Subscribe:

Ads 468x60px

19 سبتمبر، 2010

من يرفع صوت الفلاحين؟!

صحيفة الشرق القطريه الأحد 10 شوال 1431 – 19 سبتمبر 2010
من يرفع صوت الفلاحين؟! – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/09/blog-post_6391.html
اشترى الفلاحون تقاوي المحصول من الحكومة، ولما تبين فسادها لم يجدوا أمامهم حلا إلا اللجوء إلى الحكومة التي ورطتهم ولم تخلصهم.
هذا حدث في محافظة الأقصر، حين طلبت وزارة الزراعة من الفلاحين أن يتوجهوا إلى الجمعيات الزراعية لكي يحصلوا منها على تقاوي الذرة الشامية، فامتثلوا ثم انتظروا جني المحصول هذه الأيام، لكن أملهم خاب حين فوجئوا بعقم العيدان وتقزيمها وتشوه كيزان الذرة وتفحم شواشيها، ولم تكن هذه حالة فدان أو اثنين أو عشرة، ولكن الكارثة أصابت 5 آلاف فدان في المحافظة.

الخبر الذي نشرته جريدة الأهرام بهذا الخصوص (في 9/9) تضمن تفاصيل ما جرى للفلاحين، إذ نقل على لسان مزارع في قرية الضبعية التابعة لمركز القرنة، اسمه حسين على حسن قوله إنه قام بزراعة 12 فدانا بالتقاوي التي فرضتها عليهم وزارة الزراعة. لكنه لم يصدق عينيه حين رأى النباتات التي ظهرت ولم يكن لها علاقة بالذرة التي اعتاد أن يزرعها.

لقد كلفه الفدان ثلاثة آلاف جنيه، على أمل أن يعطيه ما بين 25 إلى 30 إردبا من الذرة الشامية، الأمر الذي يحقق له ربحا يتراوح بين ستة آلاف وتسعة آلاف جنيه، لكن أحلامه كلها تبددت بعد الذي جرى للمحصول.
وهو لم يكن وحيدا في ذلك. لأن عددا آخر من مزارعي القرية واجهوا نفس المشكلة، وبعدما أسقط في أيديهم، لم يجدوا حلا سوى إرسال سيل من الشكاوى إلى رئيس الوزراء ووزير الزراعة ومحافظ الأقصر، لإغاثتهم وتعويضهم عن الخسائر الجسيمة التي لحقت بهم.

وكل الذي فعلته الجهات الرسمية التي خاطبوها أنها أرسلت لجنة من الفنيين لمعاينة الزراعات المصابة في مركز القرنة وقرى ونجوع مركزي أرمنت وإسنا وغيرها، لكن اللجنة لم تخطر أحدا بنتيجة أعمالها، وبالتالي لم يتم صرف أي تعويض للفلاحين.

نقل خبر الأهرام عن مهندس زراعي اسمه محمد سعد الدين قوله إن التقاوي التي صرفت للفلاحين كانت فاسدة، وإن تلفها راجع إلى سوء التخزين وعدم النظافة وعدم وجود تهوية جيدة في المخازن الخاصة بوزارة الزراعة والجمعيات الزراعية والإرشاد والتعاون الزراعي.
وهي شهادة إن صحت فإنها تتهم وزارة الزراعة بالمسؤولية المباشرة عن الكارثة وتفرض عليها أن تعوض الفلاحين عما أصابهم.

ما حدث في الأقصر بقلب الصعيد تكرر في المنوفية التي تقع في قلب الدلتا. وما قاله فلاحو الضبعية وأرمنت وإسنا ردده نظراؤهم في قويسنا وبركة السبع والباجور وشبين الكوم. بدءا بالتقاوي التي تسلموها من الجمعيات الزراعية، وانتهاء بالكارثة التي حلت بالمحصول حين جاء أوان الحصاد ووصولا إلى توجيه أصابع الاتهام إلى وزارة الزراعة، التي تجاهلتهم ولم تكترث بشكاواهم واستغاثاتهم.

لم تنشر الصحف شيئا عما حدث في المنوفية، لكني علمت به من أهلنا هناك وتأكدت من صحة المعلومات حين أجريت اتصالا بأحد المسؤولين في مركز البحوث الزراعية بالدلتا، الذي طلب مني ألا أذكر اسمه حتى لا يتعرض للبطش والاضطهاد.
ومخاوفه تلك تدل على أن الوزارة تتكتم على ما جرى (منتهى الشفافية!) ولا تريد لأخبار الكارثة أن تظهر أمام الرأي العام، سواء لكي لا ينفضح أمرها لأنها هي التي ألزمت الفلاحين بشراء التقاوي الفاسدة ثم أدارت ظهرها لهم بعد ذلك. أو لأننا في موسم تسليط الضوء على «الإنجازات» في أجواء الانتخابات التي تقبل عليها مصر.

الملاحظة المهمة في هذا السياق أن الفلاحين ليس لهم كيان يمثلهم ويدافع عن حقوقهم المهدرة. فالعمال لهم اتحاد يمثلهم، وكل مهنة لها نقابة تحمي حقوق العاملين المنسوبين إليها من الأطباء والمعلمين وغيرهما إلى الحانوتية.
وحدهم الفلاحون الذين يزيد عددهم على عشرة ملايين شخص. لا صاحب لهم ولا صوت يتبنى مظلوميتهم. في حين يفترض أنهم مع العمال يمثلون 50 من أعضاء المجالس المحلية والنقابية.

لقد ضحكوا عليهم بحكاية المقاعد، ثم حبسوا أصواتهم، تطبيقا لقاعدة إن الأهم هو «السيستم»!
.................

4 التعليقات:

عفوا أنا أميرة يقول...

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، كارثة فعلا نفسي أعرف هنفهم امتى؟؟؟

م/محمود فوزى يقول...

سلمى
جزاكم الله خيرا
هى فعلا كارثه وبدلا من ان نحافظ على اسمنا عبر التاريخ فى مجال الزراعه نجد ان الزراعه تتعرض للعديد من العقبات والمزارعون يعانون الامرين
نحن نرى فى الخارج يدعمون المزارعين بينما هنا يعانى المزارعون بشده
والخاسر فى النهايه المواطن عموما والوطن طبعا
حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يكرمك ويوفقك

سارة قائد يقول...

يا ظالم لك يوم !!

م/محمود فوزى يقول...

ساره قائد
جزاكم الله خيرا على المرور
ربنا يبعدنا عن الظلم
فالظلم ظلمات يوم القيامه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar