Subscribe:

Ads 468x60px

27 سبتمبر، 2010

في أن المقاطعة هي الحل

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 18 شوال 1431 – 27 سبتمبر 2010
في أن المقاطعة هي الحل - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/09/blog-post_27.html


أعترف بأنني عاجز عن فهم أو تفسير موقف أحزاب المعارضة المصرية التي قررت الاشتراك في الانتخابات النيابية التي يجري «طبخها» الآن،

أتحدث عن المعارضة الحقيقية المشغولة بهم الوطن وصاحبة المصلحة في التغيير والإصلاح السياسي، وليس تلك التي حولت المعارضة إلى متجر للبيع والشراء وعقد الصفقات، وصارت في النهاية أجنحة للحزب الوطني وأداة لضرب المعارضة الحقيقية وإجهاض مساعيها لتصحيح الأوضاع وإخراج الوطن من أزمته.

وفي ذات الوقت بقيت في الساحة لتظل شاهدا على إخراج فيلم «التعددية» الذي يفضي إلى انتخابات يستعرض فيها فيلم «النزاهة»، والباقي بعد ذلك معروف.
إن شئت فقل إن لدينا في مصر الراهنة معارضة أصيلة، وأخرى «تايواني» إذا استخدمنا لغة السوق. وتلك الأخيرة مصطنعة ومغشوشة أو «مضروبة» كما يقولون، وموقف الأخيرة مفهوم،

أما الملتبس حقا وغير المفهوم فهو موقف القوى الوطنية الأصيلة، الذي أزعم أنها باشتراكها في الانتخابات تقدم هدية ثمينة للنظام تشجعه على التمادي في السياسات التي يتبعها، والتي هي الموضوع الأساسي لمعارضة تلك القوى. وهو ما يضعنا أمام مشهد درامي مسكون بالسخرية المرة.

ذلك أن أي متابع للشأن السياسي في مصر يعلم تمام العلم أن نظامنا القائم لا يريد المعارضة أصلا. يشهد بذلك موقف الشرطة التي تسحق المعارضين الذين يخرجون في مظاهرات سلمية يحميها القانون.
لكنه مع ذلك يحتملها على مضض في مجلس الشعب، لا لتمثيل المجتمع أو ممارسة الرقابة على الحكومة أو توسيع نطاق المشاركة السياسية، وإنما للتجمل بها أمام العالم الخارجي، والإيحاء بأن قرارات الحكومة وسياساتها مؤيدة من جانب الشعب، وأن مستلزمات الشكل الديمقراطي لم يعد ينقصها شئ.
بكلام آخر، فإن وجود المعارضة في مجلس الشعب الذي تحدد التعليمات العليا حجمه وحدوده، يحولها إلى دمية تلعب بها الحكومة، وإلى «محلل» لتمرير ما تشاء من قوانين تغطي بها سياساتها وتثبت أقدامها.
بسبب ذلك فربما يذكر البعض أنني دعوت قبل عدة أسابيع إلى إلغاء الانتخابات في مصر، واكتفاء الحكومة بتعيين من تشاء في المجالس «الشعبية» للقيام بما يلزم (الفكرة مطبقة في بعض الدول العربية).

واقترحت حينذاك توجيه الملايين التي تنفق على إجراء الانتخابات وإزالة آثارها إلى مجالات أخرى أكثر نفعا وجدوى، كانت حجتي التي مازلت مقتنعا بها بأنه لا أمل في انتخابات تزور لتأتي بنفس الحزب وتبقى على نفس الأشخاص الرئيسيين لكي ينفذوا نفس السياسات. وذلك لم يحدث مرة أو اثنتين أو ثلاثا، وإنما يتواصل على مدى نحو ثلاثين عاما.

لذلك فقد أعربت عن دهشتي إزاء مطالبة أحزاب المعارضة التي أقصدها بالتغيير، في حين تشارك في الانتخابات لتعزيز الجمود السياسي وتثبيته. وهو ما يعني أحد أمرين،
أولهما أن تلك القوى المعارضة ليست جادة فيما تدعو إليه.
والثاني أنها فقدت القدرة على النظر والتمييز، بين مشاركة تحقق لها مشروعها الداعي إلى الإصلاح السياسي بمختلف عناوينه ومفرداته، وأخرى لا تخدم سوى استمرار الجمود السياسي بمختلف تجلياته وتداعياته.
حين يكون النظام السياسي في مصر رافضا للتغيير وغير جاد في الإصلاح السياسي ومصرا على الاستمرار في سياسات داخلية وخارجية ترفضها الجماعة الوطنية، وحين يستمر ذلك النهج نحو ثلاثين عاما فإن المراهنة على تطوع النظام بإجراء التغيير المنشود تصبح تضييعا للوقت في أحسن فروضها، ونوعا من التدليس والتستر في أسوأها.
من ثَمَّ فإننا نصبح أمام خيارين لا ثالث لهما،
الأول هو ممارسة أكبر قدر من الضغوط الشعبية على السلطة بما يضطرها إلى الإقدام على إحداث التغيير المطلوب بصورة سلمية.
أما الثاني فهو فتح الباب لانفجار طاقة السخط والغضب، بما يستصحبه ذلك من فوضى لا يعلم مداها إلا الله.

ولأن الخيار الثاني ينبغي أن يكون مرفوضا، فإن ممارسة الضغوط الشعبية تصبح الحل الذي يتعين أن تلتقي عليه الجماعة الوطنية المصرية،
ولا أشك في أن مقاطعة الانتخابات تبعث برسالة قوية في ذلك الاتجاه، قد تحقق الهدف المطلوب إذا تواصلت مع خطوات أخرى مماثلة بما قد ينتهي إلى إحدى نتيجتين،
إما أن ينقذ النظام نفسه أو أن ينقذ البلد من النظام.
......................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar