Subscribe:

Ads 468x60px

07 أكتوبر، 2010

فهمونا يا جماعة

صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 28 شوال 1431 – 7 اكتوبر 2010
فهمونا يا جماعة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/10/blog-post_07.html
حيرتنا بورصة السياسة فى مصر، التى هى كل يوم فى شأن، فضلا عن أنها مسكونة بالأسرار والألغاز، وهو ما يسوغ لنا أن نقول إنه إذا كانت السياسة فى بعض تعريفاتها هى فن الممكن، فإنها عندنا فن التمويه والتخفى.

خذ مثلا ذلك اللغط المثار طوال السنتين الأخيرتين حول مستقبل النظام بعد الرئيس حسنى مبارك، ذلك أنه منذ بزغ نجم جمال مبارك الابن، وصار أمينا للجنة السياسات فى الحزب الحاكم، فإن الأصابع ظلت تشير إليه كوريث محتمل للسلطة، وعزز هذا الانطباع الأخبار التى راجت عن أدوار كبيرة يقوم بها فى القرار السياسى،
لكن تلك الشائعات كان يرد عليها رسميا بالنفى، رغم أن ما يراه الناس على أرض الواقع فى هذا الصدد ظل متناقضا مع ذلك النفى.

فى وقت لاحق قويت شائعات ترشح الابن لرئاسة الجمهورية، فى حين ظل أهل النظام وأبواقه ينفون فكرة التوريث، لكن منهم من بدأ يقول إن الابن مواطن عادى، ومن حقه أن يترشح شأنه فى ذلك شأن أى مواطن آخر. ولا ينبغى أن يبخس حقه لمجرد أنه ابن الرئيس.

وفى الدفاع عن الفكرة قال هؤلاء إنه طالما باب التنافس مفتوحا، فلماذا لا يحتكم إلى الرأى العام فى اختيار الرئيس الجديد.

فى تلك الأثناء ظهر الدكتور محمد البرادعى على المسرح، وبدا واضحا من الحفاوة التى قوبل بها أنه يمكن أن يشكل بديلا تتجه إليه الأنظار فى الترشح للرئاسة.
حينذاك لاحظنا ان مؤشرات بورصة السياسة اتجهت إلى الهبوط، حيث هدأت بصورة نسبية حملة الحديث عن ترشيح جمال مبارك.

وقرأنا لأحد قيادات الحزب الوطنى قوله إن ترشيح أى شخص آخر فى وجود الرئيس مبارك هو «قلة أدب»
ولأن ذلك صدر بعد أن تداول كثيرون اسم جمال مبارك كمرشح آخر ممثل للرئاسة، إلا أن أحدا لم يخطر على باله أن يكون الغمز فى قلة أدب المرشح الآخر موجها إلى الابن، ولكنه موجه بالأساس إلى الدكتور البرادعى.

عززت ذلك الحملة الإعلامية التى شنت فى الصحف القومية ضد الرجل، وتعمدت تجريحه والتهوين من شأنه والطعن فى جدارته بالترشيح للمنصب.

حين هدأت حملة الدكتور البرادعى وتبين أن القلق من عودته كان مبالغا فيه، حيث كان كاشفا لمدى هشاشة الوضع القائم بأكثر منه دالا على قوة القادم من الخارج، حينذاك تجددت حملة الدعوة لترشيح جمال مبارك، وبدا أن هناك رياحا قوية تهب لدفع الأمور فى ذلك الاتجاه.
وفى هذه الأجواء سئل الرئيس مبارك من قبل أحد الصحفيين الألمان عن الرئيس القادم بعده، فأشار إلى السماء موحيا بأن الله وحده يعلم ذلك.

وفى حين استمرت حملة تسويق مبارك الابن، صدرت أصوات تحاول الإمساك بالعصا من منتصفها، وذكرت أن الابن سيكون بديلا فى حالة عدم ترشيح الأب للرئاسة. وهو ما أعطى انطباعا بأنه ليس معلوما بعد ما إذا كان الأب سيترشح أم لا. رغم أن إزالة ذلك الالتباس ميسور للغاية، بحكم الصلة العائلية على الأقل.

فى وقت لاحق، خلال الأسابيع الأخيرة، ترددت أصوات أخرى ذكرت بوضوح أن الرئيس مبارك هو المرشح الوحيد للحزب الوطنى للرئاسة القادمة،
وكان آخر اثنين حسما المسألة بهذا الوضوح هما السيد صفوت الشريف، الأمين العام للحزب الوطنى، والسيد أحمد أبوالغيط، وزير الخارجية،
وهو ما أثار عدة تساؤلات منها مثلا:
إذا كان الأمر محسوما هكذا، فلماذا ظل محاطا بالكتمان والسرية طوال الأشهر الماضية؟
وهل كان ترشيح جمال مبارك مقصودا رغم ما هو معروف عن تواضع شعبيته وتوجس البعض مما يمثله، بهدف إشاعة جو من القلق لاحتمال توليه المنصب، لكى تكون الحفاوة أكبر بإعلان ترشيح مبارك الأب باعتباره المخرج الأفضل والأكثر قبولا، وهى حالة نفسية تمرر مسألة شغله للمنصب لولاية سادسة؟
وهل هذا آخر كلام فى الموضوع؟
فهمونا يا جماعة،
إن لم يكن لكى يستريح بالنا، ونطمئن أو لا نطمئن على مستقبلنا، فعلى الأقل لتجنيبنا الإحراج أمام الأجانب الذين لا يكفون عن سؤالنا حول مستقبل البلد.
...............................

2 التعليقات:

محمد المتوكل يقول...

فعلا ده التحليل الصح
وقد سبق أن كتبت في مدونتي أن نظام مبارك يستخدم فزاعتين
فزاعة الإخوان ( للغرب والأمريكان
وفزاعة جمال مبارك ( للداخل المصري )
http://almotawakkel.blogspot.com/2010/02/blog-post_22.html

م/محمود فوزى يقول...

محمد المتوكل
جزاكم الله خيرا على المرور
ولكن الناس لديها وعى كبير اكبر مما يظن البعض
ويمكنها ان تختار الافضل لما تراه هى
ومحاوله البعض فى الاعلام اقناعنا بانه لايوجد فى الامكان ابدع مما كان هى محاولات لا يمكن ان تنطلى على الشعب لانه يعيش الحقائق على ارض الواقع وليس فى التصريحات الورديه
ربنا يرحمنا
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar