Subscribe:

Ads 468x60px

08 نوفمبر، 2010

صدق أو لا تصدق

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 2 ذوالحجة 1431 – 8 نوفمبر 2010
صدق أو لا تصدق – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/11/blog-post_08.html


شن وزير السياحة الإسرائيلي حملة ضد تركيا التي اعتبر أنها تتبع سياسة «عدائية» إزاء الدولة العبرية.
وقال إنه يتعين عقابها عبر مقاطعة سفر السياح إليها. واعتبر أن المقاطعة هي الموقف «الشريف» الذي ينبغي أن ينحاز إليه الإسرائيليون دفاعا عن «الكرامة القومية».

وذهب إلى أن الإسرائيليين بهذه الطريقة يبعثون برسالة إلى حكومة حزب العدالة والتنمية خلاصتها أن المواقف والتصريحات «العدائية» التي تصدر عن أنقرة سوف تنعكس بصورة سلبية على مواردها التي تجنيها من وراء سفر مئات الآلاف من السياح الإسرائيليين إلى تركيا كل عام.
دعوة المقاطعة التي أطلقها وزير السياحة ستاسي مسيجنيكوف أثارت لغطا في إسرائيل، التي يخشى قادتها من تدهور العلاقات مع تركيا، فتخسر بذلك حليفا تقليديا وتلحق بإيران التي انقلبت سياستها إزاءها على النحو الذي يعرفه الجميع بعد نجاح الثورة الإسلامية في عام 1979.
لذلك فإن وزراء آخرين في الحكومة الإسرائيلية دعوا إلى الحفاظ على «شعرة معاوية» مع تركيا حتى لا تتدهور العلاقات أكثر بما قد يؤدي إلى قطع العلاقات معها، الأمر الذي يعد بمثابة ضربة إستراتيجية موجعة لإسرائيل المهددة بالعزلة الدولية.
ما يهمنا في المشهد هو الرأي الذي عبر عنه وزير السياحة السيد مسيجنيكوف واعتبر فيه مقاطعة زيارة تركيا موقفا شريفا يقتضيه الدفاع عن «الكرامة القومية»،
علما بأن حكومة حزب العدالة لم تقدم على شىء يمس تلك الكرامة. وكل ما فعلته أنها أدانت العدوان الإسرائيلي على غزة وانتقدت الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين، وغضبت لقتل تسعة من الأتراك كانوا على ظهر الباخرة مرمرة التي حاولت كسر الحصار على غزة.

إن شئت فقل إن خطيئة حكومة أنقرة وجريمتها الحقيقية أنها خرجت من «بيت الطاعة» الذي فرض عليها طوال السنوات التي خلت، وأرادت أن تتخذ موقفا نزيها ومستقلا إزاء القضية الفلسطينية، واعتبر وزير السياحة الإسرائيلي أن ذلك سلوك عدائي يستوجب المقاطعة.
حين طالعت الخبر، استعدت على الفور تصريحات وزير الأوقاف في مصر الدكتور محمود زقزوق، الذي ما برح يدعو بمناسبة وبغير مناسبة إلى زيارة المسجد الأقصى، ولا يجد غضاضة في أن يتم ذلك بتأشيرة إسرائيلية.

وفي الوقت ذاته يرفض ويندد بفكرة مقاطعة الزيارة التي يتمسك بها آخرون طالما أن القدس والمسجد تحت الاحتلال الإسرائيلي.
لم يجد الوزير في استمرار الاحتلال ولا في كل الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق أهل القدس الذين يقتلعون يوما ما بعد يوم أو بحق بقية الفلسطينيين في الضفة وغزة، لم يجد في كل ذلك شيئا يمس الكرامة العربية، ويستوجب المقاطعة، ناهيك عن المقاومة.
لا يخلو الأمر من مفارقة لها دلالتها الكاشفة. فالوزير الإسرائيلي يعتبر مجرد نقد السياسة الإسرائيلية مساسا بالكرامة القومية يستوجب المقاطعة. أما الوزير المصري فلا يرى في سحق الفلسطينيين وتدمير حياتهم ولا في تهويد القدس ما يمكن أن يمس الكرامة القومية أو يستدعي المقاطعة!

ومحاولة تفسير ذلك التفاوت تستدعي أكثر من سؤال. أحد هذه الأسئلة ينصب على ما إذا كانت غيرة الوزير الإسرائيلي على ما يعتبره كرامة قومية لبلاده، أقوى وأكبر من غيرة الوزير المصري على الكرامة العربية،
ثمة سؤال آخر يتعلق بزاوية النظر التي يتحدث منها الوزير المصري وما إذا كان يتعامل مع الكرامة المصرية بحسبانها منفصلة عن الكرامة الفلسطينية أو العربية التي لم يضعها في اعتباره.
هناك سؤال ثالث يتعلق بمنطلق كل منهما وكون الوزير الإسرائيلي سياسيا لا يتردد في التعبير عن موقف يتعارض مع سياسة حكومته، في حين أن الوزير المصري تصرف كموظف لا يستطيع إلا أن يلتزم بموقف حكومته التي وقعت اتفاقية صلح مع إسرائيل قد لا تسوغ فكرة المقاطعة.
ليست هذه هي المفارقة الوحيدة، بل أزعم أنها فرع عن مفارقة أكبر برزت في الأفق خلال الأيام الأخيرة. ذلك أن إسرائيل أبدت انزعاجها حين أصدر مجلس الأمن القومى التركي وثيقة الأمن المعتمد للسنوات الأربع المقبلة، واعتبرت فيها أن إسرائيل تمثل «تهديدا مركزيا» لها.
وكانت تلك هي المرة الأولى منذ تأسيس الدولة العبرية التي اعتبرت فيها تركيا أن ممارسات إسرائيل في تركيا تمثل تهديدا لها.

وتبلغ المفارقة ذروتها حين نجد أن مصر ودول «الاعتدال» المنخرطة معها من أصحاب القضية الأصليين ــ باتوا يعتبرون أن إيران وليست إسرائيل تمثل التهديد المركزي لها ــ صدق أو لا تصدق!
......................

10 التعليقات:

العدل يقول...

دول الإعتدال لا تريد ان تعض على الأيادي اللتي أوصلتها للحكم و ساندتها للبقاء فيه و تسترت على جرائمها ضد شعوبها ... حكام تركيا وصلوا بمساندة و مؤازرة الشعب التركي ... كلٌ يسترضي ولي نعمته و شتان بين الأمرين ... أمرٌ يغضب الله و الشعوب و آخر يباركه الله و الشعب.

كلمات من نور يقول...

كل الأمور تساوت في نظري طالما نسينا أننا كنا خير أمة أخرجت للناس

م/محمود فوزى يقول...

العدل
جزاكم الله خيرا على المرور
عندما تختار الشعوب حكامها فغالبا سيكون الحاكم باذلا اقصى جهده لتحقيق الرخاء لهذا الشعب او ذاك
هذا بالاضافه الى انه اذا كان هذا المنتخب يحاول ان يهتدي بالشريعه فانه -بان الله - سيكون سبا للتقدم
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

كلمات من نور
جزاكم الله خيرا على المرور
فعلا نحن خير امه اخرجت للناس الى يوم القيامه باذن الله - اذا التزمنا بالاسلام حق الالتزام
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

الى الذى مسحت تعليقه
جزاكم الله خيرا على المرور
اعتذر عن مسح التعليق
انا اعرف انك تقصد السخريه من الموقف الحالى للبعض الذى يدافع عن افعال الصهاينه ومن يساعدهم
ولكنك لم توضح ذلك فى كلامك فقد يفهم البعض ان التعليق يؤيد تلك المواقف
وهو مافهمه الذى علق على تعليقك
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

الى من مسحت تعليقه
جزاكم الله خيرا على المرور
التعليق الذي انتقده لا يؤيد مساعده الصهاينه او الدفاع عنها ولكنه كان يسخر من الذين يفعلون ذلك
ربما لم يتم توضيح ذلك ولو كلمه فى نهايه التعليق
ولكن هذا ما فهمته
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
لست أهتم بمن لا يقرأ التعليق الي نهايته، و لم أرد عليه و لكنني ضحكت كثيرا حيث تذكرت موضوع أولئك الأشخاص الذين يقرأون فقط عناوين الصحف.
أعتقد أن تعليقاتي السابقة في نفس السياق الساخر و آخر سطرين من ذلك التعليق المحذوف كافيان لتوضيح ما أردت أن أقول...
شكرا علي الاهتمام
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المتابعه
كل ما فى الامر هو سوء تفاهم وقد اختلط الامر على الذى علق
وانا اجد له بعض العذر لأننا فى هذه الأيام نجد البعض يقول كلاما عجبا فيدافع علنا عن الصهاينه ويهاجم المقاومة

وبالتالى اصبح وجود أمثال هؤلاء واقع واحتمال تواجد تعليقا لاحدهم ليس بعيدا

واعتقد أن هذا ما تسبب في مثل سؤ التفاهم هذا
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
و أعتقد أن هذا هو المضحك المبكي.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
كلامك سليم
فهو مضحك مبكي
ولكنه للاسف واقع نعيشه
ربنا يرحمنا
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar