Subscribe:

Ads 468x60px

25 نوفمبر، 2010

في مديح الانتخابات واحتقار التاريخ

صحيفة الشرق القطريه الخميس 19 ذوالحجة 1431 – 25 نوفمبر 2010
في مديح الانتخابات واحتقار التاريخ – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/11/blog-post_25.html


لم أفهم لماذا الإصرار على النفخ في الانتخابات التشريعية الراهنة، إلى حد وصفها بأنها «الأهم في تاريخ مصر الحديث»،
والوصف ليس من عندي، ولكنه ورد في استهلال مقالة لرئيس مؤسسة الأهرام يوم الثلاثاء الماضي 23/11.

ولم تكن تلك المرة الأولى التي أصادف فيها هذه المبالغة، فقد تحدث آخرون من إعلاميي «الموالاة» عن أنها حاسمة ومصيرية ونقطة تحول، وغير ذلك من الأوصاف التي تضفي أهمية على الحدث،
واعتبرها مبالغات تعتمد على النفخ والتلاعب بالألفاظ. لذلك فإنني حين سئلت في الموضوع في بعض الحوارات التلفزيونية قلت إنها انتخابات عادية للغاية، لا يتوقع منها أي مفاجآت من زاوية المصلحة العامة.
بل إنها أضعف وأقل شأنا من الانتخابات التي سبقتها في عام 2005 ــ لماذا؟
لأن الانتخابات تكتسب أهميتها سواء من أنها غير معلومة النتائج سلفا، أو من كونها قد تؤدي إما إلى تغيير النظام أو السياسات أو الحكومة أو تغيير الحزب القابض على السلطة.
لكن حينما لا يحدث شيء من كل ذلك، وتظل الأمور بعد الانتخابات هي ذاتها التي كانت قبلها، فإن الكلام عن الحسم ونقطة التحول والتأثير على المصير يغدو مبالغة غير مبررة،

كما أن الكلام عن اعتبار الانتخابات الأهم في تاريخ مصر الحديث يصبح هزلا في موضع الجد، وتدليسا على القارئ يبتذل التاريخ.
كما أنه يسيء إلى تقدير المرسل ويزدري بعقل المستقبِل.
أفهم أن تعد الانتخابات حاسمة وفاصلة ونقطة تحول وتاريخية أيضا فيما يخص الأفراد والعائلات التي يمثل الفوز بالعضوية وبرضا الحزب الوطني بابا لتحقيق طموحات الثراء والالتحاق بطبقات المجتمع العليا، أو لتعزيز الوجاهات العائلية.
ومن ثم تصبح الانتخابات نقلة وتحولا في رحلة الشخص والأسرة ولا علاقة لها لا بالبلد ولا بتاريخه.
صحيح أن ثمة طوارئ معلنة في مقر الحزب الوطني، وأن الأبواق الإعلامية تسعى جاهدة لإيهام الناس بأن مصر تشهد معركة انتخابية حقيقية، تتصارع فيها الأحزاب، وتعقد المناظرات التلفزيونية بين قياداتها،
وهناك كلام عن عشرات الآلاف من المندوبين تم توزيعهم على اللجان، كما أن ثمة حشدا من ممثلي منظمات المجتمع المدني يستعدون لمراقبة التصويت.

لكن ذلك كله يظل من باب تحسين إخراج الفيلم لا أكثر، لأن النتيجة معروفة سلفا، وليست هناك أي بادرة قلق بخصوصها في أوساط مراتب السلطة العليا بدليل أن الرئيس مبارك قرر أن يقوم بجولة خليجية قبل 48 ساعة من المعركة التي يفترض أن يحسم فيها وضع الحزب الوطني الذي يرأسه،
ولو كانت لديه ذرة شك في اكتساح الحزب للنتيجة لأجل رحلته إلى ما بعد التصويت يوم الأحد المقبل.
أما كون الانتخابات أضعف وأسوأ من سابقتها، فالشواهد والقرائن التي بين أيدينا تدل على ذلك بما لا يدع مجالا للشك،
تكفى في ذلك إجراءات التعتيم والقمع والتخويف التي أشاعتها السلطة هذه الأيام في الوسط الإعلامي. إذ ليست مصادفة أن تتلاحق تلك الإجراءات قبل إطلاق المعركة الانتخابية من إلغاء برنامجي إبراهيم عيسى وعمرو أديب وإقصائهما
إلى الانقضاض على صحيفة الدستور ومسخها،
إلى إغلاق العديد من القنوات الفضائية بحجج مختلفة،
إلى إنذار الفضائيات الأخرى بضرورة الالتزام بحسن السير والسلوك الحكوميين
إلى ملاحقة مقدمي البرامج الحوارية بالإنذارات والتحذيرات،
إلى ابتداع جهاز أمني قمعي باسم لجنة متابعة ورصد الدعاية الانتخابية،
إلى تكبيل الفضائيات لمنعها من استخدام أجهزة البث على الهواء في متابعة أحداث الانتخابات، من خلال وضع اشتراطات من شأنها أن تحول عمليا دون تمكينها من القيام بمهامها.
هذا كله لم يكن حاصلا في انتخابات 2005، الأمر الذي يعني أن الانتخابات الراهنة تعد انتكاسة إذا قورنت بالتي سبقتها ولست هنا ممتدحا ما جرى وقتذاك، لأن انتخابات 2005 شهدت صنوفا من القمع والتزوير والتلاعب خصوصا في مرحلتها الثالثة.
لكني أقول إن تلك الانتخابات إذا كانت سيئة فالراهنة أسوأ منها بكثير. ذلك أنه لم يعد سرا أن ثمة قرارا غير معلن يقضي بعدم السماح بتكرار ما حدث في عام 2005، وأدى إلى فوز الإخوان بـ88 مقعدا في مجلس الشعب، ظل شاغلوها مصدر إزعاج و«عكننة» للحكومة طول الوقت.

وقد نفذت التعليمات بدقة في انتخابات مجلس الشورى التي تمت في شهر يونيو. فلم يسمح لأحد من الإخوان بالنجاح في أي دائرة. والرائج في الأوساط السياسية أن الموقف ذاته سيتكرر في مجلس الشعب،
وقد يسمح لعدد منهم بالنجاح ـ قيل إنه لا يزيد عددهم على عشرة، بدلا من الـ88 الذين نجحوا في الانتخابات السابقة ـ وقد مهد لذلك الدكتور علي الدين هلال حين استبق وأعلن قبل أيام (في 22/11) أن الناس انصرفوا عن الإخوان، ولم يقل لماذا؟
إذا صح ذلك، فلا أعرف على أي أساس تعتبر الانتخابات حاسمة أو نقطة تحول، الأمر الذي يدفعني إلى التساؤل عما إذا كان يليق بباحث محترم أن يصفها بأنها الأهم في تاريخ مصر الحديث؟
وعما إذا كان يقبل بأن يحتقر تاريخ البلد ويستغبي القارئ إلى هذه الدرجة؟
........................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
من الأخبار المتداولة أثناء انتخابات 2005 بعد فوز الاخوان بعدد كبير من المقاعد في المرحلة الأولي التي لم يتم فيها قمع أو تزوير انزعج رئيس وزراء اسرائيل من ذلك و اتصل تليفونيا بالرئيس الأمريكي الذي أصدر أوامره الي الوكلاء في مصر ليعودوا الي سابق عهدهم في التزوير و القمع حتي لا يحصل الاخوان علي نسبة أكبر من المقاعد و قد كان، و رأينا ما رأيناه في المرحلة الثانية و الثالثة من قمع و تزوير فاضحين.
الحقيقة الواضحة هي أن الحكام الأصليون (أمريكا و اسرائيل) يمتلكون جميع مقالد الأمور في البلاد، و لن يسمحوا بأي نظام جديد يسلبهم مكتسباتهم التي حصلوا عليها منذ 40 عاما سواء من صديقهم السابق أو من كنزهم الاستراتيجي الحالي، و لن يرضوا بأقل من ذلك فيمن سيأتي بعدهما، و اذا حدث العكس فالتهديد و الحصار و حتي ايجاد الذرائع لشن الحرب ستكون الخيارات المتاحة لدي الحكام الأصليين.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المرور
بالطبع امريكا والصهاينه لايريدون خيرا بمصر ولايعجبهم ان يكون في مصر قوى تعارضهم
ولكن هذا شأن امريكا وعلينا ان نفعل ما نريده بغض النظر عن ان هذا يرضى امريكا ام لا
فهذه بلدنا وليست امريكا
وهناك الكثير من دول العالم من ينفذ سياسته الخاصه بعيدا عن سياسه امريكا ورغم ذلك لم تفلح اى محاولات امريكيه لقهرها
بل ان امريكا فى الوقت الحالى تحتاجنا نحن العرب والمسلمون اكثر من اى وقت مضى للخروج من ازمتها الماليه
وهو مايجب ان ندركه ونعمل على اساسه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar