Subscribe:

Ads 468x60px

28 نوفمبر، 2010

فگّـر وخبـرنى

صحيفة الشروق الجديد المصريه الأحد 22 ذوالحجة 1431 – 28 نوفمبر 2010
فگّـر وخبـرنى – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/11/blog-post_28.html


إذا كنا قد فهمنا وأيدنا الرفض المصرى للرقابة الدولية على الانتخابات. فإن ما يحيرنا حقا هو ذلك الإصرار على رفض الرقابة المحلية أيضا، الأمر الذى يعجز المرء عن أن يجد له تفسيرا بريئا له.
أدرى أنه بوسع أى مسئول أن يقسم بالثلاثة على أن منظمات المجتمع المدنى المصرية حاضرة فى المشهد وقائمة باللازم، إلا أن ذلك القسم لا يصمد أمام التفاصيل التى تسربت خلال الأسبوعين الماضيين، وكشفت عن أنه حضور أقرب إلى الغياب.
قبل أى كلام فى التفاصيل لابد أن نقرر بوضوح أن العملية الانتخابية كلها، من أولها إلى آخرها تديرها الأجهزة الأمنية، وأن أى طرف آخر يقحم فى السياق هو إما مستخدم من قبل تلك الأجهزة، أو أنه مجرد «ديكور» لتجميل الصورة وتحسين المنظر أمام العالم الخارجى.

لقد أدركت الأجهزة أن منظمات المجتمع المدنى كانت نشطة فى انتخابات عام 2005، وأنها اكتسبت خبرة شجعتها على التحفز لمراقبة مراحل الانتخابات الحالية، فقررت اختراق ذلك القطاع بأسلوب بسيط للغاية، تمثل فى تشكيل منظمات أهلية تابعة لها، وتشجيع بعض الجمعيات الأهلية التى تسيطر عليها فى الأقاليم على أن تتقدم بطلبات لمراقبة الانتخابات. وكان لها ما أرادت.

فى إحدى دوائر الإسكندرية التى رشح الحزب الوطنى أحد الوزراء بها، تشكلت جمعية وأشهرت خلال ثلاثة أيام و«انتخب» لها مجلس إدارة، وادرجت ضمن منظمات المجتمع المدنى التى ستراقب الانتخابات، وضمت قائمة تلك المنظمات جمعية لمكافحة السرطان وأخرى لمكافحة التدخين.

أما الائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات مثلا ، الذى ضم ثلاثا من الجمعيات الجادة، على رأسها الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية فلم يسمح له بالإسهام فى المراقبة، علما بأنهم قاموا بدورهم فى انتخابات عام 2005.
(جمعية النهوض بالمشاركة وحدها حصلت على 800 تصريح فى ذلك الوقت).
ورغم أنهم أعدوا قائمة بأسماء 960 شخصا تدربوا على العملية، إلا أنهم حين ذهبوا إلى مقر اللجنة «العليا» للحصول على التصاريح اللازمة، فإن ضباط أمن الدولة الذين استقبلوا ممثليهم أبلغوهم صراحة بأن ثمة اعتراضات أمنية عليهم، بل وطردوهم شر طردة بعدما وجهوا إليهم ما تيسر من السباب والشتائم المناسبة للمقام. ولدى المحامى أحمد فوزى عضو الائتلاف القصة كاملة لمن يريد أن يعرف التفاصيل.

ما حدث مع الائتلاف تكرر مع آخرين. والنتيجة أن نحو 90٪ من المنظمات الأهلية الجادة حرمت من الحصول على تصاريح المراقبة، وأن الحصة الأكبر من التصاريح منحت إما لمنظمات «الموالاة» سابقة الذكر أو إلى المنظمات المتصالحة مع الأجهزة الأمنية.

لا يعنى ذلك أن المنظمات الجادة أصبحت خارج كامل المشهد لأن أعضاءها يتحركون وسط الناخبين فى دوائر عديدة بغير تصاريح، وقد تعرض بعضهم للاحتجاز فى أقسام الشرطة جراء ذلك، لكنهم لن يتمكنوا من دخول مقار لجان التصويت لأن التصريح ضرورى فى هذه الحالة.

ما يثير الدهشة أيضا أنه لم يكتف بالتضييق على المنظمات الأهلية فى الحصول على تصاريح، وإنما ضيقت التعليمات أيضا على الذين اعطيت لهم التصاريح. فقد ترك أمر دخول حامل التصريح إلى مقر لجنة التصويت مرهونا بموافقة رئيس كل لجنة.
وإذا ما قدر للمندوب أن يدخل فليس مسموحا له أن يتحدث مع أحد، فضلا عن أن التصوير محظور، وكل مايستطيع أن يفعله أن يجلس صامتا ويدون ملاحظاته، علما بأنه فى غياب التصوير فإنه يتعذر توثيق أى انتهاكات. وهو ما يعنى أن الإجراءات والقيود الموضوعة ضيقت كثيرا من المتابعة الجادة للانتخابات سواء من جانب المجتمع المدنى أو الإعلام.

حتى إشعار آخر، فإن الجهة الوحيدة التى أفلتت من قبضة الأمن وسيطرته كانت محاكم القضاء الإدارى، التى ألغت الانتخابات فى العديد من الدوائر، وأصدرت المحكمة العليا قرارها الشجاع بضرورة تنفيذ تلك الأحكام. لكن «الأجهزة» لن تعدم وسيلة للتسويف والمماطلة فى ذلك.

لا أخفى أن لدىّ رغبة فى تصديق ما قيل عن نزاهة الانتخابات، بقدر حماسى لرفض الرقابة الدولية عليها، لكننى أرجوك أن تفكر معى ــ ولا تتردد فى الاستعانة بصديق إذا احترت ــ فى الإجابة على السؤال التالى:
لماذا يا ترى ذلك التشدد المفرط فى تعطيل مراقبة الانتخابات؟
....................

4 التعليقات:

غير معرف يقول...

أستاذ فهمي هويدي بقلمه الساحر واسلوبه العاقل وترتيبه المعجز وضع الأمور في نصابها الصحيح دون إجحاف بحق الحكومة ولا المعارضة وجاء بالصورة واضحة كأفضل مما حدث في الشورى ولكن أسوأ من المطلوب

فالحمد لله أن الحكومة أصابها بعض الخجل مما كان يجري ببجاحة أكثر - ولكن هذا لا يكفي أيضا ويجب محاسبة المسئولين عن تشويه صورتنا أمام العالم بمنع التصريح بقبول أعضاء جمعيات المجتمع المدني فضلا عن منع التصوير والمساءلة داخل اللجان - وأقصد بها المحاسبة الإعلامية وفضح أسماء هؤلاء المسئولين الديكتاتوريين وإرسال كتائب الصحفيين لاستفزازهم وإجبارهم على الخجل والندم وتحمل المسئولية عن تشويه وجه مصر وشعبها أمام العالم فضلا عن حدوث تزوير سواء حقيقي أو إفتراضي بسبب سوء تصرفهم مما يحتم على المجتمع تحميلهم مسئولية ومصاريف إعادة الانتخابات في أي دائرة ظهر بها ملامح تلاعب بالأصوات حتى يتم تنقية النتائج ولا ينجح سوى من يستحق فعلا بحب الشعب لهم
أرجو أن يكون الرأي واضحا لنقله بإعجازكم التعبيري لعقول وقلوب كل الشعب فضلا عن القيادات
شكرا جزيلا وتقبلوا تحياتي
مدحت عثمان

م/محمود فوزى يقول...

مدحت عثمان
جزاكم الله خيرا على المرور والكلام الجميل
بالفعل الاستاذ فهمي هويدي له اسلوبه وتحليله الرائعان وقد منحه الله - عز وجل - رؤية جميله للمواقف المختلفه

هم غالبا يعلمون ان مايفعلونه يشوه صورتنا فى الخارج ولكن يبدو ان هذا لايهمهم كثيرا
وان كانوا لايدركون ذلك فالمصيبه اكبر

بالفعل يجب كشف الحقائق امام الجميع حتى يدرك الكل الموقف على ارض الواقع بعيدا عن اى احلام ينشرها البعض

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Ahmed Ismail يقول...

الطف حاجة ان النظام قام خلال الخمس سنوات السابقة بتفصيل و وضع كل القونين التي تكفل له القيام بالتزوير علي أرضية من الشرعية خلال هذه الانتخابات.
علي سبيل المثال للحصر:
- جعل الشعارات الدينية مخالفة للقانون و لتعليمات الهيئة العليا للانتخابات. (بعض اعضاء الحزب الوطني لم يلتزموا بذلك و لم يعاقبوا)
- تحييد دور العبادة من الدعايات الانتخابية. (بعض اعضاء الحزب الوطني لم يلتزموا بذلك و لم يعاقبوا)
- عدم جواز القيام بحملات دعائية الا بعد الاعلان القوائم النهائية للمرشحين. (مثل ما حدث مع الحملة التلفزيونية للوفد)
- ما يتعلق بدور المنظمات الأهلية في المراقبة و التضييق عليهم.
- التعسف الذي تم تجاه المندوبين و توكيلاتهم، و الذي فسره أحد القيادات الحزب في العاشرة مساءاً انه سوء فهم للقوانين.
- عدم اتسخدام وحدات البث المباشر الا بتصريح أن أحد الجهات الحكومية.
- منع التصوير داخل اللجان.

أخيرا البدعة التي ظلت جميع قيادات الحزب ترددها حتي بدأنا نسدقها ان الاشراف الدولي هو مساس بالسيادة المصرية!!

م/محمود فوزى يقول...

احمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا على المرور
تلك القوانين قد يراها البعض تخص المعارضه (الغير مرضى عنها) بينما الوطنى وبعض ماهو مرضى عنه من المعارضه فانهم يمكن ان يتم التغاضى عن ما يفعلوه
فكما يقول المثل
ضرب الحبيب مثل اكل الزبيب

ربنا يرحمنا
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar