من دول المنطقة حيث يكون الاستقواء على المواطنين بينما الوداعه من نصيب الغرب

ولماذا نستدعى جراحين التجميل بل يجب ان يرى الناس الحقائق كامله حتى لا ينخدع البعض بما تنشره بعض وسائل الاعلام من مديح واقوال عن (انجازات) لا يوجد لها صحه على ارض الواقع
ربنا يرحمنا
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
اتفق معك في ان تصرفات عباس ومن معه متوقعه في ظل مساعداته للاحتلال في ضربه للمقاومة
فما المتوقع بعد ذلك
هل من يحارب المقاومة في بلد محتل يتوقع منه نجاحا في المطالبه بالحقوق
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar