Subscribe:

Ads 468x60px

30 أكتوبر، 2010

لا تسمع شهادتهم

صحيفة الشرق القطريه السبت 22 ذو القعدة 1431 – 30 أكتوبر 2010
لا تسمع شهادتهم - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/10/blog-post_30.html


إذا وجدت المسؤولين عن حقوق الإنسان يتضاحكون ويتبسطون وهم في صحبة قيادات وزارة الداخلية، فاسحب ثقتك من الأولين ولا تصدق كلمة مما يقولون.
هذه «فتوى» من عندي استخدمت فيها القياس على رأي فقهائنا الذين أبطلوا شهادة العلماء والقضاة الذين يغشون مجالس الظلمة.

تداعى ذلك إلى ذهني حين رأيت صورة ملونة نشرتها الصحف المصرية يوم الاثنين الماضي (25/10) ظهر فيها أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان بصحبة عدد من قيادات الأمن والداخلية أثناء زيارة قاموا بها لسجن في قنا عمره 110 أعوام.
كانوا واقفين وعلامات البشر والسرور بادية على وجوههم، وأمامهم وقف أحد السجناء جيء به لكي يجيب عن أسئلتهم.
ولولا العنوان والكلام المكتوب تحت الصورة، لظن القارئ أن الجميع خرجوا إلى نزهة على شاطئ النيل وراحوا يقهقهون وهم يتبادلون النكات والقفشات مستمتعين بالطقس الخريفي اللطيف الذي حل بمصر هذه الأيام.

في الخبر المنشور تحت الصورة أن وفد مجلس حقوق الإنسان المصحوب بقيادات وزارة الداخلية قام بجولة ميدانية في السجن المذكور، حيث اطلعوا على عنابر الإعاشة والتقوا بمجموعة من السجناء، وأداروا معهم مناقشات حول مدى توافر أوجه الرعاية وبرامج التأهيل المتاحة في السجن ومدى كفالة حقوق السجناء.

وهو ما طمأن الوفد الزائر إلى قيام إدارة السجن بواجبها «كاملا» تجاههم وتوفيرها جميع أوجه الرعاية للمسجونين الصحية منها والاجتماعية والتعليمية والثقافية والرياضية. وكذا برامج التأهيل المهني المختلفة.
كما اطلع الوفد خلال تفقده مستشفى السجن على مجالات الرعاية الصحية المقدمة للسجناء، وشاهد تجهيزاته بالمعدات والآلات والمستلزمات الطبية والأدوية اللازمة.

كذلك تفقد الوفد العديد من الأنشطة في مجالات الثقافة والتعليم ومحو الأمية والرياضة والتدريب المهني بورش السجن التي تضم حرف النجارة وصناعة البلاط والسجاد اليدوي، بالإضافة إلى قاعات ممارسة الهوايات وقاعة الرادار والمخبز والمطبخ واستمع الوفد من السجناء والعاملين في تلك الأنشطة إلى كيفية ممارستهم لها بصفة يومية.

إلى جانب هذه التفاصيل ذكر التقرير المنشور أيضا أن وفد مجلس حقوق الإنسان اصطحب معه مجموعة من الباحثين بمكتب الشكاوى المتفرع عنه، قاموا بملء استمارات استبيان شارك فيه نزلاء السجن «المحظوظون»، للتأكد من كفالة حقوق الإنسان داخل السجن، وفقا للقوانين والمعاهدات الدولية داخل السجون.

كما رأيت فالزيارة والصورة والخبر الذي جرى تعميمه على جميع الصحف، كانت كلها بمثابة إعلان مجاني استهدف تبييض صفحة وزارة الداخلية وتجميل صورتها، استخدم فيه فريق المجلس القومي لحقوق الإنسان ممثلا في رئيسه وبعض أعضائه. والبطل الحقيقي في المشهد كان وزارة الداخلية، أما الباقون جميعا فلم يكونوا سوى «كومبارس»، ضم نفرا من وجهاء القوم والسجناء.

أما الخاسر الأكبر فكان المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي حول الجولة التفتيشية إلى جولة دعائية للداخلية وسياحية وترفيهية لأعضائه، أريد بها استخلاص شهادة براءة تؤكد أن سجون الداخلية كاملة الأوصاف، على العكس مما هو مستقر في الأذهان، وهو ما ذكره الخبر المنشور صراحة حيث تحدث عن قيام الإدارة بواجبها «كاملا» وعن توافر جميع أوجه الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والرياضية، وكذلك برامج التأهيل المهني المختلفة، وهي الرعاية التي لا تتوافر في أي مرفق آخر من مرافق البلد، ونتمنى إيجاد نصفها أو ربعها في المدارس والمستشفيات.

أشك كثيرا في أن أعضاء مجلس حقوق الإنسان من السذاجة بحيث لم يدركوا أن كل شيء رتب قبل الوصول. المكان الذي سيزورونه والسجناء الذين سيلتقونهم، والأجوبة الملقنة للمسجونين والأنشطة التي سيطلعون عليها.. إلخ.

لذلك أزعم أن الزيارة التي رتبت بـ«الصدفة» أثناء نظر قضية قتيل الشرطة بالإسكندرية خالد سعيد كانت لحساب وزارة الداخلية ولا علاقة لها بحقوق الإنسان.
كما أن التقرير الذي وزع عن الزيارة هو شهادة مزورة تجاهلت الحقيقة التي يعرفها الجميع وعلى رأسهم ممثلو الداخلية أنفسهم.

وإذا صح ذلك فإن قياسنا على الرأي الذي قال به فقهاؤنا يصبح في موضعه.
............................................

2 التعليقات:

العدل يقول...

معظم هذه المجالس / المنظمات في دولنا العربية تسمى بألGONGO
( Government-operated Non-governmental organization)
و اللتي تعني (منظمات غير حكومية تدار من قبل الحكومة)
بمعنى أنها منظمات تُجَمل وجه الحكومة القبيح، فلا خير فيها ولا الحكومة اللتي تقف ورائها.

م/محمود فوزى يقول...

العدل
جزاكم الله خيرا على المرور
بالفعل تتحرك بعض الحكومات لاظهار نفسها فى الاعلام وامام الخارج بصوره ورديه
فتستغل بعض وسائلها فى ذلك
وبالفعل نجد الكثير من تلك المنظمات تصدر بيانات ونشرات تدل على انها تابعه للحكومه وليست تراقب افعالها وتوضحه للناس ولا مانع لدى تلك الحكومات من بعض النقد من تلك المنظمات لاضفاء قدر من المصداقية
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar