Subscribe:

Ads 468x60px

09 أكتوبر، 2010

رحلة العذاب إلى غزة

صحيفة الشرق القطريه السبت 1 ذو القعدة 1431 – 9 أكتوبر 2010
رحلة العذاب إلى غزة - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/10/blog-post_09.html

الرحلة إلى غزة أو مغادرتها عبر البوابة المصرية أصبحت قطعة من العذاب، ونموذجا للمذلة التي يتجرعها أبناء القطاع في صبر مسكون بالدهشة، في حين أنها تشين مصر وتسيء إليها أيما إساءة.

ذلك أن الغزاويين الذين يحنون إلى وطنهم وأهليهم ما إن يصلوا إلى مطار القاهرة الدولي حتى يزج بهم في قبو قذر، لا نظافة فيه ولا خدمات، ولا من يسمع إلى شكاوى المحتجزين، ولا من يستجيب إلى طلباتهم، ولا ماء لديهم ولا طعام،
وإنما عليهم أن يشتروا من حر مالهم، لأنفسهم وأطفالهم وللشرطة التي تحرسهم، الطعام والشراب والدخان، وبالسعر الذي يفرض عليهم، فلا أحد يقوى على المساومة أو النقاش، فمن يرد أن يأكل فليدفع، ومن ليس معه فلا يلزمه.

في ذلك القبو البائس، الذي يتناقض تماما مع مطار القاهرة الدولي، الذي يتيه ببنائه، وبالخدمات الرائعة ذات النجوم الخمسة التي يقدمها للمسافرين منه، أو العابرين فيه، يجتمع مئات الفلسطينيين مع عشرات آخرين من جنسيات مختلفة، ولكن الصبغة العامة للمحتجزين أنهم من أبناء غزة، من الرجال والنساء، والشباب والصغار والأطفال، الذين يجتمعون في مكان واحد، تختلط أنفاسهم، كما يضيق المكان بأجسادهم، وتضج ساحته الضيقة بصراخ وبكاء الأطفال،
وهم الذين جاءوا من أماكن عديدة، كانوا يتمتعون فيها بالحرية، ويزهون بالكرامة، وينتقلون كيفما شاءوا من مطار إلى آخر، دون قيود أو عقبات، وكانوا يعتقدون أنهم سيجدون من السلطات المصرية، معاملة حسنة تليق بهم كفلسطينيين عرب، عائدين إلى أرضهم ووطنهم،
ولكنهم يفاجأون باحتجازهم من دون المسافرين وأخذ جوازاتهم منهم، وبعد ساعتين أو أكثر يظهر شرطي حاملا رزمة جوازات السفر، ويتولى النداء على الأسماء، ليسوق الجميع إلى القبو الآثم، بعد أن تجري سلطات الأمن فرزا مقيتا للمسافرين، فتفصل الأم عن أطفالها، وتعزل الأب عن أولاده، وتحتجز الأم دون الأطفال، وأحيانا الأطفال دون الأم، وأمام موقف من ذاك القبيل لا تجدي الدموع، ولا تنفع العبرات، ولا تغير الاستجداءات ولا الدعوات ولا آهات النساء، وصراخ الأطفال. بل هي قرارات يجب أن تنفذ، وما على رجل الأمن إلا أن ينفذها بكل ما تحمل من خشونة وقسوة.

في الصباح الذي قد يتأخر لأيام عدة، وبعد أن يصل عدد الفلسطينيين المحشورين في القبو إلى المئات، تبدأ عناصر الشرطة في دفع الناس إلى حافلات خاصة، وتسيرهم ضمن قوافل محروسة، ومواكب أمنية إلى معبر رفح الحدودي، فيما يشبه عمليات نقل الأسرى والمعتقلين، دون مراعاة لحرارة الجو اللاهبة، أو لطول المسافة ومشقة الطريق، أو لحالة الصبية والأطفال، والشيوخ وكبار السن، تبدأ الرحلة إلى غزة، في ظروف قاسية، وحافلات غير مريحة، فيقسم المرحلون فيها ألا يعودوا لمثلها من جديد، وألا يغادروا قطاع غزة مرة أخرى، وأن يبقوا في غزة مرابطين لا يغادرونه.

أما الزائرون فيقسمون ألا يفكروا في زيارة قطاع غزة عبر معبر رفح، وأن يكتفوا بالتضامن مع أهله عن بعد، وفي نصرته من مكانهم، دون الحاجة إلى الانتقال إليهم. وبعضهم تجشم عناء المغامرة وركب البحر ضمن قوافل الحرية، ليدخل إلى غزة عبر البحر، ليتخلص من المعاناة التي يلقاها المسافرون في طريقهم إلى معبر رفح.

حين يمر المرء بتجربة من هذا القبيل فإنه لا يستطيع أن يكتم مشاعره. وإنما يظل يستعيد على مسامع أهله ومعارفه قصة المعاناة في الذهاب أو الإياب، كأن المخططين لمسار رحلات الذل والهوان، يريدون أن يتناقل الناس هذه القصص والحكايا، ليمنعوهم من مغادرة القطاع، وليحولوا دون عودتهم إليه.
وواقع الحال يقول إن السلطات الأمنية المصرية تبالغ في إجراءاتها القاسية. إذ فضلا عن احتجاز المسافرين والعابرين في أقبية مطاري القاهرة والعريش، فإنها تمنع أي وافد غزي من الدخول إلى مصر، حتى يحصل على إذن أمني أو تأشيرة مسبقة.

وإذا حدث أن وصل إلى المطار دون أن يحصل على الموافقة الأمنية والتأشيرة الرسمية، فإن سلطاته تجبر الشركة الناقلة بإعادة المسافر من حيث أتى، أما إذا حصل على الإذن أو التأشيرة فإن هذا لا يعني أن يجتاز الأراضي المصرية حرا إلى معبر رفح، وإنما يعني أن يسافر مخفورا إلى القبو انتظارا لقوافل السبي التي تقوده مع مئات إلى معبر رفح الحدودي.

حين تلقيت هذه الرسالة على البريد الإلكتروني من أحد ضحايا الرحلة الحزينة وهو من حملة شهادة الدكتوراه، قلت: لا خير فينا إذا لم ننشرها. وها هي بين يديك للعلم والنظر.
........................

10 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
اسف على مسح التعليق وخاصه لانك وصفت البعض بالسفهاء وهؤلاء يحاولون باقصى جهدهم توضيح الحقائق للناس
ربما تقصد بالسفهاء معنى اخر

ربنا يرحمنا جميعا

م/محمود فوزى يقول...

الى من مسحت تعليقه
اعتذر ايضا عن مسح التعليق ولكن لانه كانت هناك بعض التجاوزات
اتفق معك في انه من العار معامله هؤلاء الناس الابرياء بمثل هذه المعامله
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

على اخواني الغزاويين الا يتعجبوا من تصرفات الشرطة المصرية المذكورة، فهذي المعاملة المهينة نعاني نحن منها في مصر و بشكل يومي، و أحيانا و في حالات قليلة يصل الامر بالانسان الى فقدان حياته بعد ان سلبوه كرامته.

لذلك فانا كمصري لا اجد غرابة و لا جديد في هذا المقال، بل الغرابة و الاستثناء ان ترى غير ذلك من عناصر الامن و الشرطة المصرية و حسبي الله و نعم الوكيل

و ان مررتم بهذه الاهانة مرة واحدة في حياتكم، فاعلموا ان لكم اخوانا ي مصر يمرون بها يوميا و لا يصل صوتهم لأحد، و لا يتمكنون حتى من العثور على حياة اكرم في دولة اخرى مثلما وجدتم انتم بفضل الله و كرمه.

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
للاسف بالفعل يعانى العديد من المصريين الكثير من المشاكل وخاصه من العديد من افراد الشرطه وقد ظنوا انفسهم بلا رقيب ولا مسائله
رغم ان الاجنبي عاده ما تتم معاملته معامله حسنه جدا
انا لا اطالب بمعامله الاجنبي معامله سيئه لا سمح الله ولكن اطالب بالمساواه فى المعامله مثل الاجنبي
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

يا سيدي في سبيل الدخول لغزة مع شرط القدرة علي العودة منها انا مستعد لتحمل اي مهانة وحتي لو حبسنا في قبر و ليس قبوا و الذهاب اليها مشيا او حتي حبوا و ليس في سيارات و مع دفع المعلوم و الذي منه و عرق الرجالة و قهوتهم و مصاريف المعبر و ...الخ و لكن حتي مع هذا لا يوجد سبيل قانوني متاح لفلسطيني يحمل وثيقة مصرية. السبيل الوحيد هو بواسطة الانفاق و هو اتجاه واحد "سكة اللي يروح ما يرجعشي". و ربنا كبير
فلسطيني من مصر

م/محمود فوزى يقول...

فلسطيني من مصر
جزاكم الله خيرا على المرور
للاسف التعامل مع الفلسطينيين المارين لغزه هو تعامل غير لائق بمصر اولا قبل اى شىء
وانا اثق فى كلامك فنحن راينا تماما عندما هدم السور الحدودي ودخل العديد لشراء الغذاء وعادوا مره اخرى
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

انا واحد من الناس اللى منعت من دخول مصر مرورا لغزة حتى اننى انزلت من العبارة لعدم وجود تاشيرة و عندما قدمت لتاشيرة رفضت
حسبي الله و نعم الوكيل على كل ظالم وبس

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور على المدونه
طبعا امر محزن وللاسف يبدو انك لست الحاله الوحيده ولكن اتمنى ان تعلم ان ما تفعله الحكومات يختلف عن ما فى مشاعر الشعوب
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

لماذا يتعرض الغزاوي الى هذه المعاملة بينما غير يتمتع بمعاملة انسانية
هل لأنه قال لا بأعلا صوته ام لأنه اراد ان يمارس حريته في ارضه التي يدعي الكل انه احق بها من غيره
عندما تريد ان تمارس حريتك فكر كيف تمارسها فليس ممارستها بالقول كما تمارسها على ارض الواقع
عندما يدعي المصري بانه اخ لكل عربي
ويرغب من الأخرين معاملته كأخ لهم
يجب ان يتذكر كيف تتعامل حكومته مع غيره من العرب وبالخصوص اهل غزه

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
طبعا تلك المعامله غير مبرره ولا نقبلها
ويجب اخى الكريم ان تفرق تماما بين الحكومه الرسميه وبين الشعب
فالشعب لا يرضى اطلاقا عن تلك المعامله ويقف بجوار اخوته فى غزة
اللهم فك حصار غزة وانصر المقاومة فى فلسطين وحرر الاقصى وكامل فلسطين
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar