Subscribe:

Ads 468x60px

18 ديسمبر، 2010

نقلة في خطاب الأزهر

صحيفة الشرق القطريه السبت 12 المحرم 1432 – 18 ديسمبر 2010
نقلة في خطاب الأزهر – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/12/blog-post_18.html

اعتذار شيخ الأزهر عن عدم حضور مؤتمر الإخاء الإسلامى المسيحى الذى عقد فى دمشق يوم الأربعاد الماضى 15/12، لم يستوقف كثيرين، رغم أنه يعد وثيقة مهمة تستحق أن تقرأ جيدا. حتى أزعم أنه يعد نقلة فى خطاب الأزهر، الذى ظلت مواقفه محل لغط كبير خلال السنوات الأخيرة.

وتكمن أهمية الاعتذار ليس فقط فيما عبر عنه من اعتزاز بسوريا وشعبها ومن آمال كبار معلقة على اجتماع «ركنى الأمة»، وإنما أيضا فى الموقف الذى سجله الإمام الأكبر، وانتقد فيه مقررات سينودس الفاتيكان بخصوص مسيحيى الشرق.

كان وزير الأوقاف السورى، الدكتور محمد عبدالستار، قد دعا الدكتور أحمد الطيب لحضور المؤتمر الذى أقيم فى دمشق بالتعاون مع بطريركية الروم الكاثوليك لعرض ومناقشة مقررات السينودس

(الكلمة يونانية الأصل ومعناها مجمع، والإشارة هنا إلى انعقاد مجمع كنائس الشرق الأوسط الذى رعاه الفاتيكان فى الشهر الماضى وخصص دورته لبحث أوضاع المسيحيين فى الشرق).

لم يتمكن شيخ الأزهر من المشاركة فى المؤتمر بسبب ضغط شواغله، لكنه لم يكتف بالاعتذار عن عدم الحضور، وبعث برسالة قيل لى إنها أودعت ضمن وثائق المؤتمر.

وفى الرسالة التى أتيح لى أن أطلع على نصها ذكر أن المسلمين فى ماضيهم وحاضرهم حرصوا على أن تبقى المجتمعات المسيحية فى الشرق حية ومزدهرة، وأن يظل إسهامها فى البناء الحضارى قائما طول الوقت، وقد اعتبروا ذلك التزاما شرعيا باعتبار أن الإسلام لم يكتف بالاعتراف بالديانات السماوية التى سبقته، وإنما حفظ كرامة كل إنسان وجعل الاختلاف بين الناس سنة كونية، كما جعل العلاقة بين كل بنى البشر باختلاف أجناسهم وأديانهم على أساس من الأخوة التى تعبر عن نفسها بالبر والتراحم.

وفى حين قرر الإمام الأكبر أن الشرق الإسلامى وطن لكل أبنائه بغير تفرقة أو تميز، فإنه ندد بفكرة يهودية الدولة الإسرائيلية واعتبرها من قبيل الغلو وبلوغ «الدرك الأسفل فى مراتب العدوان والاحتلال».

حين تطرق إلى وثيقة المجمع (السينودس) فإنه رحب بما قررته من أن الصراع العربى الإسرائيلى يمثل عاملا أساسيا فى الضغط على المسيحيين، كما رحب بتأكيدها على أهمية أن يشارك المسيحيون بدور إيجابى فى مجتمعاتهم باعتبارهم جزءا أصيلا من مكوناتها جنبا إلى جنب مع شركائهم المسلمين.
لكنه انتقد فى الوثيقة أربعة أمور وصفها بأنها سلبية هى:

1ــ الإشارة إلى أن المسيحيين فى الشرق يواجهون الآن وضعا شبيها بما واجهه المسيحيون الأوائل، حين كانوا يعانون الاضطهاد وتخضع بلادهم لاحتلال الرومان (وهو توصيف غير صحيح وغير صحى).

2 ــ الإيحاء بأن الخطر على الوجود المسيحى يرجع إلى السياسات التى تتبعها الدول الإسلامية وإلى الضغوط الاجتماعية الناشئة عن تزايد الاتجاهات الإسلامية.

3 ــ الإشارات المتكررة إلى أن المسلمين لا يعرفون حرية العقيدة والضمير، وإنما يسمحون بحرية العبادة، وأنهم لا يستطيعون التفرقة بين الدين والدولة ولا يكفلون للمسيحيين فرصا متكافئة.

4 ــ الموقف المائع من القضية الفلسطينية الذى يطالب بإنشاء وطنين قوميين لليهود والفلسطينيين دون أية إشارة إلى الاحتلال الإسرائيلى أو الانسحاب من الأراضى المحتلة، أو وضع القدس.

يضاف إلى ذلك رفض المجمع فى الوثيقة للعنف أيا كان مصدره، فى مساواة بين الضحية والجلاد، وبين المعتدى ومن يدفع عن نفسه العدوان.

هذا كلام جديد على خطاب مشيخة الأزهر، ليس فقط فى تمحيص الوثيقة وموقفه النقدى لمضمونها، ولكن أيضا لما تضمنه من رؤية سياسية ناضجة لامست قضية الاحتلال الإسرائيلى بشكل مباشر. وتجنبت الدخول فى متاهات التفاصيل. الذى لا يقل عن ذلك أهمية أن شيخ الأزهر تبنى موقفا واضحا وشريفا دافع فيه عن المقاومة بمختلف أشكالها، ورفض المساواة بين المعتدى ومن يدفع عن نفسه العدوان.

حين فرغت من قراءة الرسالة خطر لى السؤال التالى:

هل أراد الإمام الأكبر برسالته أن ينبه مؤتمر دمشق فقط إلى مواضع الخلل فى وثيقة المجمع الكنسى،
أم أنه أراد أيضا أن يعالج البلبلة التى تحدثها تصريحات وزير الخارجية المصرى والمتحدث باسم وزارته بخصوص الشأن الفلسطينى، والعصبية التى تنتابهما حين يسمعا كلمة «المقاومة»، التى يعتبرانها رجسا من عمل إيران.
..........................

6 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
( وبعث برسالة قيل لى إنها أودعت ضمن وثائق المؤتمر.)
هل تأكد أستاذ فهمي من أن الرسالة المشار اليها أودعت بالفعل ضمن وثائق المؤتمر؟

(وفى الرسالة التى أتيح لى أن أطلع على نصها.)
لماذا لم (يتاح) لآخرين أن يطلعوا علي تلك الرسالة؟ أم انها سرية؟
و لماذا لم يصدر الأزهر بيان رسمي بتلك الرسالة؟
لماذا لم يتم نشرها في جريدة رسمية؟
لماذا لم يؤجل شيخ الأزهر بعض تلك الشواغل و يذهب الي المؤتمر ليسجل هذا الموقف المشار اليه؟
لماذا لم يبعث موفد رسمي ينوب عنه؟

( فإنه رحب بما قررته من أن الصراع العربى الإسرائيلى يمثل عاملا أساسيا فى الضغط على المسيحيين،)
ما معني تلك العبارة؟! من الذي يضغط علي المسيحيين؟! وكيف؟!
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المرور والمتابعه

كما قال الاستاذ فهمي هويدي انه قيل له ان الرسالة اودعت بالمؤتمر

ربما كان الاعلام هو الذى تجاهل نشر الرساله وربما كان تقصيرا اداريا فى جهه الازهر فى نشر الرساله اعلاميا

معنى العباره ربما يكون انه ليس الضغط علي المسيحيين (فلا يوجد ضغط متحيز عليهم) ولكن انه يسبب ضيقا لهم من حيث انهم جزء من شعوب المنطقه التى تتأذى مما يحدث من الاحتلال

طبعا كل هذا مع افتراض حسن النيه تماما فى كل كلمات الرساله وظروف ارسالها
وهو ماافضله عاده
طبعا مع التوضيح انى اختلف مع الدكتور احمد الطيب فى مواقف اخرى منذ ان كان رئيسا لجامعه الازهر
ولكن لكل موقف تقييمه

اتفق طبعا معك فى انه كان يجب ان يكون الموقف اقوى واوضح على الملأ كما انهم يعلنون اتهاماتهم على الملأ

والله اعلم
ربنايكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

الشكر واجب لكم يا باشمهندس على إرجاع الشكل السابق للمدونة. جعلها الله في ميزان حسناتكم .

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
شكرا علي المتابعة
افتراض حسن النية لا ينفي البحث و التأكد من دقة المعلومة او الخبر.
أما أن نتحدث عن شيء غير رسمي و غير معلن و غير مؤكد و غير ثابت، بناء علي قول البعض، و نبني علي ذلك لنقول موقف كذا و كذا، فلا أعتقد انه من الصواب.

اذا كان فعلا هناك موقف من أي شيء فان شيخ الأزهر لا تعوذه وسائل الاعلام التي تمكنه من اعلان مواقفه للجميع بوضوح تام، بداية من مجلات الأزهر و دورياته مرورا بالصحف الرسمية و انتهاء بموقع الأزهر الالكتروني و التلفزيون المصري، بعيدا عن اللجوء الي (قيل لي) و (اتيح لي)، و ما الي ذلك.

لا أزال لا أجد معني واضح للجملة المذكورة:
( فإنه رحب بما قررته من أن الصراع العربى الإسرائيلى يمثل عاملا أساسيا فى الضغط على المسيحيين،)
فان ان كان القصد هو أن الضغط هو ضغط اسرائيل علي مسيحي فلسطين، فلماذا لم يتم استخدام اللفظ الآتي (الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية)، بدلا من (الصراع العربي الاسرائيلي) الذي يوحي بأن الجانبين متكافئين.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
رغم انى لم اغير من شكل المدونه وبالتالى لم يكن هناك اعاده لها
ولكنى احمد الله على ان المشكله التي كنت تواجهها قد تلاشت
واتمنى لك التوفيق دوما
ربنا يوفقك ويكرمك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المتابعه

لا اعتقد ان الاستاذ الكبير فهمي هويدي سيتحدث عن معلومه الا اذا كان قد تاكد من صحتها من مصدر موثوق به

اما موضوع نشر الرساله فانا اتفق معك في ان في الأمر تقصير

اما موضوع عباره الصراع العربي الصهيوني فهى عباره مستفزه فعلا وتوحي بأن الامر مجرد خلاف على قطعه أرض بين طرفين متساويين في الحجج

وهى للاسف العباره المنتشره في وسائل الاعلام الحكوميه
ويجب التنبيه على ذلك

ربما كان كلامك صحيحا وقد تم استخدام العباره عمدا فى الرساله
أو انه قد تم استخدامها عرضا حيث انها العباره الدارجه

فى كل الاحوال ستثبت الأيام والمواقف القادمه- باذن الله - هل ان الامر مجرد حادث عابر ويتم استمرار نهج اداره الازهر على ماكانت عليه فى السنوات الاخيره
ام ان الامر بدايه لتغيير في تلك السياسه

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar