Subscribe:

Ads 468x60px

04 أكتوبر، 2010

الإرهاب عندهم وعندنا

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 25 شوال 1431 – 4 أكتوبر 2010
الإرهاب عندهم وعندنا - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/10/blog-post_04.html


شاركت في ورشة عمل استمرت 48 ساعة حول الإرهاب والمقاومة والراديكالية، استضافها مركز «الجزيرة» للدراسات في قطر.
ولاحظت أن مؤسستين بريطانيتين اشتركتا في إقامة الندوة، هما مجلس البحوث الاقتصادية والاجتماعية البريطاني ومركز دراسات مسلمي أوروبا بجامعة اكستر. حضر عن المؤسستين نحو عشرة من الباحثين الإنجليز والبريطانيين.
وفي مقابلهم كان هناك عشرة من الباحثين العرب الذين قدموا من العراق وسوريا وفلسطين والسودان وتونس وموريتانيا ومصر.
عقدت الورشة خمس جلسات لمناقشة الموضوع من مختلف جوانبه، خصصت الأخيرة منها لاستعراض الخلاصات والانطباعات العامة عن الحوار، وكنت أحد الذين طلب منهم الحديث في تلك الجلسة. وهو ما رحبت به، لأنني منذ اللحظة الأولى وجدت في نفسي شيئا إزاء الموضوع كله، بمختلف عناوينه.

وقبل أن أعرض ما عندي في هذا الصدد، لا يفوتني أن أسجل أن الذين دعوا إلى الورشة من أوروبيين وعرب كانوا جميعا من الباحثين الجادين والمحترمين، وقد استفدت كثيرا مما سمعته منهم. وإذا كنت قد سجلت رؤيتي هنا فلا يعني ذلك أنها أهم ما قيل، ولكنه يعني فقط أنه الكلام الذي أستطيع أن أتحمل مسؤوليته. وربما أتيح لي أن أعرض ما قاله الآخرون حين يصدر الكتاب الذي قيل لنا إنه سيصدر عن الندوة في وقت لاحق بإذن الله.
وجهة نظري في الموضوع تتلخص في النقاط التالية:ـ إنني لا أخفي حساسية إزاء التركيز على صورتنا وعلاقاتنا بالغرب وحده، في تجاهل غير مفهوم وغير مبرر للشرق والجنوب. ومصدر تلك الحساسية هو ضيقي بالمركزية المفرطة التي أصبح الغرب يحتلها في حياتنا.
صحيح أن تلك المركزية تعكس واقعا سياسيا وثقافيا أرغمنا عليه ولا مفر من الاعتراف به، لكني مع الداعين إلى مقاومة ذلك الواقع وليس الاستسلام له. لا أطالب بتجاهله، لكن أتمنى أن نذكر دائما أن الغرب هو جزء من العالم وليس كل العالم. وأن لنا مصلحة أكيدة في إحياء دور الجزء الآخر الذي يمثله الشرق والجنوب. الذي يضم قوى واعدة يمكن التعويل عليها في تحقيق التوازن مع الغرب والصمود في التعامل معه.
ـ إن مشكلة المصطلحات لا حل لها. لأن المصطلح يتغير بتغير البيئة والزمن من ناحية، وتبعا لحالة القوة والضعف من ناحية ثانية.
فالأصولي في الثقافة الإسلامية هو شخص يمثل مرتبة رفيعة من مراتب المعرفة الدينية وأدوات الاجتهاد. لكنه في خطابنا المعاصر صار متهما ومشبوها سياسيا.
والمقاومة إذا مارسها الفلسطينيون تعد إرهابا،
أما الإرهاب إذا مارسه الإسرائيليون فإنه يغدو دفاعا شرعيا عن النفس.
وأبو عمار صنف إرهابيا في مرحلة، ثم منح جائزة نوبل حين رضي عنه الغرب. وقتله الإسرائيليون بالسم حين لم يستمر في التنازل لهم.. وفي نظر بعض الأنظمة فإن كل من يعارضها متطرف وكل من يقف في طريقها يعد إرهابيا.من ثم فمعادلة القوة والضعف هي التي تفرض مفهوم المصطلح. وعمليا وتاريخيا فإن الأقوياء كانوا هم الذين يكتبون التاريخ ويرسمون الجغرافيا، ويتحكمون في المصطلحات التي تصف علاقاتهم بالآخرين.
ـ إنني وجدت أن ورشة الحوار تتحرك منذ الجلسة الأولى وفقا للأجندة الغربية، ومنطلقة من أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها. فالعالم العربي لا تشغله قضية الجماعات الإرهابية إلا في قطر واحد أو اثنين لهما أوضاعهما الخاصة.
لكن الإرهاب الحقيقي الذي يؤرقه هو ما تمارسه السلطات الإسرائيلية، وما تعبر عنه السياسات الأمريكية، وما يتم على أيدي الأجهزة القمعية في الأنظمة المستبدة.
ثم إن 11 سبتمبر حدث تجاوزه الزمن رغم فظاعته، خصوصا أن الذين قتلوا في فلسطين خلال السنوات التي أعقبت انتفاضة الأقصى «عام 2000» ضعف عدد ضحايا تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك (الأولون أكثر من ستة آلاف والأخيرون نحو ثلاثة آلاف).
وإذا كان الأمر كذلك فهو يعني أن الورشة عقدت لمناقشة هم غربي بالدرجة الأولى، يختلف نوعيا عن هم العالم العربي، وأن ما طلب منا هو بالتحديد إجراء حوار مع الباحثين الغربيين حول سبل تبديد مخاوفهم وتهدئة خواطرهم. ولا غضاضة في ذلك بطبيعة الحال لكن القصد منه ينبغي أن يكون مفهوما وواضحا.
.....................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar