صحيفة الشروق الجديد المصريه الأربعاء 20 شوال 1431 – 29 سبتمبر 2010
مصلحة الجماعة أم الوطن؟ - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/09/blog-post_29.html
مصلحة الجماعة أم الوطن؟ - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/09/blog-post_29.html
إذا كنت قد أعربت عن الدهشة إزاء اشتراك أحزاب المعارضة المصرية فى الانتخابات التشريعية بما يحولها إلى مجرد ديكور فى الفيلم الديمقراطى، فإن هذه الدهشة تتضاعف حين يتعلق الأمر بجماعة الإخوان المسلمين.
وإذا كنت قد فرقت بين معارضة حقيقية مهجوسة بهم الوطن وأخرى «تايوانى ومضروبة» ومشغولة بحساباتها وصفقاتها مع الحكومة، فإننى أستئذن فى أن أضيف تفرقة أخرى بين مجموعات المعارضة الحقيقة ذاتها.
ذلك أن تلك الأخيرة التى تستحق التقدير والتشجيع كلها حديثة العهد ولديها من الإخلاص والحماس بأكثر مما لديها من الحضور فى الشارع.
وربما لهذا السبب فإن الحكومة لن تكترث بغيابها كما لا يزعجها حضورها. وهى ان تصدت بارتال الأمن المركزى للمظاهرات التى تدعو اليها فليس ذلك لأنها تخشى تجمهر أعضائها، ولكن لأنها لا تريد لبذرة الغضب أن تخرج إلى الشارع، لعلمها أن مصر تخيم عليها حالة من الغضب لا تنتظر إلا عود ثقاب لكى تترجم تلك المشاعر إلى حريق يصعب إطفاؤه.
الأمر يختلف فى حالة الإخوان بتاريخهم الممتد لأكثر من ثمانين عاما، وحضورهم فى عمق الوطن لا مجال للشك فيه. ثم ان الجميع يعرفون، والناشطون أولهم، أن المظاهرة الحقيقية هى التى يخرج فيها الإخوان. أما إذا قاطعوها فإنها تتحول إلى «عينَّة» أو مشروع مظاهرة.
ما أريد أن أقوله إن هناك تجمعات سياسية من التى تحمست للمشاركة فى الانتخابات لن يسمع بها أحد إلا إذا دخلت إلى الحلبة ورفعت لافتتها فى الشوارع أو حالف أحد أعضائها الحظ ونجح بالغلط أو الوساطة أو بمساعدة من أى «صديق».
أما الإخوان فهم ليسوا بحاجة إلى شىء من ذلك. وكل الجهد الذى تبذله السلطة وأجهزتها الأمنية له هدف واحد هو طمس ذلك الوجود واستئصاله بمختلف السبل.
الإخوان يعلمون ان تجربة انتخابات عام 2005 لن تتكرر، وبالتالى فإن الـ88 مقعدا التى فازوا بها لم تكن مشاركة من جانبهم بقدر ما كانت تحذيرا للسلطة لكى تضع حدا لذلك «الاختراق».
صحيح انه ازعج الحكومة وأثار شغبا فى المجلس الذى تعتبر رئاسته انه ذراع للحكومة وراع لمصالحها، لكنه لم يوقف شيئا مما أرادت الحكومة تمريره بواسطة الأغلبية التى فرضتها. كما أنه لم يوقف شيئا من إجراءات الاعتقال والقمع والمصادرة والمحاكمات التى اتخذت بحقهم.
من ثم فكل الذى حدث أنهم شاغبوا وأحدثوا ضجيجا لم يسفر عن أى «طحن» ممكن. فى الوقت ذاته فكل ما صدر عن المجلس من خطايا عملوا بقسط من المسئولية عنه بحكم أنهم كانوا شركاء فيه.
بكلام آخر فإن مشاركة الإخوان فى برلمان عام 2005 لم تحل عقدة النظام معهم، ولم يستفد منها الوطن شيئا. فلا دفعوا عنه شرا ولا أضافوا إليه خيرا. وكل الذى حدث ان النظام استخدمهم كديكور ديمقراطى. أما هم فأثبتوا حضورا ربما كانوا بحاجة إليه وقتذاك بعد طول غياب، علما بانه لن يسمح لهم بدخول المجلس إلا فى الحدود الدنيا (يقال على نطاق واسع انه سيسمح لهم بعشرة مقاعد فقط). ولا ينسى فى هذا الصدد أنه لم يسمح لأحد منهم بأن ينجح فى انتخابات مجلس الشورى.
الموقف اختلف هذه المرة، إذ نحن لسنا على أبواب انتخابات تشريعية جديدة فحسب، ولكن هناك انتخابات رئاسية، ستحدد مصير الحكم فى مصر خلال المرحلة المقبلة.
وفى الوقت الذى فقد فيه الناس الأمل فى إجراء أى إصلاح سياسى، فإن المشاركة تجمل وجه النظام فقط ولا تضيف للاخوان شيئا إلا إذا كانوا حريصين على مجرد إثبات الوجود الذى لم يعودوا بحاجة إليه. أو ربما سعوا بذلك إلى استجلاب رضا النظام حتى يخفف من حملته عليهم.
إذا سلمنا جدلا بأن للإخوان مصلحة شكلية فى المشاركة فالثابت ان للوطن مصلحة اكيدة فى ان يلقوا بثقلهم إلى جانب دعاة المقاطعة، تعبيرا عن الاحتجاج على سياسة تزوير الديمقراطية ومصادرة الحريات العامة فى ظل استمرار الطوارئ.
وقد سبق ان قلت ــ وقال غيرى ــ أن المقاطعة الفعالة من وسائل الضغط على النظام وإحراجه كى يضطر إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق الإصلاح السياسى المنشود. وعلى الإخوان ان يختاروا بين مصلحة الجماعة ومصلحة الوطن.
...........................
وإذا كنت قد فرقت بين معارضة حقيقية مهجوسة بهم الوطن وأخرى «تايوانى ومضروبة» ومشغولة بحساباتها وصفقاتها مع الحكومة، فإننى أستئذن فى أن أضيف تفرقة أخرى بين مجموعات المعارضة الحقيقة ذاتها.
ذلك أن تلك الأخيرة التى تستحق التقدير والتشجيع كلها حديثة العهد ولديها من الإخلاص والحماس بأكثر مما لديها من الحضور فى الشارع.
وربما لهذا السبب فإن الحكومة لن تكترث بغيابها كما لا يزعجها حضورها. وهى ان تصدت بارتال الأمن المركزى للمظاهرات التى تدعو اليها فليس ذلك لأنها تخشى تجمهر أعضائها، ولكن لأنها لا تريد لبذرة الغضب أن تخرج إلى الشارع، لعلمها أن مصر تخيم عليها حالة من الغضب لا تنتظر إلا عود ثقاب لكى تترجم تلك المشاعر إلى حريق يصعب إطفاؤه.
الأمر يختلف فى حالة الإخوان بتاريخهم الممتد لأكثر من ثمانين عاما، وحضورهم فى عمق الوطن لا مجال للشك فيه. ثم ان الجميع يعرفون، والناشطون أولهم، أن المظاهرة الحقيقية هى التى يخرج فيها الإخوان. أما إذا قاطعوها فإنها تتحول إلى «عينَّة» أو مشروع مظاهرة.
ما أريد أن أقوله إن هناك تجمعات سياسية من التى تحمست للمشاركة فى الانتخابات لن يسمع بها أحد إلا إذا دخلت إلى الحلبة ورفعت لافتتها فى الشوارع أو حالف أحد أعضائها الحظ ونجح بالغلط أو الوساطة أو بمساعدة من أى «صديق».
أما الإخوان فهم ليسوا بحاجة إلى شىء من ذلك. وكل الجهد الذى تبذله السلطة وأجهزتها الأمنية له هدف واحد هو طمس ذلك الوجود واستئصاله بمختلف السبل.
الإخوان يعلمون ان تجربة انتخابات عام 2005 لن تتكرر، وبالتالى فإن الـ88 مقعدا التى فازوا بها لم تكن مشاركة من جانبهم بقدر ما كانت تحذيرا للسلطة لكى تضع حدا لذلك «الاختراق».
صحيح انه ازعج الحكومة وأثار شغبا فى المجلس الذى تعتبر رئاسته انه ذراع للحكومة وراع لمصالحها، لكنه لم يوقف شيئا مما أرادت الحكومة تمريره بواسطة الأغلبية التى فرضتها. كما أنه لم يوقف شيئا من إجراءات الاعتقال والقمع والمصادرة والمحاكمات التى اتخذت بحقهم.
من ثم فكل الذى حدث أنهم شاغبوا وأحدثوا ضجيجا لم يسفر عن أى «طحن» ممكن. فى الوقت ذاته فكل ما صدر عن المجلس من خطايا عملوا بقسط من المسئولية عنه بحكم أنهم كانوا شركاء فيه.
بكلام آخر فإن مشاركة الإخوان فى برلمان عام 2005 لم تحل عقدة النظام معهم، ولم يستفد منها الوطن شيئا. فلا دفعوا عنه شرا ولا أضافوا إليه خيرا. وكل الذى حدث ان النظام استخدمهم كديكور ديمقراطى. أما هم فأثبتوا حضورا ربما كانوا بحاجة إليه وقتذاك بعد طول غياب، علما بانه لن يسمح لهم بدخول المجلس إلا فى الحدود الدنيا (يقال على نطاق واسع انه سيسمح لهم بعشرة مقاعد فقط). ولا ينسى فى هذا الصدد أنه لم يسمح لأحد منهم بأن ينجح فى انتخابات مجلس الشورى.
الموقف اختلف هذه المرة، إذ نحن لسنا على أبواب انتخابات تشريعية جديدة فحسب، ولكن هناك انتخابات رئاسية، ستحدد مصير الحكم فى مصر خلال المرحلة المقبلة.
وفى الوقت الذى فقد فيه الناس الأمل فى إجراء أى إصلاح سياسى، فإن المشاركة تجمل وجه النظام فقط ولا تضيف للاخوان شيئا إلا إذا كانوا حريصين على مجرد إثبات الوجود الذى لم يعودوا بحاجة إليه. أو ربما سعوا بذلك إلى استجلاب رضا النظام حتى يخفف من حملته عليهم.
إذا سلمنا جدلا بأن للإخوان مصلحة شكلية فى المشاركة فالثابت ان للوطن مصلحة اكيدة فى ان يلقوا بثقلهم إلى جانب دعاة المقاطعة، تعبيرا عن الاحتجاج على سياسة تزوير الديمقراطية ومصادرة الحريات العامة فى ظل استمرار الطوارئ.
وقد سبق ان قلت ــ وقال غيرى ــ أن المقاطعة الفعالة من وسائل الضغط على النظام وإحراجه كى يضطر إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق الإصلاح السياسى المنشود. وعلى الإخوان ان يختاروا بين مصلحة الجماعة ومصلحة الوطن.
...........................


8 التعليقات:
أستاذى أنا أرى أن مقاطعة الإخوان للانتخابات تضر بمصلحة الوطن ومشاركتهم فيها فى مصلحة الوطن لأنهم إن لم يشاركوا فيها فسيفتخر النظام أنه أجرى انتخابات نزيهة100% ومن الممكن أن تكون كذلك ولن يضطر للتزوير
أما المشاركة فسيضطر النظام للتزوير وتظل التهمة ثابته على النظام ولن يؤخذ الحق إلا انتزاعا ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له
فمن فضلك لا تقل أن على الإخوان أن يختاروا بين مصلحة الجماعة ومصلحة الوطن ولكن قل " أن على اللإخوان أن يستعدوا لدفع ثمنا باهظا من أجل الوطن بسبب مشاركتهم فى الانتخابات"
المدثر طه 0101094436
almodathert@hotmail.com
المدثر
جزاكم الله خيرا على المرور
بالطبع لكل رأى له احترامه والاستاذ فهمي هويدي لم يخون الجماعه اطلاقا وظهر ذلك فى مقاله
وعلى العموم لم يصدر حتى الان قرار رسمي من الاخوان بالدخول فى الانتخابات ام لا
هناك فقط تحفظ بسيط وهو الرجاء عدم نشر ارقام هاتفيه داخل التعليقات
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك
الاستاذ الكبير فهمى هويدى
اتابع مقالاتك باستمرار فانت ذو مكانه عاليه فى نفوسنا وكنت دائما اتفق معك فى ارائك الحره ولا زلت ولكنى هذه المره اختلف معك فى ان يختار الاخوان بين مصلحتهم ومصله الوطن لان مصلحتهم هى مصلحه الوطن وهم ما دفعوا كل ما دفعوه من دمائهم واموالهم ورجالاتهم الا لوجه الله ثم لمصلحه الوطن واتفق مع الاستاذ (المدثر) فى ان المقاطعه لن تؤثر على النظام فى شىء بل ستساعده فى أن تكون المعركه القادمه سهله وهينه ويسيره بل ستكون نزهه انتخابيه يستعرض فيها الحزب نزاهته المزعومه وشرفه المنتهى الصلاحيه
سيدى ان الحصول على الحريه ليس سهلا ولن يأتى بين يوم وليله فهو يحتاج لصبر وتضحيه غاليين والاخوان لم يجملوا وجه النظام بل كانواأشواك فى ظهر النظام يسعى لانتزاعها من المجلس بأى طريقه فهم من وجهه نظرى حققوا انجازات رائعه داخل المجلس سعى النظام بكل طرقه الى عدم اظهارها للشارع المصرى باى طريقه صحيح أن المواطن لم يلمس ذلك ولكن هذا ليس ذنبهم فمن الظلم ان نقارن بين امكانياتهم البسيطه وامكانيات ومكر النظام فلا تحملهم سيدى المسئوليه وحدهم وهم من افنوا اعمارهم فى سبيل الله وشكرا لكم
عمرو مصطفى
جزاكم الله خيرا
لا احد بالطبع يمكنه التقليل من اهميه فصيل وطنى كبير مثل الاخوان وهو واضح فى المقال
وتحركاتهم يريدون منها صالح الوطن
وانا اتفق معك فى ان اعضاء مجلس الشعب من الاخوان والمعارضه عموما بذلوا مجهودات قيمه لاغبار عليها
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك
يا استاذ راجع المقال
غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
يمكنك ارسال ماتريده للاستاذ فهمي هويدي على البريد
fhoweidy@gmail.com
وذلك لان هذه المدونه هى اجتهاد شخصى وربما لا يدرى عنها الاستاذ الكريم شيئا
ربنا يكرمك ويوفقك
استاذي الفاضل ارجو من سيادتكم قرأة ما كتبه الاستاذ عبد الرحمن البر رداً علي مقالتكم و انا اوافقه الرأي
و هو علي هذا الرابط
http://amlalommah.net/aml-13595.html
محمد سعد
جزاكم الله خيرا
طبعا الاستاذ عبد الرحمن البر له احترامه ورأيه المعتبر
وانا ارى ان هذا اختلاف فى الراي بين رأيين وكل صاحب راي هنا يهدف لمصلحه الوطن
ولايمكن ابدا الا ان يكون كل الود والاحترام بين اصحاب الرايين
ربنا يكرمك ويوفقك
إرسال تعليق