Subscribe:

Ads 468x60px

01 نوفمبر، 2010

بذور العنف فى مدارسنا

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 24 ذو القعدة 1431 – 1 نوفمبر 2010
بذور العنف فى مدارسنا - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/11/blog-post.html


اختلف اثنان من تلاميذ مدرسة إعدادية في محافظة قنا حول مكان الجلوس في الصف فطعن أحدهما الآخر بآلة حادة في رقبته.
وتعارك ثلاثة من تلاميذ المدرسة الثانوية التجارية بمنطقة الهرم فتبادلا الرشق بالحجارة والضرب بالعصي في فناء المدرسة، وكان سبب العراك أن أحدهم حاول أن يستولى بالقوة على سلسلة ذهبية مع زميله.
وفي أشمون بمحافظة المنوفية قامت مدرسة بخنق إحدى تلميذات المرحلة الابتدائية لأنها لم تحضر معها دفتر الاقتصاد المنزلي.
وأمام مدرسة الأورمان الإعدادية، انهال خمسة من التلاميذ بالضرب على أحد الإداريين، اعتقادا منهم بأن الرجل تسبب في فصل أحدهم.
وفي قرية مشطا بسوهاج تعرّض تلميذ للتوبيخ من مدرسة اللغة الإنجليزية فاستدعى ثلاثة من أشقائه انهالوا عليها بالضرب لتأديبها.
وفي مركز اطسا بالفيوم اعتدى طالب الثانوي على مدرس أول اللغة العربية وأصابه بارتجاج في المخ، لأنه عاقب شقيقته تلميذة الإعدادي.
هذه بعض حصيلة أسبوع واحد من العنف داخل المدارس المصرية. وقد شاءت المقادير أن تنشر صحيفة «الوفد» في عددها الصادر في نهاية الأسبوع تقريرا كان عنوانه كالتالى:
المدارس تحولت إلى ساحات قتال بين التلاميذ والمدرسين والمديرين وأولياء الأمور.
في التقرير الذي أعدته الزميلة أماني زايد معلومات منسوبة إلى المركز القومي لحقوق الإنسان، أشارت إلى أنه في الشهر الأول من الفصل الدراسي الحالي تعرض 13 تلميذا للطعن بالمطاوي وانتحر ستة. وتعرض 32 آخرون للإهانة والضرب على أيدي المدرسين. كما تعرض 15 مدرسا للضرب على أيدي أولياء الأمور.
مما ذكره التقرير أيضا أن ظاهرة العنف منتشرة في أغلب المدارس، وأن 67% من حوادث العنف تقع في المدارس الحكومية، التي يلتحق بها أبناء صغار العاملين والفقراء الذين يتكدسون في الفصول، ولا تمكنهم ظروفهم المادية من الانخراط في المدارس الخاصة.
وتعد محافظة الغربية في مقدمة المحافظات التي استخدمت الأسلحة البيضاء في مدارسها، تليها محافظة بورسعيد والقليوبية.
كل الشواهد تدل على أننا لسنا بصدد حوادث عنف في بعض المدارس، بقدر ما أننا أمام ظاهرة عامة لا يعرف حجمها بالضبط، لكنها تنمو وتتطلب دراسة جادة وعلاجا حازما وسريعا. إنقاذا للحاضر والمستقبل أيضا، ذلك أن أطفال اليوم هم جيل الغد، وإذا كان زرعنا فاسدا أو شائكا اليوم فإننا لن نستطيع أن نتفاءل بالحصاد المر الذي نجنيه غدا. ومن المدهش أن صحفنا تنشر أخبار تلك الحوادث يوما بعد يوم، دون أن يحرك ذلك شيئا من الاهتمام بها.
في تحليل الظاهرة نستطيع أن نجد عوامل عدة أسهمت في إفرازها بعضها يتعلق بأوضاع التعليم ذاته، والبعض الآخر يتعلق بأوضاع البلد بشكل عام. في الشق المتعلق بأوضاع التعليم لا أحد ينكر أن ثمة تدهورا شديدا في هذا المرفق الحيوي، سواء في أوضاع المدارس وأنشطتها وقدرتها على الاستيعاب، أو في أوضاع المدرسين، فقد أصبحت المدارس طاردة للتلاميذ، بسبب ضعف إمكاناتها وانصراف التلاميذ عنها واعتمادهم على الدروس الخصوصية،

وزاد الطين بلة أن المدارس أوقفت أنشطتها التكميلية ـ الرياضة خصوصا ـ التي كانت تمتص طاقات التلاميذ وتصرفها على نحو إيجابي، فاتجهوا إلى تصريف طاقاتهم في اتجاهات أخرى.
في الوقت ذاته، فإن المدرس فقد هيبته، ولم يعد ذلك المثل الأعلى الذي يتولى التوجيه والتربية وأنه منذ أصبح بحاجة إلى الدروس الخصوصية وإلى ما يتقاضاه من أولياء الأمور لقاء ذلك، فإنه تخلّى تلقائيا عن مكانته الرفيعة وتراجعت قيمته في نظر التلاميذ وأولياء الأمور، وأسهم ذلك في اجتراء الآخرين عليه.

فيما يخص الأوضاع العامة لا تفوتنا ملاحظة أن القمع هو أسلوب السلطة في تعاملها مع المجتمع. وحين يحدث ذلك فإن هيبة القانون تتراجع على الفور. وسلوك الشرطة هو الأوضح في هذا الصدد. إذ لا تزال ماثلة في الأذهان قصة الشاب خالد سعيد الذي اتهمت الشرطة بقتله في الإسكندرية. وقصة الضابط الذي ذهب لإلقاء القبض على مواطن في العمرانية بالجيزة، وحدث اشتباك بينهما انتهى بأن قام الضابط بإلقاء المواطن من الطابق الرابع.. إلى غير ذلك من الحوادث التي أصبحت شائعة في بر مصر.
ولا ينسى في هذا الصدد سلوك الشرطة وميليشيات البلطجية التابعة لها في تعاملها الفظ مع المظاهرات التي تخرج إلى الشوارع.. إلخ.
إضافة إلى دروس القمع اليومية التي تلقنها السلطة للمجتمع، هناك عنصر آخر له أهميته يتمثل في أن ضغوط الحياة المعيشية دفعت الآباء والأمهات إلى قضاء أغلب الأوقات خارج البيت سعيا وراء لقمة العيش، الأمر الذي غيّب دورهم في رعاية الأبناء وتوجيههم، ومن ثم أصبح الأبناء يربون في الشارع وعلى أفلام العنف التي تبثها قنوات التليفزيون.

إذا أضفنا إلى ما سبق الضغوط الاقتصادية شديدة الوطأة التي يتحملها الناس، وعذاباتهم في المواصلات مع بقية مرافق الدولة خصوصا ما يتعلق منها بالخدمات، فإن الحصيلة النهائية ستكون تبرما وضيقا في الصدور ويعد العنف إفرازا طبيعيا لهما.
لست أشك في أن أهل الاختصاص لهم رأيهم الأصوب في التحليل والعلاج، ولكن يبدو أن ترهل السلطة وعدم جديتها، إضافة إلى انشغالها بأمن النظام عن أمن المجتمع.

ذلك كله أغلق باب التفكير في الموضوع، من ثَمَّ تركت الظاهرة تنمو وتستشري لندفع الثمن باهظا من المستقبل.
...........

6 التعليقات:

العدل يقول...

إذا كان رب البيت للدف ضارباً *** فما شيمة أهل البيت إلا الرقصُ.
كل ما يحدث إنعكاس الصورة لمبارك (لا بارك الله فيه)في المرآة.
اللهم إحفظ مصر و شعبها فإنهما عزيزين على قلوبنا.

ahlam يقول...

المعلم القدوة للأسف هو مصدر العنف ابتداء فالعنف النفسي يمارسة أغلي المعلمين بالشتم والسب والسخرية من الطالب ناهيك عن العنف الجسدي فكيف نستغرب العنف الصادر من الطالب ولا نستغرب عنف المعلم الذي يفترض أنه مربي وليس معنف
وبالطبع هنك عوامل كثيرة ومتعددة له
لهذا العنف فأحوال التربية والتعليم لاتبشر بخير والعنف ينتشر في المجتمع كأنه أمر طبيعي

م/محمود فوزى يقول...

العدل
جزاكم الله خيرا على المرور
مايحدث في مدارسنا امر خطير يجب تداركه في اقرب وقت لان هؤلاء التلاميذ هم شباب مصر ورجالها غدا وهو مايؤثر على مستقبلنا
ربنا يحفظ بلادنا من كل سوء
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

احلام
جزاكم الله خيرا على المرور
بالطبع العنف الذى يمارسه بعض المعلمين هو امر مرفوض فيجب ترسيخ الكرامه فى نفوس الطلاب حتى يشبوا على الكرمه والعزة
بالاضافه الى ترغيبهم فى العلم بدلا من تشويه صورته عندهم
ولكن للاسف لايدرك ذلك البعض
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

Ehosny11431 يقول...

ارجو الرجوع لتصريحات الجنرال عاموس يادلين رئيس الاستخبارات من تنفيذ المخطط المرسوم منذ عام 1979 لهدم اجيال وتربيتهم على افلام العنف والاكش واراقة الدماء مع تهميش مادة الدين من المدارس وتجفيف منابع الدين فضلا عن الافساد الاعلامى وفى النهائية سنصل بلا شك الى اجيال بلا ضمير او نخوه او واعز دينى انه ياسيد مخطط مرسوم لهدم دولة باكملها

م/محمود فوزى يقول...

Ehosny11431
سواء هو مخطط او غير مخطط يجب الانتباه بقوه لهذه الامور الخطيره
وبالطبع لا احتاج للقول بانه بالفعل العدو لن يبخل بجهد لافسادنا
وللاسف هناك من يساعدهم - بقصد او غير قصد - من بيننا
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar