Subscribe:

Ads 468x60px

31 أكتوبر، 2010

يحيا العدل

صحيفة الشرق القطريه الأحد 23 ذو القعدة 1431 – 31 أكتوبر 2010
يحيا العدل - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/10/blog-post_31.html


انتابني شعور بالحرج والحيرة حين طالعت حيثيات الحكم في قضية قتل الفنانة سوزان تميم التي نشرت يوم الأربعاء الماضي 27/10،

مصدر الحرج أننا بإزاء حكم لمحكمة الجنايات يتعين التزام الحذر في تناوله، خصوصا إذا كان التناول من جانب واحد مثلى تبخرت معارفه القانونية بمضي المدة.
أما الحيرة فسببها أنني بعدما قرأت الحيثيات عدة مرات وتابعت وقائع الجلسة التي صدر فيها الحكم خرجت بمجموعة من الملاحظات والتساؤلات لم استطع كتمانها.
وحين عبرت عما يجيش في صدري أمام آخرين ممن هم أفقه وأخبر فوجئت بأن منهم من شاطرني هواجسي ومنهم من أضاف عليها من عنده أمورا أخرى.
وقبل أن استطرد أرجو ألا أكون بحاجة للتذكير بأنني أتمنى البراءة لكل مظلوم، كما أتمنى أن يفرج الله كرب كل مهموم أو مكلوم.
وكصاحب خبرة سابقة في المظلومية، فإنني أعرف جيدا ماذا يعني للفرد ولأي أسرة أن يحكم على المرء بعقوبة السجن وأن يقضي بعض عمره وراء القضبان.
وتلك خلفية أرجو أن تضعها في الاعتبار وأنت تقرأ ملاحظاتي التي أوجزها فيما يلي:
< إن الحيثيات أدانت كلا من هشام طلعت مصطفى ومحسن السكري، وثبتت بحقهما ارتكاب الجريمة، فذكرت صراحة أن الأول هو الذي أمر بالقتل وأن العملية مرت بمراحل عدة كان آخرها في دبي، حيث طلب هشام من السكري تعقب الضحية وقتلها هناك. ورتب له كل مستلزمات إنجاز «المهمة». وقد عرضت أسباب الحكم المنشورة كل ذلك. وفصلت في ذكر تفاصيل دخول السكري إلى شقتها، وكيف كتم صوتها وذبحها ذبح الشاة حتى فصل الرأس عن الجسد، ثم قام بتبديل ثيابه وغادر البناية التي تسكنها. وقد فاجأنا الحكم وأدهشنا عندما اعتبر هشام مجرد «شريك» في الجريمة، واعتبر السكري فاعلا أصليا، بخلاف ما ذهب إليه القاضي في الحكم الأول، علما بأن الحيثيات والوقائع التي ذكرتها المحكمة أكدت أن هشام هو الأصل والسبب وصاحب المصلحة الذي أمر بالقتل انتقاما من الضحية، ولولاه لما وقعت الجريمة. وهذا التغيير في المركز القانوني لكل منهما كان له أثره المباشر على الحكم، حيث قضت المحكمة بسجن هشام 15 عاما باعتباره شريكا، في حين نال محسن السكري عقابا أشد بحسبانه الفاعل الأصلى، وحكم عليه بالسجن 25 عاما. < إن الوقائع التي وردت في الحيثيات هي ذاتها التي استند إليها الحكم السابق بإعدام الرجلين، ولكن الحكم الجديد خفف العقوبة من الإعدام إلى السجن. وهذا التخفيف وارد بطبيعة الحال، إذا ما لاحت للقاضي ظروف تبرره. وفي حدود علمي فإن بعض القضاة يعمدون إلى ذكر أسباب تخفيف العقوبة، في حين لا يرى آخرون ذلك حين تتوافر الشواهد والقرائن التي تعطي ذلك الانطباع وتكون ناطقة بذاتها. ومن ثم لا يجد القاضي مسوغا لذكر سبب التخفيف. لكننا في الحالة التي نحن بصددها لم نجد فيما نشر من أسباب الحكم ذكرا لشئ من ذلك القبيل. كما لم نلحظ في الحيثيات أي إشارة توحي بأن ثمة ظرفا مخففا اقتضى النزول بالعقوبة من الإعدام إلى السجن المؤبد. < الملاحظة الثالثة أن القاضي افتتح الجلسة وبدأ إجراءاتها، ولم يستمع إلى مرافعات المحامين، ثم قرر رفع الجلسة فجأة، وغاب بعض الوقت وعاد ليعلن الحكم. وتلك كلها مفاجآت غير معهودة أدهشت المحامين. حيث لم يخطر على بالهم ألا تسمع مرافعاتهم، ولم يخبرهم القاضي حين رفع الجلسة بأن القضية محجوزة للحكم على خلاف ما تقضي به التقاليد والأعراف القضائية. < الملاحظة الرابعة والأخيرة أن إصدار الحكم من دون الاستماع إلى المرافعات فتح الباب واسعا للطعن فيه أمام محكمة النقض، كما ذكر المحامون في الجلسة ونقلته الصحف عنهم، فضلا عن أن تخفيف الحكم من الإعدام إلى المؤبد وضع سقفا للعقوبة لن تتجاوزه تلك المحكمة وقد تنزل عنه. وفي رأي القضاة المخضرمين الذين تحدثت إليهم فإن ذلك يصب في مصلحة المتهمين اللذين لم يفلتا من الإعدام فحسب، وإنما صار الطريق ممهدا أيضا لاحتمال تخفيف الحكم الصادر بحقهم. لا أعرف ما إذا كانت تلك مجرد مصادفات أم لا. ولست واثقا من أن مثل هذه «المصادفات» يمكن أن تقع لو أن المتهمين كانا شخصين عاديين وليست لهما ظروفهما الخاصة. وأرجو أن يكون سوء الظن وحده هو الذي جعلني أستعيد في هذا المقام الحديث النبوي الذي يقول: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد». .....................

6 التعليقات:

العدل يقول...

و قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: قاضيان في النار و قاض في الجنة.
إنهم يبيعون آخرتهم بدنياهم فتعساً للقلوب اللتي لا تفقه.

Ahmed Ismail يقول...

اذاً القضاء المصري ليس دائماً مستقل و شامخ كما نثني دائما علي القضاء و القضاة كلما صدر عنهم حكم نرضي عنه.!

م/محمود فوزى يقول...

ahmedyaseen
العدل
جزاكم الله خيرا على المرور
بالطبع الجنه والنار هى من ثواب وعقاب الله فهو وحده القادر على ان يدخل شخصا ما الجنه او النار

اما القضاه عموما فمثلهم كأى فئه منهم الصالح ومنهم غير ذلك
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

احمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا على المرور
من بين القضاه أفراد رائعه ومجموعات قيمه تشرف الوطن
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

الحقيقه ان الحكم مخفف جدا والحقيقه ايضا ان الفاعل والقاتل الاصلي هو العاشق القاتل هشام طلعت والسكري مجرد شريك لطلعت ولو رفض السكري تنفيذ الجريمه لوجد الفاعل الاصلي هشام طلعت مليون سكري اخر لتنفيذ الجريمه والمحكمه تريد تشويه سمعة سوزان تميم وكانت متعاطفه مع المجرمين طلعت والسكري لان الحيثيات ناقصه ولم تذكر الحقيقه كامله وهي ان سوزان رفضت الزواج من هشام طلعت ولهذا قتلها

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
من حيثيات الحكم يتضح اقتناع المحكمه بأن المتهمين هما القاتل والمحرض فعلا
والحكم يبدو على هذا الاساس مخففا بالفعل
وهل رفض الزواج مبرر للقتل؟
بالطبع لا
جرائم القتل المتعمد يجب التعامل معها بقوه حتى لا ينتشر العنف فى البلاد ويتحول الى حل يسير في يد البعض
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar