Subscribe:

Ads 468x60px

08 ديسمبر، 2010

لأن هيبتنا تراجعت

صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 2 المحرم 1432 – 8 ديسمبر 2010
لأن هيبتنا تراجعت – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/12/blog-post_08.html


خبر جيد لا ريب أن تتبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة أخيرا قرارا برفض ازدراء الأديان، الذي رعته منظمة المؤتمر الإسلامي منذ أكثر من عشر سنوات.
لكن الخبر السيئ أن خمس دول إسلامية لم تصوت لصالح القرار.
حدث ذلك قبل أيام قليلة (في 23/11) حين صوتت 76 دولة مع القرار (بينها روسيا والصين). وعارضته 64 دولة، في حين امتنعت 42 دولة عن التصويت. وهى خطوة إيجابية في كل الأحوال، لكن ظروفا سلبية أحاطت بها تستحق منا انتباها وملاحظة.
ذلك أن قرار مكافحة ازدراء الأديان قد تم اعتماده في كل من جنيف ونيويورك عام 1999. وتحقق ذلك الاعتماد بالتوافق في العامين الأولين، بحيث لم يلق اعتراضا يذكر من مختلف الدول، خصوصا أن الفكرة الأساسية فيه كانت قائمة على ضرورة احترام الأديان، وقطع الطريق على محاولات الدس وإشاعة الكراهية خصوصا بين المسلمين وغيرهم، إلا أن الأجواء اختلفت بمضي الوقت، بحيث ما كان محل إجماع في نهاية تسعينيات القرن الماضي لم يعد كذلك في السنوات التالية.
ذلك أن بعض الدوائر الغربية بدأت تتراجع عن موقفها الإيجابي، تحت ضغط العناصر التي رأت في القرار مصادرة على حرية الرأي والتعبير. وهى ذات الدوائر التي أيدت في وقت لاحق نشر الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية التي أهانت نبي الإسلام ومقدسات المسلمين.

وسواء كان ذلك راجعا إلى تنامي نفوذ الحركات اليمينية الرافضة للوجود الإسلامي في الدول الغربية والكارهة للمسلمين بوجه عام، أو كان راجعا لاستضعاف الدول الإسلامية، ومن ثم تزايدت موجات الاجتراء عليها، أو للسببين معا. فالشاهد أن التوافق حول القرار تراجع بمضي الوقت، وبدأت الدول الغربية تغير موقفها إزاء القرار، بدعوى ضرورة الحفاظ على حرية التعبير، وذهبت في ذلك إلى أبعد، حين بدأت تمارس نفوذها لدى بعض الدول الأعضاء في المؤتمر الإسلامي لكي تغير موقفها بدورها وتمتنع عن تأييد القرار.


الشاهد أن العاملين تحركا جنبا إلى جنب، حتى عبرت منظمة المؤتمر الإسلامي عن قلقها أكثر من مرة إزاء التراجع في مواقف بعض الدول الغربية التي أيدت المشروع في البداية. وإزاء الضغوط التي مورست إزاء الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي للعدول عن تأييد القرار. ثم كانت المفاجأة حين تم التصويت الأخير على القرار يوم 23 نوفمبر. إذ من التوافق بين الجميع الذي كان قائما في سنتى 1999 و2000، عارضت القرار 64 دولة.

ومن حماس كل الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لصالحه، تبين أن خمس دول امتنعت عن التصويت لصالحه. وهذه الدول هي: ألبانيا وبنين وبوركينا فاسو والكاميرون والجابون، إضافة إلى البوسنة والهرسك التي تعد عضوا مراقبا في المنظمة، علما بأن منظمة المؤتمر الإسلامي ظلت تشدد في اجتماعات وزارة الخارجية، خصوصا في اجتماعهم الأخير في دوشنبه عاصمة طاجكستان، على ضرورة اتخاذ موقف موحد من جميع الدول الأعضاء إزاء القضايا التي تهم العالم الإسلامي.

جدير بالذكر أن المجموعة الإسلامية التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في نيويورك بذلت جهودا كبيرة في التعاون مع المجموعات الإقليمية الأخرى في الأمم المتحدة، من أجل التوصل إلى صيغة مرضية للقرار. فإلى جانب التأكيد على أنه لا يشكل مصادرة لحرية التعبير، ولكنه يحمى التعايش والتفاهم المشترك، فإن المجموعة الإسلامية عملت على توسيع مضمون القرار بحيث يشمل جميع الديانات بما فيها المسيحية واليهودية. كما تم استبدال مصطلح الازدراء أو التشهير بمصطلح الإساءة إلى الأديان في فقرات مختلفة. ورغم ذلك فإن الدول الغربية الرافضة له لم تغير من موقفها إزاءه.

معلوماتي أن امتناع بعض الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي عن التصويت إلى جانب القرار أثار القلق في أوساط المنظمة، التي تفكر جديا الآن في اتخاذ عدة إجراءات بحق تلك الدول التي شذت عن الإجماع المتمثل في القرارات الوزارية التي تم تبنيها على أعلى مستوى. ومن ضمن الإجراءات المقترحة في هذا الصدد فرض حظر على تقديم التسهيلات التي تقدمها المؤسسات التابعة للمنظمة، وفي مقدمتها البنك الإسلامي للتنمية.

وتتحدث مصادر المنظمة عن أن الموضوع سيبحث في القمة الإسلامية القادمة التي ستعقد بالقاهرة في شهر مارس من العام المقبل. لتأكيد تضامن الدول الأعضاء في مواقفها وقراراتها، لكن المشكلة الأكبر ستظل قائمة ممثلة في السؤال التالي:
كيف يمكن أن يستعيد العالم الإسلامي هيبته واحترام العالم الخارجي له؟.
......................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar