Subscribe:

Ads 468x60px

21 نوفمبر، 2010

سوء حظ أم سوء تقدير؟

صحيفة الشرق القطريه الأحد 15 ذو الحجة 1431 – 21 نوفمبر 2010
سوء حظ أم سوء تقدير؟ - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/11/blog-post_21.html

الأسوأ من الجفاء بين القاهرة ودمشق، الأعذار التي تساق لتفسيره.
إذ ربما يذكر البعض أنني تطرقت إلى هذا الموضوع من قبل، وتساءلت عن أسباب استعصاء مشكلات علاقات البلدين على الحل.
وكان الرئيس بشار الأسد قد ذكر في حديث له نشرته صحيفة الحياة أنه لا مشكلة لسوريا مع مصر، وأن المشكلة قد تكون لدى الطرف الآخر.
الأستاذ جهاد الخازن دخل على الخط في تعليق له نشرته صحيفة الحياة يوم الجمعة الماضي (19/11) وحاول أن يجيب على التساؤلات التي طرحتها بعد أن ذكر أنه يعرف تفاصيل ما جرى، حين استمع إلى وجهتي نظر الطرفين بحكم علاقاته الوثيقة معهما.

وإذ قال إنه لا يستطيع أن ينشر كل ما يعرف، إلا أن ثمة حدودا مسموحا بها لخصها في أن «سوء الحظ» أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه.

وأشار في هذا الصدد إلى أن الجفاء بين القاهرة ودمشق عمره سبع سنوات وليس خمسا، منوها إلى أنه بعد الغزو الأمريكي للعراق وتهديد واشنطن بإسقاط النظام في سوريا، فإن وزير الخارجية الأمريكي آنذاك كولن باول زار دمشق لفرض شروط «المنتصر»، التي رفضها الرئيس بشار الأسد.

وقد اعتبرت سوريا أن مصر لم تساندها آنذاك وتركتها وحيدة أمام عاصفة سياسة المحافظين الجدد. لكن مصر ذكرت أنها ساندت سوريا ووقفت إلى جوارها آنذاك. وهو ما أحدث فجوة في علاقات البلدين.

تحدث الأستاذ الخازن أيضا عن قمة «سرت» التي عقدت في ليبيا، وقال إن الأسد أراد أن يكون أول رئيس عربي يهنئ الرئيس مبارك بسلامة العودة بعد الجراحة التي أجريت له في ألمانيا، ولكن تحديد موعد الزيارة صادفته عدة عثرات أدت إلى إلغائها. مما دفعه إلى القول إن سوء الحظ ظل واقفا بالمرصاد بحيث لم تنجح محاولات رأب الصدع بين البلدين طوال السنوات السبع الماضية.
لست أشك في أن ما يعرفه الأستاذ جهاد الخازن أضعاف ما ذكره. كما أنني لا أشك في ذكاء الرجل الذي حين روى ما رواه فإنه أراد التلميح إلى أن ثمة خلافا بين البلدين حول الموقف من السياسة الأمريكية، كما أن ثمة حساسية خاصة بين الرئيسين مبارك والأسد،
ومن جانبي أزعم أن دور الحساسيات الشخصية في الجفاء الحاصل بين القاهرة ودمشق لا يقل أهمية عن دور الخلاف السياسي بين البلدين.
وذاكرتنا لا تزال تعي أن الحساسية الشخصية و«الكيمياء» حين لم تتفاعل بشكل إيجابي بين الرئيسين أنور السادات ومعمر القذافي، فإن ذلك سبب قطيعة بين البلدين لعشر سنوات تقريبا.
يؤيد ما أدعيه ذلك الجفاء الحاصل الآن بين القاهرة والدوحة، حيث لا أظن أن ثمة خلافا سياسيا جوهريا بين البلدين سواء حول فيما خص العلاقات مع الولايات المتحدة أو حتى إسرائيل. حتى موقف قناة «الجزيرة» إزاء مصر لا أظنه يمكن أن يكون سببا للجفاء، خصوصا أن ما تبثه عن مصر أحيانا لا يكاد يقارن بما تنشره الصحف المصرية ذاتها من نقد أو تحفظات.

ولذلك فإنني أميل إلى أن تكون المسألة في حدود الحساسيات الشخصية التي فتحت الباب لإساءة الظن وأدت إلى الجفاء الراهن. وكان ذلك واضحا في مواقف كثيرة أحدثها امتناع وزير الثقافة المصري عن حضور اجتماع وزراء الثقافة العرب في الدوحة قبل أسبوعين، وتعلله في ذلك بارتباط له في القاهرة.
وحين عرض عليه تأجيل إحدى الجلسات ليتمكن من الحضور في اليوم التالي للافتتاح فإنه اعتذر أيضا. وظل مقعد مصر خاليا في المؤتمر الذي حضره 17 من وزراء الثقافة العرب.
لا أعتقد أن مصطلح «سوء الحظ» يمكن أن يكون تفسيرا مقنعا للجفاء الحاصل بين القاهرة ودمشق، ولا أتصور أن الحساسيات الشخصية بين الزعماء العرب يمكن أن تقبل كتفسير لتوتر العلاقات بين القاهرة وبين أي دولة عربية.
وأخص القاهرة بالذكر لأن «الشقيقة الكبرى» ينبغي أن تقيم موقفها بمعيار خاص يختلف عن أي دولة أخرى في المنطقة. ناهيك عن أنه ليس مفهوما ولا مقبولا بأي معيار أن تنجح إلى حد كبير جهود التغلب على التناقض الحاصل بين مصر وإسرائيل. العدو الاستراتيجي والتاريخي. في حين تفشل تلك الجهود في حل التناقض بين مصر وسوريا أو قطر، أو بين مصر وإيران.

وعندما يحدث ذلك فإنه يعنى أن ثمة خللا في الرؤية الاستراتيجية ينبغي أن نتحرى مصادره وأن نسارع إلى علاجه، لأن استمرار ذلك الخلل لا يخدم المصالح العليا لمصر، حتى وإن كان مريحا ومنسجما مع مصالح أي دول أخرى خارجية. ولا أتردد في القول إن المستفيد الأكبر من ذلك الجفاء هي الولايات المتحدة وإسرائيل.
لقد كان من بين الإنجازات المهمة التي حققتها حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا أنها عملت منذ اللحظة الأولى لتوليها السلطة على حل مشاكلها مع كل جيرانها فيما عرف بسياسة (زيرو مشاكل)،
ولا أعرف كيف يمكن أن تظل مصر عاجزة عن حل مشكلاتها مع محيطها الاستراتيجي وأن تترك تلك المشاكل لكي تتراكم وتتعقد وتتحول بمضي الوقت إلى عقد وعاهات!
..........................

4 التعليقات:

العدل يقول...

المشكلة الكبرى في العلاقات بين الدول العربية هي أن رؤسائها فيهم عُقد وعاهات. لأنها مُعْدية، فهي تصيب المناقين من بقية رجال الدولة حول الرئيس (لكسب رضاه و نيل عطاياه)، و للأسف فإن هناك فئة ساذجة من الشعوب تنجرف ورائهم بحكم "حَمِيَة الجاهلية".
اللهم طَهِر نفوسنا فإيماننا بك يقين و لاكن من دون اخلاق.

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
الشقسقة الكبري كانت كبري فقط عندما كان قائدها كبير.
أما منذ ما يقرب من 40 عامافقد أصبحت دولة ذليلة هامشية يستجدي عملائها رضا الحكام الأصليين في الغرب و الولايات المتحدة و اسرائيل.
هؤلاء العملاء يمثلون بشكل كبير القطاع الأكبر من الجماهير و هذا هو سبب استمرارهم، و كل ذلك رصده الكاتب نجيب محفوظ في رواياته عن الحرافيش (سواء عملاء أو جماهير) الذين يخضعون دائما للفتوة (الحكام الأصليين) عاملين بمبدأ(اسم الله عليه.. اسم الله عليه) مهما فعل الفتوة فيهم مهما قهرهم و مهما استغلهم فهم غالبا ما يرضون بحياة الذل عن الموت طلبا للكرامة.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

العدل
جزاكم الله خيرا على المرور
للاسف توجد اسباب غير منطقيه للخلافات بين الدول العربيه والاسلاميه رغم انه من المفترض ان تكون الوحده بينهما هى الاساس فى التعامل فعوامل الوحده موجوده اكثر بكثير من تلك الموجوده بين الدول الاوربيه على سبيل المثال

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المرور
ولكن من قال ان الغالبيه من الشعوب ترضى بما يحدث
اتمنى ان لا نظلم الشعوب
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar