Subscribe:

Ads 468x60px

23 أكتوبر، 2010

في مرحلة إطفاء الأنوار

صحيفة الشرق القطريه السبت 15 ذو القعدة 1431 – 23 أكتوبر 2010
في مرحلة إطفاء الأنوار - فهمي هويدي

لا نستطيع أن نفترض البراءة في إجراءات إغلاق القنوات الفضائية التي تتابعت في مصر خلال الأيام الأخيرة.
كما أننا لا نستطيع أن نصدق ادعاءات الغيرة على التعاليم الدينية والأخلاق العامة التي تذرع بها المسؤولون عن إصدار قرارات الإغلاق، لأن الكثير مما أخذ على تلك القنوات إذا اعتبر معيارا وأخذ على محمل الجد، فإن من شأنه أن يؤدي إلى إغلاق التلفزيون الرسمي الذي تشرف عليه الحكومة ويخضع لتوجيهات وزير الإعلام. ولولا الحياء لذكرت بعضا من المشاهد التي يبثها التلفزيون الحكومي والتي ترشحه للانضمام إلى قائمة القنوات المحظورة أو تلك التي وجهت إليها الإنذارات.

ولا أريد في هذا الصدد أن استشهد ببعض البرامج الهابطة التي قدمت في شهر رمضان، لكني أذكر أنه قبل أيام قليلة فتحت التلفزيون على القناة الثانية وشاهدت لقطة من فيلم ظهرت فيها ثلاث ممثلات كان موضوع الحوار بينهن هو أحضان الرجال وأهميتها بالنسبة للمتزوجة وغير المتزوجة.

لم يعد سرا أن هذه الغيرة المفاجئة على الأخلاق والتعاليم والسلام الاجتماعي أريد بها تغطية توجيه رسالة أخرى تدعو الجميع إلى الكف عن المشاغبة السياسية، وتقيد حركة الفضائيات في تغطية أحداث الشارع المصري، فضلا عن الانتخابات المقبلة، التي تعرف أن التزوير يشكل أحد أهم عناوينها.
ورغم أن الجميع تسلموا الرسالة. إلا أن ذلك لا يمنعنا من تسجيل ملاحظتين هما:

< الأولى أن قرارات الإغلاق جاءت تعبيرا عن هيمنة «عقلية المطرقة»، التي لا تعرف سوى البتر والقمع ولا تعطي مجالا لا لأعمال القانون ولا لإجراء الحوار. وهما الوسيلتان المتحضرتان للتصويب والمساءلة والمحاسبة. ومن الواضح أن كفة خيار القمع هي التي رجحت، وأن خيار التفاهم لم يكن مطروحا.

< الثانية أن الإجراء الذي كان مطلوبا قبل البتر تم بعده. ذلك أن الجهة التي طلب منها إصدار الإغلاق (هيئة الاستثمار) استدعت المسؤولين عن القنوات التي حظرت، خصوصا تلك المعنية بالشأن الديني، وطلبت منهم التوقيع على خمس نقاط هي:
أن تكون نسبة البرامج الدينية بحد أقصى 30٪ من المواد التي يتم بثها
ــ ألا يظهر في تلك البرامج إلا العلماء الذين يحملون شهادات إجازة في تخصصاتهم
ــ ممنوع الخوض في الشأن المسيحي
ــ ممنوع التعرض للمذهب الشيعي
ــ البرامج السياسية والنشرات الإخبارية محظورة.
وإلى جانب ذلك طلب من كل واحد منهم أن يقدم إلى هيئة الاستثمار بصفة منتظمة خريطة الدورة البرامجية وأسماء مقدمي البرامج للتثبت من التزام القنوات بما تم الاتفاق عليه.

وفي الوقت ذاته تم استدعاء بعض المسؤولين عن تلك القنوات إلى جهاز أمن الدولة، وطلب منهم استبعاد أسماء بذاتها من الظهور على شاشات التلفزيون، كما اقترحت عليهم أسماء معينة (مقبولة أمنيا) لكي تتولى تقديم البرامج أو المشاركة فيها.

إذا صحت هذه المعلومات التي استقيتها من مصادر موثوقة فهي تعني أن التفاهم المرجو لم يأت فقط بعد البتر ولكنه أيضا اتخذ صيغة الإذعان والإملاء. ورغم أن بعض النقاط التي طلب من مديري القنوات الالتزام بها تبدو منطقية ومعقولة، خصوصا تلك التي تعلقت بسد ذرائع الفتن الطائفية أو المذهبية، إلا أنه ليس مفهوما مثلا أن تكون لدينا قناة مخصصة بالكامل للرياضة في حين تطالب القنوات الدينية بألا تزيد برامجها الدينية على 30٪ فقط.

كما أنني أستغرب حظر التطرق إلى الشأن السياسي وبث الأخبار على تلك القنوات. وهو ما يفهم منه أن الجهات الرسمية تريد أن يكون بث تلك المواد حكرا على التلفزيون الرسمي وحده.
ثم إن استغلال جهاز أمن الدولة ذلك الظرف لحجب بعض المتحدثين والمشاركين وفرض آخرين من الموالين والمعدين سلفا، هذه الشواهد تدل في مجموعها على أننا بصدد خطوة تستهدف «تأميم» القنوات الخاصة، وإخضاعها لسقف ومواصفات التلفزيون الرسمي.
وإذا أضفت إلى ذلك مجموعة الإجراءات الأخرى المتعلقة بتقييد بث الرسائل على أجهزة المحمول وإحكام الرقابة على مكاتب الفضائيات العربية في مصر ومنع بعض البرامج الحوارية المسائية والانقضاض على جريدة الدستور، والضغوط المباشرة وغير المباشرة التي تتعرض لها صحف مستقلة أخرى، فستدرك أننا دخلنا إلى مرحلة إطفاء الأنوار وتجهيز المسرح لما لا يسر الخاطر أو يسمح بالتفاؤل
ــ ربنا يستر.
..........................

8 التعليقات:

العدل يقول...

كيف تكون دولة الظلم و الفساد إن لم تكن هذه ؟ إنهم لا يكتفون بذلك بل يحاربون الله ! لقد إستحكم فيهم إبليس و أقام دولته. اللهم أذلهم ثم خذهم أخذ عزيز مقتدر ليكونوا عبرة لغيرهم.

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
أوصى مؤتمر كامبل بنرمان (المنعقد سراً في لندن خلال الفترة 1905 ـ 1907م)، ومن أجل ضمان مصالح الغرب في منطقتنا بعد إسقاط الدولة العثمانية الإسلامية، بما يلي:‏

"آـ على الدول ذات المصالح المشتركة أن تعمل على استمرار تجزئة هذه المنطقة وتأخرها، وإبقاء شعبها على ما هو عليه من تفكك وتأخر وجهل.‏

"ب ـ ضرورة العمل على فصل الجزء الأفريقي في هذه المنطقة عن الجزء الآسيوي، وتقترح اللجنة (أي المؤتمر) لذلك إقامة حاجز بشري، قوي وغريب، يحتل الجسر البري الذي يربط أوروبا بالعالم القديم ويربطهما معاً بالبحر الأبيض المتوسط، بحيث يشكل، في‏ هذه المنطقة، وعلى مقربة من قناة السويس، قوة صديقة للاستعمار، وعدوة لسكان المنطقة اهـ . (ذكره الدكتور ياسين سويد، مؤامرة الغرب على العرب، (بيروت، المركز العربي للأبحاث والتوثيق، 1992)، ص25

تلك هي الصورة الأخري من الاحتلال.. القوي يستنزف الضعيف حتي النهاية سواء وجدت جيوش الدولة القوية داخل الدولة الضعيفة أو تم ايجاد عملاء و وكلاء، وعندما يوجد من أبناء تلك الدولة الضعيفة من يقاوم و يوحد و ينهض بها و بالمنطقة يكون جزاءه الحصار و التكالب عليه من الحكام الأصليين في الخارج، و اقصاؤه، و التخلص منه، و تشويه صورته حتي بين أبناء وطنه، و عندما يأتي العميل المستلسم يتم تمجيده من الحكام الأصليين ثم من بسطاء وطنه الذين يجهلون التفريق بين الحق و الباطل و باصرارهم علي تعمد الجهل و الاستسلام لآلة الاعلام الغربية التي تغسل عقولهم يوميا استحقوا ما أوصلهم اليه الحكام الأصليون عن طريق الأب أو من سبقه أو الابن من بعده، أو أي شخص آخر فالشعب الذي يريد الاستسلام يتوافق معه وجود حاكم مستسلم خاضع، ليقال عنه أنه ذكي و يعرف قواعد اللعبة و ينبطح لمن بيده أوراقها، او حكيم يريد بخضوعه ان يجنب نفسه شباب وطنه ويلات الحروب، و هو بذلك لا يختلف كثيرا عن أبناء هذا الوطن الذين يحبون الخضوع و الموت في ذلة من الغرق أو من المرض أو من الجوع، بدلا من الموت في سبيل الله أو تحرير ارادة الوطن المحتل، المستنزفة موارده. المشكلة ليست في العميل الخائن فهو مجرد وسيط، المواجهة الحقيقية تكون بين المحكومين و بين الحكام الأصليين، و التي عندما حدثت في الماضي تحت قيادة شخص وطني لا يحب أن يتحكم فيه أحد وقف معه الجميع، ثم بعد وفاته اختار الناس أن يعيشوا في الذل و الخضوع و الهوان و خشوا من الموت اذا واجهوا الأعداء الأقوياء فكان لهم ما أرادوا.
{ ذلك بأنَّ اللَّه لم يكُ مغيّراً نعمةً أنعمها على قومٍ حتى يغيروا ما بأنفسِهم وأنّ الله سميعٌ عليم} صدق الله العظيم(سورة الأنفال، الآية 53).
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

العدل
جزاكم الله خيرا على المرور
مهما ظن البعض ان الدنيا باقيه وانه سيهرب باعماله فظنونه لا تفيد وقت الحساب
ربنا يرحمنا جميعا
هذا طبعا مع التحفظ نوعا ما على الاسلوب
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا على المرور والتواصل
بغض النظر عن بعض المصطلحات
ولكن اتفق معك فى ان الغرب يريد دوما استغلالنا والتحكم فينا وفى مواردنا وابقاءنا في دائره التخلف
ولكن المشكله الاهم هنا ان نجد من بيننا من يشجعهم ويساعدهم على ذلك ويرفض اى حديث غيره ويعتبر الرفض تأخر ورجعيه

اما عن ما تقوله عن الذى لا يحب أن يتحكم فيه أحد فهو ايضا الذى اذاق الكثير فى عهده من الاعتقالات والتعذيب

بالاضافه الى الهزيمه القاسيه التى ضاعت فيها مساحات كبيره من اراضينا
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلامـ عليكم ورحمة الله وبركاته

كل هذه الامور مخططات من بعض الدول الاوربية وبعد الافكار الاوربية التى دخلت الينا والى مجتمعنا الاسلامى
وأيضا حرب من بعض كبار رجال الاعمال

فمن شهر تقريبا كنت اكلم صحفية ما لكنها تخضع لفكر متخلف أظن لبرالى

قالت فيما قالت انها تعمل على غلق تلك القنوات اعلم انه ليس لديها يد لكن أذا كان هذا حال المسلمين فما بالنا بحال الغرب ؟ واليهود ؟

كل ماخاف منه هو الحرب من المنتسبين للاسلام أسماً

الله انصرنا واظهر الحق

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
شكرا علي المتابعة.
الاعتقالات و التعذيب موجودون في كل عصر و في كل مكان، و أعداء الثورة كانوا كثر، و كانوا مثل اللصوص الكبار الآن، و كانت تدبر له الاغتيالات يوميا من الداخل و من الخارج، و مع كل ذلك أحبه الملايين من المحيط الي الخليج هؤلاء الفقراء الذين أعاد اليهم حقوقهم ممن سلبوها منهم، قد يكون هناك ضحايا و هم موجودون في كل مكان و زمان.. و لا يوجد انسان معصوم من الخطأ، و لكن بعض الأخطاء لا يمكن مقارنتها أبدا بالخطايا، فحكم الفرد قد يستمر فترة و مع تقدم المجتمع كان سينتهي حكم الفرد تدريجيا، بينما العمالة و الخيانة هي خطيئة لا تغتفر.
لا يوجد وجه للمقارنة بين انسان وطني يجمع الأمة خلف راية واحدة و آخر سلم مفاتيح الوطن للأعداء.
بين انسان كان يبني و آخر يهدم و يبع الأرض بور بأبخس الأثمان.
توحيد العرب كان هو ما يخيف الغرب، و لقد اتحدت البلاد الغربية ضد من أراد ذلك و جاء من يقبل و ينبطح تماما بحيث يكتمل المخطط الغربي بتقسيم ما هو مقسم أصلا بينما دول مثل أوروبا لا يربطها دين و لا لغة تتوحد لكي تحافظ علي وجودها في ظل نظام عالمي لن تبقي فيه دول متشرذمة دون استنزاف مواردها حتي النهاية.
الهزيمة كانت جولة لم يستسلم بعدها العرب و لم تتفكك بعدها وحدتهم بينما الاستسلام و الخضوع التام الذي جاء بعدها هو سبب ما وصلنا اليه و سنصل اليه فيما بعد.
هنيئا لاسرائيل بالغاز المصري المجاني و قريبا بمياه النيل المجانية.
هنيئا للولايات المتحدة بسيطرتها علي كل كبيرة و صغيرة في شئون مصر و العالم العربي من بعدها.
فعلا نحن لا نستحق مثل هذا الرجل، نحن نستحق مثل من جاؤا بعده، و من سيجيئون بعدهم.
الاعتقالات و التعذيب استمر في السبعينات و الثمانينات و الي الآن بشكل أشرس و أعتي بينما ما تغير هو تدهور البلد في جميع المجالات و ضياع استقلالها و استنزاف مواردها و سرقة أبنائها و تفكك العرب و التراجع علي جميع الأصعدة و المستويات.
لا يمكن مقارنة الأخطاء بالخطايا، فالأخطاء يمكن تصحيحها بعد حين اما الخطايا فقد يكون من الصعب جدا اصلاحها، خصوصا عندما ننظر الي العمالة و الخيانة باعتبارهما ذكاء و عبقرية و حكمة.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا على المرور
اتحفظ على اطلاق لفظ التخلف هكذا
طبعا اتفق معك ان هذه الصحفيه ليس من سلطتها عمل شىء
ولكن هناك للاسف مشكله كبيره لدى البعض وهى ان مصادره ليست دائما موثوق بها بل ربما تجد البعض منهم ياخذ معلوماته عن الاسلام من ما يقوله الاعداء عنا ولا يثق اطلاقا في ما يقوله علماؤنا
ربنا يهدي الجميع
ربنا يتقبل منا جميعا الدعاء وصالح الاعمال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المتابعه
لا ادرى ما السبب في وصول تعليقك عده مرات
طبعا تتفهم ما افعله فى مسح التعليقات المكرره وترك تعليق واحد منهم لان كلهم نفس التعليق

اخى الكريم
هناك العديد والعديد اعتقلوا وتم تعذيبهم وليسوا اعداء للثوره ولا لصوصا ولا اى شىء اطلاقا
رغم انه لا يعنى ان يكون التعذيب هو عقاب مسموح ايا كانت الجريمه

طبعا لا اقارن بين تلك الفتره وبين الان ولكنك انت الذى تقارن
انا عادة اقارن بين ماحدث وبين الحق
اما عن مقارناتك فالعهدان سيئان حتى وان اختلفت الدرجه

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar