Subscribe:

Ads 468x60px

29 نوفمبر، 2010

بُص ــ شوف!

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 23 ذوالحجة 1431 – 29 نوفمبر 2010
بُص ــ شوف! – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/11/blog-post_29.html

«اليوم انتخابات المستقبل»،
كان ذلك هو العنوان الرئيسي للصفحة الأولى من عدد «الشروق» أمس (28/11)،
وتحت العنوان نشرت الصحيفة صورة ملونة على ستة أعمدة لأحد الحواة. وهو يستعرض مهاراته أمام جمع من الصبية حيث ظل يتقافز مخترقا طوقا اشتعلت النار فيه،
وفي أعلى الصورة لافتة من القماش بعرض الشارع كتبت عليها عبارات حثت الناخبين وأهالي الدائرة «الأحباء» على انتخاب ابن الدائرة الأصيل.
اللقطة كانت معبرة تماما عن واقع الانتخابات. فالعنوان كان يتحدث عن مستقبل الوطن، كما أن عناوين بقية الصحف ومقالاتها الرئيسية ما برحت تحتفي بالمناسبة وتنفخ فيها،
حتى إن أحدهم قال إنها أهم انتخابات في تاريخ مصر الحديث، ثم تواضع في وقت لاحق وقال إنها الأخطر.
لكن الصورة كانت تقول شيئا آخر. وتصور المشهد باعتباره مجرد «سيرك» تتوالى فيه فقرات اللاعبين والمهرجين.
ظهور «الحاوى» في الدعاية الانتخابية ليس أمرا مستغربا، لأن تفنن المرشحين في جذب انتباه الناخبين اتخذ صورا عدة.
فسمعنا عن ذبح عجول وخرفان، وقرأنا عن مرشحة حجزت كامل المقاعد «للجمهور الحبيب» لمشاهدة فيلم أحمد حلمي الأخير «بلبل حيران».
وهناك مرشحون وزعوا أدوية على الناس، ومنهم من أراد أن يسهم في زيادة أعداد الناخبين فقام بتوزيع أقراص«الفياجرا» بالمجان، وآخرون وزعوا بطاطين بمناسبة فصل الشتاء.
ومنهم من وزع حقائب الأدوات المدرسية أو حقائب الطعام المحفوظ. في حين أن البعض اختصر العملية ووزع الفلوس على الناخبين لكي يشتري كل واحد منهم ما يروق له.
الوزراء التسعة المرشحون توددوا إلى أهالي دوائرهم بوسيلتين أساسيتين،
الأولى تعيين شباب الدائرة في وزاراتهم،
والثانية الوعد بإعطاء الدائرة الأولوية في تنفيذ المشروعات الجديدة.

في هذا الصدد قرأت وصفا لزيارة قام بها وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي لأهالي دائرته في حي شبرا بالقاهرة كان كالتالي:
استقبل الأهالي الوزير بالطبل البلدي والزغاريد وهتفوا له، زي ما قال الريس بطرس غالي كويس ــ «هوا دا الكلام الوزير تمام».

وقال الوزير في كلمة وجهها إلى الأهالي إن جميع زملائه في مجلس الشعب يحسدونه على الدائرة التي يحظى فيها بالحب والتأييد ووعد ببرنامج طموح يحقق فيه خدمات أهالي المعهد الفني، مشيراً إلى أنه خلال الدورتين الماضيتين بدأ برنامجه ولابد من استكماله، مؤكداً أن عددا من الخدمات سيقدمها للدائرة أبرزها التأمين الصحي والتأمينات الاجتماعية،
وقال: «أنا اللي بانفذ المشاريع دي وهابتدي من هنا»،
وفي رده على سؤال أحد المواطنين الذي قال له: «انت مبتجيلناش ليه؟»،
قال غالي: «أنا أجيلك على عيني بس بعيد عن الصحافة والحراسة وكل الدوشة دي ونشرب سوا نفسين شيشة نضاف كمان»،
كما داعب أحد الجالسين على مقهى بالمنطقة كان يشرب لبنا قائلا: «يا عم خليه للعيال الصغيرين».
ورد على أحد الشباب الذي قال له: «عايزين نشتغل يا ريس»، قائلا: «تعالالي وأنا أشغلك بس نخلص من دوشة الانتخابات». (المصري اليوم 25/11).
في الحوار ــ كما رأيت ــ قال الوزير إنه هو الذي ينفذ المشروعات وسيبدأ بدائرته فيما خص التأمينات، ووعد بأنه سيشارك ناخبيه شرب نفسين من الشيشة على المقهى، وعاتب آخر مازحا لأنه يشرب اللبن الحليب، ملمحا إلى أن الكبار يشربون أشياء أخرى.
حين يدقق المرء فيما تنشره الصحف اليومية عن المرشحين فلن يجد أن أحدا يتكلم في السياسة حتى ما هو محلي منها. حتى وزير المالية الذي أقام الدنيا وأقعدها في مصر بحكاية الضريبة العقارية، والذي يعرف أكثر من غيره كيف غرقت مصر في الديون على نحو لم تعرفه في تاريخها، إلا في عهد الخديوي إسماعيل باشا، لم يناقشه أحد في هذه الأمور ولا في أي قضية عامة.
صحيح أن الأحزاب نشرت «برامج» لها في الصحف، لكني لا أعرف أن أيا منها نوقش في أي مناسبة أو دائرة انتخابية، حتى بدا الشارع الانتخابي منفصلا تماما عما تروج له الأحزاب وتدعيه.

وربما كان في الحديث عن الشارع الانتخابي بعض المبالغة، لأن الانتخابات في مصر باتت مجرد ظاهرة إعلامية ومشاحنات ومساجلات عائلية. لذلك لا استغرب أن يلجأ بعض المرشحين إلى الحواة أو توزيع اللحوم أو الفياجرا لكسب الأصوات.
الملحوظة الأخرى المهمة في هذا السياق أن الترشح للانتخابات وعضوية مجلس الشعب لم يعد له علاقة بالسياسة، يشهد بذلك التنافس بين بعض الرياضيين والفنانين والصحفيين على الترشح والسعي لعضوية المجلس، رغم أن أغلب هؤلاء لا علاقة لهم بالعمل العام.

ولست ألومهم في ذلك لأنه طالما أن مجلس الشعب بدوره لا شأن له بالسياسة إلا في حدود تمرير ما تريده الحكومة ثم توجيه الشكر لها،
فلا غرابة في أن يترشح لعضويته ذلك العدد الكبير من غير المشتغلين بالعمل العام، تطبيقا لشعار العضو المناسب للمجلس المناسب!
.................

2 التعليقات:

العدل يقول...

فعلاً (العضو المناسب للمجلس المناسب) فأمثال هؤلاء المهرجون لا يفلحون إلا في مجلس ديكوري.
اللهم أنقذ مصر الحبيبة و شعبها من شياطينها.

م/محمود فوزى يقول...

العدل
جزاكم الله خيرا على المرور
مع تحفظي على بعض المصطلحات مثل (المهرجون) و (الشياطين)

ولكن بالفعل من اراد الفوز بمقعد باى ثمن حتى ولو كان بالتزوير فانه لايستحق هذا المقعد ولا يتوقع منه الخير لبلده
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar