Subscribe:

Ads 468x60px

29 سبتمبر، 2010

احتشم أنت في الهند

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 20 شوال 1431 – 29 سبتمبر 2010
احتشم أنت في الهند – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/09/blog-post_5424.html
إعجابنا بالديمقراطية في الهند مفروغ منه، لكن اعتزاز الهند بثقافتها وتقاليدها مسكوت عليه .
وقد أكبرت ذلك الاعتزاز يوما ما حين احتج الهنود على شركات المطاعم العالمية حين فتحت فروعا لها في مدنهم الكبرى وقدمت فيها وجبات الطعام الغربية متجاهلة بذلك مكونات الطعام في الهند، وهو ما اعتبر آنذاك من قبيل تغريب الذائقة الهندية، ومن ثم عدوانا على تقاليدها يتعين مقاومته.

وقتذاك لم تجد الشركات العالمية حلا للإشكال سوى أن تضيف بعض الوجبات الهندية إلى ما تقدمه، وأن تستخدم في الوجبات الأخرى «البهارات» التي يتذوقها الهنود وتشيع في طعامهم.

قبل أيام قليلة ذهبت السلطات الهندية إلى أبعد، حين أعلنت عن مجموعة من الممنوعات والتوجهات التي يتعين على السياح مراعاتها، بمناسبة انعقاد دورة ألعاب الكومنولث التي تعقد بنيودلهي في الفترة من 3 إلى 14 أكتوبر المقبل.
وهذه الممنوعات والإرشادات وضعتها اللجنة المنظمة للدورة، وجرى تعميمها من خلال الموقع الإلكتروني الخاص بالألعاب، وهي تقضي بما يلى:


- يجب الحذر من مظاهر الإعجاب الشائعة في المجتمعات الأخرى، حيث لا يقبل في الهند تقبيل الفتاة البالغة أو عناقها، ما لم يكن ذلك داخل دوائر هندية غربية، وليست هندية خالصة.

- التواضع في الملبس عنصر مهم في الحياة الهندية، وبعيدا عن الشواطئ يجب أن يحترم المرء العادات المحلية، بوجه أخص فإن زيارة المعابد أو الأماكن الدينية لها تقاليدها التي يتعين مراعاتها. حيث يجب ارتداء السراويل أو الثياب الطويلة وليس «الجونلات القصيرة»، كما يجب تغطية الأكتاف. وفي المعابد السيخية يجب تغطية الرأس أيضا.

- يجب خلع الحذاء قبل الدخول إلى أي منزل داخل الهند. وإذ دعاك شخص ما لحضور عشاء في بيته خذ معك علبة من الحلوى أو الشيكولاتة للأطفال، بدلا من زجاجة نبيذ، مع مراعاة أن وضع القدم على الأثاث (الشائع عند الأمريكيين) يعد من مظاهر السلوك السيئ.

- المراحيض العامة قليلة وقذرة، ولذلك يجب الاحتياط عند استخدامها، عن طريق أخذ المناديل اللازمة في هذه الحالة.

- يستحسن المناقشات حول الأديان والمعتقدات في البلد الذي تتعدد فيه الديانات، ويقتضي الاحترام المتبادل إغلاق باب المناقشة حول هذه الأمور؛ لأن ذلك من متطلبات استتبات السلام الاجتماعي.

حين وقعت على هذا التقرير في ثنايا رسالة بعث بها مراسل صحيفة الشرق الأوسط في الهند، قلت هذا بلد احترم نفسه واعتز بتقاليده فاستحق ان يحترمه الآخرون.
وكان أول سؤال خطر لي هو:
ماذا يمكن أن يحدث في مصر أو في أي بلد عربي آخر إذا ما طولب السياح وغيرهم من القادمين إليه باحترام ثقافة البلد وتقاليده؟..
ما أعرفه وألاحظه أن بلادنا مستباحة أمام السياح، وأن كلمة سائح أصبحت تعني كائنا يستطيع أن يفعل ما يشاء، في مظهره ومسلكه، وطالما أنه لم يخالف القانون المكتوب فلا تثريب عليه في شيء.
وطالما أنه يتحرك «بفلوسه» فهو حر فيما يفعل، خصوصا أن هناك تعويلا كبيرا على ما تدره السياحة من دخل للموازنة العامة.
فالسائحات في منطقة الخليج ــ الروسيات بوجه أخص ــ يمارسن في العلن أنشطة شبه علنية تتحدى كل الأعراف والأخلاق والتقاليد، فضلا عن القوانين،
وفي بعض الدول العربية الأخرى المطلة على البحر، تتعدد شواطئ العراة. كما أن السياح يسيرون في الشوارع ويجوبون الأسواق بصورة تستفز مشاعر المواطنين العاديين.

لو أن أحدا في بلادنا دعا وزارة السياحة إلى إرشاد السياح إلى ما يجب احترامه من تقاليد المجتمع وأخلاقياته، لتعالت الأصوات من كل صوب منددة ومستنكرة ومحذرة من انخفاض دخل البلد من السياحة، ناهيك عن إطلاق تهم الأصولية والوهابية والطالبانية (نسبة إلى حركة طالبان في أفغانستان) حتى أزعم أن هذه الأوصاف كان يمكن أن يدمغ بها الذين أعدوا قائمة الإرشادات في الهند، لولا أن ربك سترها، وتبين أنهم من السيخ والهندوس.

إن الدرس الذي نتعلمه من النموذج الذي نحن بصدده هو أنك ستُحترم إذا احترمت نفسك أولاً،
أما إذا احتقرت نفسك وفرطت في كرامتك فلن يحترمك أحد، حتى إذا أغدقت عليك ما شئت من فلوس. حيث لا قيمة للمرء إذا امتلأ جيبه ثم خسر نفسه.
..........................

8 التعليقات:

مصطفى محمد يقول...

أولاً أنا من أشد المعجبين بمقالاتك لا سيما أني في بعض الأحيان لدي تحفظ على بعض آراءك .
ففي الوقت الذي تنبهر فيه بإحترام السيخ والهندوس لأنفسهم من خلال فرض عاداتهم وتقاليدهم على السياح القادمين إليهم من كل صوب ، تستنكر على أبناء حماس (في مقال سابق من بضعة أيام) أنهم يسعون إلى أسلمة القطاع .
ما المشكلة في ذلك حيث أن سلطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (درجة التغيير باليد) من سلطات الحاكم والذي هو في هذه الحالة "حكومة حماس" مع العلم أنهم كانوا يسعون إلى منع المجون والسفور الواقع في الفنادق والمنتجعات وليس كما أشرت حضرتك إلى أنهم يمنعون مظاهر الترفيه والمسليات.

م/محمود فوزى يقول...

مصطفى محمد
جزاكم الله خيرا على المرور
الاستاذ فهمي هويدي كان يقصد الاهتمام بالأولويات
وبالطبع تغيير المنكر من الحكومه امر طبيعي ولا توجد به مشكله
فأى حكومه تطبق القوانين فى بلادها
وانا اعتقد ان الحكومه فى غزه من الحكمه بمكان لتعرف اتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب باذن الله
ربنا يفك حصار غزه ويحرر فلسطين
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

قطرة وفا يقول...

مقال عجبني اوي


بسجل اعجابي

م/محمود فوزى يقول...

قطرة وفا
جزاكم الله خيرا
بالفعل المقال رائع مثل عاده الاستاذ فهمي هويدي معنا
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
و هل توجد عادات و تقاليد مصرية؟!
هل يستطيع أحد معرفة أيهما المصرية من الأجنبية طبقا لما ترتديه في مارينا أو في النوادي أو في الجامعات الخاصة، هل ندعوا السياح لتطبيق شيء لا يطبقه أبناء البلد؟!هل بيع الخمور ممنوع للمسلمين في مصر كما هو الحال في ماليزيا متعددة الديانات؟!

بالنسبة لموضوع حماس و الأولويات: فان المسلمون الأوائل كانوا في حروب دائمة و مع ذلك كان الدين يطبق بالكامل، فلا يمنع تطبيقه من الاستعداد للحروب، و عندما يسود الفجور و المجون بين مجموعة من البشر فما الذي سوف يدعو الآخرين للدفاع عنهم، و كيف نطلب من البعض الاستشهاد دفاعا عن الأرض و نترك الآخرين يعيثون في تلك الأرض فسادا بدعوي الأولويات؟! ما هي الصعوبة في أن يطلب من الفتاة المسلمة أن ترتدي ما يستر جسدها حتي لا تفتن شابا و تفتن هي الأخري و تنتشر الرذيلة بشتي أنواعها و يتم المجاهرة بها كما يحدث في معظم البلاد العربية المسماة بالاسلامية اليوم؟!
كيف سيؤدي اغلاق أماكن يمارس بها الفجور و المجون الي اعاقة عملية تحرير الأرض؟! و كيف يتعارض معها؟!
موضوع الغاء حد السرقة في عام المجاعة يجب علي من يتحدث فيه أن يقرأ عنه باستفاضة أولا و لا يجعله مبرر لمنع تطبيق الحدود، فباختصار تم عدم تطبيق هذا الحد علي من كان يثبت بالفعل أنه سرق فقط ليسد رمقه و يبقيه علي قيد الحياة أما من كان يسرق و هو لديه ما يكفيه من الطعام فكان يطبق عليه الحد، فالموضوع كان موضوع انساني و لا يمكن مقارنته و القياس عليه لنقول أن عمر بن الخطاب كان يترك الفجور و المجون أو شرب الخمر ...الخ بدون عقاب أو تطبق حدود نظرا لوجود مجاعة.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
حمدا لله على السلامه وعودتك للتعليق
جزاكم الله خيرا على المرور
بالنسبه للاحتشام فانا اتفق معك انه يجب ان يكون هناك زياده فى توعيه الناس وتذكيرهم
فمن غير المنطقى مانسمع عن حدوثه فى العديد من الشواطىء بالاضافه الى سير السياح بملابس غير لائقه وذلك فى شوارعنا العامه

اما بالنسبه لموضوع حماس
فطبعا ليس منع الفساد عقبه فى طريق التحرير

كما ان هناك العديد من الاخبار التى تنقلها وكالات الانباء عن حكومه غزه ليس توافى الحقيقه حتى ولو كان جزء من الخبر حقيقي فقد يضيف البعض امورا اخرى على الخبر
وقدذكر الاستاذ فهمي هويدي شيئا قريبا من هذا فى المقال
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

الى من مسحت تعليقه
انا اعتذر عن مسحه لوجود تجاوزات وتجريح به
هنا مسموح بالراى والراى الاخر ولكن فى حدود الاداب العامه

الاستاذ فهمي هويدي لم يذكر بلدا بعينها سوى مصر وذكر باقى البلاد باجمال عام هذا اذا قرات المقال

واذا اجهدت نفسك قليلا وتابعت مقالات الاستاذ فهمي هويدي لعرفت بكل بساطه انه يتكلم عن مصر بشكل اخص لعلاج اى مشكله يراها بالاضافه الى البلاد العربيه وباقى البلاد الاسلاميه
واول طريق العلاج التشخيص ومن يرفض التشخيص من الصعب عليه الوصول لبر الشفاء

مصر مثل غيرها من الدول العربيه او دول العالم بها بعض الاشخاص الفاسدين الباحثين عن المخدرات والدعاره ولكنها تظل فئه قليله والاغلب شرفاء

حاول ان تكون عادلا
ربنا يرحمنا جميعا

غير معرف يقول...

حينما تكون الكلمة طيبة وفيها إخلاص لله تعيش وتبقى أما غيرها فتتلقفه الشياطين فقط لتضل به من تضل .

بعد عام من كتابة هذا المقال ما زال البعض يقرأه ويستشهد به وندعو الله لكاتبه أن يكون على الحق في كل كتاباته وأن يوفق للخير .. وندعو الله أيضا أن يكون المعنى من وراء هذا المقال قد اختفى في أقرب وقت فلو عدنا وقرأناه نقول الحمد لله الذي هدانا وصوب مسارنا بفضله أولا وأخيرا ثم بفضل من جعله الله سببا لهذا ..
جزاكم الله خيرا على هذا المقال الطيب

Delete this element to display blogger navbar