Subscribe:

Ads 468x60px

19 ديسمبر، 2010

ثرثرة المثقفين في الوثائق

صحيفة الشرق القطريه الأحد 13 المحرم 1432 – 19 ديسمبر 2010
ثرثرة المثقفين في الوثائق – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/12/blog-post_19.html

المثير في وثائق موقع ويكيليكس ليس فقط مضمونها الذي فضح بعض أوجه السياسة والسياسيين في العالم، ولكن أيضا كيفية تعامل الإعلام العربي معها.

صحيح أنها كشفت عن عمق واتساع الفجوة بين الأنظمة والشعوب في المنطقة وأسهمت في تعرية مواقف بعض السياسيين الذين يقولون في الغرف المغلقة كلاما ويقولون للناس كلاما آخر، إلا أن الإعلام في كل دولة أخذ راحته بصورة نسبية في الكلام عن الدول الأخرى.

أما في داخل الدولة ذاتها، فإن الإعلام سكت عن بعض الوثائق ورحب بنشر وثائق أخرى، بعد اللعب في صياغتها بحيث تضم إلى مواكب التهليل وخطاب تمجيد الأوضاع القائمة.
أدري أن الوثائق المسربة لا ترسم كل الصورة المودعة في الخزائن الأمريكية لأن السرية في الأرشيف الأمريكي درجات ثلاث في الأغلب، وما ظهر إلى العلن حتى الآن يخص وثائق من الدرجة الثالثة، الأمر الذي يعني أن هناك ما هو «أعظم» منها ما يندرج ضمن الدرجتين الثانية والأولى، إلا أن ما وقع بين أيدينا لا يمكن التقليل من أهميته الكاشفة.

صحيح أن ما خص إسرائيل منها لا يزال مسكوتا عليه، أو سرب منه النزر اليسير، إلا أن ما نشر عن العالم العربي ومصر بوجه أخص يستحق أن يقرأ بعناية، لم تتوافر حتى الوقت الراهن على الأقل.

وفيما يتعلق بمصر قيل لي: إن فريقا من الناشطين يعملون على جمع أشتاتها وترجمتها، وأرجو ألا ننتظر طويلا حتى نرى ثمرة ذلك الجهد، الذي أتصور وأرجو ألا تمتد إليه يد الرقابة وتعليمات الحظر.
لقد ذكرت صحيفة «الجارديان البريطانية» أن نصيب مصر من تلك الوثائق 2.700 وثيقة. ورغم أن بعضا منها تحدثت عنه صحفنا المصرية واعتبرته في بعض الأحيان شهادة براءة للسياسة المصرية، وشهادة تفوق في أحيان أخرى، فإن معلوماتي أن ثمة توجيها يحظر نشر عدد غير قليل مما تم تسريبه ونشره في الخارج، خصوصا تلك التي تعلقت بمستقبل الحكم وخلفيات وتفاعلات قضية التوريث (وهي بالمناسبة تؤيد ما نعرفه وما يتهامس به كثيرون في مجالسهم الخاصة)، أو تلك التي تتصل بالمسائل العسكرية والأمنية.
إزاء ذلك فإن المرء لا يملك إلا أن يتوخى قدرا كبيرا من الحذر في الحديث عما ينشر هناك من وثائق وما يحجب عندنا، للأسباب التي لا تخفى على فطنتك.
وهذا الحذر دفعني إلى غض الطرف عن بعض الوثائق، ولم يمنعني من التوقف عند وثيقة وجدتها في منزلة بين المنزلتين. فهي تتحدث عن المثقفين المصريين وليس عن صُنَّاع القرار وبيت الحكم، وتلك منطقة آمنة إلا أنها تخوض في محظور الأمور الأمنية.
الأمر الذي يدعونا إلى الاقتراب من الموضوع دون الإشارة إلى التفاصيل التي وردت بخصوصه، وهو ما أرجو أن يجنبني الوقوع في المحظور، ويشفع لي عند النائب العام وعند أهل الرصد والمراقبة.
الوثيقة ليست خطيرة، ولكن موضوعها فقط هو الحساس في مصر على الأقل. إذ هي جماع انطباعات واستنتاجات تعلقت بالمؤسسات الأمنية،
وقد استوقفني فيها أمران،
أولهما حرص السفارة الأمريكية على التعرف على مستقبل الحكم في مصر.
وثانيهما المصادر التي لجأ إليها دبلوماسيو السفارة في تحري هذه الأمور،
ولم تخرج عن مجموعتين من المثقفين هما
أساتذة العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية والجامعات الأخرى،
وخبراء مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام،

ومن الواضح في البرقية أن الانطباعات التي تضمنتها تشكلت من خلال مناقشات مع هؤلاء الأشخاص حرص دبلوماسيو السفارة على أن يطرحوا خلالها أسئلتهم، التي منها ما يلي على سبيل المثال:

ما هو مستوى كفاءة الأجهزة الأمنية في مرحلة ما يسمى بالسلام التي بدأت بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد في عام 1979؟
وما موقفهم من قضية التوريث؟
وهل يمكن أن يكون تنامي دور رجال الأعمال في الحياة السياسية المصرية قصد به معادلة للنفوذ الذي تمارسه الأجهزة الأمنية؟.
الاهتمام الأمريكي بهذه الأمور يفتح الباب لتساؤلات تتعلق بدوافعه ومقاصده، رغم صدوره عن أطراف يفترض أنها «صديقة»، بعض تلك التساؤلات تنصب على ما إذا كانت تلك التقارير تدخل في ضمن الاهتمام الأمريكي فحسب، أم أنها تصل إلى إسرائيل أيضا؟

أيا كان الأمر فإن تطوع بعض المثقفين المصريين بتقديم تحليلات أو تخمينات تتعلق بالمسائل الحساسة في مصر يغدو منزلقا ينبغي الانتباه إليه والحذر من الوقوع فيه.
..........................

6 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
(أيا كان الأمر فإن تطوع بعض المثقفين المصريين بتقديم تحليلات أو تخمينات تتعلق بالمسائل الحساسة في مصر يغدو منزلقا ينبغي الانتباه إليه والحذر من الوقوع فيه.)
مسائل؟!
حساسة؟!
و كأن هناك شيء يخفيه "الكنز الاستراتيجي" عن أصدقائه في تل أبيب أو في البيت الأبيض!!!
مواطن مصري

غير معرف يقول...

م/محمود فوزى
أشكركم شكرا جزيلا على إعادة شكل المدونةلما سبق ، فوالله لقد كنت اظن انه من عاشر المستحيلات قراءة أكثر من مقالة للكاتب الكبير في وقت واحد حيث ان وقتي محدود و لا يسمح لي بقراءتها يوميا ، وأظن ان غيري كثيرين مثلي.
شكرا لكم مرة أخرى وجزاكم الله خيرابما عملتم.

غير معرف يقول...

و الله يا جماعة وثائق ويكيليكس لم تأت بجديد ، و انما هى وسيلة للوقيعة و حتى يتصرف اولو الامر في إطار السيناريو المرسوم لهم ، و لعلمكم المرةالوحيدة التي أعلن عن ميزانية الـــCIA ;تبين انها 26 مليار دولار منذ أعوام عديدة ، و ليس ببعيد أبدا أن يكون اسانج دون أن يدري رأس حربتهم في ذلك . فما اسهل ان يتم تسريب أية أوراق لا تضر فعلا امن امريكا ، و الا فأين الؤثائق ا لتي يمكن ان تضر أمن اسرئيل ، بل أين اسرائيل اصلا من وثائق ويكيليكس المسربة.

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
اتفق معك انها ربما تكون تسريبا متعمدا من المخابرات الامريكي وان اسانج دون ان يدري يحقق اهدافهم

ولكن هناك ايضا احتمال قوى قائم على ان الامر لم يكون بتدبير منهم فعلا
وخاصه ان بالتسريبات امور محرجه لهم
ولكن بالنسبه لنا هناك جديد وهو انه تدليل موثق على مايخطط لنا بينما يصر البعض عندنا ان اعداءناهم اصدقاء
ولا حول ولاقوه الا بالله
ربنا يوفقك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المتابعه
كما قلت فاننى لم اغير شكل المدونه منذ زمن وبالتالى لم اعود عن هذا التغيير

ولكنى مسرور بان ماكنت تواجهه من صعوبات قد ازيلت

بالطبع الاستاذ فهمي هويدي كاتب رائع ومن الصعب على المرء ان يفقد مقالا له
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المرور

لقد اكتشف الان اننى رددت على تعليقين بعدك قبل الرد على التعليق الخاص بك
اعتذر عن هذا واعتذر للشخص الكريم الذى علق بعدك ورددت عليه متاخرا

ولكنه خطأ غير مقصود ولم الحظ ذلك سوى الان
وعاده ما ارد على القراء الكرام بترتيب النشر

أما بالنسبه للموضوع
فالاستاذ فهمي هويدي يتحدث عن المفترض ان يكون
وموضوع الجاسوس الاخير هذا قد اثار فى النفس ضيقا رهيبا
ولكن رب ضاره نافعه
لعل أولئك المطبعين والمتصهينين والغافلين يتعظون او يحرجون على الاقل

ربنا يرحمنا
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar