Subscribe:

Ads 468x60px

21 أكتوبر، 2010

زعيم حتى آخر نَفَس

صحيفة الشرق القطريه الخميس 13 ذوالقعدة 1431 – 21 أكتوبر 2010
زعيم حتى آخر نَفَس - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/10/blog-post_21.html

عودة البروفيسور نجم الدين أربكان إلى رئاسة حزب السعادة التركي وهو في سنه الرابعة والثمانين تجسد مشكلة السياسي الذي لا يعرف متى يعتزل، فيتحول من نجم وقيادة مرموقة إلى كهل محاط بمشاعر العطف والرثاء بأكثر من مشاعر التقدير والاحترام.

والسيد أربكان، لمن لا يذكر، يعد رمزا مهما في تاريخ تركيا الحديث. باعتباره أول من جرؤ على تأسيس حزب سياسي له مرجعيته الإسلامية بعد نحو نصف قرن من إلغاء الخلافة العثمانية. كان ذلك في عام 1970 الذي أسس فيه حزب «النظام الوطني» لأن رياح العلمنة الشديدة التي ضربت تركيا منذ العشرينيات حظرت ذكر الإسلام أو الشريعة في المجال العام.

ولذلك فإن الرجل اختار اسم النظام الوطني لحزبه الوليد، وحين تم حله في العام التالي مباشرة شكل حزب «السلام الوطني». الذي حل بدوره فشكل الرجل العنيد في بداية الثمانينيات حزب «الرفاه».

وكان قد اشترك خلال السبعينيات في ثلاث حكومات ائتلافية، إلا أن حزبه الجديد حقق فوزا نسبيا في انتخابات عام 1995، مكنه من تولى منصب رئيس الوزراء في حكومة ائتلافية مع حزب «الطريق القويم». ولم يهنأ بالمنصب لأن العسكر أجبروه على الاستقالة بعد سنتين، وقررت المحكمة الدستورية حظر حزب الرفاه في نفس العام (1997).
لكن «الخوجة» لم ييأس فشكل بعد ذلك حزب «الفضيلة». الذي حل بدوره وحرم أربكان من العمل السياسي، فواصل أعوانه المهمة وشكلوا حزب «السعادة»، برئاسة الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي نعمان كورطولمش.
طوال السنوات الأربعين التي خلت لم تفتر عزيمة أربكان، وظل حاضرا في قيادة الحزب إما بشخصه أو بنفوذه. ولم يتخل عن ذلك الحضور حتى بعد أن تقدم به العمر وضعفت قدرته على التركيز. في الوقت ذاته فإن حوارييه ظلوا يحيطون به ويحتفظون بولائهم له، وأصبحت علاقته بهم أقرب إلى علاقة شيخ الطريقة بأتباعه، وهو ما لمسته في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء شهر رمضان قبل سنتين. حين دعيت إلى الإفطار على مائدته، التي تصدرها بقامته المديدة وطلعته المهيبة. وكان حواريوه يصطفون على جانبي المائدة، ويستمعون إلى كلماته كأن على رءوسهم الطير.
استمر الرجل يتكلم لمدة ساعة تقريبا، لم يتناول خلالها شيئا، في حين استمعنا إليه ونحن نتناول طعام الإفطار، ولم يكن ذلك أكثر ما لفت انتباهي، لأن ما أدهشني حقا أنه ظل طوال تلك الساعة يحدثنا عن ذكرياته ولم يقل لنا شيئا مفيدا، ولم يتجاسر أحد من حوارييه على تنبيهه حتى إلى تناول طعام إفطاره.
في بداية العام الحالي قيل لي في اسطنبول إن السيد أربكان ليس سعيدا بأداء رئيس الحزب نعمان كورطولمش الذي زادت في عهده عضوية الحزب بنسبة 5%
واختار فريقا لمعاونته مستبعدا الذين رشحهم أربكان لهذه المهمة. الأمر الذي استشعر معه «الخوجة» أن نعمان خرج عن طوعه. وقيل وقتذاك إن «فاتح» الابن الأكبر للسيد أربكان يعتبر نفسه الوريث الطبيعي لأبيه في رئاسة الحزب. ولكن الأب خشى من اتساع نطاق التمرد إذا ترشح الابن، فقرر أن يرشح نفسه لاطمئنانه أن أحدا لن يستطيع منافسته في ذلك. وتم ترتيب الأمر، حيث أقصى نعمان كورطولمش وتم انتخاب أربكان رئيسا، بعدما جاء إلى مقر حزب السعادة محمولا على كرسي متحرك، وعرف بعد ذلك أن نعمان ومعه آخرون، اتجهوا إلى إنشاء حزب مستقل يمثل انشقاقا جديدا في حزب أربكان الأم.
في خطبته بعد انتخابه قال أربكان إن مصيدة الأعداء اختطفت أبناءنا، فانشق عنا توركوت أوزال (رئيس الجمهورية الأسبق)، كما انشق رجب طيب أردوغان (رئيس الوزراء الحالي). مضيفا أنه حان الوقت لكي يعرف الجميع الفرق بين الأصل والتقليد، إذ شتان بين الدمية والحقيقة.
ولا شك في أن خروج كورطولمش ومجموعته التي حاولت تجديد شباب الحزب يعد انشقاقا موجعا لحزب السعادة، سيسبب له خسارة فادحة في الانتخابات النيابية التي تجرى في العام المقبل، لأنه سيعاني الضعف الشديد جراء شيخوخة أربكان واستغراقه في ذاته وفي التاريخ، وانتهاء عمره الافتراضي كزعيم أدى دوره في مرحلة تجاوزتها الأحداث، لكنه لا يزال متعلقا بأهدابها،
وذلك جوهر الخطأ الذي وقع فيه أربكان، الذي حين اختزل الحزب في الزعيم، فإنه خسر الاثنين، إذ ضيع الحزب وما عاد قادرا على النهوض بمهام الزعامة.
....................

7 التعليقات:

koko wawa يقول...

الراجل ده عبقرى
بسم الله ما شاء الله

م/محمود فوزى يقول...

koko wawa
جزاكم الله خيرا
الاستاذ فهمي هويدي معروف طبعا
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

الى من مسحت تعليقه
جزاكم الله خيرا على المرور
مبدأيا ماهو الكلام عنه فى المقال هو قيادة حزب وليس دوله
كماانه بالانتخاب
ايضا المسلمون اسسوا حضاره من قبل التاريخ الذى ذكرته و ايضا بعده استمرت الحضاره
رغم ان المشكله التى حدثت فى هذا التاريخ هى مشكله غير محموده راح فيها اناس اطهار
ولكن هذا لا يمنع ان المسلمون تواصلوا فى الحضاره حتى وان ضعفت دولتهم في بعض الفترات

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

العدل يقول...

هذا الحزب يقود الدولة و رإيسه يقود الحزب و إنتخاباته مزيفة باطلة، إذاً الكلام عن الدولة.
أنا لم أتكلم عن قيام او تاريخ الدولة الإسلامية و لا حضارتها بل الحكام اللذين نصبوا انفسه بالقوة حباً في الكرسي و القيادة.
يبدوا أن تكميم الأفواه إستشرى فينا (كلٌ قدر إستطاعته)! لماذا لا تدع الناس تبدي برأيها و تضيف تعليقك إن كان لابد منه بدل ان تمسح تعليقاتهم؟ و ما اكثر ما مسحت تعليقاتي! مع أني لستُ دونياً لأستعمل ألفاضاً بذيئة.
هذا آخر ما اكتب في مدونتك، و لولا أني علقت مسبقاً على الموضوع التالي لما كتبته.
اللهم إهدنا جميعاً إلى سبيلك القويم و لا تجعل في قلوبنا غلاً و ثبتنا لقول و فعل الحق ... آمين.

م/محمود فوزى يقول...

العدل
جزاكم الله خيرا على المرور

حزب السعاده لا يقود الدوله ولا يوجد به وزيرا فى الحكومه
حزب العداله والتنميه هو الحزب الحاكم

انا لا امسح تعليقا لمجرد المسح او انه مختلف مع رايي
وها انا ذا اترك تعليقك وفيه النقد اللاذع بحقى
انا عادة امسح التعليقات التى بها امور غير لائقه بغض النظر عن انه يوافق رايي او لا يوافقه

ربنا يتقبل منا الدعاء وصالح الاعمال

انت وغيرك مرحب بكم دوما فى التعليق
ربنا يكرمك ويوفقك

Ahmed Ismail يقول...

انا شايف اننا ساعات مش بنقدر نعرف اذا كان صالحين في الاستمرار في مواقعنا ام لأ؟

بمعني اكيد في ناصس كثير مننا تولت قيادة فريق سواء العمل او في عمل تطوعي و كانت عليه ان يؤدي مع فريقه مهام معينة

فهل احد منه وصله شعور انه غير قادر علي قيادة الفريق علي الوجه الصحيح و عليه ان يترك الساحة؟

رأيت كثيرا من يتركون الساحة نتيجة انشغالهم بمهام أخري اهم و مناصب أعلي


اعتقد ان نفس الوضع يكون في مصر
فالرئيس المصري ربما يعتقد انه مازال قادر علي العطاء ان المشاكل الموجودة ليست متعلقة بشخصة انما هي مشاكل عامة و انه يستطيع ان يدير الأمور بافضل مما لو جاء شخصه غيره يخلفه

دي وجة نظر فيها مثالية عاليا اوي
بس يبقي السؤال: هل ممكن حد مننا يتنازل عن منصب في وظيفة لاحساسه بانع لم يعد قادر علي اداء عمله؟
و يستطيع ان يعترف بالفشل؟

م/محمود فوزى يقول...

احمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا
باذن الله -من الممكن ان يقدر الشخص انه يستطيع الاستمرار فى منصبه او لا
وذلك بالمحاسبه الدوريه لنفسه واخذ راى المخلصين
بالاضافه الى انه يحاول ان يقارن مايفعله وما هو المفترض ان يفعله حقا
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar