Subscribe:

Ads 468x60px

18 نوفمبر، 2010

نداء للأتراك: تناسلوا تصحوا

صحيفة الشرق القطريه الخميس 12 ذوالحجة 1431 – 18 نوفمبر 2010
نداء للأتراك: تناسلوا تصحوا – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/11/blog-post_18.html

لم يعد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي يفوِّت فرصة اجتماعية دون أن يدعو الأتراك إلى زيادة نسلهم، مشددا على أن كل أسرة لا ينبغي أن تنجب أقل من ثلاثة مواليد (مثله)، وحبذا لو كانوا أكثر من ذلك.

بل إنه أصبح يمازح الأتراك قائلا:
إن ذلك هو شرطه لحضور أي مناسبة لعقد قران.

ولأنه كرر الدعوة عدة مرات، فإن ذلك أثار حماس رئيس بلدية مدينة «بايداغ» التي تبعد ثلاثين كيلومترا عن العاصمة أنقرة، فأعلن على الملأ أن كل أسرة تثبت أن الزوجة أصبحت حاملا، ستعفى من دفع قيمة استهلاك المياه لمدة سنتين.
هذا الكلام لا ينطلق من فراغ، وإنما تكمن في خلفيته رؤية مميزة وحسابات تتطلع إلى المستقبل البعيد. ذلك أن قيادة حزب العدالة والتنمية تعتبر البشر ثروة ينبغي تنميتها واستثمارها على أفضل وجه ممكن.
خصوصا إذا تحولوا إلى طاقات إنتاجية تسهم في نهضة البلد وتقدمه. وهو الحاصل الآن في تركيا، التي لم تبلغ ما بلغته من نمو وعلو إلا لأن المجتمع تحول إلى آلة إنتاجية ضخمة تتحرك بهمة في مختلف المجالات.

ولأنهم يتطلعون لأن تصبح تركيا عام 2020 في المرتبة العاشرة بين الدول الصناعية في العالم (ترتيبها الآن 16 عالميا وفي المرتبة السادسة أوروبيا) فهم لا يزالون بحاجة إلى مزيد من الأيدي العاملة لن تتوافر إلا بزيادة معدلات الإنجاب.
من ناحية ثانية فإن الجهات المعنية لاحظت أن تأثر المجتمع التركي بالثقافة الغربية المنحازة إلى الأسر الصغيرة بدا واضحا، إذ تراجعت معدلات الإنجاب في المدن حتى أصبحت الأسرة تكتفي بطفل أو اثنين،
كما أن منطقة الأناضول التي كان متوسط عدد الأبناء والبنات يتراوح بين 5 أو 6 لكل أسرة، لكن أهالي المنطقة لحقوا بأقرانهم في الحضر وأصبحوا يكتفون بطفلين أو ثلاثة كحد أقصى.
وخلصت تلك الجهات المعنية إلى أنه بعد 30 سنة ستكون نسبة الشيوخ في تركيا 70% من مجموع السكان، الأمر الذي يؤثر سلبا على عافية المجتمع وقدرته على النهوض والتقدم.
صحيح أن الخبراء لا يرون قلقا أو خطرا في الوضع الراهن، فعدد سكان تركيا حسب آخر إحصاء 73 مليونا و650 ألفا، ونسبة الشبان في حدود 60%، إلا أن المؤشرات التي تتعلق بالمستقبل هي التي دفعتهم إلى تنبيه رئيس الحكومة إلى ما ترتبه من نتائج، الأمر الذي دعاه إلى الخروج على الملأ بالدعوة إلى زيادة النسل.
الصورة في مصر معكوسة تماما كما تعلم، فتقليل النسل أحد أهداف الحكومة والمؤسسات الرسمية، بل هي الوظيفة الرئيسة لوزارة الأسرة، التي لا تكف عن الإلحاح عليها في كل مناسبة خصوصا عبر التلفزيون الذي باتت إعلاناته اليومية تعطي السيدات دروسا يومية في كيفية قطع الخلفة، مع تزيين فكرة تقليل الإنجاب التي تسهم فيها الملصقات المنتشرة في مختلف المدن والأماكن العامة.
ليس ذلك فحسب، وإنما أصبحت كثرة المواليد هي المشجب الأول الذي تعلق عليه الحكومة أسباب تعثر مشروعات التنمية أو فشلها.
وأصبح المسؤولون في السلطة ينددون بزيادة السكان في كل مناسبة، ويقرعون الناس ويتهمونهم بأن زيادة أعدادهم هي السبب في كل المشاكل التي تواجه المجتمع وتحول دون تقدمه.

حتى إن أحد كبار المسؤولين بلغ به ضيق الصدر درجة جعلته يتساءل ذات مرة ضاحكا،
هل سنضطر يوما ما لأن نوقف شرطيا عند كل سرير في البلد؟!?

المقارنة تستدعى السؤال التالي:
لماذا يشجعون زيادة النسل في تركيا في حين تحارب الفكرة في مصر وتستهجن؟
ربما قال قائل إن ثمة مشكلة يتحسبون لها في تركيا بزيادة النسل، لكن الموقف في مصر مختلف، باعتبار أن ما يقلقهم هناك ليس واردا عندنا، لأن المصريين يقومون بالواجب، ويتناسلون بمعدلات تبدد أي مخاوف بالنسبة لوفرة الأيدي العاملة في المستقبل،
ثم إن تأثير الثقافة الغربية على أوضاعنا الاجتماعية ليس بالقوة التي تشهدها تركيا.
قد لا تخلو هذه الحجة من بعض الوجاهة، لكنني أزعم أنها غير مقفعة، وفي أحسن أحوالها فإنها تصلح عنصرا ثانويا وليس رئيسا،

ذلك أننا إذا أردنا أن نتصارح فلا مفر من أن نعترف بأن الفرق بيننا وبينهم هو الفرق بين الذين يعملون ويحاسبون والذين لا يعملون ولا يحاسبون
ــ بين من شغلهم طموح التنمية والتفوق وبين من شغلهم الاستمرار واحتكار السلطة.
وهو ما دفع الأولين لاعتبار الطاقات البشرية ثروة وسلاحا فعالا في سباق التفوق،
في حين أن الآخرين اعتبروها عبئا وسببا للإزعاج ومصدرا للمشاكل
ــ والله أعلم.
.............................

8 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
تصنيف مصر هو المركز العاشر بعد كرواتيا في كرة القدم طبقا للفيفا.
هذا ما يجب أن نفخر به، هذا ما يهم الجماهير العريضة و لا يهم أي شيء آخر طالما ان مصر كرويا بخير.
كما أن ذلك يدعونا الي التفاؤل كثير بأن نتخطي دول أخري أكثر عراقة في الترتيب مثل البرتغال و أورجواي، و سينعكس ذلك علي تقدم مصر في كل شيء و لكن البداية يجب أن تنطلق من كرة القدم التي لا تعرفها دولة مثل ماليزيا و لكن معدل من كانوا تحت خط الفقر فيها انخفض من 40% في أوائل الثمانينات الي 3% عام 2005.
مواطن مصري

koko wawa يقول...

حقا فمصر لا تأل جهدا فى التحذير من زياده النسل و الزياده السكانيه
وذلك لان الاداره الامريكيه تشترط ذلك لاخذ المعونه حيث ان مليارات من المعونه الامريكيه مخصصه للتحذير من الكثافه السكانيه فى الدول الناميه
فعلا بلد معندهاش مبدأ عايزه الحرق

Ahmed Ismail يقول...

اصل الحكومة في اجازة و لازم تقول حجة تبرر فشلها المستمر علي مر حكومات متعاقبة.
مشكلة مصر مش الزيادة السكانية أنما عدم وجود تخطيط توفير احتياجات المواطنين و اسغلال تلك الطاقات.

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المرور
نموذج ماليزيا بالاضافه الى تركيا حاليا وغيرهما من النماذج المحرجه جدا
لانهم تقدموا في سنوات قليله
فمثلا ماليزيا في بدايه الثمانينات كانت اقل منا في كثير من المجالات ولكنها الان متقدمه ولها مكانه دوليه اقتصاديا
كما ان تركيا خلال الثماني سنوات الاخيره حدثت بها ثوره اقتصاديه هائله

كل ذلك بنما نحن مازلنا نعتبر ان 60% فقط من المصريين ينعمون بالصرف الصحى انه انجاز
ربنا يرحمنا
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

koko wawa
جزاكم الله خيرا على المرور
لى بعض التحفظ على بعض المصطلحات
الموارد البشريه هى قوه كبيره في تنميه اى اقتصاد اذا احسن استغلالها
وهى من المفترض ان تكون مهمه المسئولين
وهو ما فعلته تركيا حتى وصلت الى الطلب من الناس محاوله زياده السكان

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

احمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا على المرور
بالفعل اذا ساتغلت الحكومات المتعاقبه الموارد الماديه والبشريه لتقدمنا باذن الله
بدلا من التحجج بالزياده السكانيه التى هى احد اعمده التقدم

ربنا يهدي الجميع
ربنا يكرمك ويسعدك

dr.fatmaradwan@gmail.com يقول...

د.فاطمه رضوان
المشكله ليست فى زيادة النسل ولكن فى الحكومه نفسها التى لاتعرف كيف تستغل هذه الثروه البشريه التى حبانا بها الله
انظروا الى الدول الاوروبيه التى تتسول زيادة النسل من مواطنيها ولا من مجيب سبحان الله نقمه عندنا ونعمه عندهم

م/محمود فوزى يقول...

د.فاطمه رضوان
جزاكم الله خيرا على المرور
اتفق معكي في أن المشكله في ادارة تلك الثروه البشريه الرائعه
وخاصه ان هناك بالفعل الكثير من الموارد الماديه التى وهبنا الله اياها

وهو ماتدركه الدول الاوربيه لانهم يعانون من قلة السكان ويتمنون ان يكونوا مثلنا
وهو ما سمعته من قبل من يوشكا فيشر عندما كان وزيرا لخارجيه المانيا في لقاء تلفزيوني أن الدول العربيه بها نسبه الشباب عاليه وهى ميزه كبيره
فهى نعمه ولكن لا نستغلها جيدا
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar