Subscribe:

Ads 468x60px

15 نوفمبر، 2010

ليست هذه مصر الكبيرة

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 9 ذوالحجة 1431 – 15 نوفمبر 2010
ليست هذه مصر الكبيرة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/11/blog-post_15.html

تحيرنا بعض تصريحات السيد أحمد أبو الغيط، فمنها لا نكاد نصدق أنها يمكن أن تصدر عن وزير الخارجية، ومنها ما نستغرب صدوره عن وزير خارجية بلد كبير مثل مصر،
فلا أحد ينسى مثلا تهديده يوما ما بكسر رجل أي فلسطيني يعبر الحدود المصرية، الذي توقعناه من قيادة أمنية وليس رمزا سياسيا ودبلوماسيا.

لكن ما يهمني في اللحظة الراهنة هو الصنف الثاني من تصريحاته، التي كانت شديدة الوضوح في الحوار الذي نشرته له صحيفة الشرق الأوسط يوم السبت الماضي 13-11 .إذ آثار انتباهي ودهشتي في ذلك الحوار كلامه عن القضية الفلسطينية وعن لبنان.
في الموضوع الفلسطيني قال السيد أبو الغيط في تعليقه على التعنت الإسرائيلي في المفاوضات إنه يتعين على واشنطن وعلى الرباعية الدولية والأسرة الدولية بشكل عام أن تتخذ من المواقف ما يفرض على إسرائيل أن تعود إلى المنطق «الصواب» إذ لم نجد في كلامه أي إشارة إلى دور لمصر أو العرب أو لفلسطين. وكأن هؤلاء ليسوا طرفا في الموضوع. وأن دورهم لا يتجاوز حدود انتظار وترقب ما يصدر عن واشنطن والاتحاد الأوروبي.
الذي لا يقل غرابة عن ذلك ما قاله وزير الخارجية عن شكل التسوية النهائية للقضية الفلسطينية، الذي تمثل فيما يلي:
إقامة الدولة الفلسطينية خلال عام على خطوط عام 1967، (لم يذكر أنها أرض احتلت في ذلك العام)
ــ الدولة ستقبل بالتفاوض مع الجانب الإسرائيلي على تبادل محدود للغاية للأراضي
ــ يجب على الدولة أن تساعد إسرائيل على تحقيق أمنها
ــ يجب النظر إلى قضية اللاجئين بواقعية وموضوعية، في ضوء قرار قمة بيروت عام 2002 (التي دعت إلى حل «عادل» لهم).
لم يشر وزير خارجية الشقيقة الكبرى بكلمة إلى القدس الشرقية المحتلة. ولا أعرف إن كان ذلك على سبيل السهو أم مجاملة للإسرائيليين.
ثم إنه أيد مبدأ تبادل الأرض، الذي يعني في حقيقة الأمر أن تحصل إسرائيل على أخصب الأراضي التي تضم خزانات المياه الجوفية في مقابل الصحارى الجرداء التي تقدم للفلسطينيين،
كما أنه قدم تنازلا ضمنيا، ملفوفا عن حق عودة اللاجئين،
وفي الوقت ذاته فإنه اعتبر أمن إسرائيل من واجبات الدولة الفلسطينية.

أدري أنه لم يخترع هذا الكلام، ولكنه يستند إلى موافقات مسبقة من السلطة الفلسطينية أو مرجعية قمة بيروت. وإذ فهم ذلك، فإنني أتصور ألا يكون موقف مصر ملتزما بالحد الأدنى ومفرطا في القدس والأراضي وفي حق العودة. وهي من الثوابت التي تمنينا على وزير خارجية البلد الكبير أن يتبنى موقفا يليق بمكانته ويعبر عن تطلعات الشعب الفلسطيني الذي لا يملك أحد أن يتنازل عن أرضه أو حق لاجئيه في العودة إلى ديارهم التي أخرجوا منها.

وأستشعر حرجا حين أقول تلك المواصفات إذا عبرت عن تطلعات الإسرائيليين وحازت رضاهم، فإنها يقينا لا تعبر عن تطلعات الفلسطينيين. وكان متوقعا من «الشقيقة الكبرى» أن تنحاز إلى تطلعات الأخيرين لا أن تضم صوتها إلى صوت الأولين.
في كلامه عن لبنان اختار السيد أبو الغيط أن يرد على السيد حسن نصر الله وأن يغمز في قناته. وكان الأمين العام لحزب الله قد تحدث في خطاب أخير له عن تسييس المحكمة الدولية لقضية مقتل السيد رفيق الحريري ومحاولات إقحام حزب الله في العملية من خلال قرار الاتهام (الظني) المتوقع صدوره.
وفي ذلك قال إن اليد التي ستمتد إلى عناصر حزب الله ستقطع. فما كان من السيد أبو الغيط إلا أن قال في ثنايا حديثه إنه «لا يتصور أحد أنه قادر على قطع الأيدي، فذلك القطع يؤدي إلى الكثير من الخسائر التي تصيب صاحب القطع».

مما أعطى انطباعا بأن وزير الخارجية المصري أراد أن ينتقد السيد حسن نصر الله ويحذره من مغبة كلامه. وهو بذلك وجد نفسه واقفا بغير مبرر في مربع جماعة 14 مارس، وطرفا في التراشق الحاد الحاصل بينهم وبين جماعة 8 مارس،
في حين أن الموقف المصري كان ينبغي أن يستعلي فوق الاصطفاف اللبناني، لا أن يكون منحازا إلى طرف بعض رموزه سيئة السمعة وليست فوق الشبهة.
من المفارقات أنه في حين تحولت مصر إلى طرف في المعادلة اللبنانية، فإن الموقف السعودي والسوري بدا أكثر نضجا ومسؤولية، حيث وجد البلدان في كلام السيد نصر الله إشارات إيجابية جرى توظيفها لصالح التخفيف من التأزم السياسي الحاصل في لبنان، وهو ما أكده تقرير نشرته صحيفة «الحياة» في اليوم ذاته (13/11).

أدري أن السيد أبو الغيط لا يعبر عن نفسه فحسب ولكنه ينطق بلسان جهات أعلى، الأمر الذي يعني أننا بصدد مشكلة أكبر من الوزير، وأن الخلل الحقيقي يكمن في رؤية تلك الجهات، التي احترنا بدورنا في شأنها بحيث لم نعد نعرف هي مع من وضد من.
..........................

7 التعليقات:

sal يقول...

كل عام وانتم بخير

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
الأمور واضحة تماما و لا تدعو أي متابع الي الاستغراب منذ حوالي 40 عاما عندما استسلمت مصر لاسرائيل و الولايات المتحدة بلا قيد او شرط (لا أستطيع محاربة اسرائيل مدعومة بأمريكا) ثم بعد سنوات (امريكا تمتلك 99% من الأوراق) ثم الخضوع ثم توقيعمعاهدة (الاستسلام) ثم التطيع ثم الانبطاح الكامل و الاختراق بل و السيطرة الكاملة علي الشئون الاقتصادية (زراعة صناعة تجارة) و السياسية و العسكرية و التعليمية و الثقافية (تفصيل كل تلك الأمور شرحه يطول لذلك أترك من يقرأ للتأكد بنفسه من تلك الحقائق).
انبطاح الشقيقة التي كانت كبري و تعرف أهدافها في الماضي أدي الي انبطاح الأشقاء الصغار تدريجيا.
ألا يكفي كل ما يحدث منذ عشرات السنين للدلالة علي أن مصر محتلة من الأمريكان و اسرائيل عن طريق بعض الوكلاء و العملاء لتنفيذ كل ما هو في صالح الحكام الأصليين في الخارج و تحقيق بعض المنافع الشخصية (مليارات الجنيهات) في الداخل؟!
اذا كان الأمر كذلك فكيف تستطيع مصر الدفاع عن أشقائها اذا كانت هي في الأصل مسلوبة الارادة في الدفاع عن مصالحها(مع العلم بأن مص الكبيرة كانت تعرف تماما ان مصلحة العرب و خاصة هي مصلحة مصر في الأساس و تعمل وفقا لذلك).
تري كم من المصريين لا يزال يدافع عن العميل الخائن و يصفه بالعبقري؟!
أعتقد أنه عندما يستطيع المصريون التفريق الجيد بين الخائن و الوطني سوف يتمكنون من معرفة الطريق الذي كان من الأفضل لهم السير فيه.
مواطن مصري

العدل يقول...

إلى sal
لقد شخصت و صدقت و أصبت كبد الحقيقة في قولك: أعتقد أنه عندما يستطيع المصريون التفريق الجيد بين الخائن و الوطني سوف يتمكنون من معرفة الطريق الذي كان من الأفضل لهم السير فيه.
لقد كان لعبدالناصر أخطاء لكنه كان وطنياً مخلصاً، أما اللاحقون فكانوا عملاء لإمريكا مثل المقبور حسين الأردن.

م/محمود فوزى يقول...

العدل
جزاكم الله خيرا على المرور

مبدأيا المقوله كانت في تعليق (مواطن مصري) وليس (sal) وهما ضيفان كريمان للمدونه

معرفة الطريق السليم والثبات عليه هى من اسس التقدم

هناك فارق ين أخطاء ممكن تحملها وأخطاء كارثيه مازلنا نعاني منها
أما موضوع اتهام اى شخص عميل ام لا فهذا في علم الله
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
أتفق مع كلامك عن الفرق بين الخطأ الذي يؤدي الي الهزيمة في احدي الجولات مع العدو ثم الصمود الاستعداد لجولة أخري دون ان نخسر كرامتنا، و الخطيئة التي تم بها الاستسلام و الخضوع و الانبطاح الكامل للعدو يفعل بنا و فينا ما يشاء ثم نقول عنه صديق.

كل شيء في علم الله طبعا و عندما توجد لدينا من الحقائق و الوثائق ما يؤكد شيء معين أو ينفيه بعد بحث و تدقيق محايد لمعرفة الحقيقة فسينير الله لنا الطريق و يعطينا من علمه لنعرف بوضوح الحق من الباطل و الصادق من الكاذب و الخائن من المخلص، و هذا يحدث فقط عندما نخلص النية و نجتهد في البحث الدقيق عن المعرفة الخالصة من مصادرها الأصلية و ليس من أشخاص هنا و هناك كل منهم يذكر رأي و ليس معلومة موثقة، و كل يعجب برأية بل و يكابر حتي عندما يظهر له بما لا يدع مجالا للشك أن ذلك الرأي غير صحيح.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
انا كنت أقصد أننا عندما نتكلم عن عبد الناصر فاننا ليس من الافضل ان نقول له حسنات واخطاء ونسكت
لان هذا من الممكن قبوله نوعا ما اذا كانت الاخطاء هذه من النوع الممكن تحمله
اما اذا كانت اخطاء كارثيه فهنا الامر يختلف وخاصه اذا كنا نعانى منها حتى الان

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

الى من مسحت تعليقه
جزاكم الله خيرا على المرور
اعتذر عن مسح التعليق
ولكن لا يجب السخريه من شخص بسبب اسمه حتى ولو اختلفت معه

انا اتعج من وجود من يساند تيار رفض المقاومه رغم انها حق طبيعي لا يرفضه اى قانون منطقى
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar